أشاد المشاركون في جلسة حالة العالم العربي اقتصادياً بتجربة دولة الإمارات السباقة في تبني استراتيجيتها الرامية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط إلى جانب رفع الدعم عن المحروقات. مشيراً إلى أن تجربة الإمارات تثبت أن الشعب العربي خلاق ومبدع إذا توفرت له القيادة الحكيمة.
وأكد المشاركون في الجلسة أن العام 2017 سيشهد مجموعة من التحولات مع توقع ارتفاع النفط إلى 70 دولاراً للبرميل وانكماش المعروض النفطي مع اتفاق منتجي النفط من «أوبك» وخارجها وتحسين أساسيات الاقتصاد العالمي، مشيرين إلى ضرورة مواصلة الاستثمار في تنويع مصادر الدخل.
وأشاروا إلى أهمية دعم الابتكار والتركيز على العائدات من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الخدمات والتكنولوجيا والابتعاد عن العائدات النفطية إلى جانب رفع الدعم عن المحروقات والسلع و تصدير المنتجات البترولية المكررة مناصفة مع النفط الخام لزيادة قيمة الصادرات وتحقيق عوائد أعلى.

تطوير مناخ الاستثمار

أكد جورج قرم وزير المالية اللبناني الأسبق أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لديها إمكانات لتحمل أي انكماش اقتصادي من خلال الإمكانيات المادية الكبيرة التي تملكها، ولكن التركيز على تطوير مناخ الاستثمار سيسهل المعوقات التي تواجه مواكبة التطور التقني العربي.

وقال قرم إن دول الخليج على الطريق الصحيح للانتقال إلى اقتصاد متنوع، ولكن 80% من استثمار الدول المنتجة للنفط يذهب إلى القطاع النفطي والعقاري والسياحي، والأفضل أن ننظر إلى دول شرق آسيا التي ركزت استثماراتها على القطاع التكنولوجي وخاصة الشركات الخاصة، فعلى سبيل المثال شركة سامسونغ لديها 50 ألف مهندس وباحث، لهذا يجب على الدول العربية التركيز على القطاع التكنولوجي والابتكار لتنويع اقتصادها والحد من هجرة العقول العربية المبدعة إلى الخارج.

ودعا قرم دول الخليج لفرض ضريبة على الدخل واستثمارها في تنويع الاقتصاد. وأضاف أن البطالة بين الشباب المتعلم من أعلى النسب في العالم، لهذا من الضروري أن يكون هناك حوار حقيقي مع رجال الأعمال حول تشجيع التنافسية في القطاع الخاص والتي من الممكن أن تحفز الصناعة التقنية وبالتالي توسع نطاق فرص العمل.

وفي تعليق له على تأثر الاقتصاد العربي بالصراعات، قال قرم إنه إذا عم السلام في الدول العربية ستعود الرساميل العربية المهاجرة، وسيتم استقطاب الاستثمارات الخارجية، ودعا الدول العربية إلى تحرير سوق العملات لاستقطاب الرساميل.
وعن تحرير الجنيه المصري، قال إنه من الأمور المهمة، ولطالما اقترحت فك ارتباط العملات المحلية لأنها قد تجذب رؤوس الأموال الأجنبية، لكن هنالك صدمة في الوقت الحالي ولكن الفوائد سوف تظهر لاحقاً.

الاستثمار في الزراعة

وأشاد ممدوح سلامة خبير النفط العالمي، بالقيادة الحكيمة لدولة الإمارات والتي استطاعت بتجربتها تخفيض الاعتماد على النفط بشكل كبير من ناتجها المحلي، قائلاً إن العالم العربي يعيش حالة يأس ولكن هنا في دبي الوضع يختلف بوجود قيادة رشيدة.

وأضاف أن العالم العربي يعيش في ظل السياسة المرتبطة بأسعار النفط، لذا يجب تخصيص 10% من عوائد النفط للاستثمار في القطاع التكنولوجي وقطاعات مختلفة وتنويع الاقتصاد، فإذا استثمرنا 5% من العوائد في الزراعة في السودان مثلاً، فسيتمكن العالم العربي من توفير احتياجاته الغذائية، ومن ثم تصدير الفائض إلى العالم.

وأضاف أن السعودية ستصبح في المستقبل القريب أكبر منتج ومصدر للبتروكيماويات، وهذه مؤشرات جيدة، لكنه أكد على أهمية دور القطاع الخاص في المساهمة في التحول الاقتصادي والاستثمار في التقنية لضمان اقتصاد مستدام مبني على الابتكار.
وذكر أن الإمارات أول من قامت برفع الدعم عن المحروقات، مشيرا إلى أن وفورات الدول بعد رفع الدعم على المشتقات البترولية ستصل إلى 170 مليار دولار سنوياً.
ولفت إلى أن دول الخليج من أعلى دول العالم في دخل الفرد، وبالتالي لا يحتاجون دعم السلع ويمكنهم التعامل مع الأسعار العالمية، ومن الممكن توفير الكثير من خلال استرشاد مصادر الطاقة حيث سيتم تصدير 50% كنفط خام وتصدير 50% من المواد المكررة التي يمكن أن توفر عوائد أكبر وبالتالي إضافة قيمة للصادرات.

دروس الماضي

وقال سلامة: «يجب علينا التعلم من دروس الماضي وعدم التخوف من خفض إنتاج النفط، الدول النامية ستستورد النفط إلى الأبد، والطاقة المتجددة لا تلبي إلا 2.7% من احتياجات الطاقة عالمياً، وهذا يعني أن الحاجة إلى النفط ستبقى والدول المنتجة ستعتمد على بيع النفط في تطوير وتنويع اقتصاداتها».

ودعا سلامة أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» إلى عدم المبالغة في التخوف من النفط الصخري الأمريكي، حتى لو عاد إلى الواجهة بعد أرتفاع أسعار النفط عالمياً، ولفت إلى أن بئر النفط الصخري ينضب بنسبة 80 إلى 90% في السنة الأولى وتحتاج أمريكا إلى حفر 10 آلاف بئر كل سنة من اجل مواصلة الإنتاج.
وقال إن النفط الصخري يعد حقيقة واقعة لكنه لا يؤثر في تخمة المعروض المستقبلي، فلا تزال أمريكا مستوردا رئيسيا للنفط بنحو 8 ملايين برميل يومياً وستواصل كونها مستوردا أساسيا. ولفت إلى أن اتفاق أوبك ومنتجي النفط من خارج أوبك سوف يعمل على تخفيض تخمة المعروض.
وقال إن قوة الطلب وتحسن أساسيات الاقتصاد العالمي قد يدفعان النفط إلى مستويات قياسية جديدة.