الشارقة: أوميد عبد الكريم إبراهيم

يطرح عمرو عبد الحميد في روايته «دقات الشامو» الصادرة عن دار «عصير الكتب» للنشر والتوزيع 2019، فكرة خيالية جوهرها عوالم أخرى مختلفة عن عالمنا، يصعب تنفيذ قواعدها وأحكامها، وفيها يتحدث الكاتب عن طبقتين من الشعب هما «النسالى» و«الأشراف»، والصراع الدائر للمطالبة بالمساواة والعدل بينهما، بأسلوب لا يخلو من التشويق والإثارة، بلغة مبسطة لا يجد القارئ صعوبة في فهمها، وفي الوقت ذاته ترك نهاية روايته مفتوحة، وأفسح المجال أمام القارئ ليتخيل النهاية التي تتسق مع مخيلته. وتعتبر هذه الرواية بمثابة الجزء الثاني لرواية «قواعد جارتين» للكاتب نفسه، التي صدرت عام 2018.

يبدأ عمرو عبد الحميد أحداث رواية «دقات الشامو» من حيث انتهى في «قواعد جارتين»، حيث يستمر بطلا الرواية، الطبيب فاضل، وكذلك السيدة غفران، في رحلة البحث عن طفل يدعى آدم، وكلما قرّبتهم الأقدار من الطفل عاد واختفى مجدداً، فضلاً عن فتاة تدعى سبيل، تعود بعد اختفائها وسط ظروف غامضة، وتكون حاملاً من شخص اسمه حيدر، قبل أن تتطور أحداث الرواية وتتشابك من خلال ظهور شخصيات جديدة لم تكن موجودة في رواية «قواعد جارتين»، ومن ثم تتوالى المفاجآت في سياق الرواية.

وتشير إحدى القارئات إلى أن «حبكة القصة الخيالية أثارت فضولها»، وتضيف أنها «أرادت أن تعرف كيف ستنتهي الأحداث. إنها رواية مشوقة في نهايتها، وأسلوب الكتابة شائق، لكن تسلسل الأحداث مع بعض الشخصيات كان يمر سريعاً، ومع البعض الآخر كان يمر ببطء أحياناً».

وتؤكد قارئة أخرى «براعة الكاتب في تجسيد المشاهد لدرجة أنها شعرت بوجودها في قلب أحداث الرواية»، كما تشيد في الوقت ذاته «بقرار الكاتب تركَ نهاية «دقات الشامو» مفتوحة ليتسنى للقارئ البحث عن إجابات للأسئلة المطروحة».

من جهته يرى أحد القراء أن «الكاتب قسم روايته إلى أبواب لكل منها راوٍ آخر، منتهجاً أسلوب سرد الأحدث بينها لطرح وجهة نظر كل واحد منها، على الرغم من أن الراوي بدأ بسرد أحداث في كثير من هذه الأبواب كنا قد اطلعنا عليها من قبل».

«اضطربت دقات قلبي مع دقات الشامو وارتفاع ضربات طبول الحرب»، بهذه العبارة يبدأ قارئ آخر حديثه عن الرواية، ويردف قائلاً: «الحبكة شديدة الإتقان والتماسك، مع الحفاظ على حدة التوتر مشدوداً دون ارتخاء أو تقلص على مدار أحداث عمله. لم تتعقد الخيوط أو يتسرب الملل أو يهرب التشويق على الرغم من كثرة الأشخاص وتعدد الرواة لأكثر من مشهد. لقد ظل بريق التألق متوهجاً لم يخب»، في حين يؤخذ على الرواية «لجوء الكاتب إلى الإطالة في السرد والحشو غير المبرر، وأن الكاتب أبطأ من وتيرة تقدمها. كما أنه استفاض في سرد أحداث جانبية ووصف أفكار هامشية، وخاض في أمور كثيرة كان قد تناولها في أكثر من موضع» بحسب عدد آخر من القراء.