تحقيق: محمد صبري

على بعد 55 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة الفجيرة، وعلى الطريق الممتد من دوار ثوبان المؤدي إلى منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان، وفي الاتجاه نفسه يقود الطريق إلى إمارة رأس الخيمة، تتربع منطقة الحنية تلك القرية بين الجبال المتوسطة الارتفاع في وسط كثبان رملية تشكل عقداً ذهبياً من الطبيعة.
ترجع تسمية الحنية بهذا الاسم، إلى موقعها الجغرافي المتميز باعتبار أن المنطقة تأخذ شكلاً منحنياً على الطريق السريع، ولكن اسمها الحقيقي المتعارف عليه منذ القدم ما بين الآباء والأجداد «الرملة» نسبة لوجود الرمال الذهبية فيها، على خلاف الطبيعة الجيولوجية لإمارة الفجيرة التي تتكون في الأغلب من سلسلة جبال شاهقة.
واعتمد أهالي المنطقة قديماً في التداوي على الخلطات العشبية والطب البديل عن طريق جمع الأعشاب والنباتات الطبية من الجبال المحيطة عند هطول الأمطار في موسم الشتاء، واستخدمها في علاج الكثير من الأمراض.
يعرف بعض أهالي الحنية بهواية تربية الإبل والصقور، إذ يكثر بالمنطقة صقور القنص، ووجود الكثبان الرملية التي ساهمت في توفير البيئة الطبيعية للفرائس من الطيور والأرانب البرية، ما ساهم في اشتهار أهالي الحنية بتربية الصقور من ذات الصفات المرغوبة والمتميزة على مستوى الإمارات والخليج العربي، وبالتالي احترف أهالي الحنية مهنة القنص بالصقور.
وأصبحت المنطقة مكاناً لتنظيم بطولة الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي للصيد بالصقور، التي تحظى بمشاركة متميزة من المهتمين بهذه الهواية من قبل ممارسيها وحضور طيب لمحبي متابعتها.

استبدال الشعبيات القديمة

ويسكن الحنية عدة عائلات من أبناء القبائل العربية مثل الدهامنة والنوايع والزحوم والهواشل، وجميعهم تربطهم صلات القرابة والنسب.
وتتميز المنطقة بشوارعها المنظمة وبيوتها الحديثة، بعد أن تم إعادة تخطيطها بشكل جيد، والاستبدال بالشعبيات القديمة التي تم تشييدها في بداية الاتحاد، شعبيات جديدة على أحدث طراز معماري، ضمن مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة لتطوير المناطق، حيث ضمت مكرمة سموه 21 مسكناً جديداً.
وتعمل حالياً دائرة الأشغال والزراعة بحكومة الفجيرة على تسوية أراضٍ بامتداد الشعبية القديمة لإضافة مساحات جديدة صالحة للبناء لجهة التوسع الأفقي في المنطقة لاستيعاب الزيادة السكنية، وخلق مساحات لإنشاء مساكن جديدة ومنشآت خدمية متوقعة، فيما قامت بلدية الفجيرة بإنشاء سياج محكم من الأسلاك يفصل بين القرية والطريق الرئيسي لحماية سائقي السيارات من الحيوانات السائبة التي كانت سبباً رئيسياً في وقوع كثير من الحوادث المرورية على الطريق العام.

مجموعة نادرة من الحيوانات البرية

وتتعامل حكومة الفجيرة مع منطقة الحنية بشكل مختلف نسبياً عن بقية مناطق الإمارة، وذلك لطبيعتها الجغرافية المختلفة فهي تجمع بين البيئة الصحراوية والطبيعة الجبلية بجانب المزارع المنتشرة على حدود المنطقة التي تحوي مجموعة مهمة ونادرة من الحيوانات البرية مثل الغزلان والصقور والأرانب البرية ومجموعة من الإبل ذات الخصائص المميزة.

جهود الحكومة المحلية

في حديث ل «الخليج» أشاد المواطن ضاوي راشد الطنيجي، بجهود حكومة الفجيرة في تطوير منطقة الحنية، والاهتمام بنظافة شوارعها وشعبياتها، التي كانت تعاني في الماضي الإهمال وتراكم القمامة ومخلفات المباني، وتوزيع صناديق القمامة على شوارعها بشكل منظم بحيث يغطي احتياجاتها، ممّا كان له أثر إيجابي في نظافة القرية وتحسين سبل الحياة ومقاومة الحشرات والكلاب الضالة.
وأشار إلى ضرورة استكمال عملية التطوير، عن طريق إحلال وتجديد الأعمدة الخشبية المتوسطة الطول، التي تحمل الأسلاك الكهربية داخل القرية، بأخرى حديثة ومتطورة، وتكون أكثر ارتفاعاً لتتناسب مع حجم التطور العمراني الذي تشهده المنطقة.
وطالب حكومة الفجيرة والجهات المعنية بصحة الحيوان، بضرورة إنشاء عيادة بيطرية في منطقة الحنية لتوفر الرعاية الصحية لحيوانات المزارع، وإنشاء قسم خاص بالعيادة لعلاج الطيور الجارحة، التي يصل عددها بالمنطقة نحو 120 صقراً، من الأنواع النادرة والمدربة على الصيد والطاعة، لزيادة أعدادها وللحفاظ على هذا الموروث الثقافي لأهالي المنطقة، لكي تتوارثه الأجيال القادمة كما ورثنا هذه الرياضة العريقة عن آبائنا وأجدادنا جيلاً بعد جيل.

أفرع للمؤسسات الخدمية

من ناحيته قال غانم راشد الطنيجي، إن الحنية لا يوجد بها أي منشآت حكومية أو أفرع مؤسسات خدمية، ونعتمد بشكل كامل على الهيئات والدوائر الحكومية الموجودة في منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان لقرب المسافة بين المنطقتين التي لا تتعدى ثلاثة كيلومترات تقريباً.
ويضيف أن الحنية تابعة لإمارة الفجيرة تحتاج إلى مركز شرطة؛ لأن أقرب مركز شرطة للحنية على بعد حوالي 22 كيلومتراً تقريباً في منطقة السيجي، ومركز شرطة مسافي الفجيرة يقع على بعد نفس المسافة تقريباً، ولكن في اتجاه آخر.
وتابع: إن الخدمات الصحية متوفرة في مركز المنامة الصحي الذي يقدم خدمات جيدة تغطي احتياجات أهالي الحنية، بيد أن المنطقة بحاجة لعربة إسعاف لنقل المرضى في حالة حدوث أي طارئ، وأيضاً لنقل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

فرص الاستثمار السياحي

توجه المواطن علي سالم غافان الدهماني، بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، على الرعاية الكبيرة التي خص بها أهالي الحنية، والتي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في القرية الصغيرة، وتعزيز فرص الاستثمار السياحي، والحفاظ على الموروث الثقافي لأهل المنطقة، التي يتردد عليها العديد من الزوار والسياح خلال موسم الشتاء من كل عام، لما تتميز به من جو معتدل يخلو من الرطوبة وطبيعة خلابة متنوعة بين الجبلية والصحراوية، التي أسهمت بالفعل في انتشار مزارع تربية الحيوانات البرية والغزلان والصقور، وإقامة عروض للصيد بالجوارح تجذب السياح والهواة والمتدربين.

وأشار إلى عدم وجود أعمدة إنارة داخل الأحياء السكنية والشعبيات ما يعرض حياة السكان للخطر ليلاً، ويمنع خروج النساء والأطفال من بعد غروب الشمس.
وأكد احتياج الحنية إلى حديقة عامة لتكون متنفساً للعائلات، خصوصاً النساء والأطفال، لعدم وجود أي أماكن ترفيهية في المنطقة، مع تجهيزها ببعض الألعاب والأجهزة الرياضية البسيطة وممشى لممارسة الرياضة لتجنب ممارستها على الطريق العام، حيث حركة السيارات ما يعرض حياة المواطنين للخطر.

تسوية الطرق بين الشعبيات والمزارع

قامت بلدية الفجيرة بالتعاون مع دائرة الأشغال والزراعة بتسوية الطرق بين الشعبيات والمزارع، وذلك لدعم الحركة السياحية في المنطقة التي تبدأ مع دخول موسم الشتاء من كل عام، لتستمر حتى بداية موسم الصيف، وتستقبل القرية وفوداً سياحية من مختلف دول العالم للاستمتاع بمكوناتها الطبيعية الخلابة ومشاهدة عروض الصيد بالصقور المدربة التي تعد من المكون الثقافي لأهالي المنطقة.