بيروت - سهيلة ناصر:
تتابع الممثلة غريتا عون بشغف شديد الأصداء الإيجابية التي يحصدها مسلسل "ياسمينة"، آخر أعمالها الدرامية، الذي تدور أحداثه خلال فترة الحرب العالمية الأولى في لبنان . تعيش فرحة نجاح أي من المسلسلات الدرامية التي تشارك فيها، بغض النظر عن "الأنا" ومنافسة غيرها من زملاء المهنة، منطلقة من أهمية التضامن والتكاتف بين الممثلين لمصلحة إنجاح العمل . صاحبة خبرة واسعة في التمثيل والمسرح، ومن خلالهما قدمت عشرات الأدوار، لا يشبه بعضها بعضاً . أدوار مختارة بعناية ودقة من ممثلة محترفة تعمل في التمثيل بإخلاص لمهنة تأمل ألا تخذلها يوماً . عنها ومعها كان هذا الحوار:
ما الجديد خلال دورك في "ياسمينة"؟
أصبحت في مرحلة لا أنظر للدور بحد ذاته، بل إلى محتوى العمل ككل . أهتم لكافة عناصره من "كاستينغ"، قصة وإخراج . منذ قراءة النص أغرمت بتركيبة شخصية الخادمة "نجلا" كما صاغها الكاتب مروان العبد . الدور أساسي ضمن سياق النص، ولحضورها معنى . وجدت أنها شخصية غير تقليدية، مهضومة بتصرفاتها العفوية وستترك أثراً إيجابياً في مسيرتي، كما لدى الجمهور، عدا أن معالجة الدراما للحقبات التاريخية لها نكهة خاصة عند الممثل وأحب أن أعيشها بالتمثيل .
برأيك أين تبرز قوة مسلسل "ياسمينة"؟
عادة المسلسل التاريخي يجذب المشاهد إذا ما أعطي حقه من اجتماع العناصر الأساسية لنجاح العمل، هذا ما تأمن بالكامل في "ياسمينة" . ويبرز جهد الممثلين وتكاتفهم بإدارة المخرج ايلي معلوف والبراعة في نقل أحداث القصة المحبوكة بطريقة تصاعدية بشكل جعل المشاهد يصدق ما يراه وكأنه واقع حقيقي، الأمر الذي قلمّا نجده في الدراما اللبنانية التي تعتمد في أحيان كثيرة على صورة وشكل الممثلات الجميلات من دون الالتفات الى أهمية نقل واقع القصة بصدق .
ما رأيك بواقع الدراما اللبنانية حالياً؟
الدراما اللبنانية بدأت تجذب المشاهد إليها وتستعيد ثقة الناس بها أكثر . إنها في تطور مستمر وهذا يشجعنا كممثلين لتقديم الأفضل، وتشجيع بعضنا بعضاً، والتعبير عن الفرح لنجاحات الزملاء بدل البحث عن الهفوات والثغرات البسيطة من أجل النقد .
لأي نوعية مسلسلات تميلين؟
أحب تجريب الأدوار الجديدة التي تضيف إلى مسيرتي مع إعطاء الأهمية للنوعية وليس الكمية . تستفزني الشخصيات المركبة الصعبة، التي تركز على العقد النفسية، والكوميديا البعيدة عن الابتذال، والأولوية للطريقة التي تتم بها معالجة النص وتركيبة الشخصية، والمهم أن أحب العمل ككل .
هل لغياب الفنان عن الساحة من تأثيرات؟
يمكن أن يصب الغياب في مصلحته في حال لم تقترن العودة بتقديم أدوار جديدة . المشكلة الأساسية عدم التنويع بالشخصيات وعندها لا مانع من الظهور بأكثر من عمل في وقت واحد . شخصياً، أستمتع بما أسمعه من تعليقات تشيد بالشخصيات الجديدة التي أؤديها في كل مسلسل، بغض النظر عن الظهور الكثيف . ما يجعلني أعمل على التفاصيل وأضفي على الشخصية الإضافات التي تميّزها عن الأدوار الأخرى بحيث لا تشبه بعضها بعضاً . من واجب الممثل التحضير المسبق وأنا ضد الحفظ من أجل التمثيل فقط .
هل عدم مطالبتك بأدوار البطولة المطلقة يأتي من منطلق القناعة؟
لا أعاني تلك العقدة . سبق وأديت أدوار بطولة درامية ومسرحية . اليوم الشرط الوحيد أن يكون الدور أساسياً . مفروض عليّ كممثلة أن ألعب أدواراً تستفزني، أبحث عن الدور الصعب والجهد والقدرات التي سأبرزها وأن "يعلّم" في ذاكرة الناس وينعكس إيجاباً على الفنان نفسه، وليس النظر إلى الدور ومساحته . تماماً كما ظهوري في حلقتين في مسلسل "كازانوفا" وقد حقق دوري نجاحاً لافتاً أعتبره تحدياً .
ما سبب عدم مشاركتك في الدراما العربية المشتركة؟
أنا لا أساير أحداً . تربطني علاقة طيبة بالجميع في الوسط التمثيلي، لكنها ليست بالعلاقات القوية التي تمهّد لإعطائي فرصة للتواصل مع الأشخاص المعنيين . بالتالي أنا موجودة ومفروض على شركات الإنتاج أن يبحثوا عنا . أتمنى ألا تظل القصة محصورة بالكليشهات ذاتها وفريق العمل والمنتجين أنفسهم، على المنتج أن ينوّع أكثر بأسماء الممثلين وإلا سنظل ندور في الدوامة ذاتها، يمكن أن يكون الأمر أنه بات مسألة تعوّد وأصبحوا يعرفون طريقة تفكير بعضهم بعضاً، والمنتج صار على علم مسبق أن هذا الممثل يستطيع أن يوصل الشخصية أفضل، لكن المفروض الخروج من هذه الحالة .
ما رأيك بإقدام بعض الممثلين على اقتناص فرص أدوار من درب ممثلين آخرين؟
برأيي هذا طبع . مثلاً في حياتي كلها، لم أخطَ على كرامة أحد للحصول على دور . لا أعرف أن أكذب أو أجامل . . . . الوسط الفني فيه محاربات وغيرة، والكارثة عندما يضع الفنان برأسه تحقيق النجومية والشهرة على حساب الفن، ولا ينظر الى التمثيل كنتيجة لحاجة ملحة وجزء من حياته يمنحه الاكتفاء الذاتي الذي يبحث عنه، وذلك من أجل الوصول بشتى الطرق ومهما كان الثمن . طبعاً تبقى حالات خاصة ولا يمكن التعميم .
ماذا علّمك الفن بشكل عام؟
لا أخفي القول إني كثيراً ما أيأس وأتعب لأني أعتبر نفسي بعد 23 سنة أعطيتها للفن والإصرار على عدم العمل خارج إطار التمثيل وفي المهنة التي أحببتها ولا أستطيع العيش من دونها، يراودني يومياً شعور بأن المهنة التي لم أخذلها يوماً ربما سيأتي يوم وتخذلني وتكون ناكرة للجميل . أحياناً أشعر بعدم القدرة على التحمّل وأصل لأماكن فيها خيبات أمل وأسأل نفسي لماذا أجاهد ولمن؟ لأعود وأعيش صراعاً آخر وهو أني أريد أن أكون أقوى وأكمل المشوار .
تشتاقين لخشبة المسرح؟
كثيراً . في رصيدي 11 مسرحية، آخرها مسرحية "سوزان وأم طعان" مع ميراي بانوسيان منذ 4 سنوات . وحتى لو حصلت على دور رائع، يبقى السؤال الأساسي هل من حضور للجمهور؟ . للأسف المسرح في تراجع ومتطلبات الناس والظروف الحياتية ونظرتهم الى الفن تغيرت . اليوم بات المسرح مستمراً بفضل من يضمن العمل . وما وصلنا له لا يبشّر بالاطمئنان وأتمنى أن يعود للمسرح تألقه .
هل من مشاريع تمثيلية جديدة؟
حالياً، لا أجد في ما أتلقاه من نصوص، سواء أكانت درامية أم مسرحية، إضافة لي . هناك جاذب ما إمّا يشدني وأقتنع بالنص وإما يحصل الرفض .
تتابع الممثلة غريتا عون بشغف شديد الأصداء الإيجابية التي يحصدها مسلسل "ياسمينة"، آخر أعمالها الدرامية، الذي تدور أحداثه خلال فترة الحرب العالمية الأولى في لبنان . تعيش فرحة نجاح أي من المسلسلات الدرامية التي تشارك فيها، بغض النظر عن "الأنا" ومنافسة غيرها من زملاء المهنة، منطلقة من أهمية التضامن والتكاتف بين الممثلين لمصلحة إنجاح العمل . صاحبة خبرة واسعة في التمثيل والمسرح، ومن خلالهما قدمت عشرات الأدوار، لا يشبه بعضها بعضاً . أدوار مختارة بعناية ودقة من ممثلة محترفة تعمل في التمثيل بإخلاص لمهنة تأمل ألا تخذلها يوماً . عنها ومعها كان هذا الحوار:
ما الجديد خلال دورك في "ياسمينة"؟
أصبحت في مرحلة لا أنظر للدور بحد ذاته، بل إلى محتوى العمل ككل . أهتم لكافة عناصره من "كاستينغ"، قصة وإخراج . منذ قراءة النص أغرمت بتركيبة شخصية الخادمة "نجلا" كما صاغها الكاتب مروان العبد . الدور أساسي ضمن سياق النص، ولحضورها معنى . وجدت أنها شخصية غير تقليدية، مهضومة بتصرفاتها العفوية وستترك أثراً إيجابياً في مسيرتي، كما لدى الجمهور، عدا أن معالجة الدراما للحقبات التاريخية لها نكهة خاصة عند الممثل وأحب أن أعيشها بالتمثيل .
برأيك أين تبرز قوة مسلسل "ياسمينة"؟
عادة المسلسل التاريخي يجذب المشاهد إذا ما أعطي حقه من اجتماع العناصر الأساسية لنجاح العمل، هذا ما تأمن بالكامل في "ياسمينة" . ويبرز جهد الممثلين وتكاتفهم بإدارة المخرج ايلي معلوف والبراعة في نقل أحداث القصة المحبوكة بطريقة تصاعدية بشكل جعل المشاهد يصدق ما يراه وكأنه واقع حقيقي، الأمر الذي قلمّا نجده في الدراما اللبنانية التي تعتمد في أحيان كثيرة على صورة وشكل الممثلات الجميلات من دون الالتفات الى أهمية نقل واقع القصة بصدق .
ما رأيك بواقع الدراما اللبنانية حالياً؟
الدراما اللبنانية بدأت تجذب المشاهد إليها وتستعيد ثقة الناس بها أكثر . إنها في تطور مستمر وهذا يشجعنا كممثلين لتقديم الأفضل، وتشجيع بعضنا بعضاً، والتعبير عن الفرح لنجاحات الزملاء بدل البحث عن الهفوات والثغرات البسيطة من أجل النقد .
لأي نوعية مسلسلات تميلين؟
أحب تجريب الأدوار الجديدة التي تضيف إلى مسيرتي مع إعطاء الأهمية للنوعية وليس الكمية . تستفزني الشخصيات المركبة الصعبة، التي تركز على العقد النفسية، والكوميديا البعيدة عن الابتذال، والأولوية للطريقة التي تتم بها معالجة النص وتركيبة الشخصية، والمهم أن أحب العمل ككل .
هل لغياب الفنان عن الساحة من تأثيرات؟
يمكن أن يصب الغياب في مصلحته في حال لم تقترن العودة بتقديم أدوار جديدة . المشكلة الأساسية عدم التنويع بالشخصيات وعندها لا مانع من الظهور بأكثر من عمل في وقت واحد . شخصياً، أستمتع بما أسمعه من تعليقات تشيد بالشخصيات الجديدة التي أؤديها في كل مسلسل، بغض النظر عن الظهور الكثيف . ما يجعلني أعمل على التفاصيل وأضفي على الشخصية الإضافات التي تميّزها عن الأدوار الأخرى بحيث لا تشبه بعضها بعضاً . من واجب الممثل التحضير المسبق وأنا ضد الحفظ من أجل التمثيل فقط .
هل عدم مطالبتك بأدوار البطولة المطلقة يأتي من منطلق القناعة؟
لا أعاني تلك العقدة . سبق وأديت أدوار بطولة درامية ومسرحية . اليوم الشرط الوحيد أن يكون الدور أساسياً . مفروض عليّ كممثلة أن ألعب أدواراً تستفزني، أبحث عن الدور الصعب والجهد والقدرات التي سأبرزها وأن "يعلّم" في ذاكرة الناس وينعكس إيجاباً على الفنان نفسه، وليس النظر إلى الدور ومساحته . تماماً كما ظهوري في حلقتين في مسلسل "كازانوفا" وقد حقق دوري نجاحاً لافتاً أعتبره تحدياً .
ما سبب عدم مشاركتك في الدراما العربية المشتركة؟
أنا لا أساير أحداً . تربطني علاقة طيبة بالجميع في الوسط التمثيلي، لكنها ليست بالعلاقات القوية التي تمهّد لإعطائي فرصة للتواصل مع الأشخاص المعنيين . بالتالي أنا موجودة ومفروض على شركات الإنتاج أن يبحثوا عنا . أتمنى ألا تظل القصة محصورة بالكليشهات ذاتها وفريق العمل والمنتجين أنفسهم، على المنتج أن ينوّع أكثر بأسماء الممثلين وإلا سنظل ندور في الدوامة ذاتها، يمكن أن يكون الأمر أنه بات مسألة تعوّد وأصبحوا يعرفون طريقة تفكير بعضهم بعضاً، والمنتج صار على علم مسبق أن هذا الممثل يستطيع أن يوصل الشخصية أفضل، لكن المفروض الخروج من هذه الحالة .
ما رأيك بإقدام بعض الممثلين على اقتناص فرص أدوار من درب ممثلين آخرين؟
برأيي هذا طبع . مثلاً في حياتي كلها، لم أخطَ على كرامة أحد للحصول على دور . لا أعرف أن أكذب أو أجامل . . . . الوسط الفني فيه محاربات وغيرة، والكارثة عندما يضع الفنان برأسه تحقيق النجومية والشهرة على حساب الفن، ولا ينظر الى التمثيل كنتيجة لحاجة ملحة وجزء من حياته يمنحه الاكتفاء الذاتي الذي يبحث عنه، وذلك من أجل الوصول بشتى الطرق ومهما كان الثمن . طبعاً تبقى حالات خاصة ولا يمكن التعميم .
ماذا علّمك الفن بشكل عام؟
لا أخفي القول إني كثيراً ما أيأس وأتعب لأني أعتبر نفسي بعد 23 سنة أعطيتها للفن والإصرار على عدم العمل خارج إطار التمثيل وفي المهنة التي أحببتها ولا أستطيع العيش من دونها، يراودني يومياً شعور بأن المهنة التي لم أخذلها يوماً ربما سيأتي يوم وتخذلني وتكون ناكرة للجميل . أحياناً أشعر بعدم القدرة على التحمّل وأصل لأماكن فيها خيبات أمل وأسأل نفسي لماذا أجاهد ولمن؟ لأعود وأعيش صراعاً آخر وهو أني أريد أن أكون أقوى وأكمل المشوار .
تشتاقين لخشبة المسرح؟
كثيراً . في رصيدي 11 مسرحية، آخرها مسرحية "سوزان وأم طعان" مع ميراي بانوسيان منذ 4 سنوات . وحتى لو حصلت على دور رائع، يبقى السؤال الأساسي هل من حضور للجمهور؟ . للأسف المسرح في تراجع ومتطلبات الناس والظروف الحياتية ونظرتهم الى الفن تغيرت . اليوم بات المسرح مستمراً بفضل من يضمن العمل . وما وصلنا له لا يبشّر بالاطمئنان وأتمنى أن يعود للمسرح تألقه .
هل من مشاريع تمثيلية جديدة؟
حالياً، لا أجد في ما أتلقاه من نصوص، سواء أكانت درامية أم مسرحية، إضافة لي . هناك جاذب ما إمّا يشدني وأقتنع بالنص وإما يحصل الرفض .