حاوره جمال الدويري:
كشف الدكتور حبيب الملا رئيس مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي، عن ارتفاع عدد قضايا التحكيم التي تعامل معها المركز منذ إنشائه، بسبب الوعي لدى مجتمع رجال الأعمال في المنطقة بأهمية التحكيم في تسوية المنازعات، مؤكداً أن المركز سجل من 2003 وحتى العام الماضي 2430 قضية .
وقال الملا في حوار مع "الخليج" إن للمركز صلاحية في نظر نزاعات تبدأ المبالغ المتنازع عليها من 100 ألف درهم، (ما يوازي ثلاثين ألف دولار)، وتنتهي بمبلغ 9 مليارات درهم، وأن اللجنة التنفيذية للمركز عيّنت 100 مُحكم من جنسيات مختلفة من أجل التعامل مع مختلف القضايا، مؤكداً أن حكم التحكيم ملزم ونهائي ولا يمكن الطعن عليه إلا في حالات استثنائية نص عليها القانون، وكشف أن أبرز قضايا المركز كانت تعود إلى قضية عقارية بقيمة 8 مليارات درهم . وأشار إلى أن 72% من أطراف القضايا التي يحكمها المركز فيها طرف واحد من خارج الدولة، ما يدل على مدى التواصل الدولي والإقليمي لمدينة دبي، مبيناً أن النصيب الأكبر من عدد القضايا كان للمنازعات العقارية ب51% .
وذكر ان نسبة القضايا التي يتم تعيين المُحكمين فيها مباشرة من قِبل المركز 70% ، في حين بلغت نسبة القضايا التي يتم ترشيح المُحكمين فيها من قِبل الأطراف 30% .
وكشف عن أن المركز عيَّن جهازاً إدارياً للتعامل مع الزيادة في عدد القضايا، وُوفر آليات مرنة ومحايدة لحل وتسوية المنازعات، وأنه مُستقل في عمله عن حكومة دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي .
وفيما يلي نص الحوار:
ما أهمية إنشاء مركز دبي للتحكيم الدولي؟ وما الدور الذي يلعبه في اقتصاد دبي؟
- بموجب المرسوم الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، صدر المرسوم رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء مركز دبي للتحكيم الدولي بحلته الجديدة ليحل محل مركز التوفيق والتحكيم التجاري، والذي حل محله اليوم المرسوم رقم 58 لسنة 2009 باعتماد النظام الأساسي لمركز دبي للتحكيم الدولي، وأصبح المركز أضخم وأكبر مركز تحكيم دولي في منطقة الشرق الأوسط .
ويُعتبر مركز دبي للتحكيم الدولي هيئة دائمة ومستقلة في عملها عن حكومة دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي وله ميزانية ومجلس أمناء مستقل، ويهدف إلى توفير خدمات التحكيم التجاري وتسوية المنازعات التجارية عن طريق التوفيق والتحكيم، حيث يسعى المركز إلى توفير آليات مرنة ومحايدة لحل وتسوية المنازعات .
أبرز القضايا
ما أبرز قضية حكم المركز فيها، وما قيمتها المالية ؟
- لا يمكن الإفصاح عن أسماء الأطراف نظراً للخصوصية التي يتميز بها التحكيم ولكن أبرز القضايا التي شهدها المركز كانت قضية عقارية بين مطور رئيسي ومطور فرعي بلغت قيمة النزاع فيها ما يقارب 8 مليارات درهم، وتعلق النزاع بنقل ملكية 47 مليون قدم مربعة، من الأراضي .
ومن القضايا المهمة التي نظرها المركز بكفاءة عالية، قضية تعلقت بالاستحواذ على شركة في المملكة العربية السعودية وكان القانون الذي اتفق الأطراف عليه هو القانون الإنجليزي .
ويمكن اللجوء إلى التحكيم ضمن قواعد المركز في أية قضية يختارها الأطراف، ما عدا القضايا الممنوع قانوناً التحكيم فيها، مثل الأحوال الشخصية، والمركز لديه القدرة على التعامل مع أية قضية تجارية من أي نوع كانت .
ما أكثر الأنواع التي قُمتم بتحكيمها؟
- بالنسبة لمواضيع القضايا فإن النصيب الأكبر منها كان للمنازعات المتعلقة بالتطوير العقاري، ففي العام 2014 بلغت نسبتها 51% من عدد القضايا، وهذا أمر طبيعي نظراً للنشاط العقاري الهائل الذي تشهده دولة الإمارات . وبلغت نسبة النزاعات المتعلقة بالهندسة والبناء نسبة 33% .
أما القضايا المتعلقة بالمنازعات التجارية فقد بلغت النسبة 10% ، كما أن هناك منازعات أقل تمثيلاً هي الطاقة والنقل والنفط والغاز والإعلام وغيرها تمثل نسبة 6% .
الطعن بالقرار
في حال عدم رضا أحد طرفي التحكيم بالنتيجة، هل يمكن الطعن في قرار التحكيم بالمحاكم؟
- حكم التحكيم ملزم ونهائي ولا يمكن الطعن عليه إلا في حالات استثنائية نص عليها القانون كمخالفة الحكم للنظام العام أو وجود بطلان في الإجراءات، والهدف من ذلك هو تحقيق توازن بين الصلة في استقرار الأحكام وعدم استمرارية النزاعات إلى ما لا نهاية وبين حق الأطراف في الاعتراض على العيوب الجوهرية في الحكم .
ما الفرق بين التقاضي والتحكيم، وأيهما أكثر تفضيلاً في القطاع التجاري؟
- لكل من التقاضي والتحكيم مجاله، إلا أن التجار يفضلون التحكيم لمرونته كما ذكرنا سابقاً .
كم بلغت قيمة القضايا التي قُمتم بتحكيمها العام الماضي؟
- إجمالي مبالغ القضايا التي تم تسجيلها في العام الماضي بلغ 3 .5 مليار درهم .
تطور دولي
كم عدد القضايا التي سجلها المركز منذ إنشائه؟
- في هذه النقطة نلاحظ تطور التحكيم التجاري الدولي في المركز، ففي 2003 تم تسجيل 15 قضية تحكيم، وفي 2004 تم تسجيل ،34 وفي 2005 تم تسجيل 38 قضية .
وفي 2006 تم تسجيل 40 قضية تحكيم، وفي العام الذي يليه 77 قضية، أما 2008 تم تسجيل 100 قضية، وحصلت الزيادة الكبيرة في عدد القضايا لدى المركز في العام 2009 وتم تسجيل 392 قضية .
وفي العام 2010 ارتفع العدد إلى 431 قضية تحكيم، وفي العام الذي يليه ،440 وفي 2012 تم تسجيل 379 قضية، وفي 2013 تم تسجيل 310 قضايا، وفي 2014 تم تسجيل 174 قضية، أي أن العدد الإجمالي للقضايا منذ 2003 إلى العام الماضي 2430 قضية .
دلائل الإحصاءات
عدد القضايا وفقاً للإحصاءات في تصاعد، دلالة ذلك؟
- الأرقام لها دلالة واضحة على أن مركز دبي للتحكيم الدولي يؤدي دوراً ريادياً مُهماً في المنطقة، كما أنه في الوقت نفسه فإن مراكز التحكيم الأخرى تلعب دوراً مُهماً ومستقلاً . والأهم من ذلك كله أن المستثمرين الذين نصت عقودهم على تسوية المنازعات عن طريق التحكيم لن يواجهوا نقصاً في الخيارات .
وأدى النمو المستمر في عدد القضايا المُسجلة لدى مركز دبي للتحكيم الدولي إلى زيادة الوعي لدى مجتمع رجال الأعمال في المنطقة، عن أهمية التحكيم في تسوية المنازعات التجارية .
ومن أجل سهولة التعامل مع هذه الزيادة المطردة في عدد القضايا المُسجلة لدى مركز دبي للتحكيم الدولي، فإن المركز قام بتعيين جهاز إداري يشمل قانونيين وإداريين من ذوي الخبرة في هذا المجال، ممن يتقنون اللغات المختلفة، وخصوصاً المعتمدة منها لدى المركز، عَنيّتُ العربية والإنجليزية، وإن كان هذا لا يمنع من التحكيم بأية لغة يختارها الأطراف .
قواعد التحكيم
ما هي قواعد التحكيم في المركز؟
- أسوة بسائر مراكز التحكيم الأخرى، يخضع المركز لقواعد تحكيم صدرت بموجب المرسوم الحكومي لسنة 2007 وتُعد قواعد تحكيم مركز دبي للتحكيم الدولي من أفضل القواعد، حيث تُغطي جميع الجوانب الإجرائية بدءاً من تسجيل طلب التحكيم حتى صدور الحكم النهائي . كما أن للقواعد المعمول بها لدى المركز ميزة مهمة وهي أنها صادرة بمرسوم من صاحب السمو الحاكم، الأمر الذي يعطيها قوة القانون من حيث التطبيق .
القيمة المالية
هل يجب أن تكون هناك قيمة مالية مُعينة للنزاع حتى ينظره المركز؟
- نعم، تبدأ المبالغ المتنازع عليها في المركز من مبلغ 100 ألف درهم، أي ما يوازي أقل من ثلاثين ألف دولار، وتنتهي بمبلغ 9 مليارات درهم . وعليه فإنه كما ترون فإن المركز يتعامل مع كافة النزاعات بشتى قيمها الصغيرة منها والكبيرة .
من هم أطراف القضايا؟
- 72% من جنسية الأطراف المسجلة لدينا فيها طرف واحد من خارج الدولة، وذلك يدل على مدى التواصل الدولي والإقليمي لمدينة دبي وغيرها من مدن العالم . كما أن المركز يخدم ليس فقط الشركات العاملة في إمارة دبي بل المنطقة بشكل عام . فكثير من الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط تجد أن مركز دبي للتحكيم الدولي يُوفر لها أفضل خيار نظراً للقواعد والأنظمة الحديثة المعمول بها في المركز .
عدد المُحكمين
كم عدد المُحكمين لديكم ؟
- عيّنت اللجنة التنفيذية لمركز دبي للتحكيم الدولي أكثر من 100 مُحكم من جنسيات مختلفة . وقد بلغت نسبة القضايا التي يتم تعيين المُحكمين فيها مباشرة من قِبل المركز 70%، في حين بلغت نسبة القضايا التي يتم ترشيح المُحكمين فيها من قِبل الأطراف 30% .
ما رأيك في مستقبل التحكيم في المنطقة؟
أصبح التحكيم اليوم أحد أهم عوامل "عالمية" الدول ومؤشراً مهماً على نجاح أية دولة في استقطاب الشركات العالمية والمستثمرين . ويُعد وجود مركز تحكيم متطور ومستقل وتشريعات تحكيم متطورة من العوامل التي تُزيد من مؤشرات التنافسية للدول . بل إن هناك اقتصادات يساهم التحكيم بشكل كبير في معدلات نموها . فالتحكيم اليوم صناعة قائمة بذاتها . ومن الواضح من الإقبال على التحكيم أن الوعي التجاري بالآليات البديلة لحل المنازعات قد تطور بشكل كبير في المنطقة .
معوقات العمل
ما هي برأيك المعوقات لعمل التحكيم في الدولة؟
- لقد خطت الدولة خطوات مهمة في مجال التحكيم إدراكاً منها لأهميته في تشجيع التجارة ونمو الاقتصاد . فلقد انضمت الدولة إلى اتفاقية نيويورك لتنفيذ الأحكام الأجنبية ويوجد بها عدة مراكز تحكيم . إلا أن هناك أموراً كثيرة مازال مطلوباً منها صدور قانون اتحادي حديث للتحكيم . فالنصوص الخاصة بالتحكيم الموجودة في قانون المرافعات المدنية لم تعد تفي بالغرض المطلوب . كما يحتاج التحكيم لأن يكون القضاء أكثر إدراكاً لأهميته واستيعاباً لمخرجاته، ومن المهم كذلك ضم مراكز التحكيم في إمارة دبي ضمن مركز واحد يُمثل رمزاً للمكانة والسمعة الدوليتين اللتين تحظى بهما إمارة دبي، وأن يكون مركز التحكيم هيئة مستقلة بحيث يُعطي للمتعاملين الثقة في قدرته على التعامل في قضاياهم بحياد .

مجلس الأمناء: رئيس و17 عضواً

قال الدكتور حبيب الملا إن مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي ووفقاً لما نص عليه المرسوم رقم 47 لسنة 2014 بإعادة تشكيل مجلس الإمناء، تكون مدته ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويضم في عضويته كلاً من:
د . حبيب الملا، رئيس المجلس، والأعضاء: دلموك محمد دلموك، حسين علي الجزيري، عبدالمنعم سالم بن سويدان، د . كريم حافظ، د . فتحي كميشة، د . طارق فؤاد رياض، جي مارتن هنتر، أنتونيو بارا، فليب لو بولانجيرن، برنارد هانوتياو، فيليب دو لي، جورج كاهالي، جوان فيرنانديز أرميستو، إيريك شافير، فيليب كابير، جيبي كنود سكادهوج، أولف فرانك .
وقال الدكتور حبيب الملا: روعي في اختيار مجلس الأمناء أن يكونوا ممن لهم باع في مسائل التحكيم وخبرة محلية ودولية في هذا المجال ليكسب المركز ثقة من قبل الشركات العالمية والمستثمرين الأجانب نظراً لوجود أسماء ورموز عالمية في مجال التحكيم ضمن عضوية مجلس الأمناء الذي يشرف على السياسة العامة للمركز .
بالإضافة إلى مجلس الأمناء، توجد لجنة تنفيذية للمركز مؤلفة من خمسة أعضاء مختارين من مجلس الأمناء .
وتقوم اللجنة بالإدارة العامة للقضايا ومن أبرزها تعيين المُحكمين والاعتراض على تعيينهم، وذلك بالعمل المشترك وبشكل مستمر مع إدارة المركز، والتي هي على تواصل يومي معها .

اللغة المعتمدة يختارها الأطراف

رداً على سؤال حول اللغة المعتمدة في التحكيم، قال الدكتور حبيب الملا: يتميز مركز دبي للتحكيم الدولي بمرونة في تعامله مع مسألة اللغة، فاللغة المعتمدة لديه هي اللغة التي يختارها أطراف النزاع أياً كانت تلك اللغة، فالمركز لا يفرض على أطراف النزاع لغة بعينها، مما يُوفر لهم الحرية اللازمة والمرونة المطلوبة في اختيار اللغة الأنسب لتعاملاتهم .

التحكيم بديل تسوية المنازعات

قال الدكتور حبيب الملا إن التحكيم التجاري يعتبر اليوم من أهم بدائل تسوية المنازعات، بما يُوفره من مرونة للأطراف في اختيار المحكمين الأنسب لنظر نزاعهم واللغة الأقرب إلى تعاملاتهم حرية اختيار القانون الواجب التطبيق والمكان الأنسب لعقد جلسات التحكيم، ولما يُوفره من سرية وخصوصية لا توفرها وسائل التقاضي العادية .

تشجيع على النمو والتطوير

حول أثر التحكيم في التنمية الاقتصادية بإمارة دبي ودولة الإمارات عموماً، قال د . الملا إن دولاً كثيرةً أدركت أهمية التحكيم، وأصبحت تشجع على نمو وتطوير التحكيم لديها، لما لذلك من مساهمة في نمو الناتج المحلي لتلك الدول .
كما أن وجود تشريعات تحكيم متطورة ومراكز تحكيم مستقلة أصبح اليوم من مؤشرات الثقة والتنافسية للدول .

القضايا خارج الحدود

قال الدكتور حبيب الملا أن هناك العديد من القضايا المتداولة في المركز والتي يكون الأطراف فيها من خارج إمارة دبي والدولة، لثقة الأطراف باستقلالية وإجراءات وقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي .
وأضاف يتم اللجوء إلى التحكيم إما باتفاق الأطراف على ذلك بتضمين عقودهم بنداً ينص على اللجوء إلى التحكيم في حال حدوث نزاع، أو باتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم بعد نشوء الخلاف بينهم، وتتم إجراءات التحكيم بتقديم الطرف المشتكي صحيفة شكواه إلى مركز التحكيم المتفق عليه مؤيداً بالمستندات الداعمة لشكواه .
وتابع الملا يعتبر مركز دبي للتحكيم الدولي من أبرز وأكبر مراكز التحكيم في المنطقة سواءً بعدد القضايا المتداولة أو بحجم المبالغ المنظورة في القضايا، كما أن المركز قد اكتسب سمعة إقليمية ودولية بالنظر إلى استقلاليته وتطور قواعد التحكيم المعمول بها فيه، وأيضاً نظراً إلى الخبرات الدولية والأسماء اللامعة في مجال التحكيم التي يزخر بها مجلس أمناء المركز، بحيث أصبح اليوم من مراكز التحكيم الأولى على مستوى العالم .
ومما يؤكد مكانة مركز دبي للتحكيم الدولي هو لجوء العديد من الشركات غير الإماراتية إليه كمركز مختار لحل نزاعاتها ، الأمر الذي أضفى بُعداً إقليمياً ودولياً على المركز .
ويهدف مجلس الأمناء الحالي إلى تطوير قواعد المركز ليواكب التطورات الحاصلة في هذا المجال ويضفي مزيداً من المرونة والكفاءة على إجراءات القضايا ونطمح أن نُعزز من مكانة المركز دولياً بحيث يصبح الخيار الأول لتسوية المنازعات في المنطقة .