جون سكلي الثالث، هو رجل أعمال ومستثمر أمريكي، شغل خلال حياته المهنية عدة مناصب مرموقة، حيث كان نائب الرئيس التنفيذي لشركة بيبسي كولا (1970-1977) والرئيس التنفيذي لها (1977-1983)، إلى أن أصبح الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» في الثامن من إبريل/ نيسان من العام 1983، وهو المنصب الذي شغله حتى العام 1993. في مايو/ أيار من العام 1987، أصبح سكلي الرئيس التنفيذي الأعلى أجراً في وادي السيليكون، حيث قدر راتبه السنوي بنحو 10.2 مليون دولار.
خلال عمله في شركة «آبل» ارتفعت مبيعات الشركة من 800 مليون دولار إلى 8 مليارات دولار، على الرغم من أن الكثيرين يعزون نجاحه إلى حقيقة أن سكلي انضم إلى الشركة عندما أصبحت رؤى ستيف جوبز وإبداعات ستيف وزنياك مربحة للغاية.
ومع ذلك، لا تزال مسيرة عمل سكلي في «آبل» مثيرة للجدل بسبب استراتيجيته التي تناقضت مع الاستراتيجية التي وضعها جوبز لهيكل المبيعات في الشركة، إذ كان سكلي يريد منافسة شركة «آي بي إم» في بيع أجهزة الحاسوب لنفس شريحة العملاء. ويقول آخرون «إن الاثنين تعاركا على أساليب الإدارة والأولويات، حيث ركز جوبز على الابتكار، في حين كان سكلي يهتم بخطوط الإنتاج الحالية والربحية. ولكن سكلي اضطر في نهاية المطاف إلى التنحي من منصب الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» لأنه كان يعارض منح تراخيص متعلقة ببرمجيات جهاز ماكينتوش، كما كان يتناقش مع بنك «جولدمان ساكس» حول تقسيم «آبل» إلى شركتين. وعندما غادر سكلي شركة «آبل» في مايو/‏‏ أيار من العام 1993، كان لديها 100 مليار دولار في محفظتها النقدية ومليون دولار من الديون.
يعتبر سكلي خبيراً محنكاً في مجال التسويق، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاحاته المبكرة في شركة «بيبسي كولا»، وخاصة عند طرح البرنامج التسويقي «تحدي بيبسي» والذي سمح للشركة الحصول على حصة كبيرة من السوق من منافستها الرئيسية «كوكا كولا».
وقد استخدم سكلي استراتيجيات تسويقية مماثلة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في شركة «آبل» وحواسيبها «ماكينتوش»، كما لا يزال حتى اليوم يكتب ويتحدث عن الاستراتيجيات التسويقية المبتكرة.
يشار إلى أن سكلي حالياً يستثمر في عدد من الشركات التقنية الناشئة، بما فيها «3 سي انترأكتيف» و«زيتا انترأكتيف» و«أنفليكشن بوينت» و«موبيم» و«أوبن بيك» و«أكس تن كريديت» و«بيفوت أكويزيشن كورب» و«ورلد ميت». يشغل سكلي حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركتي «بيبول تيكر» و«سكيلز فيليج».
ولد سكلي في السادس من إبريل/‏‏ نيسان من العام 1939 في مدينة نيويورك، وتلقى تعليمه الأساسي في مدرسة «سانت مارك» في مدينة «ساوثبورو» بولاية ماساشوستس. حصل على درجة البكالوريوس في التصميم المعماري من جامعة «براون»، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية «وارتون» التابعة لجامعة «بنسلفانيا».
في العام 1967، انضم سكلي إلى شركة «بيبسي» كمتدرب، حيث شارك في برنامج تدريبي مدته 6 أشهر في مصنع للتعبئة في بيتسبرج. وفي العام 1970، أصبح أصغر نائب لرئيس التسويق في الشركة عن عمر ناهز 30 عاماً.
أطلق سكلي واحدة من أولى الدراسات البحثية الاستهلاكية للشركة، وهي اختبار موسع للمنتجات الاستهلاكية شاركت فيها أكثر من 350 عائلة، ونتيجة لهذا البحث، قررت «بيبسي» إطلاق حزمة جديدة أكثر تنوعاً من المشروبات الغازية. ومنذ ذلك الحين بدأت حرب شرسة بينها وبين«كوكا كولا»، وأنفقت الشركة الملايين من الدولارات على الحملات الإعلانية.
أعجب ستيف جوبز كثيراً بالمهارات التسويقية التي كان يمتلكها سكلي والنجاح الباهر الذي حققه في شركة «بيبسي»، واجتمع معه ذات يوم ليقنعه في الانضمام إلى شركة «آبل»، وقال له: «هل تريد أن تبيع المياه المحلاة لبقية حياتك، أم تريد أن تأتي عندي وتغير العالم؟». وفي تلك الفترة كان الرئيس التنفيذي لشركة «آبل»، مايك ماركولا، يريد التقاعد، ويعتقد بأن جوبز، الذي كان يرغب في أن يكون رئيس الشركة، يفتقر إلى الانضباط لإدارة «آبل» على أساس يومي. ويعتبر سكلي الشخص الأمثل ليشغل هذا المنصب بالنظر إلى خبرته الواسعة في الإدارة والتسويق، وبالفعل أصبح سكلي الرئيس التنفيذي لـ«آبل» عام 1983.
في عام 1985 وصلت مبيعات «آبل» بنهاية عامها العاشر إلى 1.91 مليار دولار أي 25 ضعف ما كانت عليه في العام 1976. لكن حدث صدام كبير بين جوبز وسكلي واجتمع مجلس الإدارة ليقرر رحيل شخص منهما من الشركة، فكان القرار هو فصل جوبز من الشركة التي أسسها.
واصلت «آبل» صعودها بقوة بعد رحيل جوبز، لكن في نفس الوقت خاطرت بتقديم بعض المنتجات الفاشلة، والتي كان سعرها يفوق إمكانات المستخدمين وقتها، ثم اشتعلت المنافسة عالمياً بإصدار مايكروسوفت للنسخة الثالثة من الويندوز واكتسحت سوق أنظمة التشغيل حول العالم. استقال سكلي من «آبل» في العام 1993.