يعاني بعض الأشخاص الإحساس بالغثيان أو القيء أو الدوخة، وذلك عند ركوبهم في البحر أما في قارب أو سفينة، وتشير هذه الأعراض غالباً إلى وجود حالة من الاضطراب المنتشر في الأذن الداخلية، والذي يسمى دوار البحر.
ويعود هذا الاضطراب إلى حركة السفينة المتكررة، أو أي حركات أخرى يمكن أن تكون سبباً في إزعاج الأذن الداخلية، ويعاني هذا الاضطراب الكثيرون، بمجرد ركوب أي وسيلة مواصلات.
و تتضمن هذه الوسائل السيارة أو الطائرة، بل إن هناك دراسة أشارات إلى أن الأفلام ثلاثية الأبعاد ربما سببت شعوراً بالغثيان كذلك.
يصنف الأطباء كل ما سبق تحت مسمى دوار الحركة، إلا أنهم يطلقون على هذا الاضطراب اسم دوار البحر عندما ترتبط الأعراض بركوب قارب أو سفينة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة دوار البحر بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
الجميع يصابون
يعاني أغلب البشر نوعاً من دوار البحر خلال حياتهم، حتى أن البحارة أصحاب الخبرة عرضة للإصابة بهذه الحالة أيضاً، بالرغم من أنهم أبحروا كثيراً، وهم لا يتوقفون عن الإبحار، وإنما يلجأون إلى أخذ بعض الاحتياطات التي تمنع دوار البحر، أو على الأقل تقلل من أعراضه.
ويتناول ما يزيد على 50% ممن يركبون السفن دواء لمعالجة هذه الحالة خلال تواجدهم في البحر، وربما كان من يعاني دوار الحركة في السيارة أو الطائرة عرضة بشكل أكبر للإصابة بدوار البحر.
ويجب الانتباه إلى أنه ليس هناك ارتباط شرطي بين حدوث دوار البحر أثناء استقلال قارب صغير وركوب سفينة ضخمة، لأنه لا يوجد دليل على ذلك.
ويتعرض جميع الناس على اختلاف مشاربهم للإصابة بدوار البحر، إلا أن الأكثر إصابة به الأطفال، وخاصة ما بين عمر 2 إلى 12 عاماً، وكذلك النساء الحوامل والمعرضون للصداع النصفي.
لا فرق بينهما
يجب الانتباه إلى أنه لا فرق بين دوار البحر ودوار الحركة، كما أن الحيوانات عرضة للإصابة بدوار البحر، ويعتبر دور الأذن الداخلية مهماً في الإصابة بهذا الاضطراب، لأنه لو لم تكن هناك أجهزة استشعار بها فلن يصاب الشخص بهذه المشكلة.
وتشمل أعراض دوار البحر الغثيان والقيء، وتعتبر الأكثر انتشاراً، إلا أن المصاب بهذه الحالة يمكن أن يعاني كذلك التعرق البارد.
ويشكو من صداع شديد ومؤلم، ويشعر بالنعاس، مع شحوب لون البشرة في بعض الأحيان، ويمكن أن تكون زيادة التثاؤب أول علامة على الإصابة بدوار البحر، كما أن هناك من يعاني انفعالاً زائداً.
الأذن الداخلية
يستشعر الدماغ الحركة عبر مسارات مختلفة للجهاز العصبي، تشمل الأذن الداخلية والعينين وأنسجة سطح الجسم، فعندما يتحرك الجسم بقصد مثلاً خلال المشي، تنسق المدخلات من جميع المسارات من خلال العقل.
وتنشأ أعراض دوار البحر من الأذن الداخلية، وذلك نتيجة التغيرات التي يشعر بها الشخص في التوازن، وبحسب بعض الباحثين فإنها ترجع إلى تضارب إشارات الأذن الداخلية للدماغ، وذلك لأن هناك اختلافاً في الحركة بين العين والأذن الداخلية.
ويضربون مثالاً على هذا التضارب بأن الشخص وهو فوق سفينة بطيئة الحركة، ربما أخبرت العينان المخ أنه لا يتحرك مطلقاً، غير أن النظم التي توجد في الدماغ والأذن الداخلية، وهي المتحكمة في التوازن تختلف عن ذلك.
3 أمور
تخبر هذه الأنظمة الذهنية والبدنية أن يتحرك الجسم، وتتسبب هذه الإشارات المختلطة في الشعور بالغثيان، وهو ما يمكن أن تتبعه نوبات دوخة وقيء. ويمكن أن يتأثر البعض بدوار البحر، بالرغم من أنه ليس فيروساً، وذلك في حالة وجود مجموعة مصابين به فيتأثر الأشخاص الذين لا يعانون هذه الحالة.
ويجب على من يعاني هذا الاضطراب تجنب 3 أمور خلال ساعاته الأولى على متن القارب أو السفينة، ومن ذلك عدم الذهاب لسطح السفينة، والبقاء في الحجرة فترة طويلة. ويعتبر الأمر الثاني النظر في المناظير مدة طويلة، والأمر الثالث أن يحدق الشخص في أشياء يفسرها العقل بأنها مستقرة، وبصفة عامة فإن أي شيء يحدق فيه المصاب في مرحلة ما، ربما كان سبباً في نوبة دوار البحر، كالقراءة أو مشاهدة فيلم، ونحو ذلك.
إجراءات احترازية
تكفي بعض الإجراءات الاحترازية للتغلب على أعراض دوار البحر، وذلك بالنسبة لمن لا يعانون جفافاً بسبب القيء المستمر والعسير، فعلى هؤلاء الحصول على استشارة طبية، وكذلك من يعاني أعراض الدوار بشكل مستمر.
ويساعد الطبيب أمثال هؤلاء من خلال وصف بعض الأدوية، مع مراعاة أن للبعض منها آثاراً جانبية، وكذلك من خلال العلاجات الطبيعية.
ويتناول المصاب بدوار البحر هذه الأدوية قبل السفر، حيث تكون بمثابة وقاية، وفي بعض الحالات عند ظهور الأعراض، وتزداد فعاليتها أيضاً إذا تعاطاها المصاب مع الالتزام باستراتيجيات تعديل السلوك.
مضادات الكولين
تشمل الأدوية التي يصفها الطبيب مضادات الكولين، والتي تعتبر علاجاً ناجعاً لأعراض هذه الحالة، ومن أشهر أمثلتها السكوبولامين، والذي أظهرت بعض الدراسات أن طواقم الملاحة البحرية الذين استخدموه عبر الجلد أكدوا فعاليته.
وأشاروا أيضاً إلى أن أعراضه الجانبية أقل من بعض مضادات الهيستامين، ويلاحظ أن الجرعة تعجل بناء على الأعراض التي يعانيها المصاب، بالزيادة أو النقصان.
وتوصف مضادات الهيستامين لمن يتحملون الأعراض الجانبية المهدئة، والتي من الممكن أن تصاحبها، ولم تثبت مضادات الهيستامين غير المهدئة أي فعالية في تخفيف أعراض دوار البحر، ويمكن استخدام بنزوديازيبين في علاج الأعراض الشديدة.
مكملات غذائية
يمكن أن يرغب البعض ممن يضطرون للسفر بالبحر كثيراً، وكذلك من يعانون دواراً شديداً في البحر إلى الاستعانة بحلول طويلة الأجل، كالمكملات الغذائية.
وتشمل هذه المكملات فيتامين «ب6»، والذي تتناوله المرأة الحامل كعلاج للغثيان والقيء، وكذلك بالنسبة لمن يعانون القلق.
ويمكن أن يساعد ارتفاع مستوياته في التخفيف من حدة أعراض دوار البحر، وبصفة عامة فإن أقصى حد للجرعة اليومية بالنسبة للبالغين 100 ملليجرام.
مستويات السيروتونين
يربط بعض الباحثين انخفاض مستويات السيروتونين في الدماغ بمرض الحركة والصداع النصفي، والذي ربما ساعد المغنسيوم في رفع مستوياته داخل الجسم، ومن الممكن أن يحتاج هذا العلاج من 2 إلى 3 أسابيع حتى يحقق نتائج ملموسة.
ويمكن للأفكار التحكم في الاستجابات البدنية للمنبهات، كالحركة، باستخدام الارتجاع البيولوجي، ويقوم المعالج في هذا النوع من بإيصال أجهزة استشعار بأجزاء مختلفة بالجسم، ويقيس من خلالها أشياء كمعدل ضربات القلب أو التنفس، ومن ثم يتحكم المعالج في إجابات المصاب.
وصفات طبيعية
تساعد بعض الوصفات الطبيعية على التغلب أو تخفيف أعراض دوار البحر، ومن ذلك النعنع، إما باستنشاق رائحته أو تناوله، لأن له دوراً في تهدئة الجسم.
ويعد الزنجبيل أحد العلاجات الطبيعية، وكان يستخدم مند وقت طويل في علاج الغثيان الناتج عن دوار البحر، وإن كان يجب الانتباه إلى أنه يقلل من لزوجة الدم، ولذلك فمن الضروري استشارة الطبيب قبل استخدامه.
وتشمل العلاجات الطبيعية العلاج بالضغط اليدوي، والمقصود به تحفيز نقطة معينة بالرسغ من خلال الضغط عليها، أو بالوخز عن طريق استخدام الإبر الصينية، وهي تقلل من الإحساس بالغثيان.
نصائح مفيدة
يوجه الباحثون والأطباء بعض النصائح بهدف المساعدة على منع الإصابة بدوار البحر، أو على الأقل تقليل حدة النوبة، وتبدأ هذه الإرشادات بمراقبة الشخص لاستهلاك الطعام والمشروبات قبل، وخلال السفر.
ويرجع ذلك إلى أن الوجبات الثقيلة تحتاج إلى جهد كبير من المعدة حتى تهضمها، والأطعمة الغنية بالتوابل، أو الدهون، ربما فاقمت من الشعور بدوار البحر لدى البعض، وزادت من حدة الإحساس بالغثيان. ويجب تجنب روائح الطعام القوية، لأن ذلك ربما يساعد على منع الغثيان، مع تناول الأطعمة الخفيفة، مثل المكسرات، والتفاح، والخبز.
وينصح بتجنب القراءة أو استخدام الهواتف، حيث تزيد الأعراض سوءاً، ويمكن استبدالها بالكتب المسموعة، ويساعد أيضاً في تخفيف المشكلة تركيز النظر على نقطة معينة في الأفق.
ويحاول الشخص البحث عن الوضعية المناسبة التي تقلل من حدة الأعراض، كأن يستلقي، أو يقف، وبصفة عامة، فإن التجربة تعتبر أفضل سبيل لمعرفة هذه الوضعية.