عادي

إقليم الباسك... تفرد الكبرياء والهوية والتاريخ

02:54 صباحا
قراءة 5 دقائق
إعداد: قرشي عبدون

يمتد إقليم الباسك أو «بلاد البشكنش» حسب التاريخ الأندلسي عبر الحدود الإسبانية شمالاً إلى جنوب غربي فرنسا، وتصل مساحته إلى حوالي 20 ألف كم مربع، يقع 18 ألف كم منها ضمن الجانب الإسباني.
تشمل مساحة منطقة الباسك أربعة أقاليم من الجهة الإسبانية، وهي: بيسكاي وغيبوزكوا وألافا ونافار، وثلاثة أقاليم فرنسية هي: لابور ونافار المنخفضة ثم سول، وهي الأقاليم التي تتكون منها منطقة البيريني الأطلسية حسب التقسيم الفرنسي.
ويسكن الجانب الإسباني من الإقليم نحو مليوني نسمة من أصل 40 مليون إسباني، ويقع الباقي في الجانب الفرنسي، ويتحدث سكان الإقليم لغتهم الخاصة التي تعرف ب»الباسكية» أو «لغة أوسكارا».
ولكن في حال لم تكن قد سمعت به، فهو ليس كبقية أجزاء إسبانيا، إذ يطفو بكبريائه المتفرد على ساحل المحيط الأطلسي الشمالي، بالقرب من الحدود مع فرنسا، المنطقة الأسطورية - المعروفة محلياً باسم يوزكادي أو باييس فاسكو التي لديها لغتها وتقاليد طهيها الخاصة ومناظرها الطبيعية والجغرافية والثقافية المميزة.
وبخلاف القرى التي لها حكايات خرافية ومعالم معمارية حديثة إلى الأطعمة ذات المستوى العالمي، هناك أسباب عديدة أخرى تجعلك تضيف يوزكادي إلى قائمة الأماكن التي تود السياحة فيها.

عاصمة الثقافة

لا تحتاج إلى دافع إضافي لزيارة سان سباستيان، لأنها تعد مدينة ساحلية جميلة بشكل خيالي، فسان سباستيان تعد واحدة من أفضل الأماكن لتناول الطعام في العالم - ففي هذا العام، حصلت المدينة على اللقب «المرموق» من العاصمة الأوروبية للثقافة، جنباً إلى جنب مع مدينة فروتسواف البولندية.
يأتي مع هذا اللقب جدول مملوء بالفعاليات والأنشطة التي سيتم إحياؤها في المدينة على مدار العام، من حفلات موسيقية ومهرجانات سينمائية ومعارض فنية وعروض حية، إضافة إلى أوبرا ومسرح وورش عمل ودورات إبداعية، وبرامج أطفال، فقم باستكشاف المدينة والعروض الثقافية على دراجتين: لأن الدراجة هي الوسيلة الرسمية للتنقل في المهرجان.

الطعام في الإقليم

أوردت مجلة مختصة في فنون الطبخ والغذاء إحصائية مثيرة عن الطعام في إقليم الباسك، لأن شعب الباسك ينفق أكثر من ضعفي دخله على الغذاء كما يفعل الناس في الولايات المتحدة، فادخل إلى مطعم، وانظر إلى الطرائق المتنوعة لتقديم الطعام الذي يعرف بالبنتكسو وسوف تفهم لماذا يتميز إقليم الباسك ؟، فالطعام في الإقليم يتمحور حول منتجات أصيلة ومحلية مثل: لحم الضأن المشوي، واللحوم المقددة، وسمك القد المملح والأغنام وجبن الماعز والفلفل الحلو، والخرشوف، والأنشوجة الطازجة، هذا على سبيل المثال لا الحصر، وبالفعل هذا الإقليم مشهور عالمياً.
تنقل كيفما شئت بين المطاعم المنتشرة، لأن إقليم الباسك هو الموطن لنحو ثلاثين من مطاعم نجمة ميشلان، ولكنك قد تشعر بسعادة غامرة لمجرد تذوقك للعينات من الأطباق التي تقدم أو لاحتساء عصير التفاح الباسكي الطيب المذاق باعتباره فاتحاً للشهية.

متحف غوغنهايم بلباو

مهيب ولافت للنظر، وغوغنهايم بلباو هو أكثر من مجرد متحف للفن: إنه تحفة معمارية حديثة، وأنشودة منمقة من ماضي بناء السفن في المدينة، كما يعد رمزاً لا لبس فيه من بلباو نفسها، فعندما تم تدشين تحفة فرانك جيري في عام 1997 على ضفاف نهر نيريو في منطقة مهجورة وملوثة للغاية، المنطقة التي كانت في السابق قفاراً صناعياً، تحول المكان فيما بعد إلى رمز للنشاط، وبزغ فجر حقبة جديدة للمدينة، كذلك قم بالتنزه على طول كورنيش النهر، لمشاهدة المناظر الخلابة لمنحوتات المتحف من الخارج قبل التوجه إلى داخل صالات العرض التي تتصدر دعايتها حالياً، اسم الفنان الأمريكي الراحل، آندي وارهول.

رحلة الطريق الكلاسيكية

لتعرف سحر سواحل الباسك، سوف تحتاج لاستئجار سيارة، لكي تكتشف المناظر الطبيعية لقمة الجروف الممتدة على حسب السرعة الخاصة بك، لذلك خذ الطريق صاحب المناظر الخلابة من بلباو إلى سان سيباستيان، لأن طريق هذه الرحلة لا ينسى، حيث يقودك من خلال سلسلة من قرى الصيد التقليدية بمسمياتها التي يصعب عليك نطقها، من قرية إلنتوكسوبي الصغيرة إلى لكيتيو المستلقية كالموتى ومنها إلى جيتاريا، مسقط رأس مصمم الأزياء كريستوبال بالنسياجا - هناك تجد متحفاً كبيراً مخصصاً للأفلام - فجميع المدن على طول الامتداد تتسم بشوارعها الهادئة التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى، حيث تدعوك للتجوال على مهل.

هوية فريدة من نوعها

إذا كنت تتابع الأخبار، فستعلم أن القومية الباسكية هي مسألة مثيرة للخلاف في إسبانيا، ولكن هذا الكبرياء الإقليمي يمكن أن يفهم في سياق التعبير عن الاستقلال الثقافي: رغم الغموض الذي يكتنف الموضوع، حيث يتيه فيه علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الآثار، كما يُعتقد بأن شعب الباسك من نسل السكان البشري الأصلي للقارة الأوروبية.
تتميز ثقافة الباسك بتقاليد فريدة من نوعها، بما في ذلك الأيوسكارا، لغة الباسك التي سبقت الرومانية، فهي أكثر إثارة للاهتمام والفضول، وليست لديها أي علاقة باللغات الأوروبية الأخرى.يسمع السياح والمسافرون لغة الأيوسكارا في جميع أنحاء بلاد الباسك، ويتعرفون إلى اللغة ذات الهجائية والأبجدية الخاصة، بحروفها ذات التصميم المختلف والمطبوعة في كل مكان في جدول مواعيد محطات القطار وفي الصحف وقوائم المقاهي، ولكن لحسن الحظ، تكتب معظم الكلمات أيضاً بلغة أسهل بكثير في قراءتها، وهي الإسبانية.

درج إلى السماء

إنها رحلة صغيرة، لأن الوصول إلى الموقع الديني الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع بجزر سان خوان دي غازات بوغاتي لا يستغرق منك إلا أن تسير في خط متعرج يصل إلى تلة شديدة الانحدار، مروراً عبر خليج بسكاي ومنه إلى جسر المشاة الحجري الخلاب، ومن ثم صعوداً إلى ارتفاع 241 خطوة تحديداً، فروعة المناظر من أعلى الجزيرة يستحق منك الجهد والعناء.
اشتقت كلمة غازات بوغاتي من باسك غازتيلو (قلعة) ووآيتس (صخرة أو حنجرة)، ورغم أنه تم تخصيص كنيسة التلال الأصلية للقديس يوحنا المعمدان، إلا أنها هدمت وأعيد بناؤها، ومع ذلك لا تزال صخرة القلعة وصفاً مناسباً لهذا المعلم الباسكي الأساسي.ومع الاستغراق في مشاهدة المناظر الطبيعية الواسعة على الساحل المثير بأمواجها التي تتلاطم بقوة في الأسفل، قم بمراقبة الصيادين الباسكيين وجنباً إلى جنب مع السياح: فهذه هي التقاليد المحلية لرفع الأكف بالدعاء طلباً من الله مباركة الموسم المقبل.

فيتوريا - جاستيز

لا يقدم إلى عاصمة الباسك فيتوريا - جاستير العديد من الزوار الدوليين، كما بلباو أو سان سباستيان، فهذا يعد أحد الأسباب الكافية لقضاء بضعة أيام وأنت تستكشف شوارعها الهادئة المرصوفة بالحصى، وتتضمن أبرز أماكنها مركزاً بريدياً تاريخياً فريداً، يعود تاريخه إلى القرون الوسطى، حيث يعد الموقع الأفضل من حيث المحافظة عليها في إقليم الباسك، إضافة إلى كاتدرائية سانتا ماريا التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، معلم القوطيين الذي يطفو على قمة البلدة القديمة.

بلدة غرنيكا

حتى لو لم تكن صاحب إلمام بالفن، فمن المؤكد أنك سوف تمر بجدارية غرنيكا القوية، الذي رسمها الفنان الشهير بابلو بيكاسو، الذي يعكس فيها أهوال الحرب والفوضى التي تخلفها، حيث يعتقد على نطاق واسع بأن اللوحة جاء رداً لقصف غرنيكا عام 1937، وهي قرية في إقليم الباسك، خلال الحرب الأهلية الإسبانية، فاليوم يمكنك زيارة الموقع بمفردك، بالدخول إلى متحف دي لا باز دي غرنيكا الفخم لمعرفة لمحة عامة عن الأحداث التي جرت إبان الحرب، وأهمية المدينة من الناحية الثقافية لإقليم الباسك.

ركوب الأمواج في مونداكا

تعد أمواج مونداكا على الساحل المركزي لإقليم الباسك الأفضل في كل أوروبا، لأن الجغرافيا طبيعية هنا، حيث يختلط المصب برمال شواطئها وحوافها بسرعة، مع أمواجها العاتية التي تتخذ أشكالاً جوفاء مخروطية، حتى أن بعض هواة ركوب الأمواج وصفوها بالأجمل في العالم، فإذا كنت لا ترقى إلى مستوى التحدي، فعليك الاكتفاء بمشاهدة مناظر جدران ميناء المدينة البارزة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"