تحقيق: محمد إبراهيم

لا شك أن مرحلة رياض الأطفال، تتمتع بخصوصية وأهمية كبيرتين، إذ تنعكس مخرجاتها على المراحل التعليمية كافة مستقبلاً، فجاءت الخطة الشاملة لتطوير التعليم التي اعتمدها أخيراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ، مركزة على تطوير تلك المرحلة، وفق 4 مسارات، شملت «المناهج والمعلمين والبيئة المدرسية ورفع أداء الطالب».
في وقت أجمعت الآراء على أهمية الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية في تطوير تلك المرحلة، حتى نتمكن من استثمار طاقتهم الفاعلة في المستقبل، وتأسيس جيل واعٍ يدرك أهمية العلم في بناء المجتمعات، ويتقن أداء واجباته الوطنية وكيفية تعزيزها لرفعة أوطانهم، معتبرينها ركيزة أساسية لبناء أجيال المبتكرين والمبدعين والعلماء.
اتفقت وجهات النظر فيما آلت إليه مناهج تلك المرحلة من تطوير، فضلاً عن الآليات الجديدة في التعاطي مع أبناء تلك المرحلة، بما يواكب المتغيرات والتطور التكنولوجي في مجال التعليم عالمياً، مؤكدين ضرورة المتابعة والتقييم الدائم لما وصلت إليه العملية التعليمية في فترات متقاربة، لملاحقة التطورات والمتغيرات سريعاً.

تفاصيل التطوير

وفي وقفة منها، انفردت «الخليج» برصد تفاصيل ما آلت إليه مسارات التطوير في تلك المرحلة، والتقت عدداً من القيادات التربوية ومعلمي تلك المرحلة، للوقوف على آليات التدريس وأدواته وفق المتغيرات الجديدة التي دخلت على مناهج رياض الأطفال.
البداية كانت مع تفاصيل التطويرات التي تم إدخالها على مرحلة رياض الأطفال في عامها الأول تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، إذ تم تقسيمها إلى مستويين «الأول والثاني»، حيث اعتمدت الوزارة 7 مواد دراسية لطلبة تلك المرحلة في المستويين، بإجمالي 22 حصة أسبوعياً لكليهما، ضمن الخطة الدراسية المطورة لرياض الأطفال للعام الدراسي 2016-2017.
وبلغ نصاب الحصص الأسبوعية لمادة اللغة العربية 6 للمستوى الأول، و5 للثاني، الذي كان نصيبه في مادة اللغة الإنجليزية حصتين، مقابل «صفر» للمستوى الأول، فيما جاءت مادة المفاهيم الإسلامية والاجتماعية والمهارات الحياتية، مقسمة بواقع 4 حصص للأول، و3 للثاني.

أنصبة معلمي الروضة

وجاءت الأنصبة متساوية للمستويين، في مادتي الرياضيات، والتكنولوجيا والتصميم، بواقع 4 حصص لكل منهما، وفي مادة العلوم بواقع 3 حصص لكليهما، و4 حصص لمادة التربية البدنية والصحية للمستوين، وحصة واحدة لكل مستوى، في مادة الفنون البصرية التطبيقية.
ويتم احتساب 30 دقيقة إضافية للمراجعة اليومية واستعداد الأطفال للعودة للمنزل، وتقديم برنامج اللغة الإنجليزية، وفق نماذج التدريس التشاركي، فضلاً عن تحديد ساعة للمعلمات يومياً، بعد انصراف الأطفال للتقييم والتخطيط والتحضير لليوم التالي، ضمن النصاب الأسبوعي، نظراً لخصوصية تلك المرحلة، وتقع فترات الوجبات والروتين الصحي ضمن ساعات التربية الصحية والبدنية.

سياسة تقييم جديدة

وفي سياق متصل، اعتمدت الوزارة «سياسة تقييم جديدة»، لطلبة هذه المرحلة، فضلاً عن تدريب تخصصي مستمر للمعلمين، حيث ركزت السياسة على جمع معلومات دقيقة حول تقدم الأطفال، من خلال استخدام أدوات تقييم متعددة، لتحسين نوعية البرامج التعليمية، وملاحظة تطور نمو الطفل في الجوانب العاطفية والمعرفية والاجتماعية.
وتراعي سياسة التقييم الجديدة، مشاركة نتائج التقييم مع أولياء الأمور، كجزء من عملية مستمرة، ويلعب فيها الآباء والأمهات دوراً فاعلاً، فضلاً عن تحليل مستويات التحصيل والتقدم، ووضع خطط التطوير لمساعدة الأطفال على تحقيق التطور المطلوب عبر الأنشطة المتنوعة، إضافة إلى توفير سجلات متابعة إلكترونية لأداء الطفل، تحتوي على جميع مؤشرات الأداء الرئيسية بمستوياتها الثلاثة.
ويضمن التدريب المكثف والمتنوع نقل المعارف الجديدة المتعلقة، بكل جديد على صعيد المنهاج، من تخطيط ومصادر وتقييم مع متابعة حثيثة لحسن التطبيق في الميدان.
واستندت خطة تطوير رياض الأطفال إلى 6 أسس رئيسية، استعانت بها الوزارة أثناء عملية التخطيط لتطوير منهاج رياض الأطفال، تتمثل في أهداف الأجندة الوطنية لتطوير التعليم، وأفضل الممارسات العالمية في الطفولة المبكرة، فضلاً عن خبرة المؤسسات الحكومية والخاصة لرياض الأطفال، وإطار الرقابة والتقييم الموحد، والمعايير المهنية للمعلم في دولة الإمارات، وكذلك خبرة مجلس أبوظبي للتعليم.

ضرورة ملحة

من جانبه قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية، إن تطوير مرحلة رياض الأطفال، كان ضرورة ملحة، إذ تعتبر تلك المرحلة ركيزة أساسية لباقي المراحل، مضيفاً أن عملية التطوير ركزت على 4 مسارات أساسية تضمنت تطوير المناهج لرفع أداء الطلبة بما يتماشى مع المستجدات العالمية في التعليم، ويحاكي في الوقت ذاته مجتمع المعرفة، وتطوير المعلمين وأدائهم المهني من خلال التدريب المستمر، لمواكبة الحراك العالمي في مهنة التدريس، ويكون المعلم هو الناقل الرسمي الصحيح للمعلومات إلى الطلبة وفق مستجدات عملية التعليم والتعلم، فضلاً عن توفير بيئة جاذبة آمنة نستطيع من خلال ترجمة الواقع المعرفي لأبنائنا الطلبة، ونبلور مجموعة الأهداف التي جرى من أجلها التطوير.
وأكد أن المواصفات التي تم تحديدها لمخرجات التعليم العام، والسمات الواجب توافرها في الطالب بعد دراسته لأكثر من 12 عاماً بداية من الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية، تفرز طالباً إماراتياً يتميز تحصيله العلمي بالتفوق والموهبة والإبداع، كما يتسم تشكيله العقلي والنفسي بمبادئ الهوية والقيم والتقاليد العريقة لمجتمع الإمارات، وهذه المواصفات هي التي تصنع جيلاً من العلماء، وعملت الوزارة من خلال خطتها على توفير مقوماتها الأساسية التي تشتمل على: بيئة تعليمية تعتمد التقنيات الحديثة في مختبراتها العلمية المتخصصة ومختبرات الحاسوب، وترتكز على أساليب تعليم ذكية فائقة المستوى، ومرافق تربوية وتعليمية وخدمية محفزة على الإبداع، إلى جانب مناهج ومقررات دراسية متطورة بعلومها الحديثة ومتنوعة المعارف والمصادر، و تنسجم مع هدف الوصول إلى طالب إماراتي قادر على يمتلك أدوات مجتمع واقتصاد المعرفة ووسائل تطويره.
وأضاف، أن خطة التطوير تنطلق من ركائز وطنية وأطر مقننة تشمل الطالب والمناهج والعمليات التعليمية، والتحولات الذكية التي تضم الخدمات التربوية والتعليمية، مؤكداً إجراء حركة تحديث موسعة، شملت الموارد البشرية والمالية والبنية التحتية للمدارس والخدمات التربوية والتعليمية الذكية، وفقاً لخطة تطوير التعليم (2015 /‏2021)، التي تتصل في محورها الرئيسي بالابتكار.

إلزامية رياض الأطفال

أما فوزية حسن غريب وكيلة وزارة التربية والتعليم المساعدة لقطاع العمليات المدرسية، فترى أن تطوير رياض الأطفال خطوة جادة نحو مجتمع المعرفة، لذلك كان أحد أولويات الوزارة، واستجابة للتغيرات التي تعرفها الدولة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، من هنا جاءت ضرورة إقرار إلزامية رياض الأطفال كمرحلة دراسية مهمة، وإدراجها في السلم التعليمي، وتكاتف الجهود المجتمعية لتقوية التنشئة السليمة للأطفال، وتطوير المناهج الخاصة بتلك المرحلة، لاسيما بعد انضمامها للمنظومة لتعمل تحت مظلة وزارة التربية.
وأضافت أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لتطوير مرحلة رياض الأطفال بالدولة، تماشياً مع الانفتاح الاجتماعي، باعتبارها حلقة وصل بين البيت والمدرسة والركيزة الأساسية لباقي المراحل الدراسية في حياة الطالب، مؤكدة أن هناك آلية جديدة لتقييم الرياض، وإدخال برنامج التنمية اللغوية، والعمل على تسريع عملية التطوير، وإعادة تنظيم البرنامج اليومي لها، فضلاً عن أن الخطة التطويرية تراعي تدريب إداريات ومعلمات ومشرفات رياض الأطفال لتمكينهن من الاكتشاف المبكر للأطفال ذوي الإعاقة ورعايتهم بالشكل الأمثل، وإدخال معلمات ضمن مبادرة ترخيص مهنة التعليم، لتحفيزهن على التنمية الذاتية المستمرة.

10 مسارات تطويرية

أوضحت أن خطة تطوير رياض الأطفال تضمنت مشروعاً تنبثق منه 10 مسارات فرعية، تتمثل في إقامة مراكز لتطوير رياض الأطفال لتدريب وتعليم معلمات هذه المرحلة، وإعداد المنهج المطور، وتدريب وتأهيل المعلمات، وتهيئة البيئة التربوية، وتطوير البيئة، وإعادة تنظيم البرنامج اليومي، ووضع آلية جديدة للتعليم والتقييم، والتنمية اللغوية، فضلاً عن إدخال اللغة الإنجليزية في رياض الأطفال، وتسريع التطوير.
وأشارت إلى أهمية زيادة الوعي لدى الأهالي والمسؤولين والعاملين برياض الأطفال نتيجة التطور المشهود، فضلاً عن تغيير اللوائح والقرارات التي اشتملت على تنقل المعلمين والإداريات وطرق التدريب والترقي في رياض الأطفال، وكيفية استخدام الوسائل الحديثة في التدريب، مع تنمية الشراكة ونشر العمل الاجتماعي وتفعيل عامل الشفافية في عملية التقييم.

جيل مواكب للمتغيرات

وأفادت: نسعى إلى بناء جيل يستطيع أن يواكب المتغيرات العالمية، ولديه القدرة على تشييد الاقتصاد القائم على المعرفة، وجاء أبرز أهداف تطوير المرحلة، في أهمية سد الفجوة بين رياض الأطفال والمرحلة الأولى، ويتم ذلك من خلال التعاون مع قطاع السياسات التربوية الذي أخذ على عاتقه تطوير مناهج تلك المرحلة وفق الأهداف الاستراتيجية لخطة تطوير التعليم، أما خطة الطلبة وتطوير أدوات وأساليب التدريس والمعلمين فسيكون مسؤولية العمليات التربوية، للربط بين مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى، وبناء منظومة متكاملة تربط تلك المرحلة مع جميع المراحل الأخرى.

أخصب مراحل العمر

إن مرحلة الطفولة المبكرة من أخصب وأخطر مراحل العمر في حياة الإنسان، وهي مرحلة جوهرية وتأسيسية تعتمد عليها مراحل النمو الأخرى، وفيها يتم نمو اللغة والعاطفة والعلاقات الاجتماعية، وتتكون فيها بذور الشخصية، هذا ما وصل إليه حميدان ماضي مدير مدرسة سلمان الفارسي، ومضى قائلاً: يشكل التحاق الطفل بالروضة رافداً مهماً لعملية نموه من خلال ما يقدم له من أنشطة وخبرات، وما يوفر له من إمكانات تتلاءم مع حاجاته وخصائصه، ومن استطاع تأهيل وتعليم طفل في سن مبكرة استطاع أن يستثمر في عالم مستقبلاً.
وأكد أن تطوير رياض الأطفال واستثمار طاقاتهم أمر غاية في الأهمية، حيث إن تلك المرحلة تعتبر من أهم مرتكزات مخرجات التعليم مستقبلاً، إضافة إلى تطوير المناهج بشكل مستمر يواكب المتغيرات العالمية في مجال التعليم، معتبراً أن خطوات وزارة التربية في تطوير تلك المرحلة ضمن خطتها الشمولية، ترجمة واقعية لإدراك أهميتها ودورها في بناء أجيال متسلحين بالعلم والمعرفة، وفق نظم تعليمية حديثة ومطورة ومسارات علمية ممنهجة.

أدوار ومهام جديدة

من جهتها، قالت معلمة رياض أطفال: إن تطوير مرحلة رياض الأطفال من حيث المناهج ونصاب الحصص للمعلمات، وآليات التدريس الجديدة، فرض علينا أدواراً جديدة في التعاطي مع تلك المرحلة، فضلاً عن مسؤوليات كبيرة في إعداد وتأهيل أطفال الرياض، بما يواكب المتغيرات والتطورات التي طرأت على المراحل الأخرى، لاسيما وأنها تعد ركيزة أساسية، تستند إليها جميع مراحل التعليم وصولاً إلى التعليم الجامعي.
وأضافت ، أنها مهنة غاية في الحساسية وتحتاج إلى خصائص شخصية وتدريب وتأهيل معين ودقيق، حيث إن معلمة الروضة تتشارك مع الأسرة بشكل رئيسي في بناء القاعدة النفسية والمعرفية الأساسية للطالب، ولا يستطيع أي منا إنكار أهمية الخبرات التي يمر بها الإنسان في مرحلة الطفولة المبكرة، وأثرها على حياته المستقبلية، فهو في هذه المرحلة يكون سريع التأثر بما يحيط به، لذلك فإن لرعايته في هذه المرحلة أهمية كبيرة، ومن هنا تنبع أهمية هذه المهنة.

جودة المخرجات

أما شيماء ماهر معلمة الروضة في مدرسة نبراس الإيمان، فترى أن المرحلة المقبلة ستشهد مخرجات ذات جودة عالية في تلك المرحلة، لاسيما بعد خطوات التطوير الفاعلة التي طالت المناهج والطالب والمعلم، موضحة أن معلّمة الروضة تقوم بأدوار عديدة، وتؤدي مهام كثيرة ومتنوعة، ما يتطلب مهارات فنية مختلفة،إذ إن دورها رئيسي في تطوير العملية التربوية.
وأضافت أن معلمة الرياض ينبغي أن تكون على اتصال دائم مع الأطفال، وذلك نابع مسؤوليتها التربوية تجاه كل طفل، فضلاً عن مهمتها التوجيهية حول نمو كل طفل من أطفالها في مرحلة حسّاسة من حياتهم، وينبغي أن يبدأ العمل لهذه المرحلة قبل بداية العام الدراسي بالتخطيط الجيد في صورة ورش عمل للمعلمات، هذا ما يطلق عليه «التجهيز المسبق»، ثمّ التنفيذ وننتهي بالتقويم.
وأفادت أنه يمكن حصر دور معلمة الروضة في كونها بديلة للأم لأنها تتعامل مع أطفال تركوا أمهاتهم ومنازلهم لأول مرة ووُجدوا في بيئة جديدة، لذا فإن مهمتها مساعدتهم على التكيف والانسجام، والإحساس بهم لحظات فرحهم وخوفهم، والسؤال عنهم وقت مرضهم، فضلاً عن دورها كمعلمة في التربية والتعليم، إذ تلعب دور الخبيرة في فنّ التدريس، والتعامل مع أطفال يحتاجون إلى الكثير من الصبر، والإلمام بطرق التدريس الحديثة، من هنا جاءت فكرة وضع منهج خاص يتناسب مع تطور المناهج التعليمية في المرحلة الابتدائية، لتكون بذلك الروضة حجر أساس للمراحل التعليمية التالية.

رياض الأطفال في أرقام

وفقاً للإحصائيات المتوافرة لدينا حول مرحلة رياض الأطفال، لحين إصدار وزارة التربية البيانات المحدثة في هذا الشأن، فقد بلغ عدد الرياض 140 روضة حتى نهاية 2013، ومن المتوقع زيادتها إلى 145 في العام 2017، وبلغ إجمالي عدد التلاميذ 27 ألفاً و736 طفلاً وطفلة، من المواطنين وأبناء المواطنات على مستوى الدولة، مسجلة زيادة مطردة بنسبة 68%، حيث بلغ عدد أطفال الرياض في عام 1974 نحو 2135 تلميذاً وتلميذة، ونمت أعداد معلمات الرياض نمواً متسارعاً بين عامي 1973 -2013 لتصل أعدادهن إلى 2221 معلمة تقريباً، و 85% من الأطفال الملتحقين برياض الأطفال من المواطنين.

6 مبررات للتطوير

رصدت وزارة التربية والتعليم 6 مبررات لتطوير رياض الأطفال، تبلورت في ضرورة ضمان تكافؤ الفرص وجودة التعليم لكل طفل إماراتي، ومواكبة مستجدات العصر، وبناء المنهاج وفق أحدث نظريات وأساليب التعليم والتعلم، فضلاً عن بناء تناغم بين مرحلة رياض الأطفال، وبقية المراحل التعليمية في النظام التعليمي داخل الدولة، واعتماد معايير تعليم معتمدة للمرحلة، فضلاً عن ارتفاع المستوى الثقافي وزيادة الوعي التربوي في المجتمع لأهمية مرحلة رياض الأطفال، وفوائدها الإيجابية في نمو الطفل، وأخيراً تطوير سياسة التقييم وتوحيد إطار تقييم الطالب في تلك المرحلة.