صاحبة شخصية فريدة، تجمع بين الثقافة الفنية والسياسية، وتتجرأ على خوض أي غمار من دون السؤال عن الربح والخسارة طالما أن هناك قناعة بما تعمل عليه. لينا خوري مخرجة وممثلة وكاتبة لبنانية ناشطة منذ سنوات، ولدت في إيطاليا (تريستي) درست في أمريكا ولبنان، تحمل شهادة الماستر المهني في علوم الإعلام والاتصال من كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت، لها فيلم قصير (اذهب) سبق سلسلة مسرحياتها «حكي نسوان»، و«صار لازم احكي»، و«هكذا تعلمت القيادة»، وصولاً إلى التي تعرض حالياً «لماذا رفض سرحان سرحان ما قاله الزعيم عن فرج الله الحلو في ستيريو 71».
} ما أسباب اختيارك نص «لماذا» للراحل عصام محفوظ، والذي كتبه قبل 44 عاماً؟
الشغف بالكاتب أولاً. أنا معجبة جداً بنصوصه منذ وعيي على الفن وأهله، وعندي معظم مؤلفاته وأعرف جيداً ماذا يريد. هناك كيمياء بالفطرة بيننا وهذا ساعدني في مشروع «لماذا»، قلت سأتحدى ولأنني لن أترك شيئاً يأسرني، اقتحمت السياسة من باب عصام محفوظ في «لماذا»، لأنني منفتحة على الحياة مع موقف مسبق يؤكد حقي في التطرق إلى كل ما يلفتني، متجاوزة القياسات التقليدية المتحجرة في تعاملها مع المسموح والممنوع.
} أليست مغامرة الخوض في السياسة والناس متعبة منها؟
- الكلام سليم 100%، لكن هذا الكلام لا يعني الفنان الذي يفكر ليل نهار في جديد يلفت إلى قضايا معاصرة ومهمة. علينا ببساطة كلية تغيير الصورة اللصيقة بالعمل السياسي، لأن حياتنا شئنا أم أبينا لا تنفصل أبداً عن السياسة.
} خلفيتك الفنية أكاديمية مختلطة بين أمريكا ولبنان. فهل يتنازعك تياران دائماً؟
- لا. العملية لها وجه إيجابي. الخبرة، والتنوع الثقافي، والإحساس بالقضايا الواحدة من وجهتي نظر مختلفتين، هذا يغني الحوار ويرفعه إلى مستويات لا حدود لها.
} قبل 10 سنوات صدمت الوسطين الفني والجماهيري بالجرأة في «حكي نسوان»؟
- أنا قدمت نموذجاً خاصاً وجديداً، حرك الواقع المسرحي وجعل الحديث يسخن حول دور الخشبة، وهذا قمة المنى في الحراك الفني، وكنت سعيدة بمن كان معي ومن عارضني، يكفي أن أتحول إلى حديث الناس في الشارع والصالونات.
} بدأت حياتك الفنية بفيلم قصير: «اذهب»، ثم اتجهت للمسرح، هل من رغبة للوقوف خلف الكاميرا مجدداً؟
- هناك مشروع فيلم روائي طويل، نحضر لتصويره، ونحن في مرحلة التحضيرات الإنتاجية والكاستنغ تمهيداً لتوقيع عقود.
} أي اسم أطلقتِ عليه؟
- لن أُعطي أي اسم إلا بعد توقيع العقود. عندي أسماء أبحث عنها في رأسي، وعندما تحسم الأسماء نعلنها، منعاً لحصول فوضى بين الترشيح والتوقيع.
} الميزانية المطلوبة، كيف تأمنت بسهولة، وهل كانت من مصدر واحد؟
- تأمنت. من رجل أعمال واحد فقط.
}هل سيدفع كثيراً؟
- تحت المليون دولار، والجدوى الاقتصادية إيجابية جداً.
} أيعني هذا تحولاً في نشاطك الفني؟
- لا. هناك فكرة وجدت أنها أفضل كفيلم، لذا سأنفذها. من يعلم ربما أجد في المناخ السينمائي ميلاً جديداً فأذهب في اتجاهه لأكثر من شريط، كله رهن بالظروف السائدة من حولنا، وعلينا بصراحة التكيف والمواكبة بقدر كبير من التفاؤل.
} وماذا عن الوقوف أمام الكاميرا؟
- أنا أعتمد على وجود الدور الخاص الذي أكون فيه معطاءة وبعمق. ولا يعنيني التمثيل على أساس الاسترزاق أبداً، وفي كل حال عندما يكون الفن باب رزق يفقد الفنان سمة الاختيار النبيلة بعيداً عن المادة وإن كانت عصب الحياة كما نعرف.
} وماذا عن التلفزيون؟ هل تكررين تجربة التقديم؟
- كله منوط ومرتبط ببعضه، والعرض الجيد لا يُرفض أبداً، والبوادر جيدة إذ إن هناك كلاماً حتى الآن عن برنامج جديد لكن شيئاً لم يحسم بعد، يعني هذا من ضمن الأحاديث اليومية عن مشاريع تطرح وربما يجد بعضها الطريق إلى الشاشة.