مسقط - "الخليج":
32 عاماً هي عمر العازف يعقوب بن عبدالله بن محمد الحراصي، قضى ما يقارب نصفها مع آلة العود، وعلى الرغم من دراسته للحقوق وعمله في وزارة العدل، إلا أن اللقب الذي يفضل الحراصي أن يلازمه دائماً هو "عازف العود العماني"، فالعلاقة بين يعقوب والعود علاقة عشق بدأت ولن تنتهي كما يقول . . عن مسيرة الحراصي وكيف شاءت الصدفة أن يصبح عازفاً على خلاف ما خطط له، كان لنا هذا الحوار:
من ولاية العوابي العمانية في محافظة جنوب الباطنة التي تشتهر بجمالها الطبيعي الأخاذ، جاء يعقوب بن عبدالله الحراصي، أحد أشهر عازفي العود في السلطنة في وقتنا الحالي، هذا الشاب الاجتماعي إلى أبعد الحدود، كان قد غادر السلطنة قبل ما يزيد على العقد لدراسة الحقوق في جامعة بيروت تاركاً وراءه هوايته الموسيقية في العزف على الأورج والأكورديون، هناك في عاصمة الطرب والموسيقى كان احتضانه الأول للعود الشرقي الذي كان بمثابة ناقوس للحب دق معلناً عن ولادة حالة عشق بدأت ولن تنتهي، يقول الحراصي: "علاقتي بآلة العود تمتد ل 14 عاماً، هي علاقة وطيدة بهذه الآلة الحسية والقريبة إلى العقل والروح والجسد، كيف لا وهي من يأخذها الفنان بأحضانه فتلهمه الجمال ويستنبط منها أعذب الألحان، هي علاقة لا حدود لها فهي أنا وأنا هي ولا أفكر بالانتقال لآلة أخرى رغم محاولاتي وعزفي عليها، وذلك لكيلا تقسو علي لأنها قصة عشق أبدية" .
يقول عن نفسه: "أصبحت عازفاً بالصدفة، وربما هذا ما يميز بعض الموسيقيين ويؤدي إلى تطورهم السريع بعيداً عن القيود، كنت عازفاً لآلة الأورج والأكورديون في مرحلة المراهقة وتركتهما لظروف الدراسة واحتضنت آلة العود في وقت لاحق، حينها دق ناقوس الحب والعشق لهذه الآلة التي فتحت لي آفاقاً جديدة وجميلة في حياتي الفنية، وأيضاً لها علاقة كبيرة في حياتي الاجتماعية وحب الناس لأن الموسيقى لغة عالمية للسلام وأقرب للقلب والروح والعقل" .
عزف الحراصي خلال مسيرته الفنية في الكثير من دول العالم مثل روسيا وأمريكا والصين واليونان وفرنسا وبيلاروسيا، ولكن إحدى أهم تجاربه كانت عزفه في دار الأوبرا الروسية التي يقول عنها: "تجربتي في دار الأوبرا الروسية من أهم المراحل في مسيرتي الفنية، حيث استدعيت لتقديم عمل بآلة العود بقاعة تشايكوفسكي، وقدمت تنويعات على أهم أساليب العزف على آلة العود منها الغربي والشرقي والخليجي ومن تراثنا الزاخر أمام حضور لافت وراق، حيث نثرت الفرح على تلكم القاعة التي ترسخت في ذهني بتفاصيلها الدقيقة، لقد كانت تجربة لا تنسى مع استقبالهم ووداعهم لي بالورود، هذه هي أخلاقهم الموسيقية وشأن الموسيقي عندهم عظيم حيث يعتبرونه رمزاً للسلام، وحصلت يومها على الميدالية الذهبية من منظمة اليونسكو مع شهادة تقديرية، هذا يوم لم ولن ينسى ما حييت" .
أما عن أساتذته وهو الأستاذ حالياً فيقول الحراصي: "على المستوى المحلي أدين بالفضل للمُلهمين فتحي محسن وسالم المقرشي، أما على المستوى العربي فقد تأثرت كثيراً بعبادي الجوهر والموسيقار عمار الشريعي كوني أنتمي للأجواء الكلاسيكية والطربية، رغم أنني أعزف لعدة مدارس للتنويع ولكن ميولي في هذا الاتجاه، كما أني احتككت بأهم العازفين على آلة العود مثل عبادي الجوهر ونصير شمه وحسين سبسبي وشربل روحانا والدكتور أحمد فتحي" .
وعن أهم المراحل التي يعتبرها يعقوب مفاصل أساسية صاغت واقعه الحالي يقول: "أهم الأحداث التي صاغت واقعي الفني بدأت بإنشاء جمعية هواة العود، حيث كانت الانطلاقة الحقيقية، فمنذ انتسابي للجمعية منذ ولادتها وأنا ولله الحمد أقدم مستويات لاقت رضا واستحسان المهتمين، ومن الأحداث المهمة أيضاً في هذه المسيرة كان حصولي على لقب العازف المجيد ولقب العازف المتميز، حيث كرمت بهاتين المناسبتين، هذا إلى جانب مشاركاتي بشكل كلي في احتفالات الجمعية وأنشطتها والتي شكل كلٍ منها إضافة قيمة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم" .
يتحدث يعقوب الحراصي برضا عن واقع الموسيقى في السلطنة، إلا أن ذلك لا يمنع مناشدته للجهات المعنية ضرورة الاهتمام المتزايد بالفن والفنانين، وبالتحديد العازفين والموسيقيين، عن ذلك يقول: "واقع الموسيقى في السلطنة واقع ملموس وفي تطور مستمر، حيث يلقى رعاية سامية من لدن مولانا، وما وجود مثل هذه الصروح كدار الأوبرا وجمعية هواة العود وغيرها إلا دليل على الانتشار الكبير لهذه الثقافة الروحية الجميلة، لكن ذلك يحتاج أيضاً للاستمرار والتطور المرهون بزيادة الدعم المادي والمعنوي بشكل أكبر، إلى جانب استقطاب الهامات المتميزة في هذا المجال للمزيد من الاحتكاك واكتساب الخبرة، وهذا ما تقوم به جمعية هواة العود التي لا يختلف اثنان على الدور الهام الذي تلعبه في استقطاب العازفين إلى جانب الهواة من الراغبين في تعلم العزف على هذه الآلة بدءاً من مرحلة التأسيس إلى الوصول إلى الاحتراف" .
يختتم الحراصي حواره الشيق معنا بالحديث عن المستقبل ويقول: "أريد أن أحترف العزف على العود بشكل أكبر، أسعى لذلك بكل ما أوتيت من جهد، أحلم أن أجوب العالم وأصل بثقافتنا الموسيقية إلى كل دولة فيه، وأتعلم عن ثقافتهم أيضاً وموسيقاهم وأجلبها إلى أهلنا في عمان، طموحي أيضاً أن أصبح مؤلفاً موسيقياً وأن أقدم أعمالي بمرافقة فرقة موسيقية وأوركسترا على مستوى العالم، لي بالفعل بعض المحاولات على صعيد التأليف الموسيقي وقد قدمت إحداها مؤخراً ولاقت استحساناً جيداً حفزني لبذل المزيد من الجهد، الطريق مازالت طويلة ولكني أسعى لقطعها بالسرعة القصوى" ._
32 عاماً هي عمر العازف يعقوب بن عبدالله بن محمد الحراصي، قضى ما يقارب نصفها مع آلة العود، وعلى الرغم من دراسته للحقوق وعمله في وزارة العدل، إلا أن اللقب الذي يفضل الحراصي أن يلازمه دائماً هو "عازف العود العماني"، فالعلاقة بين يعقوب والعود علاقة عشق بدأت ولن تنتهي كما يقول . . عن مسيرة الحراصي وكيف شاءت الصدفة أن يصبح عازفاً على خلاف ما خطط له، كان لنا هذا الحوار:
من ولاية العوابي العمانية في محافظة جنوب الباطنة التي تشتهر بجمالها الطبيعي الأخاذ، جاء يعقوب بن عبدالله الحراصي، أحد أشهر عازفي العود في السلطنة في وقتنا الحالي، هذا الشاب الاجتماعي إلى أبعد الحدود، كان قد غادر السلطنة قبل ما يزيد على العقد لدراسة الحقوق في جامعة بيروت تاركاً وراءه هوايته الموسيقية في العزف على الأورج والأكورديون، هناك في عاصمة الطرب والموسيقى كان احتضانه الأول للعود الشرقي الذي كان بمثابة ناقوس للحب دق معلناً عن ولادة حالة عشق بدأت ولن تنتهي، يقول الحراصي: "علاقتي بآلة العود تمتد ل 14 عاماً، هي علاقة وطيدة بهذه الآلة الحسية والقريبة إلى العقل والروح والجسد، كيف لا وهي من يأخذها الفنان بأحضانه فتلهمه الجمال ويستنبط منها أعذب الألحان، هي علاقة لا حدود لها فهي أنا وأنا هي ولا أفكر بالانتقال لآلة أخرى رغم محاولاتي وعزفي عليها، وذلك لكيلا تقسو علي لأنها قصة عشق أبدية" .
يقول عن نفسه: "أصبحت عازفاً بالصدفة، وربما هذا ما يميز بعض الموسيقيين ويؤدي إلى تطورهم السريع بعيداً عن القيود، كنت عازفاً لآلة الأورج والأكورديون في مرحلة المراهقة وتركتهما لظروف الدراسة واحتضنت آلة العود في وقت لاحق، حينها دق ناقوس الحب والعشق لهذه الآلة التي فتحت لي آفاقاً جديدة وجميلة في حياتي الفنية، وأيضاً لها علاقة كبيرة في حياتي الاجتماعية وحب الناس لأن الموسيقى لغة عالمية للسلام وأقرب للقلب والروح والعقل" .
عزف الحراصي خلال مسيرته الفنية في الكثير من دول العالم مثل روسيا وأمريكا والصين واليونان وفرنسا وبيلاروسيا، ولكن إحدى أهم تجاربه كانت عزفه في دار الأوبرا الروسية التي يقول عنها: "تجربتي في دار الأوبرا الروسية من أهم المراحل في مسيرتي الفنية، حيث استدعيت لتقديم عمل بآلة العود بقاعة تشايكوفسكي، وقدمت تنويعات على أهم أساليب العزف على آلة العود منها الغربي والشرقي والخليجي ومن تراثنا الزاخر أمام حضور لافت وراق، حيث نثرت الفرح على تلكم القاعة التي ترسخت في ذهني بتفاصيلها الدقيقة، لقد كانت تجربة لا تنسى مع استقبالهم ووداعهم لي بالورود، هذه هي أخلاقهم الموسيقية وشأن الموسيقي عندهم عظيم حيث يعتبرونه رمزاً للسلام، وحصلت يومها على الميدالية الذهبية من منظمة اليونسكو مع شهادة تقديرية، هذا يوم لم ولن ينسى ما حييت" .
أما عن أساتذته وهو الأستاذ حالياً فيقول الحراصي: "على المستوى المحلي أدين بالفضل للمُلهمين فتحي محسن وسالم المقرشي، أما على المستوى العربي فقد تأثرت كثيراً بعبادي الجوهر والموسيقار عمار الشريعي كوني أنتمي للأجواء الكلاسيكية والطربية، رغم أنني أعزف لعدة مدارس للتنويع ولكن ميولي في هذا الاتجاه، كما أني احتككت بأهم العازفين على آلة العود مثل عبادي الجوهر ونصير شمه وحسين سبسبي وشربل روحانا والدكتور أحمد فتحي" .
وعن أهم المراحل التي يعتبرها يعقوب مفاصل أساسية صاغت واقعه الحالي يقول: "أهم الأحداث التي صاغت واقعي الفني بدأت بإنشاء جمعية هواة العود، حيث كانت الانطلاقة الحقيقية، فمنذ انتسابي للجمعية منذ ولادتها وأنا ولله الحمد أقدم مستويات لاقت رضا واستحسان المهتمين، ومن الأحداث المهمة أيضاً في هذه المسيرة كان حصولي على لقب العازف المجيد ولقب العازف المتميز، حيث كرمت بهاتين المناسبتين، هذا إلى جانب مشاركاتي بشكل كلي في احتفالات الجمعية وأنشطتها والتي شكل كلٍ منها إضافة قيمة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم" .
يتحدث يعقوب الحراصي برضا عن واقع الموسيقى في السلطنة، إلا أن ذلك لا يمنع مناشدته للجهات المعنية ضرورة الاهتمام المتزايد بالفن والفنانين، وبالتحديد العازفين والموسيقيين، عن ذلك يقول: "واقع الموسيقى في السلطنة واقع ملموس وفي تطور مستمر، حيث يلقى رعاية سامية من لدن مولانا، وما وجود مثل هذه الصروح كدار الأوبرا وجمعية هواة العود وغيرها إلا دليل على الانتشار الكبير لهذه الثقافة الروحية الجميلة، لكن ذلك يحتاج أيضاً للاستمرار والتطور المرهون بزيادة الدعم المادي والمعنوي بشكل أكبر، إلى جانب استقطاب الهامات المتميزة في هذا المجال للمزيد من الاحتكاك واكتساب الخبرة، وهذا ما تقوم به جمعية هواة العود التي لا يختلف اثنان على الدور الهام الذي تلعبه في استقطاب العازفين إلى جانب الهواة من الراغبين في تعلم العزف على هذه الآلة بدءاً من مرحلة التأسيس إلى الوصول إلى الاحتراف" .
يختتم الحراصي حواره الشيق معنا بالحديث عن المستقبل ويقول: "أريد أن أحترف العزف على العود بشكل أكبر، أسعى لذلك بكل ما أوتيت من جهد، أحلم أن أجوب العالم وأصل بثقافتنا الموسيقية إلى كل دولة فيه، وأتعلم عن ثقافتهم أيضاً وموسيقاهم وأجلبها إلى أهلنا في عمان، طموحي أيضاً أن أصبح مؤلفاً موسيقياً وأن أقدم أعمالي بمرافقة فرقة موسيقية وأوركسترا على مستوى العالم، لي بالفعل بعض المحاولات على صعيد التأليف الموسيقي وقد قدمت إحداها مؤخراً ولاقت استحساناً جيداً حفزني لبذل المزيد من الجهد، الطريق مازالت طويلة ولكني أسعى لقطعها بالسرعة القصوى" ._