جورج أيستمان، هو رجل أعمال ومخترع أمريكي يعود له الفضل في تأسيس شركة «أيستمان كوداك» واختراع لفافات الفيلم، الأمر الذي ساعد على انتشار التصوير.
تعد لفافة الفيلم حجر الأساس في اختراع الأفلام السينمائية المتحركة في العام 1888، من قبل أدويرد موبريدج ولويس لو برينس، اللذين يعدان من أوائل صانعي الأفلام في العالم، ليمشي على خطاهما بعد ذلك ليون بولي وويليام ديكسون وتوماس أديسون والأخوان لوميير وجورج ميليس.
ولد جورج أيستمان في ال 12 من شهر يوليو/ تموز من العام 1854 في منطقة «واترفيل» بولاية «نيويورك»، وكان والده، جورج واشنطن أيستمان، مزارعاً ناجحاً، وأسس معهداً في «روشستر» بنيويورك لتعليم إدارة الأعمال. توفي والده في العام 1862 واضطرت والدته إلى العمل لتأمين قوت العيش. وفي أواخر العام 1870 توفيت شقيقته، كاتي، بعد معاناة مع مرض شلل الأطفال.
قرر أيستمان ترك الدراسة ليساعد والدته، وبدأ بالعمل في أحد مكاتب التأمينات، وبعدها بفترة قصيرة بدأ في العمل مصوراً، وكانت في ذلك الوقت مهنة صعبة وشاقة بالنظر إلى ضخامة حجم الكاميرات وعدم دقتها، وكان أيستمان متأثراً بالمصورين الشهيرين جورج مونرو وجورج سيلدن اللذين علماه الكثير حول التصوير.
طوّر أيستمان في البداية لوح التصوير الذي كان مصنوعاً من الزجاج، ويوجد على سطحه كيماويات لإنتاج الصورة، وحوّله إلى آخر مصنوع من الجيلاتين فصار أخف وزناً وأقل خطراً.
في العام 1884، اخترع أيستمان حاملاً للفيلم خفيف الوزن يمكن وضعه داخل أي كاميرا، وحصل على براءة اختراع في العام 1886، ليحقق بذلك نقلة كبيرة في جعل التصوير أسهل مما كان عليه الأمر في السابق.
في العام 1888، اخترع أيستمان كاميرا سهلة الاستعمال جداً وكانت تكلفتها 25 دولاراً فقط وتحوي فيلماً يلتقط 100 صورة، وكانت في البداية تتطلب من الزبون أن يلتقط صوره ثم يرسل الفيلم للشركة التي يتعامل معها أيستمان والتي تقوم بتحميض الصور وإعادتها مقابل 10 دولارات.
في العام 1892 أسس أيستمان شركة «أيستمان كوداك» في منطقة «روشستر» وشغل أيستمان منصب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة.
توالت اختراعات أيستمان في السنوات التالية حيث أطلقت الشركة كاميرا كوداك للجيب في العام 1897 والكاميرا القابلة للطي في العام 1898 وأتبعتها بكاميرا مخصصة للأطفال تدعى «باروني».
وبعد الشعار الذي أطلقه لشركته «اضغط الزر ونحن نقوم بالباقي» أصبحت كوداك أول كاميرا مزودة بفيلم ملفوف، وبدأت تغزو العالم، فقد بيع منها في لندن حتى العام 1912 أكثر من أربعة ملايين كاميرا.
وأثناء الحرب العالمية الأولى شارك أيستمان في مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على بناء صناعتها الكيميائية الخاصة ووقف الاعتماد على التزويد الألماني، وطورت كاميرات خاصة لالتقاط الصور من الطائرات الحربية ونظارات غير قابلة للكسر لأقنعة الغاز التي يستخدمها الجنود.
ساهم جورج أيستمان في أعمال خيرية كثيرة وبناء معاهد ومدارس عديدة في الولايات المتحدة وأوروبا، وحصل على العديد من الأوسمة تكريماً لإنجازاته واختراعاته التي اعتبرت باكورة الثورة الصناعية والحضارية التي تنعم بها البشرية الآن. وقبل وفاته في العام 1932، وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» آنذاك في افتتاحيتها بأنه أحد كبار الأساتذة في صياغة العالم المعاصر.
بلغ مجموع التبرعات التي قدَّمها للمؤسسات الإنسانية والتعليمية نحو 75 مليون دولار وهي ثروة أسطورية بمقاييس ذلك الزمن. إلى ذلك اعتبر أيستمان رائداً في الإدارة الحديثة، إذ لم يسبقه أحد إلى معاملة أصغر العمال شأناً بمثل الاحترام والتقدير الذي عامل بهما العمال والموظفين في مؤسسته.
وكانت نظريته تقول إن الابتكار ورأس المال لا يكفيان لنجاح الشركات، فلذلك لا بد من إخلاص العمال. وهكذا، على سبيل المثال، قام في العام 1919 بتوزيع ما قيمته عشرة ملايين دولار من أسهمه على العمال والموظفين في كوداك.
للأسف الشديد، لم تمضِ حياة جورج أيستمان ناجحة، فرغم أنه اشتهر بالأعمال الخيرية الكثيرة والتبرعات السخية، إلا أنه تقاعد في عام 1925 من إدارة شركته، وسقط فريسة لمرض عضال في عموده الفقري، منعه من الحركة ومن السير، الأمر الذي نال منه بشدة، وجعله ينهي حياته وعمره 77 سنة برصاصة أطلقها على قلبه، تاركاً رسالة انتحار مضمونها «لقد انتهى عملي فلمَ الانتظار؟».