يبلغ عدد الطلبة الجامعيين في دولة الإمارات التي تحتضن عشرات الجامعات والمعاهد العلمية في مختلف مدتها 128 ألف طالب وطالبة من المواطنين والعرب والأجانب . هؤلاء يمتلكون الإمكانات والطاقة الشبابية و"الفراغ"، ما يؤهلهم ليكونوا طاقة عمل إيجابية في أسواقنا المحلية التي تبحث باستمرار عن عمالة تمتلك حد أدنى من الكفاءة .
طاقة العمل الجامعية في الإمارات مؤهلة لتكون جزءاً أساسياً من مسيرة البناء حتى قبل أن تدخل رسمياً إلى سوق العمل، لكن الأمر يتطلب من المشرفين عليها وعلى سوق العمل وضع التسهيلات أمامها لتتمكن "قانوناً" من دخول هذا السوق على الأقل جزئياً في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يشتد الطلب في أسواقنا على عمالة اضافية تواكب تزايد الطلب والمبيعات .
وإذا كان هكذا "مشروع" معمول به في العالم وعلى نطاق واسع، يسهم في إضافة قيمة إلى الاقتصاد الوطني من خلال تخفيف الأعباء على القطاع الخاص المستورد للعمالة، فإن هدفه الأول صقل مهارات الطلاب وتعزيز روح المسؤولية عندهم، ومساعدتهم على جني أموال تغطي جانباً من نفقاتهم .
"الخليج" استطلعت في هذا التحقيق رأي العديد من أصحاب الشأن من أكاديميين ومسؤولين وقطاع خاص .
بدأ العمل بها مطلع 2011 في "العمل"
3 أنواع من التصاريح تتيح للطلبة العمل في القطاع الخاص
دبي - "الخليج":
أكد حميد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل، سعي الوزارة الحثيث نحو المساهمة الفاعلة في تحقيق رؤية الإمارات 2021 من خلال الالتزام بتنفيذ المهام المنوطة بوزارة العمل، في إطار الأهداف الاستراتيجية للحكومة الاتحادية .
قال إن وزارة العمل تطبق في سبيل تحقيق رؤيتها الرامية، إلى إيجاد سوق عمل مستقر وقوى عاملة منتجة، بما يعزز اقتصاداً معرفياً تنافسياً محوره المواطن حزمة من السياسات ومن بينها ما يتعلق بإتاحة المجال أمام فئات المجتمع سواء من المواطنين أو المقيمين في الدولة للمشاركة في عملية التنمية من خلال شغل المهن المطلوبة لدى منشآت القطاع الخاص المسجلة لدى الوزارة، وبما يلبي حاجة تلك المنشآت من العمالة، حيث يسهم ذلك في رفع إنتاجية السوق والاستفادة من الطاقات البشرية القادرة على العمل، لا سيما فئة الطلبة، الأمر الذي يعود بالنفع المادي عليهم وعلى الاقتصاد الوطني في الوقت ذاته .
وأضاف: "إن الوزارة بدأت منذ مطلع العام ،2011 في إصدار ثلاثة أنواع جديدة من تصاريح العمل، برسم يبلغ 500 درهم لكل منها، والتي تشمل تصريح العمل المؤقت وتصريح العمل لبعض الوقت، إضافة إلى تصريح عمل الأحداث، ضمن ضوابط وشروط تضمن لطرفي العقد حقوقهما وواجباتهما .
وأوضح أن تصريح العمل المؤقت يتيح للمنشأة استخدام عامل (مواطن أو غير مواطن)، أو مقيم داخل الدولة للقيام بعمل تقتضي طبيعة تنفيذه، أو إنجازه مدة لا تزيد على 6 أشهر، حيث يشمل هذا النوع من التصاريح العمال المسجلين لدى الوزارة وغير المسجلين من العاملين في الحكومة، والطلبة الذكور والإناث، من سن 18 سنة، ممن هم على إقامة ذويهم، أو على إقامة المؤسسات التعليمية، بشرط أن تكون المهنة في الإقامة "طالباً"، وغيرها من الفئات التي تنسحب أيضاً على المصرح لها بالعمل بموجب تصريح العمل لبعض الوقت الذي يتيح لمنشآت القطاع الخاص استخدام عامل مواطن، أو غير مواطن، من الفئات المشار إليها بعمل تقل ساعات تنفيذه الاعتيادية عن ساعات عمل نظرائه العاملين في الوظيفة نفسها مدة لا تزيد على سنة .
وأوضح وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل، أن تصريح عمل الأحداث يتيح للمنشأة استخدام عامل "مواطن أو غير مواطن" من داخل الدولة، ممن أتم سن الخامسة عشر، ولم يتجاوز سن الثامنة عشر من العمر، لمدة صلاحية لا تزيد على سنة واحدة، وهو الأمر الذي يتيح للطلبة الذين غالباً ما يكونون في هذه السن في المدارس، العمل لدى المنشآت في حال استيفاء الشروط المطلوبة .
خطوة رائدة
أكاديميون: يعزز الثقة بالنفس والاعتماد على الذات
العين - محمد الدويري:
اعتبر أكادميون كانوا أصحاب تجارب مسبقة في خوض العمل الجزئي، أثناء الجلوس على مقاعد الدراسة فيما مضى من حياتهم، أن ذلك خطوة رائدة للطبيعة الإنسانية وتوجهه إلى الحياة العملية والصراع في سباق المستقبل، لمواكبة تطوراته، كما أنهم أيدوا العمل والدراسة معاً، عندما تندرج تحت إدارة وقت منظم لا يؤثر في مستقبل فرد .
قالت الدكتورة شيخة الطنيجي، إن عمل الطالب الجامعي أثناء الدراسة يحفز رؤيته لواقع الحياة العملية، ويمكنه التعرف إلى متطلبات الحياة لتأمين متطلباتها، كما ان ذلك يعزز في الشباب المقدرة على تكوين علاقات اجتماعية تساعدهم في الدخول إلى سوق العمل الذي بدوره أصبح جزء من حياتهم، مشترطة بذلك عدم التأثير في المستوى العلمي ودرجات الدراسة .
وأضافت أن الدوام الجزئي للطلبة في سوق العمل، يعزز أيضاً نظرتهم لمتطلبات السوق بحسب طبيعة تخصصاتهم، مشيرة إلى أنها كثيراً ما كانت تصادف طلبة تدرسهم في الجامعة يعملون في الأسواق التجارية والمولات لتأمين حاجياتهم الشخصية ومكملات حياتهم من دون اللجوء إلى الأهل في ذلك، والاعتماد الكلي على الذات .
وأكدت أنه يجب على من يخوض هذه التجربة أن يوازن ما بين حياته الجامعية ومتطلبات سوق العمل، بحيث لا يطغى عمله على دراسته، ويؤثر سلباً في ذلك .
وأشارت الطنيجي إلى أن ظروف الطلبة أحياناً تجبرهم على الخوض في هذه التجربة لأسباب مادية، ولكن مهما كانت الظروف صعبة لا يجب أن تؤثر في الدراسة ومتطلباتها، في حين إن الكثير من الطلبة ممكن أن يعملوا في نهاية الأسبوع بنشاطات تدعم روابطهم الاجتماعية وتعزز لهم روح الاندفاع لاكتشاف سوق العمل وما يحتاج إليه من خبرات متاح لهم أن يطورها، من خلال هذه الفترات التي يستغلونها أيضاً لملء فراغهم .
أيد الدكتور موسى شلال اختصاصي علم الاجتماع، العمل الجزئي أثناء الدراسه الجامعية لأنها تبني الشخصية العملية وتكسب الفرد الخبرات في سن حديث وتهيئته للاعتماد على النفس استعداداً لسوق العمل بعد التخرج، ليصبح الشخص مؤهل مهنياً .
وقال إن العمل الجزئي أثناء الدراسة يكون سليماً في حال تم تنظيم الوقت بشكل لا يؤثر في حياته الجامعية ودرجاته العلمية، مشيراً إلى أنه كان لديه أحد الطلبة الذين يعملون لساعات متأخرة من الليل بعد دوام الجامعة ليؤمن حاجياته الشخصية، ويعين أهله بسبب الظروف الصعبة التي كان يعانيها، في حين إنه كان من أبرز الطلبة لدي في درجاته العلمية المتفوقة، موضحاً أن العمل الجزئي يدعم الشعور بالمسؤولية للطالب تجاه دراسته ويهيئ له دافعاً قوياً لتنظيم حياته، وتكريس الانتباه حرصاً على الانتظام في الفصل الدراسي وخلال المحاضرات لانشغاله في العمل بعد ذلك .
قيمة التعب
وعلى الصعيد ذاته تؤيد أيضاً الدكتور أمينة الظاهري المتخصصة في الإعلام والاتصال الجماهيري، العمل الجزئي للطالب، لما له من تقوية الثقة بالنفس والاعتماد على الذات، من خلال التجربة في عمر مبكر للخوض في سوق العمل لكسب الخبرات، ليكون مؤهلاً للحياة العملية، وهو على دراية تامة بالصعوبات كافة التي ستواجهه، ومعرفة ما يحتاج إليه السوق من عمالة تؤمن له مستقبله . وأوضحت أن ذلك لا يؤثر في الحياة الدراسية في حال كان له رغبة في الدراسة والتميز في ذلك، من خلال تنظيم الوقت لإيجاد توازن بين العمل والجامعة، مضيفة أن العمل لتأمين مصاريف الدراسة والحاجيات الشخصية يعزز روح المسؤولية لدى الفرد، ما يخلق له جوانب ايجابية تساعده في مواجهة الحياة ومتطلباتها، لأنه بذلك يتعرف إلى قيمة التعب في جني الرزق .
مسؤولو شركات: عمل الطلاب يضخ دماءً جديدة في الاقتصاد
تحقيق: القسم الاقتصادي
قال خبراء وأصحاب شركات إن عمل طلاب الجامعات من المواطنين والوافدين خلال فترة الدراسة يصب في صالح الاقتصاد الوطني عبر تكوين جيل من رواد الأعمال مؤهل قادر على تحمل مسؤولياته تجاه مجتمعه ويمتلك أدوات ومهارات سوق العمل قبل أن ينخرط فيه بشكل فعلي .
محمد الفهيم: ضرورة تنظيم قانوني لعمل الطلاب
قال محمد عبدالرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة "باريس غاليري"، إن المجموعة لديها تجارب سابقة في التدريب والتأهيل لطلاب الجامعات من خلال دورات تدريبية قامت بها الشركة في الفترة الماضية، ولفت إلى أن هذه مبادرة طيبة في حال تم وضعها في إطار تنظيمي قانوني، متوقعاً أن تقوم كل الشركات الوطنية الكبيرة في الدولة بالالتحام معها لما لها من فوائد على المجتمع من ناحية ومن ناحية أخرى على التنمية الاقتصادية للدولة لأنها تقوم بخلق جيل جاهز من الشباب .
وأوضح أن مجموعة شركات "باريس غاليري" تؤمن بأن الوطن يجب أن يقوم على سواعد أبنائه . وتطبيق هذا النهج هو واجب علينا جميعاً كرواد في الأعمال على اختلاف تخصصاتنا . لذا فنحن نحرص على تدريب طلاب من مواطني ومواطنات الإمارات، وأيضاً من الوافدين للتدريب على إمكانية شغل مختلف المناصب المتاحة لدينا بما يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم، مع تأمين العديد من التسهيلات من حيث المرونة في أوقات العمل وتأمين دورات تدريبية شاملة مدفوعة الأجر لضمان الاستفادة الكاملة من إمكانات الكوادر الوطنية لدينا ولضمان استمرار تحصيلهم الأكاديمي دون معوقات .
وألمح إلى أن لمجموعة "باريس غاليري" باعاً طويلاً في دعم المبادرات التي تصب في صالح دعم التوظيف في الدولة، حيث تربطنا شراكة مع هيئة "تنمية" وهي جهة حكومية مخولة لمساعدة الباحثين عن عمل، كما تقوم "باريس غاليري" بإطلاق أيام مفتوحة للتدريب، فضلاً على أننا أطلقنا مبادرتين لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة من المواطنين تشجيعاً منا على انخراط هذه الفئة من المجتمع الإماراتي في عالم العمل بالنسبة لي أرى أن زيادة نسبة الدخل، وتأمين عمل كريم وصقل الخبرات في القطاع التجاري، بمجملها تشكل دوافعاً قوية تسهم بشكل كبير في استقطاب الشباب المواطن للدخول في ميادين العمل كافة، فهذا سيوفر استقراراً أسرياً متيناً، وبالتالي مجتمعاً متماسكاً منتجاً يسير بوطنه نحو البناء، فضلاً عن شعور الفخر الذي يرافق من يعلم أنه من خلال عمله سيكون جزءاً من عملية النمو .
ماجد الغرير: مبادرة هادفة
قال ماجد الغرير رئيس مجموعة مراكز التسوق إن توفير تصاريح عمل لطلاب الجامعات في الدولة من المبادرات الهادفة إلى تدعيم الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن توفير بيئة عمل للطلاب تسهم في صقل معلوماتهم النظرية إلى تطبيقات عملية تسهم في تدعيم مؤهلاتهم وتحضير أنفسهم لمواجهة صعوبات سوق العمل .
وأضاف الغرير أنه يجب أن تأخذ هذه المبادرة في الاعتبار جميع الوظائف التي تحمل صعوبة والتي لا يمكن تأديتها سوى من الأشخاص ذوي الخبرة في السوق العملي .
وأكد الغرير أن مراكز التسوق تعاونت مع العديد من الجهات التعليمية لتدريب الطلبة وإكسابهم الخبرات الضرورية لتمكينهم من مجارة سوق العمل في المستقبل، مؤكداً أن تأهيل الطلبة في السوق المحلي سيعود بالنفع على الشركات والمتدربين في نفس الوقت .
سلطان الشعالي: تأهيل الطلاب لسوق العمل
قال الدكتور سلطان الشعالي الرئيس التنفيذي ل"الشعالي مارين"، إن المجموعة من المؤسسات التي أخذت زمام مثل هذه المبادرات منذ فترة، فجميع أبواب الشركات التابعة للمجموعة مفتوحة لتدريب هؤلاء الطلاب بشكل يدعم مسيرتهم المهنية مستقبلاً، فعلى مستوى شركة الشعالي مارين قامت المجموعة بالتعاون مع عدد من الجامعات منها جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية من أجل تدريب عدد من الطلاب خلال فترة معينة داخل الشركة، آخرهم كان من طلاب كلية التقنية، حيث أخذ هؤلاء دورة في مصنع القوارب، هذا بالنسبة للشعالي مارين، أما بالنسبة لبقية المجموعة فهناك تأهيل تقوم به مجموعة مدارس الشعالي لعدد من الطلاب بحيث تؤهلهم لسوق العمل في المستقبل . ورحب الشعالي، بمثل هذه المبادرات التي تصب في صالح تنافسية الدولة في قطاع التنمية البشرية .
صابر البطاش: اكتساب الخبرات
أشاد صابر البطاش رئيس مجلس إدارة مجموعة البطاش وأولاده العالمية بفكرة استغلال أوقات فراغ طلبة الجامعات للعمل في مجال تجارة التجزئة ودخول أسواق العمل لساعات محدودة بغرض التدريب والعمل، موضحاً أن هذه الفكرة تسهم في تنمية قدراتهم وإكسابهم خبرات لازمة قبل دخول سوق العمل في حال تخرجهم من الجامعات .
وقال البطاش: "ستعود مثل هذه الفكرة بالفائدة على الطلبة، حيث سيعرفوا أن العملي في سوق العمل يختلف عن التطبيق النظري، الأمر الذي يجعلهم أكثر استيعاباً وتكيفاً مع أجواء العمل في القطاعات التي سيعملون بها، وشجعهم على إطلاق مهاراتهم سواء في البيع أو الحجز أو الترويج للمنتجات على اختلاف أنواعها .
وأضاف: "لقد تعاوننا مع جهات تعليمية خارجية لتدريب الطلبة لديهم في محالنا ومعارضنا التجارية المنتشرة في الدولة، وقد لمسنا حماسهم للعمل والتعرف إلى مجريات الأعمال التجارية واكتساب الخبرات الضرورية للتمكن من بيع المنتجات التي نبيعها .
عمران الحلامي: تنمية روح الابتكار لدى الطلاب
أشار رجل الأعمال عمران الحلامي إلى أهمية فتح الباب لدعم قدرات الكوادر المواطنية لتحفيز الشباب على روح الابتكار من خلال توجيه جهود التأهيل والتدريب المتاحة نحو تلبية الاحتياجات الفعلية من المعرفة والمهارة لللانضمام بالمؤسسات والشركات والمنظمات ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة .
وأكد أهمية تبني المبادرات التوعوية والتحفيزية التي تسهم في خلق وعي مجتمعي لدى تلك المؤسسات والشركات، وفي تعزيز الثقة في قدرات وكفاءة الموارد البشرية الوطنية، وتقديم الفرص الوظيفية في مختلف المهن والمستويات الوظيفية لاسيما في القطاعات الحيوية في الإمارة .
وأشار إلى أن هناك الكثير من الابتكارات المحلية في الآونة الأخيرة تمثل إضافة على صعيد البحث العلمي وهو ما يتطلب المزيد من الجهود لزيادة تلك المساحة وإكساب الخبرات بشكل عملي .
وأضاف أن ذلك سيأتي من خلال توفير فرص التدريب المناسبة وتقديم الدعم والتشجيع للمواطنين لأخذ الفرصة الكاملة في سوق العمل لدى القطاعين الخاص والعام بما يقوي روح الثقة والإصرار لدى الشباب للاتجاه نحو القطاعات الأكثر استراتيجية كالصناعة المتخصصة والبترول والصناعات النفطية وقطاع الطاقة المختلفة والتي توفر شريحة متنوعة من الفرص الوظيفية المتوافقة مع توجهات الشباب في بداية حياتهم العملية .
حمد العوضي: الإسهام في الدورة الاقتصادية
يقول حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: "من المهم تشجيع الطلبة على دخول سوق العمل والتعرف إلى آلياته وطرق العمل به لاكتساب مهارات معرفية في هذا الشأن، وأن تكون لديهم القدرة على التكيف في أسواق العمل قبل التخرج" .
وأضاف العوضي: "في مختلف دول العالم يتم استغلال الطاقة البشرية ضمن أساليب الإدارة الحديثة، بحسب السن والقدرة وأن الجميع يسهم في الحياة الاقتصادية، ومن المهم استغلال طاقة الشباب في المرحلة الثانوية والجامعية، ففي المرحلة الثانية يوجد تدريب مهني ولا ينهي الطالب دراسته الثانوية إلا بعد اجتيازه تدريباً في الرسم، النجارة، الحدادة، وغيرها من المجالات التي تناسب أعمارهم .
أما في المرحلة الجامعية فيجري استغلال قدرات الطلبة عبر العمل في مجالات مختلفة وبساعات محدودة وإعطائهم راتباً مقابل ساعات العمل التي يقضونها، وبذلك يكتسبون الخبرة اللازمة والحصول على مكافآت مالية تسد أو تساعد في مصاريفهم الجامعية أو الشخصية .
ويذكر العوضي أن استغلال القدرة البشرية بصورة مثالية سيسهم في التقليل من نسب العمالة التي يجري استحضارها من الخارج خاصة أن العامل يعمل 8 ساعات باليوم ويحصل على راتب كامل مع توفير تأمين صحي وسكن له، بينما يمكن استغلال الطاقة البشرية غير المستغلة لدى الطلبة وتشغيل أكثر من طالب بنظام المناوبات، حيث لا نحتاج لراتب كامل للطلبة ولا يتم توفير سكن لهم أو التزامات مكلفة كما العمال الأجانب، وسيوفر هذا الأمر بعض الدخل للطلبة ويستفيدون من التجربة العملية في سوق العمل والتقليل من الاعتماد على العمالة الوافدة إلى الدولة .
حمد الهاجري: فرص متعددة في القطاع الإنتاجي
طالب رجل الأعمال حمد الهاجري بوضع دورات تدريبية عملية للكوادر المواطنة لدخول القطاعات الاستراتيجية في سوق العمل وعلى رأسها قطاع الصناعة .
وأكد وجود فرص عديدة للكوادر الوطنية للالتحاق بالعمل التدريبي في المجمعات الصناعية والإنتاجية الكبرى ولاسيما في أبوظبي بما يعزز فرص الشباب من مواطني دولة الإمارات للانخراط في مختلف قطاعات العمل وهو ما يحقق الاستثمار الأمثل للموارد البشرية الوطنية المساهمة في زيادة النمو الاقتصادي .
وأشار إلى استعداد إدارات المصانع لمنح رواتب تشجيعية للكوادر المواطنة طوال فترة تدريبهم من أجل تحفيز المواطنين ودعم جهود التأهيل والتدريب المتاحة نحو تلبية الاحتياجات الفعلية من المعرفة والمهارة للانضمام بالمؤسسات والشركات والمنظمات ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة .
وأشار الهاجري إلى أهمية احتكاك الطلاب بسوق العمل بشكل مباشر من خلال الدورات التدريبية للاطلاع على العمليات الإنتاجية بما يكفل لهم اكتساب كافة الخبرات الخاصة بها وإدراك تلك العمليات إلى جانب اغتنام أي فرصة تتيح لهم معرفة أدق تفاصيل العمل والعمليات الإنتاجية وكل شيء مرتبط بها يسهم بشكل كبير في نقل الخبرة بشكل عملي .
وألقى الضوء على أهمية نقل التجارب الناجحة على هذا الصعيد إلى السوق المحلي مثل تجربة اليابان والصين والدول الأوروبية المختلفة .
مدحت برسوم: خفض النفقات التشغيلية
قال مدحت برسوم، مدير عام فندق "كابيتول دبي" إن السماح لطلاب الجامعات بالعمل سيكون له انعكاسات إيجابية على الطلاب أنفسهم وعلى الوضع الاقتصادي بشكل عام مشيراً إلى أن الكثير من الوظائف وتحديداً الوظائف الخدمية قد تصلح لطلاب وطالبات الجامعات خاصة إذا كانت ضمن تخصصاتهم .
وعلى صعيد قطاع الضيافة قال برسوم إن هناك الكثير من الوظائف الخدمية التي تصلح للطلاب، مشيراً إلى أنه خلال موسم الذروة تحتاج المرافق السياحية إلى تعزيز كوادرها البشرية، مشيراً إلى أن أغلبية مواسم الذروة تكون خلال الإجازات التي يمكن للطلاب الاستفادة منها .
وأوضح برسوم إن إصدار قانون يسمح للطلاب بالعمل من شأنه أن يكون له انعكاسات إيجابية على النفقات التشغيلية للمنشات الفندقية والسياحية خاصة تلك التي تتعلق بالإقامة .
وأضاف برسوم أن عمل الطلاب في نطاق تخصصاتهم وضمن ساعات معينة بحيث لا تؤثر في تحصيلهم العلمي سيكون له نتائج إيجابية على حياتهم العملية لاحقاً بحيث يكسب الطلاب الخبرة العملية إلى جانب الدراسة النظرية .
عبدالعزيز السبهان: استثمار ناجح في الكوادر البشرية
يعتبر عبد العزيز السبهان رئيس مجلس إدارة مجموعة ترجمان، أن توفير تصاريح عمل خاصة بالطلاب تحت مظلة وزارة العمل، استثمار ناجح في الكوادر البشرية خاصة أن الطلاب بحاجة لمثل هذا التدريب لتأهيلهم لسوق العمل بعد التخرج .
وقال السبهان إن دمج الطلاب وانخراطهم في سوق العمل مبكراً سوف يساعدهم لتحضير أنفسهم لكافة أنواع الصعوبات التي يمكن أن تواجهم في سوق العمل وبالتالي سيمتلك السوق المحلي كوادر بشرية مؤهلة التي تحتاج إليها الشركات العالمية وتنظر إليها قبيل التوسع في الأسواق، مما يجعل هذا الأمر دفعة إيجابية للأسواق .
وأضاف السبهان أنه ينبغي ضبط هذا النشاط مع الأخذ في الاعتبار مجمل الوظائف التي تحتمل درجة مخاطرة عالية خاصة في القطاع المالي إلى جانب بعض الوظائف التي لا يمكن أن يؤديها سوى الموظف المؤهل .
أما بالنسبة للمسؤولية الاجتماعية، فقال السبهان إن توفير وظائف للطلاب سواء من المقيمين أو المواطنيين سوف يوفر مصدر دخل مستقر الأمر الذي يجعلهم على قدر من المسؤولية تجاه أنفسهم ووظائفهم . ومن جانب الأعمال والشركات، فإن توظيف الطلاب سوف يعمل على تخفيض النفقات المترتبة على جلب العمالة الوافدة من الخارج إضافة إلى تقليل الالتزام المالي القائم على الموظف بدوام كامل .
وأشار إلى أن الاستثمار وتأهيل السوق المحلي سيعود بالربحية للشركات بشكل أكبر من جلب العاملين من الخارج، حيث يمثل هذا النشاط فرصة لقرءاة قطاع الأعمال في السوق المحلي وتعريف الموظفين المحتملين بالوظائف .
إحسان القطاونة: خطوة صحيحة لتأهيل الطلاب
قال إحسان القطاونة رئيس مجلس الأعمال الأردني في دبي والإمارات الشمالية، "إن منح تصاريح عمل لطلاب الجامعات يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لتأهيلهم ليصبحوا جاهزين لسوق العمل ومواكبة كافة التغييرات الاقتصادية التي لا تدرسها الجامعات، إلى جانب توفير مصدر دخل إضافي لهم و تخفيض حجم العمالة الوافدة من الخارج والتكاليف المترتبة عليها" .
وأضاف القطاونة: "من وجهة نظر الشركات العاملة في القطاعات الاقتصادية، أن توظيف طالب جامعي في قطاع تخصصه الدراسي يمثل فرصة مهمة لرب العمل بتخفيض مستوى النفقات من خلال استقدام عمالة وافدة فقط في بعض قطاعات الأعمال إضافة إلى تقليل العبئ عن الدولة والمترتب على زيادة حجم العمالة الوافدة" .
وأكد القطاونة أن مثل هذا الأمر يحتاج إلى نوع من "التشريع الملزم" من وزارة العمل لتشغيل الطلاب الذي يودون العمل خاصة في القطاعات الحرة التي تمتاز بالسلاسة والحرية ولا يترتب عليها درجة مخاطرة عالية .
وأشار إلى أن السوق المحلي يحتضن مختلف أنواع الشركات، في حين تحتاج هذه الشركات إلى كوادر بشرية على درجة عالية من التأهيل، وأن السماح للطلاب بالعمل في السوق يمنحهم قدراً عالياً من التدريب ليؤهلهم بالالتحاق بوظائف جديدة بعد التخرج من الجامعة .
وقال القطاونة إنه بالرغم من الآثار الإيجابية المترتبة على هذا التوجه فإن هنالك شقاً سلبياً يمكن أن يحدث بغياب التشريع الحكومي اللازم . مضيفاً "ينبغي فسح المجال للعمل أمام كافة أنواع الطلاب من المقيمين والمواطنين وبمختلف التخصصات" .
وذكر أن هذا التوجه يحتاج إلى تكاتف من عدة أطراف من وزارة العمل والقطاعين الحكومي والخاص والحكومات المحلية .
رفيق فقيه: انعكاسات إيجابية
قال رفيق فقيه، المدير العام والشريك في "ماكدونالدز الإمارات": إن اتجاه دولة الإمارات إلى فتح باب العمل للطلاب سينعكس على المؤشرات التنافسية للدولة
وأضاف فقيه أن تقنين موضوع عمل طلاب الجامعات يفيد جميع الأطراف سواء الطلاب أو الشركات التي تستفيد من خدماتهم، مشيراً إلى أن الطلاب يصقلون معلوماتهم النظرية بخبرات عملية الأمر الذي يؤهلهم لدخول سوق العمل .
وأوضح فقيه أن عمل الطلاب في أوقات الفراغ يمكنهم من استكشاف فرص تعلم جديدة ويعمل على أن يغرس فيهم قيمة الانضباط الذاتي وأخلاقيات العمل والتواصل والعمل الجماعي .
أكدوا أنه يحسن التواصل والتعامل مع الآخرين
مديرو الجامعات: عمل الطلاب يصقل مهاراتهم العملية
أبوظبي - نجاة الفارس:
أكد عدد من مديري الجامعات أهمية عمل الطالب الجامعي مهما كانت طبيعة العمل، ومهما كان الوقت سواء كان وقتاً جزئياً في عطلة نهاية الأسبوع،
والإجازات أو دواماً كاملاً، لما له من دور كبير في صقل مهارات الطلبة، وإكسابهم الخبرة العملية عندما يلامسون سوق العمل، ما يثري
معرفتهم النظرية ويعززها، وينمي لديهم انتظام الوقت والشعور بالمسؤولية، وحسن التواصل والتعامل مع الآخرين .
تقول الدكتورة فاطمة الشامسي نائب مدير الجامعة للشؤون الإدارية إنه من المهم جداً أن يلامس الطالب الجامعي سوق العمل قبل التخرج، كما أن العديد من مؤسسات التعليم العالي يكون من ضمن ساعات الخطة الدراسية للبرنامج، أن ينجز الطالب عدداً من ساعات العمل يتعرف من خلالها إلى فرص العمل المتاحة، وبالتالي يحسن اختيار الوظيفة، فالعمل يعوّد الطالب على الالتزام بالوقت، والاستيقاظ مبكراً، وكذلك يكتسب الخبرة بالممارسة، والالتزام بأخلاقيات العمل أو المهنة مهما كانت .
وهذا يضيف للطالب خبرة ومعرفة بحيث يكوّن فكرة أولية عن متطلبات العمل، ويتعلم طريقة التعامل مع بقية الفريق ومع الجنس الآخر، خاصة إذا كان يدرس في جامعة لا يوجد فيها اختلاط، العديد من الفوائد تعود على الطالب لدى التحاقه بالعمل حتى لو كان عمل بوقت جزئي أو متعاون أو يومي، مهما كان نوع العمل لا بد أن يعود على الطالب بفائدة كبيرة .
وأوضحت الدكتورة الشامسي أنها أثناء فترة عملها في جامعة الإمارات وجدت الإدارة شكوى من كثير من المؤسسات أن تدريب الطالب عملياً لمدة شهر أو أربعة أسابيع يعتبر فترة غير كافية، ما دفع إدارة الجامعة لتمديد فترة التدريب العملي إلى جرعة أطول فأصبحت مدته 3 أشهر ضمن خطة معدة مسبقاً، خاصة في كلية الإدارة والاقتصاد، وذلك تقديراً لأهمية التحاق الطلبة في العمل المهني .
وقالت إن العمل حتى لو كان في مجال بعيد عن التخصص الجامعي، أيضاً سيعود على الطالب بفائدة كبيرة .
ويرى الدكتور سلطان حسين كرمستجي مدير كليات التقنية العليا في أبوظبي، أن عمل الطالب الجامعي يضيف الكثير لخبرته في الحياة، ويصقل تجربته، وينمي شعوره بالمسؤولية، وكذلك يزيد معرفته فلا تكون فقط أكاديمية بحتة، وإنما مرتبطة بالتجربة على أرض الواقع، فيتعلم أساسيات العمل المؤسسي .
من جهته يقول البروفيسور غالب عوض الرفاعي رئيس جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، إن عمل الطالب أثناء دراسته يعطيه قوة ودافعية عاليتين جداً، فهو عندما يعمل ويدرس يربط بين النظري والعملي، ما يعزز إدراكه لما يدرسه، أيضا يكسب مهارات التعامل مع الأشخاص والعلاقات العامة، فيتعلم كيف يخاطب الآخرين، وكيف يتلاءم مع بيئة العمل، حتى اهتمامه بمظهره الخارجي المناسب للعمل يصبح أفضل، منوهاً أن جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا تدعم هذا الاتجاه بشكل عال جداً، والطالب الذي يعمل خاصة في مجال دراسته ينقل خبرته العملية لزملائه في الدراسة، فيكون طالباً مميزاً يناقش ويحاور أثناء المحاضرات بشكل جيد .
وأوضح البروفيسور الرفاعي أنه يشجع أهالي الطلبة على تقبل فكرة عمل أبنائهم، مهما كان مجال العمل، ولو اضطر الطالب أن يمدد فترة دراسته ويتخرج بعد سنوات أكثر، مثلاً يتخرج في 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات لا ضير في ذلك، إنما على عكس ما يعتقد الآباء والأمهات أن عمل الطالب يؤخر مستواه الدراسي .
ويضيف الدكتور نبيل إبراهيم المدير العام لجامعة أبوظبي، أن العمل يساعد الطالب على الاحتكاك بالناس، ويكسبه مهارات عديدة، كما أن الخبرة العملية تختلف عن التطبيقات النظرية، وأعتقد أن عمل الطالب لا يؤثر سلباً في مستواه في الدراسة خاصة إذا كان المجال واحداً، إنما سيحسن من مستواه، ومعدله الدراسي .
وقال إن جامعة أبوظبي تشجع الطلبة على العمل خلال فترة الدراسة، لأن ذلك يزيد من معرفة الطالب بسوق العمل، وتصبح فرصته بإيجاد عمل بعد التخرج أكبر، كما أن العمل يجعل الطالب يحترم المواعيد، والنظام، ويتعاون مع الفريق ويعمل معه بكفاءة وخبرة .
وقال الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد إن انخراط طلبة جامعة زايد في العمل خلال الإجازة، هو نشاط يتم تشجيعه في الجامعة، حيث تتنوع فوائده ما بين اكتساب الخبرات وصقل مهارات الطلبة والتي من أبرزها فن إدارة الوقت والاعتماد على النفس، كما أن عمل الطلبة في الإجازات سواء كان داخل الحرم الجامعي أو خارجه يسهم وبشكل كبير في دعم السيرة الذاتية، والحصول على دعم مالي خلال فترة الدراسة والتخفيف من الأعباء المادية على كاهل الآباء، وقد دشنت جامعة زايد منذ سنوات برامج وأنشطة متعددة بفرعيها بأبوظبي ودبي، وذلك لتأهيل الطلبة الراغبين في العمل بالمؤسسات والهيئات وقطاعات الأعمال المختلفة خلال فترة الإجازات، ومن أهمها برنامج "عالم الأعمال" للتدريب الصيفي الذي يتيح الفرصة للتعامل مع المتطلبات الوظيفية مثل إعداد السيرة الذاتية والتجهيز للمقابلات الوظيفية .
المزروعي: عمل الطلاب في الإجازات يهيئهم للمستقبل
128 ألف طالب جامعي في الإمارات . . طاقة شابة
قال سيف راشد المزروعي الوكيل المساعد للخدمات المؤسسية والمساندة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إنه يشجع الطلبة الجامعيين على الالتحاق بعمل قريب من تخصص الطالب خاصة في فترات الإجازة الطويلة كفترة تدريبية، وذلك يجنب الطالب الملل، ويمكنه من استغلال وقت الفراغ بطريقة مفيدة ومثمرة .
أضاف: بالنسبة لعطلة نهاية الأسبوع يفضل أن تكون متنفساً للطالب كي يجدد نشاطه ويعود للدراسة، بعد حصوله على قسط من الراحة، ولكن العمل في الإجازات الطويلة مثل إجازة الصيف أو الربيع لا شك أنها تصقل مهارات الطالب وتهيئه نفسياً لمهنة المستقبل، وتمكنه من التعرف إلى سوق العمل عن قرب .
ويبلغ عدد الطلبة الجامعيين في دولة الإمارات بحسب إحصاءات وزارة التعليم العالي في العام 2014 ويعتبرون بمثابة طاقة شابة يمكن الاستفادة من قدراتهم 128 ألفاً 279 طالباً وطالبة، منهم 51333 طالباً وطالبة في أبوظبي وفي دبي 35892 طالباً وطالبة، وفي الشارقة 23321 طالباً وطالبة .
العمل الجزئي "أفكار" متباينة بين الطلاب
فرصة لملء الفراغ وزيادة المعرفة بالحياة العملية
العين- محمد الدويري:
مع تزايد أعباء المصاريف للشباب، خاصة الطلاب منهم، يكون العمل بدوام جزئي أحد أهم الخيارات أمامهم، ليسهم فى تقليل عبء المصاريف من ناحية، وضمان حياة مريحة للطالب من ناحية أخرى .
وبعيداً عن عبء المصاريف، فإن العمل بدوام جزئي بالنسبة للكثير من الطلاب هو فرصة للتعامل مع المجتمع، وبالتالى تدعيم العديد من الامكانات الشخصية وتعبئة الفراغ ومد جسور العلاقات الاجتماعية والثقافية، أو حتى الحصول على أموال من وراء هذه الأعمال الجزئية لأغراض الترفيه والرحلات والتنقلات، أو مستلزمات شخصية من مكملات الحياة، التي يرغب في الحصول عليها .
قال حازم الشمري (طالب في جامعة الإمارات) إن الشيء المميز الذي يحصل عليه الطالب من وراء حصوله على وظيفة بدوام جزئي أثناء دراسته، هو التطبيق العملي الصريح والمباشر لآليات العمل في الوظائف قبل التخرج، ومعرفة ما يريده سوق العمل بالتحديد، ما يعطي الطالب الفرصة لتأهيل نفسه بالمهارات المطلوبة كافة أثناء فترة دراسته، ليكون مطابقاً لما يطلبه السوق الوظيفي مباشرة بعد التخرج .
من جانبه قال عادل حسن البلوشي (طالب في جامعة الإمارات)، إن حصول الطالب على وظيفة بدوام جزئي أثناء الدراسة هو إهدار للوقت، بسبب ضياع تركيزه بشكل كامل على إتقان عمله، ونسيانه الهدف الرئيسي وهو الدراسة وتحصيل شهادة أكاديمية متميزة .
رأى علي عبدالملك علي (طالب في جامعة الإمارات)، أن الدراسة رقم واحد في أولويات الطلبة ولا تقبل الاعذار لغير ذلك، فعمل الطالب الجامعي في عطلة نهاية الأسبوع مجرد تعبئة فراغ وللتسلية فقط، مشيراً إلى أن العمل خلال ايام الأسبوع يعد تعدياً على الحق الجامعي المفروض على الطلبة في تكريس كامل وقتهم للدراسة فقط .
وحدد خالد الكعبي (طالب جامعي) بعض الايجابيات والسلبيات في عمل الطلبة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تكمن السلبيات في استغلال الوقت المخصص للدراسة من خلال ممارسة العمل، ما يؤدي إلى تدني مستوى الطالب غالباً، إذا لم يتمكن من تنظيم الوقت ليوازن بين واجبات الدراسة وساعات العمل، إضافة إلى عدم وجود وقت لتقضيه مع العائلة أو الاصدقاء، والتعب النفسي والجسدي بسبب مواصلة ساعات الدراسة ثم العمل .
أكد سيف السويدي (طالب في جامعة الإمارات)، أن الأولية للحياة الجامعية والأهل قبل العمل الجزئي الذي يمارسه بعض الطلبة لغايات شخصية، أو لتعبئة فراغهم في عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن الطالب الذي يعمل أثناء أيام الدراسة يسبب ضغوطاً يمكن أن تؤثر في درجاته العلمية، موضحاً أن تنظيم الوقت أساسي جداً في خوض هذه المغامرة في هكذا ظروف .
العمل في الإجازات الأسبوعية ينمي حس المسؤولية
تحقيق: جيهان شعيب
من المتعارف عليه والمؤكد ضمناً أن الطاقات الشبابية ما هي إلا قوى وكوادر بشرية قادمة بالأمل، لبناء مستقبل دولها، وتحقيق أحلامها المستهدفة، وطموحاتها المؤجلة، وبالتالي هناك العديد من المواصفات التي يجب أن تتحلى بها هذه الطاقات، ليأتي
مردودها إيجابياً، ومحققاً، لما تسعى اليه الدول من حياة متميزة، ولامعة، ومستقرة، وآمنة، وهادفة .
إرساء وجود مثل هذه الكوادر المتسلحة بمضامين سلوكية راقية، وثوابت وأفكار وقناعات منطقية وموضوعية ومعتدلة، وظاهر قوي البنيان، وباطن راسخ الأهداف، يسعى إلى تحقيقها، وقادر على الإنجاز، لابد من تهيئة أبناء الجيل القادم للتحلي بعدد من المزايا الشخصية الأساسية التي تتصدرها القدرة على تحمل المسؤولية، والإرادة والعزيمة القوية، والدأب في سبيل تحقيق ما يجب أن يسهم في نهضة الدول، والارتقاء بشأنها، وإعلاء مكانتها .
وحتى يتم ذلك لابد من تنمية الحس المسؤول داخل عقلية ونفسية الشاب من هؤلاء، وإكسابه الخبرة العملية التي تؤهله لاحقاً لخوض سوق العمل بكفاءة وجدارة، وصقل مهاراته الحالية، ليشق طريقه مستقبلاً بصلابة، لذا فتحقيق هذه المزايا يمكن أن يتم من خلال خروج الشباب لمجالات العمل الخاص خلال فترة الإجازات الأسبوعية مثالاً، وممارسة بعض المهام البسيطة التي تحقق لهم أيضاً عائداً مادياً يمكن أن يسهم في تدعيمهم مالياً، ويخفف بالتالي بعضاً من التكاليف التي تقع على عاتق أسرهم تجاههم، وربما يمكن أن يساعد الشاب أسرته بجزء من هذا العائد، خاصة اذا كانت من ذوي الدخل المحدود، بما يسهم في تسهيل تسيير أمور حياتها .
حول هذه الفكرة أجرينا عدداً من اللقاءات، وجاءت الآراء كالآتي:
بداية وعن إمكانية تنفيذ الفكرة قال د . منصور الشامسي مستشار الموارد البشرية: تشغيل الشباب في الإجازة الأسبوعية مشروع مبتكر يمكن أن يبدأ بشكل اختياري في المرحلة الحالية، من خلال إخضاع الطلبة لتدريب أسبوعي مكثف في قطاعات أعمال معينة فاعلة، كالقطاعين الإعلامي، والسياحي، وهما من القطاعات الحيوية والديناميكية الفاعلة والمتنوعة، التي تتمتع بعوامل جذب عديدة تجعل من مسألة التدرب فيها أمراً في غاية الروعة المهنية، والمهارية، والفكرية، حيث تُعطي الشباب فرص نماء وتطوير غير متناهية، فضلاً عن كونها من قطاعات الأعمال، التي يقل فيها عامل الرتابة بدرجة كبيرة لطبيعتها المتنوعة، وهذا يُعد مناسباً للطلبة في فترة الإجازة حيث يتم مزج عامل التدريب بعامل المتعة والحيوية، وهناك العديد من المهارات والتخصصات في هذين القطاعين، التي يمكنهم اكتسابها من ناحية عملية وتطبيقية بصورة مباشرة، كمهارات واختصاصات التصميم، والإرشاد السياحي، والكتابة الصحفية، وصياغة وكتابة البرامج للفضائيات، وصياغة وكتابة البرامج المتلفزة، والأخرى الخاصة بالإذاعات، وأنشطة إقامة المعارض، إضافة الى مهارة إعداد برامج تصويرية تقريرية وتحليلية عن الدولة، والتاريخ والعادات، والتقاليد، والشعر والأدب، وعن المرأة الإماراتية، والطفل، والحركة السياحية في الدولة، ومُجمل الحضارة المعاصرة فيها .
ويمكن أيضاً في الإجازة الأسبوعية تدريب الشباب في القطاعين السياحي والإعلامي، على إنشاء وتصميم، وإعداد، وتنفيذ، وكتابة، وتحرير، وإخراج برامج سمعية وبصرية حولها، والربط بينهما من خلال عملية تدريب مُنظمة، وممنهجة، تحت إشراف مهني وعلمي محترف، ونظير مكافأة مالية يتم تقديمها للمتدرب أو المتدربة، مع حق تسويق "المنتجات" للطلبة المتدربين، باعتبارهم ليسوا فقط "متدربين"، بل "فرق عمل مُنتجة"، قدمت منتجات معينة لها الحق في تسويقها، والاستفادة منها، كما أنه ليس من الضرورة أن يقوم القطاع الحكومي بدفع مكافأة التدريب، بل يجب ان يتولى ذلك القطاع الإعلامي والسياحي، كمسؤولية اجتماعية لهذين القطاعين تجاه الدولة، والمجتمع الإماراتي، مع تأكيد تسويق "منتجات المتدربين" خاصة البرامج المعدة والمشاريع المختلفة، والتصاميم المتميزة، بما يُحقق "ريعاً" لهم، فيما يعد ذلك بمثابة مجال تدريب بشكل غير مباشر، على تنفيذ المشاريع وتسويقها، وهذه المجالات العملية ذات صلة مباشرة بتخصصات إدارة الأعمال، والمحاسبة، والمالية، والتسويق، واللغات كالعربية والإنجليزية، والكتابة التحريرية، والتقريرية، والتحليلية، والتصاميم .
وعبر برامج التدريب الأسبوعية التي تزاوج بين المُتعة والترفيه والتدرب على المهنة، سيتم اكتساب مهارات مهمة في عالم الأعمال، وهي مهارات ذات أبعاد اجتماعية وسيكولوجية وعقلية وجسدية وشكلية مثل: مهارات التفاوض، و"الإتيكيت" الاجتماعي و"الإتيكيت" المهني، و"إتيكيت" الأعمال بصورة عامة، وبناء العلاقات العامة، والاتصال والتواصل، وفن استثمار الفرص الحياتية والمهنية المتنوعة، والتطوير الذاتي، وعلم التوثيق والكتابة التوثيقية، وتسجيل الملاحظات، وتنمية روح البحث العلمي، وحب الاستكشاف المجتمعي والاستكشاف المتنوع لأنشطة، ومناحي مجتمعية وفردية وأسرية هي منجزات وقدرات في حقيقتها يتم معرفتها والوصول إليها عبر فضاءات العمل المهني السياحي والإعلامي، وكل ذلك يخدم تنمية خُلق وروح الإبداع لدى الشباب والشابات من خلال برامج تطبيقية وممارسات عملية .
وجمع المعلومات من الميدان العملي، والواقع المجتمعي تعد من المهارات المكتسبة من العمل الميداني، وهذه مهارة مهمة، وأساس للعمل البحثي، والجامعات تحديداً تطمح لتطوير هذه المهارة العلمية العملية لدى الطلبة، وبذلك يتم الربط بصورة واقعية بين واقع التعليم الجامعي، وسبل تطويره، عبر التدريب العملي التطبيقي .
مقبولة للمقيمين
قال خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع: في معظم دول العالم يعمل الطلبة طيلة أيام الأسبوع، ويدرسون في آن واحد، حتى يمولوا أنفسهم مادياً، ويعتمدوا على أنفسهم في الإنفاق على دراستهم وغيرها، حيث تتوقف الأسر عن الإنفاق على الابن من هؤلاء، حال بلوغه 18 عاماً .
وهذا الأمر طبيعي حال إيجاد فرص عمل مناسبة، وأمام مقترح عمل الطلبة أيام الإجازات الأسبوعية، فلا توجد سوى فرص عمل بسيطة جداً وذات مردود ضعيف للطالب، الذي يرغب في العمل خلال يومي الإجازة الأسبوعية المعتادة، وهذه الأعمال تقتصر على العمل في مطاعم أو محال صغيرة، وبالتالي فالشاب الجامعي المواطن تحديداً، لن يقبل بعائدها المادي البسيط، مقابل الجهد الذي سيبذله، حتى لو كانت أسرته محدودة الدخل، ولن تتيح الشركات الفرصة، برواتب مرتفعة لهؤلاء الشباب، ما يصعب معه تشجيع العمل المؤقت للشباب المواطنين، خلال أمثالهم من الشباب المقيمين، الذين قد تنجح معهم مثل هذه الدعوة، شريطة وجود عقود عمل، ولو مؤقتة، وتشريعات منظمة لهذا الأمر .
تحفظ نسبي
ومن جانبه، رأى د . أحمد الكندري الرئيس الأعلى لجامعة الجزيرة، أهمية إجراء استبيان بين طلبة الجامعات للوقوف على مدى تأييدهم من عدمه للعمل خلال الإجازات الأسبوعية، وقال: يمكن أن تنشئ الدولة جمعيات، أو تقترح أفكار معينة للاستفادة من الطاقات الشبابية، بتوظيف الإمكانات والمهارات التي يتمتعون بها، واستثمارها لمصلحة الدولة في مشروعات مختلفة تعود بالنفع عليها .
وقال: المقترح قد يواجه بتحفظ نسبي، واعتراض من البعض للنظرة المجتمعية لهذا الأمر، فيما قد ينجح مع فئة الشباب من غير المواطنين، بما يمكن معه البدء بتطبيقه معهم، ومن ثم يمكن أن تشجع نتائجه الإيجابية الشباب المواطنين على تجربته، كما أنه من الضروري وبشكل عام تنظيم حملات توعووية حول هذا المقترح من خلال وسائل الإعلام المختلفة، مع التركيز على تشجيع الشباب على استثمار أوقات فراغهم فيما يفيدهم ويعود بالنفع عليهم، وعموما فالمقترح ككل مقبول، لكن تطبيقه على أرض الواقع يحتاج الى دراسة شاملة من النواحي كافة سواء الاجتماعية، أو النفسية والقانونية والاقتصادية، مع تشجيع الشباب عليه، في حين يجب تطبيقه على مراحل متتابعة .
الشعور بالمسؤولية
وأيد محمد حمدان بن جرش مدير عام المدينة الجامعية في الشارقة المقترح بشدة، مؤكداً أهمية تعويد الشباب على تحمل المسؤولية، لتكون لديهم القدرة على التكيف مع أعباء الحياة، وقال: فكرة عمل الشباب خلال الإجازات الأسبوعية، تسهم في تنمية الشعور بالمسؤولية، ومن ذلك قرار الخدمة الوطنية الذي ترجم معاني الولاء، والانتماء، وتحمل المسؤولية تجاه الوطن .
وخروج الشباب للعمل في الإجازات يسهم في إكسابهم خبرات ميدانية، ومهارات حياتية، وثقافة في التعامل مع الآخر، بحيث يصبحون أفراداً منتجين، قادرين على العطاء، وتحمل المسؤولية أينما كانوا، والشاب بشكل عام جزء من المجتمع، وكلما كان متميزاً ومنتجاً، أدى ذلك الى حصاد الإنجازات للوطن، وحتى يمكن تشجيع الشباب على ذلك، لابد من أن يتم التنسيق بين المؤسسات التعليمية والقطاع الحكومي والخاص، من أجل وضع آلية تستند إلى برامج توعووية، ورسائل ارشادية، تدور حول فكرة تحمل المسؤولية، وتعزيز روح الاعتماد على الذات، وتوجه بأسلوب ابتكاري جاذب لفئة الشباب، ومن الضروري وفي المقابل أن يضع القطاع الخاص خطة لاستيعاب هؤلاء الشباب في وظائف بنظام الساعات، مقابل مكافآت مجزية، تشجعهم على الاستمرار .
فكرة جيدة
أثنى محمد راشد رشود مدير مراكز الناشئة والطفولة في المنطقتين الشرقية والوسطى على المقترح، مشيراً الى أن الفائدة التي ستعود على الشاب الذي يخرج للعمل خلال فترة الإجازة الأسبوعية، لتحقيق دخل مادي، وصقل مهارات، واكتساب خبرات، وقال: الفكرة جيدة الى حد كبير، لكن لابد من الترويج لها من خلال تعاون المؤسسات مع الطلبة في فتح أبوابها لهم، للعمل لديها خلال أيام الإجازات .
ومن الواجب إجراء دراسة وافية لتهيئة الطلاب لخوض سوق العمل الخاص في الإجازات الأسبوعية، من خلال إقامة دورات لهم في العمل التجاري لصقل مهاراتهم، وقد لا يحبذ الشباب المواطنون في البداية هذا المقترح وبشكل مطلق، لكن مع مرور الوقت قد يتقبلونها، في حين يسهم هذا المقترح في إفادة الدولة من ناحية تقليص الاعتماد على العمالة غير العربية بشكل أو بآخر .