القاهرة - «الخليج»:
في روايته «سيرة الناطوري» يأخذنا مصطفى البلكي إلى مجتمع الصعيد الذي ينتمي إليه، وهو مجتمع حافل بالنماذج التي تظل محفورة في الذاكرة، كما تستعيد الرواية علاقة الحفيد بالجد في لحظة انكسار هذا الجد، وهي لحظة ممزوجة بالحنين والأسى واستعادة نموذج الأب.
هزيمة الجد/ البطل تلقي بظلالها النفسية والاجتماعية والسياسية على واقعنا المعيش، عن علاقتنا بالبيت أو الدار كبديل ورمز للوطن نفسه، فنحن أمام الراوي الحفيد ممثلاً للمستقبل، الحكم الذي يقيم الماضي ويعيد قراءته أملاً في الفهم، بمنطق الراوي العليم الذي يستعين بلغة فصيحة لا تخلو من مفردات عامية صعيدية خصوصاً في بعض الحوارات، ومحاولة بناء النص بمنطق الحكي الشعبي، وتتحرك عين الراوي لالتقاط نماذج مختلفة من هذا المجتمع المصغر المنهار.
وعن عالم الرواية يقول الروائي محسن يونس: «يكتب البلكي بطريقة المتسلل الذي ربما يعرف المكان لكنه على حذر من الاندفاع نحو التورط الكامل، فهو المتأمل للأفعال، وطارح أو المستمع للأسئلة التي قام عليها البناء الروائي».