القاهرة: «الخليج»
كان رأي د. طه حسين حول الأدب في مصر، الذي قدمه على صفحات جريدة الجمهورية في مطلع سنتها الأولى، هو أن الأدب يمر بمحنة، وقد أرجع عميد الأدب العربي هذه المحنة إلى القراء الذين يتحكمون في الأدب والأدباء، ووصف القراء بأنهم «الملوك الجدد»، فقد كان الشعراء والأدباء قديماً يقدمون إنتاجهم إرضاءً للملوك والأمراء والأثرياء، ليكسبوا قوت يومهم، ولكن هذا لم يعد موجوداً الآن، وبدلاً من هؤلاء أصبح القراء هم الملوك الجدد الذين يتحتم على الأدباء إرضاءهم حتى يقبلوا على أدبهم، ويقرأوا كتبهم.
ويضيف طه حسين إلى ذلك قوله: «ليس هذا وحده مظهر هذه المحنة، فابحث عن الصفحات الأدبية التي كانت تعني بها الصحف السيارة، لتحمل إلى قرائها مع الأنباء الداخلية والخارجية وأحاديث السياسة والمال، ما يغزو القلوب والعقول، ويطوق الأذواق والطباع عند الذين يحبون هذا النحو من الفن الرفيع، فإذا لم يكن هذا كله محنة فلست أدري ما تكون المحنة؟».
تعددت مظاهر محنة الأدب عند الدكتور طه حسين، منها قلة ما يصدر من كتب عن الأدب، كما أن ما يصدر يتميز بجمال الصورة ورونقها، فضلاً عن نزول الكتاب بأسلوبهم إلى حيث يبلغون أوساط قرائهم، والأصل في الأدب الرفيع أن يرتفع القراء إليه دون أن يهبط إليهم.
واتهم العقاد طه حسين بالمبالغة في حديثه عن محنة الأدب ويقول، إنه كلام «يتكرر في بلاد مختلفة وفي عصور مختلفة»، ويضيف العقاد، أن الشكاية من المحنة مترددة متكررة بلا انقطاع، وسوف نجدها دائماً لو رجعنا إلى الصحف الأدبية منذ ظهرت صحافة الأدب، «مع أننا في تقدم مضطر، لأنه ليس معنى هذا التقدم أننا نستعرض جوانب الأدب كما نريد، ولكن معناه أن الاستيفاء الكامل الشامل لن يتحقق في عصر من العصور، وأننا وإن لم نبلغ الغاية من الكمال فلسنا من الحضيض في النقص».
وكان العقاد قد أصدر كتابه عن أبي نواس فكتب طه حسين في جريدة الجمهورية من بؤس أبي نواس متناولاً كتاب العقاد، وكان ذلك في 19 فبراير 1954 ويبدأ العميد مقاله داعياً لأبي نواس بالرحمة وأن يغفر الله له في الآخرة «بعد أن صبت عليه نقمة الناس في الدنيا»، ثم يتحدث عن العناية المتجددة بأبي نواس الذي صدر عنه قبل صدور كتاب العقاد ثلاثة كتب: كتابان لعبد الرحمن صدقي وكتاب ثالث للدكتور النويهي، ويتناول العميد مناهج الكتاب الثلاثة، فصدقي سلك مسلك القدماء والنويهي «أجرى عليه عقدة أوديب»، أما العقاد فقد أخضعه لعقده النرجسية.
وقال طه حسين: «ولو أن أبا نواس عاد إلى الحياة فإنه سيرضى عن عبد الرحمن صدقي لأنه قدم صورة مقاربة فيما كتب، ولأنه ذهب في كتابته مذهب القدماء، وإن كان قد جدد درسه وفهم شعره، إن الحساب الذي سيكون بينه وبين الدكتور النويهي سيكون حساباً منكراً وعسيراً، وأما الحساب الذي سيكون بينه وبين الأستاذ العقاد فإنه سيكون شاقاً وثقيلاً.
ويكتب طه حسين مقاله الثاني بعنوان «جد أبي نواس»، وفيه إشادة بالعقاد، وفي نهاية المقال يعارض ما جاء به العقاد من التفسير النفسي لأبي نواس.
كان رأي د. طه حسين حول الأدب في مصر، الذي قدمه على صفحات جريدة الجمهورية في مطلع سنتها الأولى، هو أن الأدب يمر بمحنة، وقد أرجع عميد الأدب العربي هذه المحنة إلى القراء الذين يتحكمون في الأدب والأدباء، ووصف القراء بأنهم «الملوك الجدد»، فقد كان الشعراء والأدباء قديماً يقدمون إنتاجهم إرضاءً للملوك والأمراء والأثرياء، ليكسبوا قوت يومهم، ولكن هذا لم يعد موجوداً الآن، وبدلاً من هؤلاء أصبح القراء هم الملوك الجدد الذين يتحتم على الأدباء إرضاءهم حتى يقبلوا على أدبهم، ويقرأوا كتبهم.
ويضيف طه حسين إلى ذلك قوله: «ليس هذا وحده مظهر هذه المحنة، فابحث عن الصفحات الأدبية التي كانت تعني بها الصحف السيارة، لتحمل إلى قرائها مع الأنباء الداخلية والخارجية وأحاديث السياسة والمال، ما يغزو القلوب والعقول، ويطوق الأذواق والطباع عند الذين يحبون هذا النحو من الفن الرفيع، فإذا لم يكن هذا كله محنة فلست أدري ما تكون المحنة؟».
تعددت مظاهر محنة الأدب عند الدكتور طه حسين، منها قلة ما يصدر من كتب عن الأدب، كما أن ما يصدر يتميز بجمال الصورة ورونقها، فضلاً عن نزول الكتاب بأسلوبهم إلى حيث يبلغون أوساط قرائهم، والأصل في الأدب الرفيع أن يرتفع القراء إليه دون أن يهبط إليهم.
واتهم العقاد طه حسين بالمبالغة في حديثه عن محنة الأدب ويقول، إنه كلام «يتكرر في بلاد مختلفة وفي عصور مختلفة»، ويضيف العقاد، أن الشكاية من المحنة مترددة متكررة بلا انقطاع، وسوف نجدها دائماً لو رجعنا إلى الصحف الأدبية منذ ظهرت صحافة الأدب، «مع أننا في تقدم مضطر، لأنه ليس معنى هذا التقدم أننا نستعرض جوانب الأدب كما نريد، ولكن معناه أن الاستيفاء الكامل الشامل لن يتحقق في عصر من العصور، وأننا وإن لم نبلغ الغاية من الكمال فلسنا من الحضيض في النقص».
وكان العقاد قد أصدر كتابه عن أبي نواس فكتب طه حسين في جريدة الجمهورية من بؤس أبي نواس متناولاً كتاب العقاد، وكان ذلك في 19 فبراير 1954 ويبدأ العميد مقاله داعياً لأبي نواس بالرحمة وأن يغفر الله له في الآخرة «بعد أن صبت عليه نقمة الناس في الدنيا»، ثم يتحدث عن العناية المتجددة بأبي نواس الذي صدر عنه قبل صدور كتاب العقاد ثلاثة كتب: كتابان لعبد الرحمن صدقي وكتاب ثالث للدكتور النويهي، ويتناول العميد مناهج الكتاب الثلاثة، فصدقي سلك مسلك القدماء والنويهي «أجرى عليه عقدة أوديب»، أما العقاد فقد أخضعه لعقده النرجسية.
وقال طه حسين: «ولو أن أبا نواس عاد إلى الحياة فإنه سيرضى عن عبد الرحمن صدقي لأنه قدم صورة مقاربة فيما كتب، ولأنه ذهب في كتابته مذهب القدماء، وإن كان قد جدد درسه وفهم شعره، إن الحساب الذي سيكون بينه وبين الدكتور النويهي سيكون حساباً منكراً وعسيراً، وأما الحساب الذي سيكون بينه وبين الأستاذ العقاد فإنه سيكون شاقاً وثقيلاً.
ويكتب طه حسين مقاله الثاني بعنوان «جد أبي نواس»، وفيه إشادة بالعقاد، وفي نهاية المقال يعارض ما جاء به العقاد من التفسير النفسي لأبي نواس.