في أحضان طبيعة خلابة جميلة، وعلى ضفاف واد كبير وممتد، تقع قرية وادي العبادلة، التي اشتقت اسمها من واديها الكبير، الذي ينتسب إلى قبيلة العبادلة، الذين يشكلون غالبية سكان القرية، التي اكتسبت اسمها والوادي من اسم القبيلة القاطنة بالمنطقة، فهي بذلك تمثل منتجعاً طبيعياً خلاباً.
تربض قرية وادي العبادلة التابعة إدارياً لمدينة دبا الفجيرة على طريق مسافي دبا الفجيرة، حيث تبعد نحو15 كم من منطقة مسافي و30 كم من مدينة دبا الفجيرة.
ويعتبر وادي العبادلة من المناطق الطبيعية الخلابة، لما يتمتع به من هواء نقي وجو صافٍ لاسيما وأنه محاط بالجبال من كل الاتجاهات، ومما يزيد المكان بهاء وجمالاً وجود الوادي الكبير الذي يعبر أرضي المنطقة حيث تتجمع فيه مياه الأمطار سنوياً، و بشكل كبير، مما يساعد الأهالي وسكان المنطقة في ري مزروعاتهم وتربية أغنامهم، لذا نجدها مدعمة بالمقومات الطبيعية التي تساعد على إنجاز مشاريع تنموية قيمة.
تسكن منطقة وادي العبادلة قبيلة العبدولي والزيودي، في مساكن شعبية حديثة بنيت بعد قيام الاتحاد، ولا يزال الأهالي يحتفظون بالعادات والتقاليد المتوارثة عن الأجداد والآباء، حيث اشتهروا منذ القدم بالزراعة بأنواعها وجمع العسل من الكهوف بالجبال، وجمع الحطب باعتبار تلك المهن من المصادر الأساسية لتأمين لقمة العيش الكريم لهم.
تشتهر المنطقة بزراعة أشجار النخيل بأنواعه المختلفة، والمانجو «الهامبا» إضافة إلى الليمون والبرتقال، والعديد من الفواكه وحبوب الذرة وغيرها من الخضراوات والمحاصيل الزراعية، والتي ساعد في زراعتها وجود الوادي الكبير، والوديان والشعاب المائية الصغيرة إلى جانب الآبار التي تغذي المنطقة بالمياه الجوفية.
العبادلة والزيود
وتعتبر قبائل العبادلة والزيود القاطنة بالمنطقة من القبائل العربية الأصيلة التي سكنت المنطقة منذ زمن بعيد، حيث يمتازون بالمحبة والألفة ويشكلون نسيجاً واحداً متلاحماً، ويرتبطون بعلاقات قوية فيما بينهم، ومن خصالهم الطيبة والكريمة والنبيلة، الكرم والشجاعة واحترام الضيف والتزامهم بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة.
ففي إطار اهتمامات الدولة بالوقوف على احتياجات المناطق النائية والبعيدة سجلت «الخليج» زيارة للقرية للتعرف إلى احتياجات المواطنين القاطنين فيها من مرافق عامة وخدمات، إلى جانب تسليط الضوء على الإنجازات التي تحققت لها من مشاريع خدمية وتنموية تتوافق مع التطور الكبير الذي تشهده الدولة في كافة مناحي الحياة الرامية للارتقاء بالمستوى المعيشي لمواطنيه.
الخدمات الأساسية
وثمن سدران علي العبدولي - موظف حكومي - دور القيادة الحكيمة في توفير الخدمات الأساسية لأهالي المناطق البعيدة، و الواقعة وسط الجبال والوديان، مشيراً إلى أنها وضعت خططاً للتطوير الشامل للقرى البعيدة الكائنة على أطراف المدن وربطها بشبكة طرق حديثة ومتطورة لدعم روابط التواصل بين سكان الدولة جميعاً ورسم خريطة مستقبلية للأجيال القادمة.
وأضاف: إن منطقة وادي العبادلة تقع على طريق مسافي دبا، وتحيط بها الجبال والوديان ويبلغ عدد سكان الوادي حوالي 1000 نسمة لكنها تخلو من أي خدمات عامة كالمدارس والحدائق ومركز صحي ما يزيد من معاناة أهالي المنطقة، حيث يضطر طلبة المنطقة إلى الذهاب والانتقال يومياً إلى مسافي أو دبا لتلقي العلم في المراحل التعليمية المختلفة خاصة رياض الأطفال، داعياً إلى أهمية إنشاء روضة أطفال في المنطقة لتخدم سكان وادي العبادلة ومنطقة الغونة نسبة لبعد المسافة على الأطفال الصغار بجانب الوقت الذي تستغرقه حافلة المدرسة في المرور على منازل الوادي الواقعة في منطقة وعرة حيث تستغرق الرحلة من ساعة إلى ساعة ونصف في رحلة الذهاب والعودة.
ملعب كرة
من جهته رفع محمد العبدولي أسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة للدولة لإدراجها جميع مناطق الدولة على خريطة التنمية والوقوف على احتياجاتها من مرافق عامة وخدمات وترسية مشاريع البنية التحتية لتسهيل حياة مواطنيها في الأماكن البعيدة عن مراكز المدن وفي المناطق شديدة الوعورة، مطالباً في ذات الوقت بإنشاء ملعب لكرة القدم وناد رياضي يتناسب مع حجم المنطقة وعدد السكان الآخذ في الزيادة بعد أن سكنت الدولة أهالي المنطقة في بيوت جديدة وعصرية وشوارع ممهدة تجذب السكان وتدعم التنمية العمرانية بشكل كبير.
وأشار إلى أهمية ممارسة الرياضة للنشء والشباب لتنمية القدرات البدنية والذهنية، مؤكداً أن الرياضة تخلق جيلاً جديداً قادراً على تحمل المسؤولية، وهي بلا شك تصنع بنية قوية وسليمة، تساعد في تكملة مسيرة الآباء والأجداد الأولين، وتمكنهم من النهوض بالوطن الغالي الذي يحتل مكانة مرموقة في جميع المحافل الدولية بقيادة القيادة الرشيدة، وفي مقدمتهم ربان السفينة الملهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتعه بموفور الصحة والعافية وأدام الله حكمه وحكمته.
إنشاء سد
وقال سعيد سالم العبدولي موظف حكومي إن الوادي يحتاج إلى إنشاء سد للاستفادة من مياه الأمطار التي تنحدر من الجبال المحيطة بالمنطقة، وذلك لزيادة المخزون الجوفي واتساع الرقعة والمساحات المزروعة بالفواكه والخضراوات التي يشتهر بها وادي العبادلة، وبفضل خصوبة التربة واعتدال الجو على مدار العام، إلى جانب تمكين سكان المنطقة من تربية النحل وإنتاج العسل الجيد الذي تشتهر به المنطقة.
وأشار إلى وجود مساحات كثيرة تصلح لإقامة عزب ومراع للأغنام توفر فرص عمل للشباب وتدعم الإنتاج المحلي من الفواكه والخضراوات واللحوم البلدية والدواجن، لافتاً إلى أنها تحتاج إلى توفير مصدر دائم للمياه وذلك من خلال إنشاء سد لحجز المياه المتدفقة من الجبال وتوجيهها إلى الوادي لتشكل مخزوناً دائماً من المياه العذبة الصالحة للرعي والزراعة طول العام.
الخدمات الأساسية
ويرى فيصل محمد العبدولي موظف حكومي أن منطقة وادي العبادلة تفتقر للخدمات الأساسية داخل أحياء الوادي مثل رصف الطرق وإنارة شوارع القرية حيث يسيطر الظلام الدامس على شوارعها التي تحتاج فعلياً لإنارة داخلية.
وطالب الجهات المعنية برصف الشوارع الداخلية لتسهيل حركة المارة والسيارات وعدم إثارة الأتربة المسببة لمشاكل مرضية كثيرة أهمها حساسية الصدر والربو لدى الأطفال وكبار السن، حيث إن تنفيذها سيغير نمط الحياة في الوادي.
دوار مدخل الوادي
وأجمع عدد كبير من سكان وادي العبادلة على مطلب رئيسي يتمثل في إنشاء دوار على مدخل الوادي باتجاه مسافي لاختصار مسافة 8 كيلومترات للوصول إلى مدينة دبا الفجيرة وهي المسافة التي يقطعها باتجاه دبا لتوفير الوقت ويمنع دخول السيارات للاتجاه المعاكس، ما يشكل خطراً داهماً على حياة مستخدمي الطريق الوحيد للوادي.
جميع احتياجات المناطق ستتم تلبيتها
أكد سالم محمد علي المكسح مدير دائرة الأشغال العامة والزراعة في حكومة الفجيرة، أن إدارته ستعمل ضمن مخططاتها قيد التنفيذ والجديدة، على تنفيذ شبكة طرق داخلية في عدد كبير من المناطق بالإمارة، استجابة لمطالب الأهالي.
وقال تعقيباً على احتياجات الأهالي إن جميع احتياجات المناطق من طرق وحدائق وملاعب ستتم تلبيتها تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في الوقت المناسب.