هناك أشخاص تفارقنا أجسادهم، لكن أرواحهم تسكن قلوبنا، فنتذكر أقوالهم الرائعة، وأفعالهم النبيلة، وأحاديثهم الشيقة، ونصائحهم التي مازالت سراجاً ينير لنا درب الخير والمحبة والتميز.
رحيل الأب موجع ومؤلم، نفقد به قطعة من أجسادنا، فنشاهد الحياة بلا لون وطعم، لكن يبقى إيماننا بالله تعالى وبقضائه وقدره، طوق النجاة من كل نائبة.
أكتب هذه الرسالة لوالدي -رحمه الله- لتكون غيضاً من فيض عطائه، لا توفيه لحظة من لحظات تعبه علينا وفضله.
أبي .. ومن مثلك يا أبي؟
أنت المعلم الذي سبقت كل أساتذة العالم بعطائك، والمهندس الذي بنى لنا جسر الأمل فوق نهر الحياة، والطبيب الذي داوى أوجاعنا بحنانه.
فأنا يا أبي لا أنسى تلك السنين التي قضيتها في ظلك، أحتفي بعطفك، وأتعلم من إنسانيتك، أستذكر مواقفك وأفعالك الرائعة مع الصغار والكبار، مع القريب والبعيد.
أبي .. أدرك اليوم أنك سعيدٌ بكل ما حققنا من نجاح، فغيابك لا يعني أنك رحلت، مازلت ترافقني في حلي وترحالي، في صباحاتي وقهوتي، أراك في مرآتي، فأشعر بسعادة غامرة، أشاهدك أيضاً في كل موقفٍ نبيل، بل أجد كل المواقف الصادقة تجسد أفعالك ووصاياك.
والدي العزيز:
لقد علمتني أن الناس للناس..
علمتنا أن الإحسان يثمر أينما زرع..
وأوصيتنا بأن نسامح ونصفح .. بأن نكون أنقياء.
علمتنا أن السعادة هي أن نسعد من حولنا .. وها أنا اليوم أمشي على نهجك واثقة الخطى.
أبي الغالي:
أريد أن أخبرك بأنني - وفي كل نجاح - أتذكر فضلك.. كم أنا سعيدةٌ يا والدي عندما أرى اسمي يقترن باسمك في الجرائد وفي المحافل.
أبي .. ستبقى في القلب ساكناً ما حيينا
ستظل القدوة التي نفتخر بها .. والسند الذي لم يرحل عنا
رحم الله أبي وآباءكم وأسكنهم جميعاً فسيح جناته.
عهدٌ رغم الرحيل
22 يونيو 2020 05:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 يونيو 05:00 2020
شارك
عزة بنت سليمان