لم تغفل المواجهات العسكرية التي كانت تدور على الأرض عن الوسائل السياسية لحل الأزمة، ولهذا الغرض دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الأطراف السياسية كافة إلى حضور مؤتمر جامع في الرياض لحل الأزمة القائمة، فعقد مؤتمر الرياض في الفترة من 17 وحتى 19 مايو/ أيار 2015 تحت شعار «إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية».
وجاء انعقاد مؤتمر الرياض في ظل استمرار الحرب على مختلف الجبهات، لكن حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يقوده الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وجماعة الحوثي لم يشاركا في مؤتمر الرياض، وقد هدف إلى استعادة الدولة وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي انقلب عليه الحوثيون وصالح بعد انتهاء المؤتمر في العاصمة صنعاء في يناير/ كانون الثاني من العام 2014.
أعلن قبل انطلاق مؤتمر الرياض عن عدد من الأهداف، أهمها: المحافظة على أمن واستقرار اليمن، والتمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدم التعامل مع ما يسمى الإعلان الدستوري الذي أعلنه الحوثيون من طرف واحد في السادس من فبراير/ شباط، ورفض شرعنته، وإعادة الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدولة، وعودة الدولة لبسط سلطتها على الأراضي اليمنية كافة، واستئناف العملية السياسية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، وخرج المؤتمر بالعديد من القرارات التي تصب في خدمة الشرعية التي يمثلها الرئيس هادي.
تحركات لإيجاد مخرج سياسي
واستمرت التحركات المحلية والإقليمية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، وحدثت مستجدات في موقف الأمم المتحدة عندما تم في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان 2015 تكليف مبعوث جديد لها إلى اليمن وهو إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلفاً للمبعوث السابق جمال بنعمر، الذي تماهى في مواقفه الأخيرة مع مواقف جماعة الحوثي وسهل دخولهم العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014 وواجه انتقادات لجهود الوساطة التي قام بها.
وقالت الأمم المتحدة في بيان تعيين ولد الشيخ إنه «سوف يعمل بشكل وثيق مع أعضاء مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون الخليجي والحكومات في المنطقة والشركاء الآخرين»، ولم تبد أي دولة من دول مجلس الأمن وأطراف الأزمة اليمنية أي معارضة على تعيين الدبلوماسي الموريتاني، بل إن أوساطاً سياسية خليجية رأت في تغيير بنعمر فرصة لإعادة التوازن إلى مواقف الأمم المتحدة، التي كان يمثلها المبعوث السابق، حتى أن البعض أشار إلى أن الغضب الخليجي من الأخير كان السبب في تغييره.
كان ولد الشيخ أحمد قد عمل في اليمن لفترة وله علاقات وصداقات مع مختلف الأطراف السياسية، وبدأ منذ الأيام الأولى لتعيينه بتحركات هدفت إلى إعادة إحياء العملية السياسية في البلاد، وزار عدداً من العواصم العربية والعالمية، بخاصة الرياض وأبوظبي ومسقط ولندن، إضافة إلى العاصمة اليمنية صنعاء.
ونجح ولد الشيخ في إقناع المتمردين الحوثيين وصالح في عقد جولة من المحادثات، وعقد لقاءات تمهيدية في العاصمة العمانية مسقط قبل إطلاق جولة مفاوضات رسمية عقدت الأولى في 14 من يونيو، بدأت الأمم المتحدة برعاية مشاورات تمهيدية عرفت ب«جنيف1» بين السلطة اليمنية الشرعية والمتمردين الحوثيين، بهدف الوصول لحل للازمة، إلا أن المشاورات لم تنجح بسبب تمسك كل طرف برؤيته لحل الأزمة، فالسلطة الشرعية ترى أن أي نجاح للحل يمر عبر بوابة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وبخاصة 2216 الذي يطالب المتمردين وحلفاءهم بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح المنهوب من معسكرات الجيش وتمكين الدولة من العودة وممارسة مهامها في العاصمة صنعاء وبقية المناطق، والإفراج عن المعتقلين كافة السياسيين والعسكريين وفي مقدمتهم وزير الدفاع محمود الصبيحي، فيما كان مطلب الانقلابيين وقف الحرب، واشترطوا عدم عودة الرئيس هادي والبحث عن خيار انتخاب مجلس رئاسي لا يكون هادي فيه.
وفي منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول بدأت جلسات محادثات السلام الثانية والتي عرفت ب«جنيف2»، لكنها اختتمت كسابقتها من دون التوصل إلى حل، بخاصة مع عدم تقديم الحوثيين وصالح أية تنازلات كانوا قد وعدوا بتقديمها قبل انطلاق المفاوضات، أبرزها الإفراج عن المعتقلين في سجون الحوثيين ورفع الحصار المفروض على تعز منذ أشهر لتمكين وصول الإغاثة الإنسانية إليها.
موقف جديد للمؤتمر
وبعد أسبوع من انتهاء المفاوضات أعلن الرئيس المخلوع صالح عن موقف سياسي جديد تمثل في مطالبته بعدم المشاركة في أي حوار قادم مع السلطة، على أن يكون أي حوار لحل الأزمة بينه والحوثيين من جهة والسعودية من جهة ثانية.
على المستوى السياسي واصل الحوثيون استفزاز القوى الحزبية في البلاد تحت حجة «مناصرة العدوان»، وجرت اعتقالات عدة لقيادات حزبية، من أبرزها حزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث لا يزال عضو الأمانة العام للحزب محمد قحطان في عداد المفقودين، حيث رفض الحوثيون، وبشهادة المبعوث الأممي إلى اليمن ولد الشيخ، تقديم أي معلومات تؤكد بقاءه حياً يرزق.
ووجد معظم قادة الأحزاب السياسية في البلاد أنفسهم مطاردين ومشردين في الخارج، في وقت شن الحوثيون حملات عدة استهدفت إسكات الأصوات المناوئة لانقلابهم، حيث ارتكبت العديد من الانتهاكات ضد الصحفيين وتخلصت من بعضهم بوضعهم في معسكرات استهدفتها الغارات الجوية لطائرات التحالف، مثلما حدث مع عبد الله القابل ويوسف العيزري عندما تم وضعهما في معسكر تابع للميليشيات في ذمار فقتلا في القصف.
في 14من أبريل/ نيسان، صوت مجلس الأمن الدولي على قرار، قضى بموجبه إدراج اسمي نجل الرئيس صالح، أحمد علي عبد الله، وزعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، على لائحته السوداء، كما نص على فرض حظر على تزويد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بالسلاح.
وفي يوليو، أعلنت الأمم المتحدة، عن هدنة إنسانية، بعدما تفاقمت معاناة اليمنيين، جراء استمرار القتال في عدد من مدن البلاد.
وجوه في العاصفة.. والأمل
عبد ربه منصور هادي (رئيس الجمهورية اليمنية)
تصدر مشهد الأزمة السياسية العاصفة التي توجت في 21 سبتمبر 2014م باجتياح ميلشيا الحوثيين بدعم من القوات الموالية للرئيس السابق العاصمة صنعاء وتمددها اللاحق في المحافظات الشمالية والجنوبية.
اختاره الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 3 أكتوبر 1994 نائباً له.
في 25 فبراير 2012 انتخب رئيساً للجمهورية كمرشح للتوافق الوطني والذي أجمع عليه حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب تكتل اللقاء المشترك ليكون ثاني رئيس لليمن بعد تحقيق الوحدة عام 1990.
في 21 سبتمبر 2014 اجتاح الحوثيون بدعم من القوات الموالية للرئيس السابق العاصمة صنعاء وحاصروا منزله قبيل أن يتقدم باستقالته لمجلس النواب بعد ساعات من استلامه لاستقالة الحكومة في 20 يناير 2015.
أعلنت دول التحالف العربي عن انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في بيانها الصادر بتاريخ 26 مارس 2015 استجابة لطلب الرئيس هادي في رسالة رفعها في 24 من الشهر نفسه.
علي عبدالله صالح (الرئيس السابق)
برز كفاعل محوري في صناعة سيناريو الأزمات في اليمن عبر تكريسه أدوات الدولة العميقة في دعم تحالف غير مسبوق مع جماعة الحوثي بهدف الانقلاب على الشرعية الدستورية.
استخدم قدراته على المناورة السياسية في محاولة دحض علاقته بالانقلاب الحوثي على الشرعية وتقديمه الدعم والتسهيلات اللازمة لتمكين ميلشيا مسلحة محدودة الإمكانيات من اجتياح العاصمة صنعاء والسيطرة على مؤسسات الدولة.
قصفت قوات التحالف منزله الواقع في قلب العاصمة صنعاء، كما استهدفت العديد من المتعاونين معه، بخاصة من العسكريين في قيادة ألوية الحرس الجمهوري.
علي محسن (نائب القائد الأعلى للجيش)
من أبرز الشخصيات العسكرية التي برزت في السنوات الأخيرة وتحديداً منذ العام 2011 كلاعب محوري في المشهد اليمني.
تصدر قائمة القيادات العسكرية التي مثل انشقاقها عن نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح كجزء من تداعيات مجزرة جمعة الكرامة في 18 مارس/ آذار 2011.
عين مستشاراً عسكرياً لهادي مقابل خروج أحمد علي صالح، نجل المخلوع، من قيادة قوات الحرس الجمهوري لكنهما ظلا يحتفظان بنفوذهما في القوات المسلحة.
عينه هادي قبل أسبوعين نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة ومنحه رتبة فريق.
محمد المقدشي (نائب رئيس الأركان)
ـ برز كإحدى الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً متفاوتة في السنوات الأخيرة من خلال المناصب العسكرية الرفيعة التي تقلدها والتي من أهمها تعيينه في العام 2008م قائداً للمنطقة العسكرية الوسطى ثم المنطقة العسكرية السادسة في العام 2013.
ـ في مايو 2015 أصدر الرئيس هادي قراراً بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان العامة بوزارة الدفاع.
ـ أعلن انشقاقه عن صالح في خضم مواقف مماثلة اتخذتها الكثير من قيادات الجيش عقب مجزرة جمعة الكرامة في 18 مارس 2011.
ـ يقود المعارك الجارية حالياً في كل من مأرب والجوف.
ـ دمر الحوثيون منزله في منطقة ذمار، مسقط رأسه عقاباً له على وقوفه إلى جانب الشرعية في البلاد.
عبد الملك الحوثي (زعيم جماعة الحوثي)
اقترن اسمه بميليشيا منظمة تمتلك ترسانة من الأسلحة وتحصل على دعم مالي ولوجستي من إيران وتتبنى توجهات مذهبية منحرفة وتمارس العنف الممنهج بهدف فرض التوسع والتمدد خارج حدود المعقل الرئيسي بصعدة.
لم يتحصل على تعليم ثانوي أو جامعي باستثناء ما اكتسبه من معارف محدودة على يد والده والتي لم تتجاوز تعلم الكتابة والعلوم الدينية وفق «المذهب الزيدي» في حلقات تدريس في مسجد القرية بمنطقة مران بصعدة.
ظهر كخليفة لشقيقه حسين في قيادة الجماعة التي خاضت 6 حروب متعاقبة في صعدة خلال السنوات (2004- 2010) ليمثل العام 2011م وما شهدته البلاد من أزمة سياسية عاصفة جراء تصاعد المطالب الشعبية برحيل الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة بداية تحول نوعي في مسار جماعة الحوثي.
حمود المخلافي (قائد المقاومة في تعز)
تصدر قائمة الشخصيات الاجتماعية المناهضة للانقلابيين من خلال قيادته للمقاومة الشعبية بمحافظة تعز.
على الرغم من خلفيته الأمنية حيث سبق له العمل ضابطاً في جهاز الأمن السياسي اليمني، إلا لأنه برز كأحد أبرز الناشطين السياسيين المناهضين لنظام الرئيس السابق الذين أسهموا بدور فاعل في دعم الأنشطة الاحتجاجية في ساحة الحرية بتعز في فبراير من العام 2011م.
انفرد بقيادة المقاومة الشعبية بتعز بعد تعثر مساعي إقناع الحوثيين وقوات الرئيس السابق بتحييد تعز والانسحاب منها بشكل طوعي ليقود مواجهات عنيفة ضد الانقلابيين.
فقد المخلافي خلال معارك تعز نجله الأكبر وعدداً من أقاربه، الأمر الذي عزز من حضوره الاعتباري قائداً شعبياً للمقاومة المسلحة المناهضة للانقلاب العسكري ضد الشرعية الدستورية.