تحقيق: محمد الفاتح عابدين

ملحمة من البناء والتطوير تشهدها منطقة الوقن عاصمة القطاع الجنوبي لمدينة العين والتي تبعد عنها نحو 100 كم تطال كافة أوجه الخدمات والمرافق التي تم تخصيصها لخدمة أهالي القطاع بشكل عام والمنطقة بشكل خاص.
ورغم أن الوقن تعد من المدن البعيدة إلا أن سكانها في الوقت الحالي يحظون بخدمات وامتيازات لا تقل عن تلك التي يحظى بها أهالي مدينة العين، ما جعل منها قبلة للكثير من السكان في الآونة الأخيرة.
أكد الدكتور عبد الله سالم بن حم العامري المدير التنفيذي لمركز بلدية الوقن ببلدية مدينة العين أن التوجيهات السامية من قبل القيادة الرشيدة الرامية إلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتوفير كافة احتياجاتهم وفقاً لأرقى المواصفات والمعايير العالمية، جعلتنا نسخر كافة الجهود والإمكانات لتطوير القطاع الذي تسكنه أغلبية مواطنة، من حيث المشاريع التطويرية والبنية التحتية والطرق وأيضاً الخدمات، كمشروع تطوير وصيانة حدائق الوقن بتكلفة إجمالية 15 مليون درهم، إضافة إلى عدد من مشاريع الحدائق المصغرة والملاعب والتي تستهدف المساهمة في دعم تحقيق مخرجات الخطة الرئيسية لمدينة العين 2030 ودعم الأهداف الاستراتيجية ورفع مستوى رضا المجتمع، إضافة إلى مواكبة النمو السكاني في القطاع وتلبية احتياجات ورغبات الأهالي وزيادة الرقعة الزراعية الخضراء ورفع مستوى نصيب الفرد منها.

رفع مستوى رضا المجتمع

وأضاف: لقد باتت مشاريع البنية التحتية التي تنفذها بلدية مدينة العين تشكل علامة بارزة ضمن سلسلة المشاريع الأخرى حيث تسعى البلدية وبشكل متواصل لتطويرها بحيث تلبي احتياجات السكان في مختلف مناطق القطاع، وستشهد منطقة الوقن بناء مساكن شعبية ومساجد وبعض المشاريع.
أما جملة مشاريع البنية التحتية والتي ما زالت قيد التنفيذ فقد بلغت تكلفتها الإجمالية أكثر من 140 مليون درهم حيث تشمل تنفيذ شبكة من الطرق الداخلية وأعمال شبكة تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي وأعمال الإنارة وشبكة خطوط المياه الصالحة للشرب في منطقة الوقن، بتكلفة تزيد على 87 مليوناً و844 ألف درهم، كما يجري تنفيذ مشروع طرق وخدمات لمضمار سباق الهجن في الوقن والقوع بتكلفة 52 مليوناً و547 ألف درهم.
وأكد تميز القطاع الجنوبي بوجود ثروة حيوانية كبيرة تشكل نسبة 49% من عدد المزارع في الإقليم الشرقي لإمارة أبوظبي حيث يشكل عدد الإبل نسبة 41.5 % من مجموع العدد الإجمالي في الإقليم الشرقي لإمارة أبوظبي.
وفي القطاع الجنوبي يصل عدد العزب النظامية إلى حوالي 1500 عزبة، وقام مركز بلدية الوقن بتخطيط وتوزيع 600 عزبة نظامية في مناطق ريس حمران بالوقن وريس الرقيعات بالقوع وفي منطقة أم العوش.

مستشفى الوقن

وأنجزت شركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة» أعمال مشروع توسعة وتجديد مستشفى الوقن في مدينة العين تمهيداً لتسليمه إلى شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في الأشهر القليلة المقبلة.
وأوضح المهندس علي الحاج المحيربي المدير التنفيذي لقطاع إدارة إنشاء المباني بالإنابة في شركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة»، أن المشروع يأتي تلبية لمتطلبات الزيادة السكانية في المنطقة وتقديم خدمات الرعاية الصحية المتكاملة لسكان المنطقة عبر تطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم وتحقيق المعايير العالمية في تقديم الرعاية الصحية.
وتشمل أعمال التوسعة والتجديد إضافة 25 سريراً وغرفة عمليات قيصرية و14 عيادة متخصصة في مجالات مختلفة من بينها عيادة الأنف والأذن والحنجرة وعيادة الأطفال وعيادة العيون وعيادة النساء والتوليد وعيادة خاصة بالعزل وعيادة التصوير بالموجات الصوتية وتجديد غرفة الطوارئ في المبنى القديم وتنفيذ مهبط للطائرات العمودية للاستخدام في الحالات الطارئة.
وأضاف أن المشروع ينقسم إلى مرحلتين الأولى تتضمن أعمال التوسعة والمرحلة الثانية تجديد المباني الحالية بتكلفة إجمالية تتجاوز 127 مليون درهم وتتضمن إنشاء مبان جديدة.

مرافق خاصة بالسيدات

سكان منطقة الوقن الذين التقتهم «الخليج» خلال جولتها لرصد واقع حياتهم ومتطلباتهم أعربوا عن تقديرهم للجهود المبذولة من قبل جميع مؤسسات الدولة في تطوير المنطقة وتزويدها بكافة الاحتياجات، وقالوا إن صغيرنا قبل كبيرنا يدرك حجم الجهود التي تم تسخيرها من أجل راحتنا أسوة ببقية مدن ومناطق مدينة العين.
وطالب الأهالي بأن تكون هناك مرافق خاصة بالسيدات، والتوسع في مجال بناء المساكن الشعبية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان إلى جانب مطالبتهم بزيادة أعداد الموظفين في فروع الدوائر في القطاع الجنوبي، علاوة على استغلال المنطقة سياحياً.

زيادة المساكن

وقال الزفنة مسلم العامري، موظف، إن الكثير من الخدمات التي ينشدها السكان والأهالي في أي منطقة ينوون العيش فيها متوفرة في منطقة الوقن التي لا تزال تشهد مزيداً من المشاريع الخدمية وهو أمر يثلج صدور أبناء المنطقة ويعكس لهم مدى حرص قيادتهم على توفير أفضل سبل العيش الكريمة لهم.
وأضاف أن المشكلة التي يعانيها أغلب السكان لاسيما فئة الشباب منهم تتمثل في عدم وجود الأعداد الكافية من المساكن الشعبية.
وأضاف أنه متزوج ولديه أطفال ويقيم مع أسرته في منزل والده ومعه أخوته وأن هذا الأمر ينطبق على الكثير من الشباب وبالتالي فإن التمدد في مشاريع الإسكان سيسهم في حل المشكلة أمام المتزوجين حالياً والراغبين في الزواج مستقبلاً.
طبيعة خاصة أما محمد أبو راس العفاري متقاعد فيقول إن منطقة الوجن من المناطق ذات الطبيعة الخاصة وإنها اشتهرت بتربية سكانها للإبل وإقامة السباقات السنوية والدورية لها وعليه فإن هذه المنطقة يمكن استغلالها في الجانب السياحي خاصة وإن سباقات الإبل تعد من الرياضات المفضلة عند أهل منطقة الجزيرة العربية وهي تشهد حضوراً كبيراً من أبناء دول مجلس التعاون أثناء مواسم السباقات.
وطالب بأن يتم الاهتمام بهذا الجانب واعتماد بنية تحتية لمشاريع سياحية تتمثل في إنشاء الفنادق والاستراحات حيث يبعد أقرب فندق من منطقة الوجن حوالي 100 كم في حين أن المنطقة بحاجة إلى أكثر من فندق واحد فيها.

أندية نسائية

وطالبت أم عبدالله بتوفير نواد خاصة بالسيدات لممارسة الرياضة بأنواعها حيث لا يوجد في منطقة الوجن أي ناد خاص بالسيدات، مضيفة أن الخدمات الباقية مكتملة ولا تبعد كثيراً عن منازلنا، وهذه نعمة أنعم الله بها علينا حيث كانت معاملاتنا في الماضي تتطلب جهوداً مضاعفة وكنا نضطر للمراجعة أكثر من مرة من أجل معاملة ننجزها حالياً في أقل من ساعة.

نقص الموظفين

ويشير صالح محمد نصيب، متقاعد، إلى أن الوقن التي يطلق عليها أهلها عاصمة القطاع الجنوبي تضم كافة خدمات الدوائر الحكومية مثل ترخيص المركبات ومعاملات الجوازات والخدمات البلدية والكثير من الخدمات التي يستفيد منها سكان القطاع الجنوبي بأكملهم، وقد بدأ في الآونة الأخيرة ملاحظة وجود ازدحام في بعض المكاتب الفرعية للدوائر الحكومية سببه نقص أعداد الموظفين حيث إن الزيادة السكانية التي يشهدها القطاع بشكل عام أدت إلى زيادة الضغط على الخدمات المتوفرة حالياً، وعليه فإن الالتفات إلى هذه النقطة أمر غاية في الأهمية لتفادي العقبة مستقبلاً.

ممشى رياضي

وذكر محمد حمود بالحزمي موظف أن الأوضاع المعيشية لسكان الوقن في الوقت الحالي أفضل بكثير من الأعوام الماضية، حيث نفذت العديد من المشاريع الخدمية التي انعكست على مستوى راحة السكان وجعلتهم يفكرون في شؤون حياتهم الأخرى.
وأضاف أننا بحاجة في المنطقة إلى ممشى نستطيع من خلاله ممارسة رياضة المشي بعيداً عن الطرقات التي تستخدمها السيارات لتفادي وقوع الحوادث المرورية.
أما حمد العامري فيصف حال المنطقة بأنه الأفضل على الإطلاق حيث أصبحت الأحياء السكنية فيها مضاءة بالكامل، والطرقات التي تربط بينها مرصوفة بشكل جيد، إلى جانب نجاح جهود البلدية في القضاء على العزب العشوائية التي كنا نعانيها في الماضي وكانت تتسبب لنا في الكثير من الأذى بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها وانتشار الذباب جراء ذلك.

25 راداراً على طريقي رزين - الوقن

أعلنت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، تشغيل 25 راداراً جديداً على طريقي رزين الوقن، والشاحنات في مدينة العين، ضمن الأولوية الاستراتيجية لجعل الطرق أكثر أمناً، وخطة السلامة المرورية للحد من القيادة بسرعات زائدة على الطرق. وأفاد مدير إدارة هندسة المرور وسلامة الطرق بمديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، المقدم دكتور بدر أحمد الحارثي، بأن سرعة ضبط الرادار على طريق رزين الوقن 120 كيلو/‏‏‏ساعة، وسرعة ضبط الرادار على طريق الشاحنات 81 كيلو/‏‏‏ساعة، مؤكداً أن الهدف الرئيسي من تركيب أجهزة الرادار تحسين السلامة المرورية، وزيادة الالتزام بالسرعات المقررة.

خدمات لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات

دشّنت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، خدمات مركز «الوقن» لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، التابع لها في المنطقة الشرقية في سبتمبر 2014، ليضاف إلى سلسلة مراكز الرعاية والتأهيل التابعة لها، والمنتشرة على مستوى إمارة أبوظبي، وذلك في إطار سياستها الرامية للوصول لكل مناطق الإمارة، لتقديم كل خدمات رعاية وتأهيل تلك الفئات، بمعايير عالمية.
وقالت رئيسة قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسة، مريم القبيسي، ومدير المركز مبارك العامري، وقالت القبيسي ان المركز يقدم خدمات رعاية وتأهيل شاملة لفئات المعاقين في المنطقة، و تصل قدرته الاستيعابية 60 من فئات ذوي الإعاقة.