أدركت الشركات مؤخراً أن تفويض الصلاحيات إلى الموظفين أصبح وسيلة لإطلاق القدرات الكامنة لديهم، ومن ثم تحقيق الأهداف المرجوة . وتزايدت، في السنوات القليلة الماضية، شعبية الأفكار التي تنادي بتغيير النظم والهياكل الإدارية القديمة المعتمدة لدى الشركات العامة أو الخاصة، واستبدالها بأساليب فاعلة، تساعد على تطوير العمل وتحفيز العاملين . ومن أكثر الأسباب الجديدة فاعلية، هي التحول من نظام التسلسل الإداري الهرمي، من القمة إلى القاعدة، واستبداله بنظام معاكس يقلب الهرم رأساً على عقب . وتأتي أهمية هذا الأسلوب بعد أن بدأت الشركات تدرك أن الموظفين هم مفتاح التغيير وإطلاق القدرات الكامنة .
الأسلوب الإداري الجديد يقول: "إن أردت الاستفادة من كافة القدرات الكامنة لدى الموظفين، فإنه عليك تحريرهم وإعطاؤهم الفرصة الكاملة للمشاركة، كما يدعو هذا الأسلوب إلى عملية تفويض الصلاحية إلى الموظفين، وإلى إيجاد شكل من أشكال اللامركزية في اتخاذ القرارات، مصحوبةً بتفويض المسؤوليات إلى من هو في أدنى السلم الوظيفي، والنتيجة ستكون توزيع خلاّق ومتوازن للقوى، وخلق موظفين ملتزمين ومبدعين .
+ اختبر قدراتهم:
طبعاً ليس كافياً، مجرد القول إن على الموظفين أن يشاركوا في الإدارة وصنع القرار، إذ يجب قبل ذلك بناء الأرضية التي تسمح بذلك، وهذا يتم عبر تعديل سياسات الشركة، وإصلاح هيكلها التنظيمي، بما يسمح بإعطاء الفرصة للموظفين للمشاركة . ومعلوم أيضاً أن ذلك لن يتم بين عشية وضحاها، حيث يستغرق التغيير وقتاً للوصول إلى مرحلة الاستقرار، وفي الأغلب، سوف يتردد الموظفون ويستغرقون وقتاً طويلاً للتعود على المسؤوليات الجديدة .
والسبيل الأمثل للإسراع في التغيير، هو تشجيع الموظفين وتعزيز الثقة في قدراتهم، والربط بين تحقيق أهدافهم الشخصية وأهداف الشركة . كما يجب تدريب الموظفين وتدعيم مقدرتهم على حل المشكلات وصقل قدراتهم الإدارية، إضافة إلى إحاطة الموظفين علماً بسياسات الشركة . ومن هنا تأتي أهمية قنوات التواصل مع الموظفين، فهي تبقيهم على اطلاع دائم بالحقائق، وخلق الأساليب الملائمة لعرض أفكارهم ومقترحاتهم .
ويجب التأكيد على أن تتم عمليات منح الصلاحية وتحمل المسؤولية جنباً إلى جنب، وأن تكون لدى الإدارة البصيرة النافذة لتوجيه موظفيها في الاتجاه الصحيح . ومن الضروري أيضاً أن نذكر أن الإدارة تحتاج إلى ترك بعض المجال للخطأ، ويعد ذلك نتيجة حتمية للسماح للموظفين باتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ولكن على المدى الطويل، سيحدث تقلص في احتمالات الخطأ، وذلك من خلال التوصل إلى ثوابت قابلة للتطبيق، وتعود بالفائدة المرجوة . هذه التغييرات الجوهرية تحتم على فئة الإدارة الوسطى أن تتخلى عن بعض صلاحياتها، وتتقبل الصلاحيات التي يرافقها طبعاً التقليل من الصلاحيات وتوزيعها على الآخرين .
+ تحقيق المزايا للطرفين:
تؤكد كافة الدراسات الإدارية الحديثة أن عملية تفويض الصلاحيات تعود بالفائدة للطرفين، الإدارة والموظفين، وذلك لأن تفويض الصلاحيات إلى الموظفين، سوف يمكن الإدارة من التركيز على القرارات الاستراتيجية العليا والمهمة وبعيدة الأمد للشركة . وفي نفس الوقت، سوف يؤدي تفويض الصلاحيات إلى تنمية القدرات الفردية، ويمنح الموظفين الشعور بالأهمية وتحمل المسؤولية، وهذا ما سيؤدي إلى تقليل التغيب عن العمل والاستقالات وتحسين الأداء الشامل . كما أن تفويض الصلاحيات سيؤدي أيضاً إلى إرضاء الزبائن، حيث ستكون لدى الموظفين الصلاحيات الكافية لحل مشكلات الزبائن عند حدوثها، وكذلك تلبية احتياجاتهم عند التعامل معهم .
ولا شك أن عملية التحول من الإدارة التقليدية إلى نظام تفويض الصلاحيات سترتبط بعدد من المشاق والعقبات، وهي فكرة ليست سهلة التطبيق، ولكنها ليست مستحيلة أيضاً، حيث تحتاج فقط إلى الصبر والمثابرة والثقة بقدرات الموظفين، وكذلك إلى تنمية شعور الارتباط بمصلحة الشركة والتجرد من الأنانية، وفي هذه الحالة، سوف يكون اختيار سياسة تفويض الصلاحيات هو القرار الصائب، من أجل تحقيق الأهداف المرجوة لأي شركة خاصة أو مؤسسة حكومية .
+ تدعو فكرة تفويض الصلاحية للموظفين إلى لا مركزية اتخاذ القرار، وتفويض المسؤوليات إلى أقل المستويات الوظيفية .
+ يجب إحاطة الموظفين علماً بسياسات الشركة والعمل على تطوير مهاراتهم .