أنجزت د. ليلى أبو سيف دراسة بعنوان «نجيب الريحاني وتطور الكوميديا في مصر»، وهي دراسة عن حياة الريحاني وفنه كممثل، ومدير ومؤلف، وقد بدأ بالتمثيل نحو عام 1914، ثم اضطلع بالإدارة الفنية بعد عامين، وكتب أول مسرحية عن الشخصية التي ابتكرها «كشكش بك» عام 1916، وظل يعمل لأكثر من ثلاثين عاماً حتى وفاته عام 1949 على تطوير الكوميديا ابتداء من الفصل المضحك، شبيه الكوميديا المرتجلة، فالاستعراض والأوبريت حتى الكوميديا التي خصها بمغزى أخلاقي واجتماعي جاد.

الواقع أن الريحاني لم يصبح كاتباً مسرحياً بمحض اختياره، بل رغماً عنه، فلم يكن ثمة كتّاب لينجزوا له العمل الذي كان يشعر به، بوصفه فناناً مسرحياً، بحاجة إلى إنشائه، وكان أغلب مسرحياته مقتبساً، فلم يفكر قط في كتابة مسرحيات مبتكرة تماماً، وإنما كان يقيم أعماله عادة على قصة أو مسرحية ما، يعثر عليها في «ألف ليلة وليلة» أو في المسرح الأوروبي، وفي المرحلة الأخيرة من حياته الفنية أخذ يعتمد على المسرح الفرنسي، فكان يعهد لأحد المترجمين بنقل المسرحية الفرنسية التي تنال استحسانه، ثم يتعاون مع بديع خيري على إعادة كتابتها بطريقته الخاصة، وهكذا تعد مسرحياته مبتكرة على نحو ما كانت مسرحيات شكسبير وموليير.

أصبحت الكوميديا على يد الريحاني أصدق تعبيراً عن المجتمع في النصف الأول من القرن العشرين. في هذا الكتاب تتحدث المؤلفة عن المسيرة الشاقة التي قطعها نجيب الريحاني خلال 34 عاماً، عبر مراحل تطوره الفني، وكان له الفضل الأول في الارتقاء بالكوميديا من هزل الفصل المضحك المرتجل إلى الكوميديا التي اتخذها منبراً للنقد الاجتماعي، والتي استطاع أن يحقق ذاته من خلالها كممثل كوميدي لامع يتمتع بموهبة الحضور.