يقول جيفري جيمس، مؤسس شركة «سيلز سورس»: إنه ينشر قائمة بأفضل كتب الأعمال كل عام منذ عام 2011. ومع ذلك، فإنه يجد صعوبة في إنشاء قائمة جيدة بالكتب، لأن المصطلحَين «أفضل» و«كتب الأعمال» يشوبهما غموض كبير، فهل تعني كلمة «أفضل»، كتاباً مكتوباً بأسلوب ممتاز؟ أو الأكثر فائدةً؟ أو الأكثر مبيعاً؟. وأيضاً ما الذي يعنيه «كتاب الأعمال»؟ هل هو كتاب ملهم؟ أو أنه عن نجاح رئيس تنفيذي؟ أو سيرة ذاتية؟
وللتخلص من كل هذا الغموض، اقتصرت قائمة جيمس هذا العام على الكتب التي على كل شخص يعمل في مجال الأعمال والتجارة قراءتها، حيث ستمنحهم تصوراً جديداً حول الاتجاهات الرئيسية التي ستؤثر في كيفية إدارة الأعمال خلال العقد المقبل. لذلك تجنب جيمس الكتب الخاصة بأدوار الشركات مثل المبيعات والإدارة وكتب التعلم الذاتي.
«الوظائف التافهة»
يُقدّم ديفيد جاربير تعريفًا للوظائف التافهة على النحو التالي: هي تلك الوظائف غير الضرورية، والتي حتى من يقومون بها يعلمون في قرارات أنفسهم بأنها وظائف تافهة، حتى ولو اضطروا إلى التظاهر بعكس ذلك خاصّة في مقرّات عملهم. وهي وظائف إن اختفت بين عشية وضحاها فلن يتأثر العالم بشكل سلبي إطلاقًا، بل سيستفيد، إضافة إلى ذلك لن يلحظ الكثيرون غياب تلك الوظائف ولن يأسفوا على غيابها.
ويوضّح الكاتب أنه يجب التمييز ما بين الوظائف التافهة وتلك الوظائف «الكريهة» أو التي يمقتها الكثيرون، فعلى سبيل المثال، لا يوجد من يحلم بأن يُصبح معالجاً لمياه المجاري، أو أن يقوم حتى بحمل القُمامة، فهذه الوظائف ضرورية ومهمّة، لكنها مُنفّرة.
ورحلة الكاتب مع مجال الوظائف التافهة بدأت عندما طُلب منه كتابة مقال يكون مُثيراً للجدل، فقرر أن يكتب حول ما لاحظه من أن أعمال الكثير من البشر هي وظائف تافهة، وبعد وصول آلاف الرسائل ممن يعتقدون بأنهم يشغلون وظائف تافهة، قرر دراسة الأمر بشكل جدّي وكانت النتيجة هذا الكتاب. ولا يحاول الكاتب أن يصنّف الوظائف بشكل صريح، وإنما نقل ما وصله من رسائل وأوصاف منذ أن نشر مقاله قبل سنوات. والعجيب في الأمر أن بعض هذه الوظائف التافهة تدر الكثير على أصحابها، مثل بعض التخصصات في المُحاماة على سبيل المثال لا الحصر. واعتمد المؤلف على استطلاعات آراء رسمية وأخرى قام بها بنفسه شارك فيها عدد كبير من الناس من مُختلف بقاع العالم حول نظرتهم إلى الوظائف التي يشغلونها «هل تعتقد بأن الوظيفة التي تشغلها هي وظيفة تافهة»، المُخيف في الأمر أن 40% من المستطلعة آراؤهم يعتقدون بأن وظائفهم تافهة.
تأليف: ديفيد جاربير
«مختبر الجرذان»
نحن جميعاً معتادون على التعامل مع شركات التكنولوجيا الضخمة باعتبارها ينبوع الحكمة في الإدارة، في حين أن ما كان في يوم من الأيام أسبرطة صغيرة، فقد تحولت البيئة المعتمدة على الهندسة إلى تجارة محمومة واستغلالية وطاحونة عمل غير مسؤولة. لقد أصبح وادي السيليكون بيئة عمل سامة، وهذا أول كتاب يشرح بالتفصيل كيف تغير الوضع هناك من بيئة تحفز على الابتكار إلى بيئة استغلالية تبحث فيها الشركات عن الأرباح فقط.
إليكم الاقتباس التالي من الكتاب:
«أولاً، أنت محظوظ لوجودك في وادي السيليكون. أيضاً، نحن لا نكترث بك، ولا نقدم أماناً وظيفياً. هذه ليست مسيرة مهنية، وأنت هنا فقط للقيام بمهمة عمل قصيرة الأجل. نحن هنا لا نقدم أي تدريب أو تطوير وظيفي. وإذا أمكن سنتعاقد معك على أنك موظف مؤقت، حتى لا نضطر لتزويدك بتأمين صحي ومزايا أخرى. سنحاول أن ندفع لك أقل ما يمكن. نحن لا نهتم بالتنوع، فالأمريكيون من أصل إفريقي واللاتينيون غير مرحب بهم هنا. ستكون وظيفتك مرهقة، حيث ستعمل لساعات عمل طويلة وتحت ضغط مستمر ولن تكون لديك خصوصية. سوف نراقبك كل الوقت، وسنقرأ بريدك الإلكتروني ورسائلك وسنستخدم البيانات لقياس أدائك. في حال قدمت شكوى ضدنا، فمن المحتمل أن تُطرد من عملك. قد نطردك من دون أي سبب على الإطلاق، حتى لو كنت تؤدي عملك على أكمل وجه».
تأليف دان ليونز
«الوقائع»
كجزء من عمل بيل جيتس في مؤسسة «بيل وميلندا جيتس»، فإنه يستخدم مصطلحات «المتقدمة» و«النامية» في كثير من الأحيان. لكن كتاب «الوقائع» من تأليف المحاضر السويدي الراحل هانس روسلينج، قد علّم الملياردير أن هذه المصطلحات ليست دقيقة تماماً. ولا يستطيع المرء ببساطة تقسيم العالم إلى غني وفقير، كما يشير روسلينج في كتابه، حيث يقارن ذلك بالنظر إلى المباني الأخرى وأنت على قمة ناطحة سحاب، حيث سيبدو كل شيء صغيراً. ومن أجل فهم الفقر بشكل أكثر وضوحاً وكيفية التفكير فيه بطريقة مفيدة، يقسّم روسلينج سكان العالم إلى 4 مجموعات من حيث الدخل. ويعيش مليار شخص في المستوى الأول وينامون على التراب ويقضون معظم أيامهم وهم يمشون حفاة للحصول على المال. وفي الطرف الآخر، يمتلك مليار شخص ثري سيارات ويستمتعون بالإجازات الطويلة. وفهم هذا الإطار يمكننا من قياس التقدم المحرز لمحاربة الفقر. وهذا الكتاب مكرّس لشرح الغرائز ال 10 التي تمنعنا من رؤية العالم بواقعية، حيث يمكن لعناوين الأخبار أن تثير مخاوفنا من دون داعٍ، كما أن تحيزنا الفطري يمكن أن يقودنا للمبالغة في ردة الفعل.
تأليف: هانس روسيلنج
الدم الفاسد
في السابق، كانت إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة «ثيرانوس» ورئيستها التنفيذية، تعتبر من أصغر رائدات الأعمال وأصغر مليارديرة عصامية في العالم، ولكن بعد أن تم الكشف عن أن المشروع بأكمله عملية احتيال كبيرة بحجم شركة «إنرون»، أصبحت هولمز من أكثر القادة المخيبين للآمال بحسب مجلة «فورتشن» الأمريكية. ونتعلم من هذا الكتاب مدى سهولة اقتياد العديد من الأشخاص الأذكياء وكيف أن المجتمع المالي والمنظمين الحكوميين يغفلون العديد من الخطوط الحمراء المتعلقة بتجاوزات الشركات. ولدى جون كاريرو، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، ملخص كامل لما حدث في «ثيرانوس»، وكشف عن أن الشركة بنيت على الأكاذيب والسرية وثقافة العمل القمعية. ويعتبر هذا الكتاب من بين أفضل كتب العام.
تأليف جون كاربرو
«نحن المهووسون»،
لا يمكنك فهم ما يحدث على النطاق الأوسع من الإنترنت (مثل جوجل وفيسبوك) من دون أن تفهم قصة «المريض صفر»، وهو موقع «ريديت» الذي يتمتع بشعبية كبيرة. ويروي الكتاب قصة كيف أن مجموعة من المبرمجين غير المتمكنين والذين يحملون أفكاراً طوباوية عن الشبكة العنكبوتية، أسسوا موقع «ريديت» الذي أصبح مرآة للإنترنت بكل ما يحمله من سيئات وحسنات، من المتصيدين والمخربين إلى سهولة التواصل مع أشخاص من جميع أنحاء العالم.
تأليف: كريستين لاجوريو شافكين