في أواخر الستينات من القرن الماضي، انعقدت في القاهرة لجنة لتدوين ما تستطيع حصره من التراث الغنائي، وإخراجه في أربعين كتاباً، يتوالى صدورها في فترات متقاربة تحت اسم «سلسلة تراث الموسيقى» ولم تكن حظوظ هذه الكتب الأربعين أفضل من حظوظ كتب التراث في الموسيقى العربية على امتداد أربعة عشر قرناً، فالذي وصل من هذه الكتب نقطة في بحر.
يعد أقدم كتاب مصري في الموسيقى، خلال القرنين الماضيين، هو «سفينة الملك ونفيسة الفلك» الذي يعرفه الموسيقيون باسم «سفينة شهاب» نسبة إلى الشيخ شهاب الدين محمد بن إسماعيل المتوفي سنة 1856 ميلادية، ويحتوي على مئات الموشحات، ثم أصدر محمد كامل الخلعي كتابه «الموسيقى الشرقية» وبينه وبين كتاب شهاب الدين 80 عاما لم يصدر خلالها كتاب في الغناء والموسيقى إلا كتاب «الغناء والموسيقى عند العرب» للعلامة أحمد تيمور باشا.
وفي الثلاثين عاماً الأخيرة صدرت كتب قليلة مثل كتاب «أضواء على الموسيقى العربية» لأحمد شفيق أبو عوف وترجمة لكتاب المستشرق البريطاني هنري فارمر «تاريخ الموسيقى العربية» وكتاب «الأغاني والموسيقى الشرقية» لأحمد أبو الخضر منسي، إضافة إلى أربعة كتب صدرت للكاتب كمال النجمي، بجانب كتابه عن التراث القديم في جزءين وعنوانه «يوميات المغنين والجواري».
وقد أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة تبسيطاً لكتاب النجمي «تراث الغناء العربي» الذي يوضح في مقدمته أن أقدم كتاب وصل إلينا من كتب الأسلاف عن الغناء والموسيقى هو كتاب «النغم» الذي ألفه يونس الكاتب الملحن المغني الذي شهد أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية، وجاء في كتاب «الفهرست» لابن النديم أن إسحاق الموصلي له أربعون كتاباً في الغناء والتلحين والإيقاع وتاريخ الغناء والمغنين، ومنها كتاب يسمى «الأغاني الكبير» وقد ضاعت هذه الكتب كلها.
يشير النجمي إلى أنه يمكن اعتبار الفيلسوف الكندي المتوفى سنة 874 ميلادية معاصراً لإسحاق الموصلي، وقد أسهم بقسط وافر من التأليف الموسيقي، فتحدث عن الأصوات وأبعادها وأجناس المقامات وأنواع الألحان، وأثبت أن الغناء العربي فن قائم بذاته، وكان الكندي غزير الإنتاج، لكن كتبه ضاعت، كما ضاعت كتب الموصلي، ولم يبق منها إلا ثلاثة كتب، ولا يعرف التاريخ العربي بعد إسحاق الموصلي والفيلسوف الكندي من كبار المؤلفين في الغناء والموسيقى إلا الأصفهاني، صاحب كتاب الأغاني، الذي لا يزال منذ أكثر من ألف سنة، أشهر الكتب في هذا الفن على الإطلاق.
تحتل كتابات بعض المتصوفة عن الغناء والموسيقى منزلة عالمية، وخاصة ما كتبه الغزالي في كتابه «آداب السماع والوجد» وهو جزء من موسوعته الضخمة «إحياء علوم الدين» وفي كتابه «آداب السماع والوجد» يقيم الغزالي الأدلة العقلية والنقلية على إباحة الغناء والسماع في الدين، وفي هذا الكتاب عن الغناء العربي من عصر الموصلي وزرياب إلى عصر أم كلثوم وعبد الوهاب، يحاول كمال النجمي أن يسهم في إغناء هذا الاتجاه، بإلقاء الضوء على جوانب من تراث الغناء العربي.
كتب ومشاريع قيد الإنجاز دائماً
أنقذوا تراث الغناء العربي من الضياع
15 أبريل 2016 04:23 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 أبريل 04:23 2016
شارك
القاهرة: «الخليج»