كدأبها على مدى السنوات الماضية لا تدع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية فرصة أو مناسبة إلا وتنتهزها لتسليط الضوء على واقع الأشخاص من ذوي الإعاقة وتوعية المجتمع بقضاياهم.
وأسبوع الأصم العالمي الذي تحتفي به الهيئات العاملة مع الصم في جميع أرجاء العالم في سبتمبر/أيلول من كل عام من هذه المناسبات التي تحرص المدينة على الاحتفاء بها وتكريسها كقيمة نبيلة تمكن الأشخاص الصم من التعبير عن أنفسهم وتقديم مقترحاتهم المتعلقة بهم في شتى مناحي الحياة، ليتم أخذها في الاعتبار وتوعية المجتمع بأهمية تطبيقها قدر الإمكان، من هذا المنطلق، ومع ختام فعاليات أسبوع الأصم العالمي 2015 تخاطب موظفو مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في مبنى الإدارة لساعة كاملة بلغة الإشارة من دون استخدام النطق خلال العمل، تأكيداً على أهمية هذه اللغة وضرورة توعية المجتمع بها وبمعانيها التي يكون من الضروري في كثير من الأحيان الإلمام بها، من أجل تواصل سليم مع الأشخاص الصم وفهم دقيق لما يحتاجونه ويريدونه من المجتمع.
وفي مدرسة الأمل للصم تم صباح أمس تنظيم الطابور الصباحي باستخدام لغة الإشارة فقط بدءاً من السلام الوطني، كما تمت ترجمة أقوال بعض الصحف المحلية إلى لغة الإشارة أيضاً، حيث أكدت عفاف الهريدي مديرة المدرسة أهمية التوعية بهذه اللغة نظراً لما تمثله بالنسبة للأشخاص الصم وبالتالي أهمية توعية المجتمع بها وبتعليمها لضمان تواصل إيجابي وبناء بين السامعين والصم.
ونظمت المدرسة أمس الأول في مقر وزارة العمل بالشارقة فعالية بعنوان (اكتب اسمك بلغة الإشارة)، حيث قام عدد من طلاب مدرسة الأمل للصم، يرافقهم بعض المعلمين ومترجم لغة الإشارة وائل سمير، بعمل ورشة كتابة الاسم بلغة الإشارة عن طريق لصق حروف الأبجدية الإشارية التي تدل على الاسم فوق شريحة ورقية، ولقيت الفعالية إقبالاً وتفاعلاً من موظفي الوزارة والمراجعين الذين أثنوا على جهد المدرسة من أجل نشر الوعي بلغة الإشارة كونها أداة مهمة للصم في التفاعل مع المجتمع.
كما تم تنظيم دورة بلغة الإشارة حاضر فيها وائل سمير وحضرها عدد من موظفي المدينة شرح من خلالها بعض الأساسيات المتبعة في استخدام هذه اللغة وكيفية رسم الأحرف الأبجدية وأهم الكلمات الضرورية في مجال التعامل اليومي.
ولتبيان أهمية لغة الإشارة عرض فيلم قصير بعنوان (أنين الصمت) يصور معاناة أحد الأشخاص الصم لدى اضطراره إلى نقل ابنته للمستشفى من دون أن يستطيع شرح حالتها للطبيب الذي يحتار بالإجراء الواجب اتباعه مع المريضة، إلى أن يصادف في المكان شخصاً يجيد لغة الإشارة فيترجم كلام الوالد الأصم وببساطة يفهم الطبيب الحالة الطارئة بعدها ويتخذ الخطوات الضرورية لعلاج الحالة.