في قفزة علمية ستغير خارطة الطب الحديث، أعلن علماء روس تطوير علاج مبتكر لالتهاب الكبد الفيروسي من النوع (ب)، واضعين حداً لسنوات من اكتفاء الطب بـ «السيطرة» على المرض، وممهدين الطريق نحو الشفاء التام والنهائي منه، في تحول جذري يعتبره الباحثون منعطفاً تاريخياً لمواجهة أحد أكثر الأمراض الفيروسية المزمنة انتشاراً وفتكاً في العالم.
وعلى عكس العلاجات التقليدية الحالية التي تكتفي بكبح نشاط الفيروس وإبطاء تكاثره مما يجبر المرضى على الخضوع لمتابعة طبية طويلة الأمد مدى الحياة، يعتمد الابتكار الروسي الجديد على هندسة جينية متطورة تستأصل المرض من جذوره؛ حيث يرتكز على تقنية التعديل الجيني الثورية «CRISPR/Cas9»، المعروفة باسم «المقصات الجينية»، والتي تستهدف المادة الوراثية للفيروس بدقة متناهية داخل الخلايا المصابة وتعمل على تدميرها وتفكيكها تماماً.
ولضمان نجاح هذه العملية، طوّر الفريق الروسي نظام نقل ذكيا يعتمد على جسيمات نانوية قابلة للتحلل الحيوي، تعمل كـ «مركبات توصيل موجهة» تضمن إيصال المركبات العلاجية مباشرة إلى خلايا الكبد المصابة دون غيرها. وتمتاز هذه الجسيمات النانوية بقدرتها الفائقة على حمل مئات النسخ من المركبات المضادة للفيروس داخل الخلية الواحدة، مما يساعد على إزالة النسخ الفيروسية بشكل شبه كامل، في حين يتحلل العلاج ويتلاشى داخل الجسم خلال فترة قصيرة، مما يقلل لأدنى حد احتمالات الآثار الجانبية والمضاعفات المناعية.