الشارقة - غيث خوري:

تتميز القاهرة بأبوابها العتيقة التي بناها حكام مصر لحماية المدينة من الهجوم والغزوات، حيث تشهد هذه الأبواب على مدى براعة المصريين في العمارة الحربية، ولم تقتصر أهمية الأبواب على الغرض العسكري، بل كانت تحفة في التصميم والزخارف والنقوش.

بني سور القاهرة على يدي القائد جوهر الصقلي، واعتمد بشكل أساسي على الطوب اللبن مربَّع الشكل، طولُ كلِّ ضِلع مِن أضلاعه 1200 ياردة، وكانت مساحةُ الأرض التي ضمَّها السور المربَّعُ 340 فدانًا، منها نحو سبعين فدانًا بَنَى عليها جوهر القصرَ الكبير.

ويعتبر باب زويلة من أهم الأبواب تاريخياً، حيث شهد الكثير من الأحداث التاريخية المهمة، بني عام (1092)، ويعتبر هذا الباب أجمل الأبواب وأروعها، وله برجان مقوسان عند القاعدة، وهما أشبه ببرجي باب الفتوح ولكنهما أكثر استدارة. ويشغل باب زويلة مساحة مربعة، حيث يتكون من كتلة بنائية ضخمة عرضها ‏25.72‏ متر وعمقها ‏25‏ متراً وارتفاعها ‏24‏ متراً عن المستوى الأصلي للشارع‏. ويتكوّن الباب من برجين مستديرين يبرز ثلث الكتلة البنائية خارج السور، ويتوسط البرجين ممر مكشوف يؤدي إلى باب المدخل، ويرتفع البرجان إلى ثلثي الارتفاع في بناء مصمت، ويأتي في الثلث العلوي من كل منهما حجرة دفاع يغطيها قبو طولي يتقاطع مع قبو عرضي.
أما باب النصر ‏فتم بناؤه عام 480‏ هجرية/‏ ‏1087‏ ميلادية، ويعد من بين التشييدات الحربية الفاطمية، وتم توسيع فتحات تصويب السهام في حجرتي الدفاع أثناء الحملة الفرنسية على مصر، بحيث تصبح من الخارج أكثر اتساعا من الداخل، لاستعمالها في الضرب بالمدافع بدلاً من السهام، ويتميز باب النصر بوجود أقراص مستديرة تشكل أطراف أعمدة رخامية وضعت أفقياً بعرض الجدران لتزيد من متانة البناء‏.
ويقع باب الفتوح في الجهة الشمالية الغربية من السور الشمالي الذي جدده بدر الجمالي سنة 480ه، وتعَدّ بوابة الفتوح آيةً في الجمال الزخرفي، حيث حليَتِ الأبراج من أسفلها بثلاث حشوات معقودة، واحدة بالواجهة واثنتين جانبيتين، وهذه الحشوات مكونة من صنجات متتالية تشبه الوسائد، وتفضي بوابة الفتوح إلى دركاة مربعة، على جانبيها دخلات لجنود الحراسة، ويسقف الدركاة قبة ضحلة مقامة على مثلثات كروية من الحجر.
وهناك «باب الجديد» والذي سمي كذلك لأنه كان أول باب أنشئ في سور القاهرة الشرقي من الناحية الشمالية بعد باب النصر، وهو السور الذي شيده صلاح الدين، عندما كان وزيراً للخليفة العاضد الفاطمي ويوجد الباب على مسافة 150 مترا إلى الجنوب من الجهة الشمالية الشرقية للمدينة التي شيد عندها برج الظفر.
ويمتاز الباب الجديد الفاطمي بابتكارات معمارية تجعل له حصانة كبيرة، ويتكون من برجين بارزين عن وجه السور أحدهما كبير متعامد الأضلاع، والآخر صغير مسقطه أكبر قليلاً من نصف دائرة.
و«باب الغوري» ويقع في منتصف سوق خان الخليلي، وهو عبارة عن باب شاهق مرتفع يحلي عقده الزخارف وقد غطي بمقرنصات جميلة تنتهى بطاقية بها لفظ الجلالة.
كما شيد صلاح الدين مجموعة من الأبواب المرتبطة بسور القاهرة، وهي باب الشعرية، الباب الأحمر، باب البحر، باب الوزير، الباب المدرج، باب السلسلة، باب السر. ‏