الشارقة - غيث خوري:
شكل المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وعبر عقود من الزمن أحد أبرز المفاصل التي كونت معالم الفن التشكيلي الإماراتي، فكان المعرض بمثابة منصة الانطلاق وتشكيل الهوية الفنية للتشكيليين الإماراتيين، وسنة بعد سنة، ودورة تلو الأخرى، تعمقت هذه التجارب واختمرت رؤى الفنانين، عبر التجريب والبحث والتلاقي مع المدارس المختلفة للفنانين العرب والأجانب الذين شاركوا في هذا الحدث السنوي.
ومنذ بداية الطريق احتضن المعرض المواهب الشابة وفتح الطريق أمامها لتشرع في إنتاج إبداعاتها، وقد حرصت الجمعية من خلال معرضها على تعزيز دور الفنان، ليلعب هو نفسه دوراً أساسياً في تقدم الحركة التشكيلية بما يمتلكه من خبرات وتجارب تقنية تصعد بالتشكيل الإماراتي نحو المواكبة والانفتاح على التشكيل في العالم.
وتبقى الدورة الأولى من هذا المعرض والتي ترافقت مع تأسيس الجمعية في عام 1980، راسخة في ذاكرة جيل الرواد من التشكيليين الإماراتيين، حيث كان هذا المعرض من أول الأحداث الفنية المهمة التي تقام على أرض الوطن، والتي جمعت الفنانين الشباب بعد تخرجهم في مدارس وكليات الفنون الجميلة في الوطن العربي، فقدموا من خلاله أعمالهم وتجاربهم الفتية، التي خلقت أولى حالات التواصل مع الجمهور الإماراتي، وقد أقيم هذا المعرض في المركز الثقافي الفرنسي، وتحت رعاية وزارة الإعلام والثقافة، والتي جاء في كلمتها الافتتاحية عن الدورة الأولى:
«والوزارة إذ تبدي استعدادها التام لتقديم العون والرعاية لكل فنان موهوب على أرض هذا الوطن وبصفتها الجهة المعنية بتشجيع الطاقات الخلاقة للفنانين الصاعدين يسعدها أن يكون هذا المعرض بداية طيبة لنمو الحركة الفنية في بلادنا، وانطلاقة طموحة للجيل الصاعد من فناني دولة الإمارات وصولاً إلى أعلى مستويات التعبير الفني والإبداع الفكري.
ونحن على ثقة تامة بقدرات أبنائنا الفنانين وأنهم بعون الله محققون الأمل فيهم إذا ما توفر لهم المناخ المناسب للعمل والابتكار، والوزارة لن تبخل بأي جهد وستبذل وسعها لتمهيد الطريق أمام البراعم الفنية الشابة ،وستحتضن بكل الرعاية الأعمال الفنية الأصيلة التي تعبر بصدق عن هذا الوطن وتاريخه العريق، وتهيب الوزارة بكل من يقف على درب الفن بمختلف أشكاله وصوره أن يستمد من تراث السلف الأماجد وحاضر وطننا فكراً وروحاً لأعماله الفنية إسهاماً في إحياء تراثنا العريق والتصاقاً بأرض الجدود الأكارم وعرفاناً بأرض هذا الوطن المعطاء.»
وقد شارك في هذه الدورة الأولى مجموعة من الفنانين الإماراتيين والعرب والأجانب، الذين تنوعت خبراتهم ومدارسهم الفنية، وهم: محمد يوسف، حمد السويدي، محمد العيدروس، إبراهيم مصطفى، عبيد سرور، حسن الشريف، أحمد الأنصاري، وعصام شريدة، عبد القادر الريس، سعدي الموسوي، عبد الكريم سكر، لمياء المدفعي، عبد المحسن جواد الجبوري، منيرة نسيبة طوقان، حامد ابراهيم الصفار، حسين الشريف، الفنان محمود حسن، إحسان علي الخطيب، علي الشيخ بشير، محمد أمين شقفة، فرانسيسكو بيزيرا دومينزيس.
فوقفت لوحات أصحاب الخبرة إلى جانب المواهب الصاعدة، حيث مضى التشكيليون الإماراتيون برغبة وعزيمة صادقة في ملامسة الواقع الذي يعيشه مجتمع الإمارات ومحاورته عبر الفن والتشكيل.
لقد شكل هذا المعرض لبنة أولى للتفاعل والمشاركة المبدعة بين الفنانين المواطنين والمقيمين في الدولة، واستمر هذا التقليد لسنوات طويلة، أبرزت أهمية التواصل من أجل خلق جمهور تشكيلي يتذوق ويربي مخيلة تشكيلية جمالية. ومن خلال هذا التلاقي، والتبادل الثقافي والمعرفي الذي يحصل بين الفنانين تتولد صيغ فنية جديدة، تطلق أجنحة الفنان المحلي للتحليق في عوالم التشكيل.