تمتلك الأنسجة والأعضاء الداخلية الطبيعية في جسم الإنسان أسطحاً انزلاقية، تمنحها القدرة على التحرك مع حركة الجسم دون التسبب بحدوث التصاقات، وعند التعرض لعملية جراحية يمكن أن تصاب الأعضاء الداخلية بالالتصاق، ويعرف الأطباء الالتصاقات بأنها أشرطة من النسيج الشبيه بالندبة.
تتشكل بين سطحين داخل الجسم، ما يؤدي إلى التصاق السطحين ببعضهما البعض، ووجود الأسطح الزلقة بين النسيج والأعضاء الداخلية يمكنها من تغيير وضعها مع حركة الجسم، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يصاب أي عضو في الجسم بالالتصاق مثل المفاصل أو العينين.
غير أن أكثر الأعضاء تعرضاً للإصابة بهذه المشكلة هي الأمعاء والأعضاء التناسلية الأنثوية الداخلية، وهذه الحالة تصيب جميع الفئات العمرية، فهي ليست قاصرة على مرحلة بعينها، وتتوقف الإصابة على العوامل المصاحبة لكل حالة على حدة، ويلاحظ أن معظم الالتصاقات تحدث بعد العمليات الجراحية في البطن، وفي كثير من الحالات لا تسبب أي مشاكل، غير أن بعضها يمكن أن يتسبب في حدوث ألم مزمن داخل البطن أو الحوض.
ومن الممكن أن تزيح الالتصاقات قطاعات من الأمعاء عن مكانها، وبالتالي تلويها وتجعلها ضيقة ومزعجة، وهو ما يؤدي إلى إعاقة مرور الطعام عبر الأمعاء بالسهولة المعتادة، وتسبب مشاكل هضمية من أهمها الانسداد المعوي.
ويحذر الأطباء من أن الانسداد المعوي حالة تهدد حياة المصاب بها، وبالنسبة للالتصاقات الحوضية فتؤدي إلى مشاكل عقم عند النساء؛ حيث تعوق وصول البويضة الملقحة إلى الرحم، وفي هذا الموضوع سوف نتناول موضوع الالتصاقات بالتفاصيل، والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، والطرق المتوفرة للعلاج أو الجراحة للتخلص من مضاعفات هذه المشكلة.

العمليات الجراحية

تعد العمليات الجراحية داخل البطن من أكثر أسباب الإصابة بالتصاقات البطن انتشاراً، وخاصة جراحات أسفل البطن والحوض مثل عمليات الأمعاء والجهاز التناسلي الأنثوي سواء في الرحم والمبايض وقناتي فالوب.
ويعود ذلك للعديد من الأمور التي تحدث أثناء الجراحة، ومنها شقوق الأنسجة وبالذات المتعلقة بالأعضاء الداخلية، وطريقة تعامل الجراح معها، وترك أشياء غريبة في الجسم أثناء الجراحة، وحدوث جفاف للأعضاء الداخلية أو الأنسجة، وإذا لم يتم إزالة بقايا الدم أثناء العملية الجراحية، وكذلك القفازات الجراحية وخياطة الغرز الجراحية، يمكن أن تسبب جرح الطبقة الخارجية التي تسمح للأعضاء بالانزلاق بسهولة.
وكذلك يمكن أن تؤدي التهابات الأعضاء للإصابة بالالتصاقات، مثل التهاب الزائدة الدودية وخاصة إذا انفجرت، والتهاب الغشاء البريتوني، والنزيف الداخلي في التجويف البريتوني، وكذلك العلاج الإشعاعي مثل علاج السرطان، والعدوى في البطن والأعضاء الأنثوية الداخلية
ويمكن أن تحدث الالتصاقات حول المفاصل بعد الجراحة أو الإصابة، وفي أنواع معينة من التهاب المفاصل أو فرط استعمال المفصل أو الوتر، ومن النادر أن تحدث الالتصاقات دون سبب واضح.

انسداد الأمعاء والإجهاض

تعتمد شكوى المريض بالالتصاقات على المكان المصاب، وعامة فإن هذه الحالة لا تسبب أعراضاً، ويمكن في بعض الأحيان أن تظهر الأعراض بعد أيام من إجراء عملية الجراحة، ومن الممكن أن تستمر لشهور أو حتى سنوات، وفي حالة التصاقات البطن أو الحوض تحدث آلام تشبه أوجاع الزائدة الدودية، وخاصة عندما يثبت وضع أجهزة البطن في حالة غير طبيعية، أو عندما تتحرك الأمعاء أو القولون عن الموقع الطبيعي لهما.
وفي حالة التصاقات الأمعاء، فإن العرض الأبرز هو انسداد جزئي أو كلي بالأمعاء، وهو يحدث عقب عمليات فتح البطن الكبرى، وباستثناء الأورام فإن الالتصاقات هي السبب الأبرز في الإصابة بالانسداد المعوي، وتتضمن أعراض الالتصاق المعوي، انتفاخاً وآلاماً بالبطن والغثيان والتقيؤ، ويفقد المريض القدرة على إخراج الغازات.
وفي بعض الحالات يتوقف الإخراج أو يصبح نادراً، وتظهر علامات الجفاف، بما في ذلك جفاف الجلد واللسان والفم والعطش الشديد وقلة التبول، وتسارع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم، وبالنسبة للسيدات فإن الالتصاقات التي تتشكل على قناة فالوب تؤدي إلى تأخر الحمل، كما أن من تعاني من التصاقات في أو حول الأنابيب تزداد نسب حدوث الحمل خارج الرحم لديها، كما أن الالتصاقات التي تحدث في الرحم والأنابيب تؤدي إلى تأخر الحمل، وتزيد من نسب حدوث الإجهاض المتكرر عندما تكون داخل الرحم، ويمكن للالتصاقات الخارجية في الحوض وحول قناتي فالوب أن تعمل على انسداد الأنابيب وتمددها بسبب تجمع الالتهابات.
يحتاج المريض لاستشارة طبية عند الشعور بالألم البطني، وعدم قدرته على إخراج الغازات والغثيان والتقيؤ المستمرين، ولا توجد تحاليل أو فحوص لتشخيص حالة التصاقات البطن.
وفي معظم الحالات لا يمكن مشاهدة الالتصاقات بالأشعة السينية العادية أو التلفزيونية، ويمكن أن يساعد تصوير الرحم والبوق على تشخيص الالتصاقات داخلهما.
كما تساعد الصور الشعاعية للبطن والدراسات الشعاعية الظليلة بالباريوم والأشعة المقطعية على تشخيص انسداد الأمعاء الناجم عن الالتصاقات.
وتؤدي الالتصاقات إلى اضطرابات تختلف بحسب الأنسجة المصابة، ففي حالة انسداد الأمعاء الجزئي أو الكامل يصبح هناك خطر حقيقي على حياة المريض، بسبب فتل أو التواء أو سحب الأمعاء من مكانها، ما يؤثر على حركة الطعام والإخراج، وإذا أصابت الالتصاقات أنسجة العين تؤدي إلى ارتفاع ضغط العين.
ويمكن أن تؤدي التصاقات جوف الرحم إلى اضطراب الحيض عند المرأة، ويمكن أن تكون أحد أسباب الإصابة بالعقم، لأنها تعمل على منع وصول البويضة الملقحة إلى الرحم، بسبب شد أو ثني أو التفاف قناتي فالوب حول أنفسهما، والتدخل الجراحي لعلاج الالتصاقات يؤدي إلى زيادتها، بالإضافة إلى النزيف والعدوى، أو جرح الأمعاء أثناء الجراحة.

عمليات المناظير

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن التصاقات البطن لا يمكن أن تزول من تلقاء نفسها، وفي الغالب لا تحتاج علاجاً إذا لم تسبب أي مضاعفات أو أعراض ناجمة عنها، غير أنها غالباً تحتاج في حالة الانسداد المعوي أو العقم لدى السيدات إلى أن يخضع المصاب لإجراء عملية جراحية تسمى تحليل الالتصاق.
وخلال العملية يستخدم الجراح أدوات يقص بها الألياف التي أحدثت الالتصاقات وإزالة أكبر قدر منها، ما يسمح للعضو باستعادة حركته الطبيعية وتقليل الأعراض، غير أن الخطورة في أنه كلما زاد عدد الجراحات زاد احتمال الالتصاقات، ويمكن أن يضع الجراح حاجزاً وقت إجراء العملية الجراحية للمساعدة على تقليل احتمال عودتها، ويعتمد ذلك على موضع الالتصاقات.
في حالة الانسداد المعوي الكامل يحتاج إجراء العملية الجراحية للمصاب على الفور، ويمكن في حالة الانسداد الجزئي اللجوء إلى العلاج عن طريق نظام غذائي يحتوي على السوائل فقط، أو يحتوي على كم قليل من الألياف، ومنتجات الألبان والأطعمة التي يقدر على تحطيمها الجهاز الهضمي إلى أجزاء صغيرة سهلة الهضم بسهولة.
تساعد بعض التقنيات الجراحية، على تجنب حدوث الالتصاقات مثل الجراحة بالمناظير، لأنها تجنب المريض فتح بطنه بشق جراحي كبير، واستخدام القفازات الطبية الخالية من النشا والمطاط، ومعاملة الأنسجة الداخلية بلطف، وتقليل زمن الجراحة حتى لا تجف أنسجة الأحشاء.
وينصح باللجوء إلى عمليات المناظير الجراحية لاستئصال الأكياس، وتجنب عمليات فتح البطن في أضيق الحدود، وكذلك ينصح بتجنب العمليات القيصرية لأن تكرارها يؤدي إلى زيادة نسب حدوث الالتصاقات، ومن الأهمية بمكان، الاهتمام بجودة تعقيم غرفة العمليات، وكفاءة التمريض لإجراء العملية القيصرية دون حدوث أي مشاكل والحد من المضاعفات في المستقبل.

زيادة نسب الحمل

تشير الإحصاءات إلى أن نسب حدوث الالتصاقات بعد أي عملية جراحية لفتح البطن تتراوح ما بين 60% إلى 95%، ولا تظهر في حوالي ما يقرب من 15% من هذه الحالات أعراض شديدة، وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن زيادة نسب حدوث الحمل بعد إزالة الالتصاقات تتراوح بين 25% إلى 75%، وبحسب هذه الدراسات تعادل هذه النسبة الحمل عن طريق إجراء أطفال الأنابيب والحقن المجهري 35% إلى 60%. وكانت دراسة استمرت عامين وأجريت على عدد من المرضى، بينت أن نسب حدوث الحمل بعد عملية إزالة الالتصاقات بلغت 60% بالنسبة للالتصاقات البسيطة، و30% بالنسبة للالتصاقات المتوسطة.
وبالنسبة للالتصاقات الشديدة 25%، ويحتاج مريض الانسداد المعوي إلى تأجيل إجراء الجراحة لمدة 24 ساعة، وذلك حتى يسمح له بمعالجة الجفاف الذي أصابه نتيجة الانسداد، ويتم ذلك عن طريق تلقي السوائل وريدياً قبل العملية، وفي هذه الحالة يتم مد أنبوب صغير للشفط من الأنف إلى المعدة، حتى يمنع الانتفاخ من الزيادة وتخفيف الألم والغثيان.