الشارقة: «الخليج»

نظمت مكتبات الشارقة العامة، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، جلسة افتراضية عن بُعد تحت عنوان «السيكودراما - فنّ التعامل مع المواقف بلعب الأدوار» استضافت فيها عبر حسابها الخاص على منصة التواصل الاجتماعي (إنستجرام) مدربة المهارات الحياتية عبير وكيل، للحديث عن مبدأ «السيكودراما» الذي يعد إحدى تقنيات العلاج النفسي المتبعة عالمياً.

عرّفت وكيل مفهوم «السيكودراما»، الذي أسس له العالم ليفي مورينو، ليكون طريقاً مبتكراً للعلاج النفسي الذي يجمع ما بين فنّ الدراما وعلم النفس، بهدف مساعدة الأشخاص ودعهم نفسياً، من خلال منحهم القدرة على تفريغ انفعالاتهم ومشاعرهم عن طريق المشاهد التمثيلية، إسهاماً في تطوير ذات الإنسان، والارتقاء بمكنونات شخصيته.

وقالت: «على الرغم من تطور الإنسان ووصوله إلى مراحل متقدمة من الوعي، فإنه يمتلك في داخله الكثير من المواقف الكامنة في أعماق مشاعره، والتي غالباً ما يكون لها أثر سلبيّ في تصرفاته وحياته، لذلك جاءت هذه الآلية لتجسد العالم الداخلي الموجود في كلّ شخص منا، وقد قمت بتطبيقه على نفسي قبل الآخرين، واكتشفت القوة فيه، وأدركت جدواه، لذا حرصت على أن يستفيد منه الجميع».

وأضافت: «هناك فرق بين التطوير الذاتي والعلاج بالسيكودراما، إذ إنه كلما كان للإنسان قدرة على التعامل وتحليل جميع المشاعر في داخله، تصبح لديه مناعة لتراكم الأشياء السلبية التي ترافقه خلال السنوات الطويلة، لذا تم الاعتماد على هذا المبدأ العلاجي ليجد حلولاً لما بداخل الإنسان من تراكمات، فهو بمثابة الهيكلة للنفس التي تمنح الثقة، وتتخلص من المشاعر السلبية ليصبح لدى الإنسان القدرة على التعامل مع أي موقف ببساطة».

وحول آلية العلاج قالت: «العلاج يستهدف جميع الأشخاص الذين يمتلكون ذكريات لمواقف عالقة لم تحلّ في أعماقهم، حيث يجب التعامل معهم من خلال النصوص المسرحية بدقة، وبوجود متخصصين في هذا المجال يمتلكون معرفة كافية بتحليل وإدراك خبايا الإنسان، وخاصة الأنا الحقيقة، الكامنة في اللاوعي، والأنا المزيفة المخزنة في داخله، والتي تظهر غالباً في أوقات غير ملائمة لتسبب له حرجاً، لهذا تجب معرفة كيفية اختيار التصرفات الأنسب للأشخاص الذين لديهم تضخم في الأنا المزيفة، كما يمكن للأشخاص الذين يعانون التلعثم - وهي حالة بحسب الطب الحديث نصفها نتيجة أسباب نفسية - أن يجدوا حلاً لهذه المشكلة من خلال السيكودراما».

وعن أهمية المسرح ودوره في العلاج قالت: «المسرح له رهبة دوماً، فمن يمثل عندما يواجه الجمهور والمقاعد يشعر كأنه بعيد تماماً عن ذاته، وهنا يكمن السر، أن تضع الشخص أمام تحدٍّ بينه وبين نفسه، وعملية العلاج المسرحي تستند إلى ثلاثة عناصر هي المُخرج والطبيب النفسي وشخصية البطل التي نركز عليها في العلاج، وهذا أمر مهم للغاية في إنجاح العملية».

وأشارت وكيل إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت وسواساً قهرياً لدى الكثير من الناس يتجلى في سعيهم لتقليد الآخرين، وهناك الكثير من المشاكل التي تحدث للإنسان أثناء الحياة، تتجلى في أن يقحم البعض أنفسهم في مشاكل دون أن يدروا ذلك، وهناك آخرون يبتعدون عنها بإدراك، فالإنسان نفسه مسؤول عن طبيعة الحياة في الحاضر والمستقبل، فالماضي انتهى، ويجب أخذ ما يفيد منه فقط».