يغطي الرئتين غشاء رقيق وشفاف، ويتكون من طبقتين، كما أنه يبطن جدار الصدر من الداخل، ويعرف بغشاء الجنب.

ويكون في العادة الضغط داخل الرئتين وخارج الصدر أعلى من الموجود في الحيز الجنبي، وعند حدوث ثقب، فإنه يؤدي إلى اتصال بين جوف الرئتين أو خارج الصدر بالحيز الجنبي.

ويدخل الهواء في هذه الحالة بين طبقتي غشاء الجنب، حتى تصير الضغوط متساوية أو يغلق الثقب، وهو ما يعرف بالاسترواح الصدري.

يؤدي دخول الهواء في هذه المنطقة إلى انهيار الحويصلات الهوائية في الرئة، وبالتالي يسبب نقص أو غياب عملية تبادل الغازات، وتعرف هذه الحالة بانخماص الرئة، والتي تصيب كلا الرئتين أو إحداهما.

يمكن أن يكون سبب الإصابة بالاسترواح الصدري إصابة حادة في الصدر، أو نتيجة إجراء عملية جراحية به، أو بسبب تلف كان وراءه أحد الأمراض الكامنة في الرئة، وربما حدث من غير سبب واضح.

ويشعر المصاب بهذا المرض بألم مفاجئ في الصدر مع ضيق في التنفس، ومن الممكن أن يكون المرض في بعض الحالات مهدداً للحياة.

ونتناول في هذا الموضوع مرض استرواح الصدري بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إليه، وكذلك أعراضه وطرق الوقاية والعلاج.

أنواع الاسترواح

يوجد العديد من أنواع الاسترواح الصدري، النمط الأول التلقائي الأولي، والذي يحدث من غير سبب واضح، ويصاب به من لا يعانون اضطراباً رئوياً واضحاً.

ويؤدي إليه في الأغلب تمزق منطقة صغيرة وضعيفة من الرئة، وتكثر هذه الحالة في الذكور طوال القامة، ومن لا تقل أعمارهم عن الأربعين، والمدخنين، ويشفى أغلب المصابين بهذا النوع بصورة كاملة، غير أن ما لا يقل عن نصفهم يصابون به مرة أخرى.

ويحدث النوع الثاني، وهو التلقائي الثانوي، للمصابين باضطراب رئوي كامن، ويصاب به في الأغلب عندما تتمزق فقاعة عند مصاب كبير في السن، ويعاني الداء الرئوي المسد المزمن.

الاسترواح الحيضي

يصاب به كذلك المصابون بأمراض رئوية أخرى، كالتليف الكيسي والربو والساركويد والالتهاب الرئوي وخراج الرئة.

ويؤدي اضطراب الرئة الكامن إلى زيادة حدة الأعراض بصفة عامة، ويبلغ معدل الإصابة بهذا النوع نفس معدل الإصابة في النوع الأول.

وتصاب بعض النساء بما يعرف الاسترواح الحيضي، وهو أحد الأنواع النادرة، والذي يحدث خلال 48 ساعة من بداية الدورة الشهرية قبل سن اليأس.

ويحدث كذلك لدى من يستخدمن الاستروجين بعد سن اليأس أحياناً؛ حيث تنتقل أنسجة من بطانة الرحم للرئتين عبر فتحة الحجاب الحاجز، أو من خلال الأوردة.

صورة طبيعية

تحاط الرئتان بالجدار الصدري بصورة طبيعية، وتفصل الجنبة بينهما، وتتكون من طبقتين الأولى الجدارية والثانية الحشوية.

ويوجد بين هاتين الطبقتين سائل يعرف بسائل الجنبة، يملأ الجوف الصدري بين الرئتين والجدار الصدري، ويعني ذلك أن الهواء موجود داخل الرئتين أو في العالم الخارجي، ولا يوجد بصورة طبيعية في الجوف الصدري.

ويمكن أن يؤدي أي ضرر في جدار الصدر أو الرئتين أو مسالك التنفس التي توجد في الصدر إلى أن يتسرب الهواء إلى الجوف الصدري، وبالتالي تحدث الإصابة بالاسترواح الصدري.

وتتغير كمية الهواء التي تدخل الجوف الصدري من مصاب لآخر، وهو ما يرجع إلى درجة التسرب الحادث، ويؤدي هذا الأمر إلى تغير ضغط الهواء الذي تتعرض الرئة له، وبالتالي ربما أثر في قدرتها على التوسع، ولذلك يشعر المصاب بضيق النفس.

إصابة الصدر

ترجع الإصابة بالاسترواح الصدري إلى تعرض الصدر لأي إصابة، والتي تسبب هبوط الرئة، كحوادث السيارات، ويمكن أن يصاب الصدر بشكل عرضي خلال إجراء إحدى الجراحات، والتي تشتمل على إدخال إبرة فيه.

وتزيد فرصة هبوط أنسجة الرئة التالفة بسبب كثير من الأمراض التي تصيبها، كالانسداد الرئوي المزمن والتليف الكيسي والالتهاب الرئوي.

وتعود الإصابة بالاسترواح في بعض الأحيان إلى وجود بثور هوائي ممزقة في أعلى الرئة، والتي ربما انفجرت، وبالتالي سمحت بتسرب الهواء للفراغ الذي يحيط الرئتين.

التدخين والوراثة

يلاحظ أن الإصابة باسترواح الصدر تصيب الرجال بشكل أقل مقارنة بالنساء، وتصاب المرحلة العمرية بين 20 و40 سنة بالاسترواح، الذي يحدث بسبب تمزق الحويصلات الهوائية بشكل أكبر.

يكون الشخص عرضة للإصابة بهذا المرض بسبب عدد من العوامل، كالتدخين، وبخاصة مع طول المدة، وعدد السجائر.

ويلاحظ أن هناك أنواعاً معينة من الاسترواح تنتشر في بعض العائلات، وذلك بسبب الجينات الوراثية، كما أن من يعانون أمراض الرئة عرضة بشكل أكبر للإصابة، ويزيد كذلك معدل الإصابة بالاسترواح لمن أصيبوا بالمرض من قبل، وذلك بالمقارنة مع من لم يصب به سابقاً.

عوامل مؤثرة

تؤثر مجموعة من العوامل في الأعراض التي يعانيها المصاب بالاسترواح الصدري، من ذلك حجم الهواء الداخل للحيز الجنبي، وكذلك أداء الرئة قبل حدوث المرض، ودرجة الانخماص فيها. وتبدأ الأعراض الرئيسية بألم مفاجئ في الصدر، ويمكن ألا يعاني المصاب ضيقاً في التنفس، أو يحدث لديه ضيق بسيط، وفي بعض الأحيان يصبح ضيقاً شديداً، مع حدوث صدمة وسكتة قلبية تهدد الحياة.

ويمكن أن يحدث سعال جاف وسطحي متقطع وبشكل مفاجئ أيضاً، ويمتد الشعور بالألم إلى الكتف أو الرقبة أو البطن.

وتهدأ الأعراض في الحالات التي لا تعاني استرواحاً شديداً، أو إذا تجمع الهواء فيه تحت الضغط، مما يؤدي إلى انخماص شديد في الأوعية الدموية الرئيسية في الصدر.

ويرجع ذلك إلى أن الجسم يتكيف مع انخماص الرئة، والتي تبدأ بالانتفاخ مرة أخرى ببطء، مع عودة امتصاص الهواء من الحيز الجنبي.

وينصح المصاب بالاسترواح الصدري بطلب الرعاية الطبية فوراً عندما يشتد عليه ألم الصدر، أو لو أصبح التنفس صعباً بصورة كبيرة.

الإصابة مرة أخرى

تعد أبرز مضاعفات هذا المرض إمكانية تعرض المريض للإصابة به مرة أخرى، وذلك خلال فترة من عام إلى عامين.

ويمكن في بعض الحالات أن يستمر الهواء في التسرب إذا لم يتم إغلاق الفتحة التي بالرئة، وهو الأمر الذي من الممكن أن يستلزم تدخلاً جراحياً لإيقاف تسرب الهواء.

يعتمد الطبيب في تشخيص الإصابة بالاسترواح الصدري على الأعراض التي يذكرها المريض، إضافة إلى التاريخ المرضي.

ويعتبر الفحص الجسدي مهماً، لأن الطبيب يلاحظ بعض العلامات التي تدل على هذا المرض، كعدم وجود هواء في الرئتين.

اختبار أساسي

تعد صور الصدر التي تجري بالأشعة السينية هي الاختبار الأساسي، وربما لجأ الطبيب في بعض الحالات إلى إجراء أشعة مقطعية، والتي توفر صوراً أكثر تفصيلاً، كما يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية.

ويهدف علاج الاسترواح الصدري إلى تخفيف الضغط الواقع على الرئتين، بما يتيح أن تتوسع مرة أخرى، ويمكن أن يكون الهدف الثاني منع الإصابة مرة أخرى، وذلك بحسب السبب وراء المرض. ويعتمد تحقيق أهداف العلاج على حدة الانهيار الذي أصاب الرئتين، وكذلك الحالة الصحية العامة للمصاب، وتشمل خيارات العلاج الملاحظة أو الشفط بإبرة، أو إدخال أنبوب في الصدر أو الإصلاح الجراحي، وأخيرا التدخل الجراحي.

مراقبة الحالة

يكتفي الطبيب بمراقبة الحالة لو كان هناك الانهيار الحادث في الرئة صغيراً، وذلك من خلال سلسلة من صور الأشعة السينية، حتى يمتص الهواء الزائد تماماً، وتتوسع الرئتين مرة أخرى، ومن الممكن أن يحتاج هذا الأمر أسابيع عدة. ويلجأ عند انخماص مساحة أكبر من الرئة إلى إخراج الهواء الزائد باستخدام إبرة أو أنبوب صدري، وفي حالة الشفط بالإبرة يتم إدخال واحدة جوفاء مع أنبوب مرن صغير بين الأضلاع في الفضاء المملوء بالهواء

وتتم إزالة الإبرة وترفق بالقسطرة التي يتمكن من خلالها الطبيب من سحب الهواء الزائد، ومن الممكن أن يترك القسطرة بضع ساعات حتى يضمن أن الرئة توسعت، مع عدم تكرار المرض. ويدخل الطبيب أنبوباً مرناً للصدر في المساحة التي تملأ بالهواء، وربما يقوم بإيصال جهاز صمام أحادي الاتجاه، حتى يفرغ الهواء بصورة مستمرة، وتتم إعادة توسيع الرئة والتئامها.

إجراءات غير جراحية

تشمل الإجراءات الأخرى غير الجراحية استخدام مادة تهيج الأنسجة حول الرئة، وبالتالي تلتصق ببعضها وتسد التسرب، ومن الممكن أن يجرى هذا الأمر باستخدام الأنبوب الصدري أو خلال الجراحة. ويمكن سحب الدم من الذراع ووضعه في الأنبوب الصدري؛ حيث يكون رقعة فبرينية على الرئة، وتسد تسرب الهواء.

ويتم إدخال أنبوب رفيع، منظار قصبات، أسفل الحلق، والذي يصل للرئتين من أجل فحصهما والممرات الهوائية، وكذلك وضع صمام أحادي الاتجاه، والذي يسمح بتمدد الرئة مرة أخرى، ويسد تسرب الهواء.

يبقي خيار الجراحة مطروحاً في بعض الحالات الشديدة، والذي يجرى بعمل شق صغير باستخدام كاميرا ذات ألياف ضوئية وأدوات جراحية طويلة الأيدي.

ويبحث الجراح عن المكان الذي به تسرب أو تمزق ويغلقه، وفي بعض الحالات القليلة يضطر لإجراء شق أكبر بين الضلوع حتى يصل بصورة أفضل إلى تسربات الهواء.

إحصاءات حديثة

يعد الموت بسبب الإصابة بالاسترواح الصدري أمراً نادراً، كان هذا ما أظهرته الإحصاءات الطبية الحديثة التي رصدت حالات الوفاة؛ بسبب هذا المرض، ويستثنى من ذلك الأشخاص الذين أصيبوا بالاسترواح الضاغط إضافة إلى المرضى المسنين.

ويزيد معدل الإصابة بالاسترواح التلقائي الأولي في الذكور على الإناث؛ وذلك من 3 إلى 6 مرات، ويلاحظ كذلك أن زيادة الطول تزيد خطر الإصابة، وكذلك نحافة الجسم.

وذكرت تقارير طبية أن الاسترواح الصدري كان يعد علاجاً للسل قبل ظهور الأدوية المضادة له؛ وذلك كمحاولة لإخماص الفص أو الرئة بكاملها، وكان يعرف بإراحة الرئة.

ويشير الباحثون إلى إمكانية الإصابة بالاسترواح الصدري المرضي للذين يكونون بحاجة إلى مساعدة ميكانيكية للتنفس؛ لأن جهاز التهوية من الممكن أن يحدث اختلالاً في ضغط الهواء في الصدر، ومن الممكن أن تهبط الرئة كلية.