ترجمة: بنيمين زرزور

كما هو الحال مع معظم سمات الشخصية، يبدو حضور بعض الناس بشكل طبيعي أكثر هيمنة من الآخرين. لكنه خلافاً لكل اعتقاد يمكن لأي شخص أن يكون ذا حضور طاغ. والحضور القوي ليس سوى نتيجة طبيعية لسلوكيات مكتسبة. وتعتقد أوليفيا فوكس مؤلفة كتاب«لغز الكاريزما»، أن هناك مجموعة من الجزئيات الصغيرة في سلوك كل منا قد ترفع من مؤشر حضوره أو تخفضه.
اكتشف الباحث الأمريكي رونالد ريجيو الذي أمضى سنوات طويلة في البحث في مجال تطوير هذه الميزة الغامضة أن الكثيرين منا يملكون أفقاً واسعاً لتطوير حضورهم، كما أن هناك الكثير من ملكات النفس البشرية التي يمكن تطويرها لتصب في صالح تعزيز الحضور.
ويبدي الاختصاصيون وأصحاب الخبرة القائمة على البحث العلمي ميلاً للتركيز على سبع طرق علمية المنشأ تساعد في تعزيز حضورك الشخصي.

ابدأ من منح تعابير وجهك مزيداً من الحيوية:

استراتيجية واحدة يوصي بها الخبير، رونالد ريجيو هي أن يكون وجهك أكثر تعبيراً ويقول: «تعلم التعبير عن مشاعر أكثر وضوحاً وأكثر دقة». ويوصي ريجيو بممارسة تعبيرات مختلفة في المرآة والتماس ردود الفعل من الآخرين حول مدى تواصل مشاعرك معهم. ومن المهم أيضاً أن تكون قادراً على التحكم على تعابير وجهك الخاصة، كما في حال الغضب والرضا. ولا شك أن عرض المزيد من المشاعر في الوجه تساعد في ضبط تعابيره. فبدلاً من أن تمنح أي شخص فرصة قراءة شعورك بالغضب أو السرور ينبغي أن تحاول الظهور بمشاعر مختلفة تخدم الغرض الذي تسعى لتحقيقه.

اصغ جيداً لما يقوله الآخرون:

«الإصغاء الفعال» هو مهارة أساسية أخرى من مهارات التحكم بحضورك. فالتركيز في ما يقوله الشخص الآخر والتفاعل معه بتعابير وجهك أهم من تجاهله والتفكير في الرد عليه.

مارس قراءة مشاعر الآخرين:

يمكنك إدراك ما يدور بين متحدثين اثنين حتى بدون أن تسمع صوتيهما، وذلك من قراءة تعابير وجهيهما. وحتى لو لم تكن تجيد قراءة الوجوه بإمكانك التدقيق في وجوه الناس عن كثب لتصبح أكثر انسجاماً مع لغة الإشارات.

شارك في القصص والحكايات:

من الطرق التي يتبعها المدربون في تعزيز الحضور سرد القصص الشخصية التي تلهب حماس المستمعين لمزيد من التفاصيل أثناء متابعتهم الكلام. فقد تبين لفريق باحثين من جامعة لويزيانا بقيادة جون أنتوناكيس أن مشاركة المستمعين بالقصص الشخصية يزيد من تركيزهم أثناء المتابعة.

اطرح الأسئلة البلاغية:

قد يبدو طرح الأسئلة البلاغية سلوكاً مبتذلاً، ولكن القادة الذين يتمتعون بحضور جيد يستخدمونها في كل وقت لتشجيع المشاركة. وسواء كنت تتحدث إلى جمهور كبير أو فرد واحد، هذه الاستراتيجية لا بد أن تكون مفيدة.

ضع أهدافاً عليا وثق بأنك سوف تحرزها:

عندما يحدد القادة سقفاً عالياً ويوقنون بأن فريق عملهم قادر على بلوغها فهذا يعني أن لديهم إدراكاً عاطفياً لقدرة ذلك الفريق. فالمهندس الذي أعطى مهلة زمنية سيكون من الصعب على فريق عمله إنجاز المهمة خلالها، يمكن أن يحفز عناصر الفريق بالقول: «أنا أعلم أنكم قادرون على أن ترتقوا إلى مستوى التحديات، وأثق تماماً بقدرة كل واحد منكم».

استخدم كلمات مباشرة وليست مجردة:

تشرح عميدة كلية علم النفس في جامعة كاليفورنيا، كيت سيمونتون، سبب نجاح المديرين بالقول إن العنصر الأهم في فاعلية التواصل هو استخدام الكلمات والعبارات الواضحة ذات المدلول المحدد، وليس الكلمات المجردة متعددة الدلالات. فعبارة «اشعر بألمك» أكثر تعبيراً من عبارة «يمكنني أن أقول إنني أستوعب وجهة نظرك». بقي أن الحضور القوي ميزة متعددة الإيجابيات خاصة عندما يبدأ متقنها جني ثمار توظيف مهاراته في تعابير الوجه والجسد في التواصل مع الآخرين.