تعد الصفائح الدموية أحد مكونات الدم الأربع، وهي أصغر هذه المكونات حجماً، ووظيفتها المساعدة على السيطرة على النزيف.
ويرسل الجسم إشارات تلتقطها الصفائح الدموية، وذلك في حالة تلف أحد الأوعية الدموية، حتى توقف النزيف، وتعرف هذه العملية بالالتصاق، حيث تنمو مخالب لزجة لها تساعدها على الالتصاق، وبالإضافة لذلك ترسل إشارات كيميائية لتجذب المزيد من الصفائح وتتراكم على الجلطة.
يتراوح المعدل الطبيعي لها بين 150 ألفاً إلى 450 ألف صفيحة في كل ميكرولتر من الدم المتدفق، وتعيش كل صفيحة في حدود 10 أيام فقط، ولذلك فإن الجسم يجدد بصورة مستمرة إمدادات الصفائح الدموية، من خلال إنتاج الجديد منها في نخاع العظم.
ويمكن أن تتعرض الصفائح الدموية لبعض الاضطرابات، حيث يزيد عددها بشكل كبير أو يقل في بعض الحالات الأخرى، ويعتبر الشخص مصاباً بنقص الصفيحات إذا قل العدد لديه عن 150 ألف صفيحة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة نقص الصفائح الدموية بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تقود لذلك، وأعراض هذه الحالة، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نوعان للنقص

يوجد نوعان لنقص الصفائح الدموية، الأول يعود إلى خلل في نخاع العظم، والثاني بسبب تكسرها عقب خروجها من النخاع ومرورها بالأوعية الدموية الآكلة في الطحال أو غيره.
ويحدث هذا الأمر لأن أي جسم غريب يلتصق بها يكون غريباً على الجهاز المناعي، فيشكل ضدها أجساماً مضادة تلتصق بها وتهاجمها.
وتعد أبرز أعراض هذه الحالة، والتي تعرف بنقص الصفيحات، وجود نقاط حمراء في مختلف أجزاء الجسم، وورم يحدث نزيفاً بالأنف أو اللثة أو الجهاز الهضمي.

بسيطة وشديدة

تختلف أعراض نقص الصفائح الدموية من شخص لآخر، ففي حين أن هناك حالات تعاني أعراضاً شديدة وتحتاج إلى تدخل فوري، كالإصابة بنزيف داخلي، فإن هناك حالات بسيطة لا تظهر عليها أي أعراض مثل التي تظهر على النساء خلال فترة الحمل.
وتشمل أعراض نقص الصفيحات ظهور بقع على سطح الجلد، ومن الممكن أن يكون لونها أحمر أو أرجوانياً أو بنياً.
ويظهر طفح جلدي، والذي يعرف باسم الحبرة، وهو بقع ذات لون أحمر أو أرجواني، ويكون حجمها صغيراً، وتظهر على السطح، في العادة تظهر على المنطقة السفلية من الساقين.

الأنف واللثة

يعاني المصاب بقلة الصفيحات نزيفاً عندما يصاب بأي جرح، ويمكن في كثير من الأحيان ألا يتوقف من تلقاء نفسه، كما يعاني نزيفاً في الأنف واللثة، وكذلك في منطقة الشرج.
ويظهر الدم في بعض الحالات في البول والبراز، ويمكن أن يكون القيء مصاحباً للدم، أو يكون لونه داكناً، وتعاني المرأة المصابة بنقص الصفيحات غزارة الطمث بصورة غير طبيعية.
ويمكن أن تتسبب هذه الحالة في نزيف الدماغ، حيث يشكو المصاب من الصداع وأعراض تدل على وجود مشاكل في الجهاز العصبي.

الوراثة والأمراض

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بنقص الصفائح الدموية، والتي يمكن أن تكون نتيجة عوامل وراثية، أو بسبب بعض الأمراض، وفي حالات أخرى كأثر جانبي لبعض الأدوية.
ويقل عدد الصفائح الدموية بطريقة أو أخرى مؤدياً إلى انحصارها داخل الطحال، أو انخفاض إنتاجها أو زيادة تدميرها.
ويمكن أن ترجع الإصابة بقلة الصفيحات إلى تضخم الطحال، وذلك بسبب إصابته ببعض الاضطرابات، وبالتالي يحتبس داخله عدد كبير من الصفائح.
ويقع الطحال أسفل القفص الصدري مباشرة، وهو عضو صغير في حجم قبضة اليد تقريباً، ووظيفته محاربة العدوى، وتصفية أي مواد في الدم ليس مرغوباً فيها.
ويصاب البعض بنقص الصفائح الدموية نتيجة نقص إنتاجها داخل نخاع العظام، والذي يعود للإصابة بابيضاض الدم، أو أحد أنواع فقر الدم.
ويمكن أن يرجع في بعض الحالات إلى وجود عدوى فيروسية، كالتهاب الكبد سي، أو بسبب أدوية العلاج الكيميائي، أو لأن المصاب يفرط في تناول الكحوليات.

استهلاك وتدمير

يعود نقص الصفائح الدموية لدى البعض إلى أن الجسم يستهلك الصفائح الدموية، أو يدمرها بشكل أسرع من عملية الإنتاج.
ويتضمن هذا السبب العديد من الحالات، كالحمل والتي في الغالب تكون من الحالات البسيطة، ويحدث التحسن سريعاً عقب الولادة.
ويمكن أن تكون قلة الصفيحات مناعية، وذلك عند الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية، كالتهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة.
وتتسبب هذه الأمراض في مهاجمة الجهاز المناعي للصفائح الدموية بطريق الخطأ، وتسمى هذه الحالة بالفرفرية القليلة الصفيحات المجهولة السبب، وذلك إذا لم يعرف لها سبب واضح، وفي العادة فإن الأطفال هم من يتأثرون بها.
وتتدمر الصفائح الدموية عند الإصابة بعدوى بكتيرية خطيرة في الدم، والتي تعرف بتجرثم الدم، وفي حالات قليلة للغاية يؤدي تكون خثرات دموية صغيرة بشكل مفاجئ، وفي مختلف أنحاء الجسم إلى استهلاك كم كبير من الصفائح.
ويمكن أن يكون اضطراب الجهاز المناعي المؤدي إلى تدمير الصفائح الدموية أثراً جانبياً لبعض الأدوية كالمضادات الحيوية ومضادات الاختلاج.

النزيف الشديد

يمكن أن يعاني المصاب بنقص الصفائح الدموية من بعض المضاعفات، حيث يكون عرضة للنزف الشديد بعد الإصابة بأي جرح، وهو ما يتسبب في فقد كمية كبيرة من الدم، ولا تحدث هذه الحالة في الغالب إلا إذا كان عدد الصفائح أقل من 10 آلاف صفيحة في الميكرولتر.
ويتسبب نقص عدد الصفيحات في بعض الأحيان إلى هذا المستوى في حدوث نزيف داخلي خطر، ومن الممكن أن تؤدي قلة الصفيحات بشكل كبير إلى نزيف في المخ، وربما كان سبباً في الوفاة.
ويمكن أن يؤدي هذا المرض إلى إصابة المريض بفقر الدم، أو التشويش، وغير ذلك من التغيرات العصبية، بالإضافة إلى الفشل الكلوي.
ويكون من ضمن المضاعفات التي ربما يعانيها المصاب بنقص الصفائح الدموية بسبب دواء الهيبارين هو حدوث تخثر في الدم، وبحسب إحدى الدراسات فإن معدل الوفيات بسبب هذا الأمر يتراوح من 10% إلى 20%.

فحص الدم

يعتمد تشخيص المصاب بنقص الصفائح الدموية على إجراء فحص للدم، حيث يحدد من خلاله الطبيب عدد خلايا الدم، وكذلك الصفائح الدموية.
ويتراوح العدد الطبيعي للصفائح من 150 ألفاً إلى 450 ألف صفيحة في كل ميكرولتر من الدم، وبالتالي فإن التعداد إذا كان أقل من 150 ألف صفيحة فهذا يعني أن المرء يعاني نقص الصفيحات. ويجري الطبيب فحصاً بدنيا للمصاب، وذلك بهدف البحث عن علامات تدل على نزيف تحت الجلد، كما يتحسس البطن للتأكد من حجم الطحال، وهل هو متضخم أم لا؟
ويسأل عن التاريخ المرضي للمصاب، وكذلك الأمراض التي أصيب بها من قبل، والأدوية والمكملات التي تناولها في الفترة الأخيرة.

عدة خيارات

يشتمل علاج المصابين بنقص الصفائح الدموية على عدة خيارات، مع ملاحظة أن هناك حالات لا تكون في حاجة إلى علاج، أو أن الأعراض تختفي بشكل تلقائي.
ويبدأ علاج قلة الصفيحات بمعرفة السبب وراء هذه الحالة، أو الدواء الذي أدى لظهور أعراضها، لأن مواجهة هذه المشكلة وحلها ربما أدى إلى علاجها.
ومثال ذلك إذا كانت الحالة سببها تناول الهيبارين، فإن الطبيب يصف دواء آخر لعلاج سيولة الدم، ويمكن أن تستمر الحالة بالرغم من إيقاف الهيبارين من أسبوع وحتى 10 أيام.
ويستبدل الطبيب الدم المفقود من خلال نقل خلايا دم حمراء أو صفائح، وذلك في الحالات التي تعاني انخفاض مستوى الصفيحات بشدة.

خيار أخير

يمكن أن يصف الطبيب أدوية تعزز عدد الصفائح الدموية، وذلك بالنسبة للمصابين الذين ترتبط لديهم هذه الحالة بمشاكل الجهاز المناعي، وربما كان الخيار المثالي الكورتيكوستيرويدات، وإلا فمن الممكن تجربة أدوية أقوى تكبح الجهاز المناعي.
ويبقى خيار الجراحة مطروحاً في الحالات التي لا تجدي معها الإجراءات السابقة، حيث يتم فيه استئصال الطحال.
وتتطلب في بعض الأحيان الفرفرية قليلة الصفيحات الخثارية عملية تبادل البلازما، والتي تعد حالة طبية طارئة.

نصائح مهمة


يجب على المصاب بنقص الصفائح الدموية مراعاة بعض الأمور، ومنها تفقد سطح الجلد باستمرار، والتأكد من عدم وجود أي جروح أو خدوش أو كدمات به، لأنها ربما زادت من احتمال الإصابة بالنزيف، وبالتالي التأثير في حالته الصحية، ومن الممكن أن تكون هذه الجروح خطراً على حياته.
ويجب أن يكون التعامل مع أدوات العناية بالجلد والفم بحذر، ولذلك يحبذ استخدام مناشف ناعمة، وأيضاً فرشاة أسنان مناسبة، وشفرات حلاقة إلكترونية، والهدف من كل ذلك تجنب حدوث نزيف من الجلد أو اللثة.
ويجب تجنب أي نشاط من الممكن أن يكون سبباً في الإصابة بالكدمات أو الجروح، كرياضات كرة القدم أو الملاكمة ونحو ذلك.
ويحبذ أن يراجع المصاب الطبيب لمعرفة الأنشطة الآمنة التي يستطيع ممارستها، مع ارتداء الواقيات التي تحمي من الإصابة بالخدوش.
وينصح باستخدام مرطبات الجو، وذلك حتى تزيد رطوبة الهواء في المنزل، وهو الأمر الذي يساعد على تجنب السعال أو نزيف الأنف، مع مراعاة أن السعال في هذه الحالة ربما أدى إلى زيادة الضغط في الدماغ، وبالتالي تسبب في النزيف.