وفي مقابلة مع موقع «بزنس أنسايدر» شرحت أوفرديك كيف يمكنك إدارة أو تخليص نفسك من أنماط التفكير السلبية هذه.
أولاً وقبل كل شيء، من الواضح أن هناك فخاخ تفكير لا تعد ولا تحصى، حيث توضح أوفرديك: «البشر مبدعون للغاية عندما يتعلق الأمر بإيجاد طرق جديدة للتفكير بطريقة غير بناءة وغير واقعية».
وفي العلاج السلوكي المعرفي أو «Cognitive Behavioral Therapy
»، تشترك مصائد التفكير في شيء واحد: لا تفي كلها بمعايير
التفكير الواقعي:
1- يجب أن يكون التفكير واقعياً.
2- يجب أن تكون الأفكار مفيدة.
قد تبدو هذه الأفكار معقولة ومباشرة في البداية، ولكن لنكن صادقين، هل تفي أفكارك دائماً بهذين المعيارين؟
خذ التفكير بالكمال أو إرضاء الناس كمثالين: لا يوجد نمط فكري واقعي أو مفيد من مثل هذه الأنواع من التفكير، لكن ومع ذلك يقع الكثير منها في هذه المصائد. ولسوء الحظ، عندما ندرك أننا وقعنا ضحية عادات التفكير السلبية، يكون الوقت قد تأخر كثيراً.
قيّم نفسك في حال وقعت في أي من هذه الفخاخ التالية، ومن ثم يمكنك التفكير في طريقة الخروج منها:
النقد القاسي للذات
إن انتقاص الذات يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً في شخصيتك، وتقول أوفرديك: «أعتقد أنه أسوأ أنواع مصائد التفكير على الإطلاق». وعندما تستمر في إخبار نفسك أنك شخصية غير ودودة أو محبوبة، فهذا يعني أن تركز فقط على نقاط ضعفك. وإذا نظرت فقط إلى نقاط ضعفك، فسيكون من الصعب بالطبع أن تحب نفسك، لأنك لا تركز على نقاط قوتك أو قدراتك.
كيف تخرج من هذا الفخ؟
إذا كنت تفعل ما سبق، فهل تعتبر نمط تفكيرك منطقياً؟ على الأغلب لا.
تقول أوفرديك: «إذا كان لديك أصدقاء أو هناك أشخاص في عائلتك يستمتعون بقضاء الوقت معك، فهذا دليل على أن لديك صفات إيجابية أو محببة». بالإضافة إلى أخذ ذلك في عين الاعتبار، قد يكون من المفيد أيضاً وضع قائمة بصفاتك الإيجابية.
ومن ناحية أخرى، إذا كنت تبخس قيمة العمل الذي تقوم به وتعتقد أنك لست مؤهلاً بما فيه الكفاية، حاول بنشاط أن تذكر نفسك بأن تكون واقعياً بقولك «أنا محبوب» أو «أنا أقدم مساهمات مهمة».
الخوف الكارثي
تقول أوفرديك: «يمكن أن تكون الأفكار المقلقة عقلانية وقد تخدم غرضاً مهماً إلى حد ما. لكن إذا كنت خائفاً أو قلقاً يمكنك أن تكون قادراً على إعداد نفسك بشكل أفضل لتجنب المواقف التي قد تعرضك للخطر. ولكن إذا خرجت هذه الأفكار عن السيطرة وأصبحت غير واقعية، ستكون بذلك قد وقعت في فخ تفكير.
كيف تخرج من هذا الفخ؟
تحب أوفرديك عرض المخاوف على خمسة أسئلة، للمساعدة على وضع هذه المخاوف في نطاق واقعي بعيداً عن المبالغة. كما أن هذه الأسئلة التالية تحميك من التفكير الكارثي:
1- ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟
2- ما الذي يمكنك فعله لتجنب حدوث الأسوأ؟
3- ما مدى احتمالية حدوث أسوأ شيء؟
4- ماذا يمكنني أن أفعل في حال حدث أسوأ شيء؟
5- كيف سيؤثر «أسوأ شيء» على مستقبلي؟
إذا استغرقت بعض الوقت للإجابة على هذه الأسئلة، حاول أن تقول لنفسك: «يمكنني التعامل مع هذه المشكلة» أو «هناك دائماً حل».
تحمل الكثير من المسؤولية
هل تشعر في بعض الأحيان بأن المسؤوليات تثقل كاهلك وخارجة عن سيطرتك؟ هل تشعر غالباً بأنك تريد التأثير على شيء لا يمكنك تغييره؟
هذه علامة على أنك تميل إلى تحمل مسؤوليات أكثر من اللازم.
في حين قد يبدو هذا الأمر للوهلة الأولى سمة إيجابية، لكن لسوء الحظ، يمكن أن يكون لسلوكك تأثير سلبي على الآخرين، كما توضح أوفرديك: «إن الأشخاص الواقعين في فخ التفكير هذا يميلون أحياناً إلى عرقلة تقدم الآخرين من دون أن يقصدوا ذلك أو أن تكون لديهم نية خبيثة، ولكن عدم تفويض المهام للآخرين، قد يمنع هؤلاء الأشخاص من تعلم شيء ما أو التقدم».
كيف تخرج من هذا الفخ:
في بعض الأحيان، يمكنك أن تأخذ الوقت الكافي لتسأل نفسك ما إذا كانت هذه المهمة في نطاق عملك الوظيفي، أو ما إذا كان بإمكانك التأثير فعلياً في موقف ما.
ذكر نفسك: «هذه ليست مهمتي» أو «ليس لدي تأثير على هذا الأمر» أو «سأدع شخصاً آخر يفعل ذلك نيابة عني لمصلحته».
محاولة قراءة أفكار الآخرين
في بعض الأحيان تصدر من الناس زلات لسان أو إيماءة أو نظرة خاطفة غير مقصودة أو مجرد تعليق غير مفهوم، لتبدأ بعدها في محاولة تفسير ذلك على أنها إهانة شخصية لك أو تهكم.
كيف تخرج من هذا الفخ؟
هل تفكيرك عقلاني ودقيق؟ ربما لا إذا كنت تحاول قراءة أفكار شخص ما.
تقول أوفرديك: «ربما يكون هناك تفسير آخر لتصرف الشخص، فعلى سبيل المثال يمكن أن يكون الشخص واقعاً تحت ضغط أو مثقلاً بالهموم ولا يقصد إهانتك أو الصراخ عليك. اسأل نفسك أولاً، هل هناك سبب لسلوكه لا يتعلق بك؟».
التعامل حصراً مع الثوابت
لدينا جميعاً قيم ومعايير نلتزم بها في حياتنا. لكن الأشخاص الذين يقعون في شرك الثوابت مثل «يجب» و«عليك»، يجدون من الأهمية بمكان أن يلتزموا بهذه القيمة، وربما لدرجة مبالغ فيها جداً.
وتوضح أوفرديك: «في حال لم يلتزم شخص ما بمعاييرك ولا يمكنك قبول ذلك، ستستشيط غضباً بالتأكيد. وغالباً ما ننسى أن قيمنا ليست عامة».
كيف تخرج من هذا الفخ:
لسوء الحظ عليك مواجهة الحقائق: فأنت لست مقياساً لكل الأشياء.
تقول أوفرديك: «في بعض الأحيان يكون من الجيد أن تضع نفسك في موقع الآخرين. وهناك أشخاص آخرون لديهم ثوابت مختلفة وتكون ذات قيمة بالنسبة لديهم مثلما هو الأمر مع ثوابتك. وتكمن الحيلة في التعامل مع هذا الفخ في قبولك لحقيقة أنه لا توجد في الأساس قيم ومعايير عامة».
استبدل عقلية «يجب» و«عليك» ب«أن لست مقياساً لكل شيء» أو «المعايير والقيم هي ذاتية الطابع».
البحث عن الكمال
قال سلفادور دالي ذات مرة: «لا تخف من الكمال، لأنك لن تصل إليه أبداً». يتوقع الكماليون من أنفسهم والآخرين أن يكونوا أشخاصاً مثاليين، لكن ينتهي بهم الأمر إلى الفشل.
وتوضح أوفرديك: «إنه أمر غير واقعي وغير قابل للتحقيق. ولكن لا ينبغي الخلط بين الكمالية والسير نحو التطور. من المفيد السعي نحو تعزيز قدراتك، حتى تتمكن من التطور والتقدم والنجاح. إلا أن السعي نحو الكمال، من ناحية أخرى، ليس كذلك». وتضيف: «إذا لم تسمح لنفسك بارتكاب الأخطاء، فأنت بذلك لا تضع على نفسك الكثير من الضغوط فحسب، بل لا يمكنك أن تتطور أو تصقل مهاراتك. فبدون الأخطاء، لا يمكنك التعلم».
كيف تخرج من هذا الفخ:
يجب أن يكون هدفك هو رؤية الشيء الإيجابي في الأخطاء وتقبلها، كما تتقبل أخطاء الآخرين. وتقول أوفرديك: «إن الأخطاء هي تجربة للتعلم وتساعدنا على التقدم. قل لنفسك: لقد أخطأت وسأحاول عدم تكراره، وفي المرة المقبلة سأقوم بعمل أفضل».
محاولة إسعاد الناس
هل يمكنك أن تفكر في شخصية عامة واحدة معروفة نجحت في استقطاب إعجاب الجميع؟ الدلاي لاما، أو نيلسون مانديلا أو المهاتما غاندي أو مارلين مونرو أو جون لينون؟
في حين أن كل هؤلاء الناس كانوا محط إعجاب العديد والكثيرين، إلا أنهم لم يكونوا محبوبين من قبل الجميع. وهذا يدل على عدم واقعية استهداف محاولة إسعاد الجميع.
كيف تخرج من هذا الفخ:
تقول أوفرديك: «أعتقد أنه من المهم أن تذكر نفسك بأنك لا تحب الجميع. وسواء أحبك شخص ما أم لا، فالأمر يعتمد على العديد من العوامل المختلفة، والتي، في كثير من الأحيان، ليس لديك فيها تأثير على الإطلاق».
ومن العبارات المساعدة التي يمكنك ترديدها «يكفي أن أصدقائي يحبونني» و«أنا لا أحب الجميع» أو «ليس على الجميع أن يحبوني، يكفي فقط أنهم يحترمونني».