تم اكتشاف هذا المرض في اليابان وهناك حالات سجلت لهذا المرض في جميع أنحاء العالم، وترجح الدراسات الحديثة أن مصدر هذا المرض هو الجينات الوراثية، وينصح الأطباء باللجوء إلى المستشفيات المتخصصة في المراحل الأولى من العلاج، لأن هذا المرض يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمخاطر صحية جسيمة، في حالة عدم العلاج الصحيح والحصول على الرعاية اللازمة في بداية العلاج، وفي هذا الموضوع سوف نتناول مراحل هذا المرض، والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، والأعراض التي تظهر وطرق العلاج المتاحة.
تمدد التاجي
يعرف مرض كاواساكي على أنه التهاب شامل وحاد يصيب الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة الحجم لدى الأطفال، ويؤثر سلبًا على صحة هؤلاء الصغار بسبب الالتهابات التي يحدثها في جميع أجزاء الجسم، مثل التهابات المفاصل والرئتين والعين والعقد الليمفاوية، ومعظم الأطفال تظهر عليهم الأعراض الحادة فقط من دون أي مضاعفات على القلب، وحوالي 87% من الحالات المصابة هم من الأطفال الأقل من 5 سنوات، وتتركز قمة الإصابة بين 17 إلى 25 شهرًا، وتقل الإصابة في عمر أقل من 3 أشهر وكذلك إذا تخطى الطفل عمر 5 سنوات، وترتفع لدى الأطفال احتمالات حدوث تمدد الشريان التاجي، وترتفع معدلات الإصابة لدى الذكور أكثر من الإناث، وتزيد معدلات الإصابة بهذا المرض في فترات الشتاء والربيع، ولكن يمكن أن يظهر في أي وقت من السنة، وكلما كان الكشف والعلاج مبكرًا عن هذا المرض، ساعد ذلك في التحسن من أعراض المرض، وتقل احتمالات تمدد الشرايين التاجية، كما أن الأعراض الشديدة التي ليس لها علاج تزول، ومعظم الأطفال المصابين بمرض كاواساكي يعيشون بشكل طبيعي، ومستويات النمو العقلية والجسدية لا تتضرر، ورغم ذلك فإن خطر أمراض الشرايين التاجية يصبح كبيرًا، وحوالي 3% من الأطفال المصابون يتعرضون للوفاة بسبب مضاعفات التهابات الشريان التاجي، وينصح الأطباء الأمهات بعمل فحوص على الطفل المصاب كل 5 أسابيع، ثم الفحص الدوري بعد الشفاء كل سنة ونصف السنة.
الوراثة والمناعة
تؤدي مجموعة من العوامل المتداخلة إلى الإصابة بمرض كاواساكي، ولكن السبب الحقيقي مازال غير معروف حتى الآن، ويرجح البعض إلى تفاعل بين المحفزات البيئية والوراثية لحدوث هذا المرض، حيث كشفت دراسة حديثة مؤخرًا، أن العوامل الوراثية مصدر هذا المرض، كما يمكن أن يكون هناك دور للعدوى في الإصابة بهذا المرض، ويوجد بعض الأدلة الجديدة التي تشير إلى الأسباب المعدية، والبعض يرجع هذا المرض إلى وجود خلل في المناعة، أو اعتبار المرض على أنه أحد اضطرابات المناعة، وهناك اتهام لمادة الأنتجين والمستضادات الفوقية، وأحد الدراسات ربطت بين الإصابة بالمرض وبين التعرض لتنظيف السجاد، وأيضًا العيش بالقرب من مستنقعات المياه الراكدة، ولكن ما زالت هذه المسببات تحتاج إلى دلائل قوية وإثباتات، بمزيد من الدراسات والتحقق من ذلك لإثبات النتائج، بل ذهبت بعض الآراء إلى وجود رابط بين أنواع الرياح وبين هذا المرض، فيوجد نوع من الرياح التي تأتي من آسيا الوسطى ترتبط مع هذا المرض في اليابان وسان دييجو وهاواي، وأن المسبب للمرض ينتقل عبر هذه الرياح، والأبحاث التي تجرى في هذا الشأن لمحاولة كشف مسببات المرض التي تدور حول مرشحات الهواء فوق اليابان، ومن العوامل الأخرى المهمة لهذا المرض هي تحديد وجود أحد الجينات، الذي يتحكم في عمل الإنزيمات ويؤدي إلى تأثيرات سلبية في عمل الخلايا التائية المسؤولة عن أعمال المناعة بالجسم، ومن أدلة تأثير عامل الوراثة هو أن الأطفال اليابانيين هم الأكثر عرضة لهذا المرض مقارنة بغيرهم، ويمكن أن يرجع السبب أيضًا إلى فرط التحسس عند بعض الأطفال، أو حدوث حالة التهابية تسبب التهاب هذه الأوعية الدموية وتلفها.
حمى وطفح
تظهر أعراض مرض كاواساكي على 3 مراحل، وغالبية الأعراض الحادة تظهر في الفترة الأولى والتي تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا، والمرحلة الثانية تتميز بتراجع حدة الأعراض وتستمر هذه المرحلة من بعد 15 يومًا إلى الأسبوع الرابع، وفيها تزيد الصفائح داخل الأوعية الدموية ويبدأ تمدد الشرايين، والمرحلة الثالثة وهي ما تعرف بفترة النقاهة والشفاء من المرض وتمتد من الشهر الأول حتى الشهر الرابع، وتظهر نتائج الفحوص والتحاليل في هذه الفترة جيدة وطبيعية، وتختفي غالبية مظاهر تمدد الشرايين بما فيها الشريان التاجي، ومن الأعراض التي تظهر في المرحلة الأول هي الإصابة بارتفاع درجات حرارة الجسم لمدة تصل إلى 6 أيام دون سبب واضح، ويظهر الطفح الجلدي المختلف في أماكن مختلفة مثل الظهر والأطراف وطفح أحمر في منطقة العجان، ويظهر لدى الأطفال الرضع في منطقة الحفاضة، وتتحول لحمية العين إلى اللون الأحمر مع عدم وجود إفرازات صديدية، وتلتهب ملتحمة العين، واحمرار في القدمين والكفين وظهور انتفاخات مؤلمة في ظهر اليدين والقدمين، وضعف الذراعين والساقين، وتشقق الشفتين واللسان واحمرارها كالفراولة، واحمرار الحلق مع ظهور بثرات حمراء بارزة أسفل اللسان، واحمرار وتصلب أماكن تطعيمات الدرن السابقة، والآلام المصاحبة مثل ألم المفاصل وتقيؤ وإسهال، وظهور أخاديد مستعرضة على الأصابع، ثم يبدأ جلد الأصابع في التقشير في الأسبوع الثالث من ظهور المرض، وتضعف عضلات الوجه بصفة عامة، وتتضخم العقد الليمفاوية بشكل واضح وتظهر في أحد جانبي الرقبة، وتصبح ضربات القلب غير طبيعية في هذه الفترة، وهذه الأعراض تختلف شدتها من طفل إلى آخر، ويمكن أن يظهر جزء هذه الأعراض فقط، والغالبية لا يتضرر القلب من هذه الأعراض، أما في حالة تطور وتفاقم المرض فيحدث التهاب في عضلة القلب، وأيضًا التهاب التامور أو التهاب الشغاف وفشل في وظائف القلب.
الأسبرين والكورتيزون
يلجأ الأطباء إلى وصف الأسبرين خلال الفترة الأولى من المرض، كنوع من مضادات التجلط وتكوين الصفائح الدموية وعمل ميوعة للدم، ولكن الأسبرين له عدة أضرار خاصة على الطفال الصغار، ولا يفضل إعطاؤه لهم على اعتبار أنه مرتبط بمتلازمة راي التي تسبب الالتهابات، ويتناول الأطفال المصابين بمرض كاواساكي الأسبرين لمدة 2 أو 3 أشهر، وفي البداية تكون الجرعات عالية ثم تنخفض بعد زوال الحمى، وهذه الجرعات ضرورية لعدم تكوين جلطات بالأوعية الدموية، وبعض الأطباء يقررون استعمال الكورتيزون في العلاج في حالة فشل العلاجات التقليدية أوعند تكرار الأعراض السريرية، كما يتم إعطاء الجلوبيولين المناعي الوريدي لمدة تصل من 2 إلى 4 أيام حسب الحاجة وتؤدي إلى حدوث تحسن سريع وملحوظ، والعلاج بالجلوبيولين يمكن أن يسبب نوعاً من الحساسية الحادة، والتهاب السحايا غير البكتيري، كما أن الأسبرين يرفع من خطر النزيف، ولكن الآثار الجانبية والمضاعفات الخطرة التي تحدث من أدوية علاج مرض كاواسكي نادرة، ولا بديل عن هذه الأدوية مقارنة بالمضاعفات التي يمكن أن تحدث في حالة عدم العلاج، واللجوء إلى هذه الأدوية أساسي للتخلص من هذا المرض، وقليلاً ما تحدث مضاعفات في الشرايين التاجية أو مشاكل القلب.