حارث بلال مالك*

يبدو أن احتمالات النظام العالمي للحد من التسلح ووقف انتشار هذه الأسلحة، ليست كبيرة، خاصة أن هناك تخلياً عن معاهدة القوات النووية متوسطة المدى.

على مدى السنوات القليلة الماضية، شاركت بعض القوى النووية البارزة في العالم في سباق لتطوير أسلحة فائقة الصوت، فطورت الولايات المتحدة وروسيا والصين حتى الآن، أنظمة لأسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت تتكون بشكل أساسي من صواريخ كروز «HCMs»، ومركبات انزلاقية «HGVs». وفي جنوب آسيا، تطمح الهند أيضاً إلى تطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت، بهدف تعزيز قدراتها العسكرية الهجومية المضادة، وتحقيق مكانة كقوة عظمى. وبالنظر إلى ديناميكيات الأسلحة النووية المتطورة، من المرجح أن يكون السباق في هذه الأسلحة عامل زعزعة للاستقرار؛ لأنه سيؤدي إلى سباق تسلح عالمي جديد، كما سيؤدي تطوير أسلحة الليزر، وأنظمة مضادة لصواريخ تفوق سرعة الصوت، وأنظمة التوصيل بدون طيار، إلى توفر خيار أولي لضربة استباقية على المستويين العالمي والإقليمي.

وفي إنجاز تاريخي، طورت الولايات المتحدة المركبة «فالكون» التي تعمل بالتكنولوجيا فوق الصوتية، والقادرة على التحليق بسرعة 20 ماخ. وإضافة إلى ذلك، هناك صاروخ يعمل بتقنية التنفس الهوائي (HAWC) قيد التطوير أيضاً، ويسير بسرعة 5 ماخ.

ويتضمن برنامج الأسلحة الأمريكي فائقة الصوت، أيضاً، تطوير المركبة Tactical Boost Glide (TBG)، التي يُعتقد أنها رد على المركبة الانزلاقية الأسرع من الصوت، الروسية Avangard، والمشاريع غير المأهولة HyraX

من جهتها، طورت روسيا صاروخ كروز 47M2 Kinzhal«- KH» تصل سرعته إلى 1200 كيلومتر قادر على بلوغ سرعة 10 ماخ. ويحوي مخزون الصين من الأسلحة الأسرع من الصوت من DF-ZF، مركبة الانزلاق فوق الصوتية المتوافقة مع الصواريخ الباليستية 17 -DF، القادرة على الوصول إلى 10 ماخ، ومن المتوقع أن يتم تشغيل هذه الأسلحة بحلول نهاية عام 2020. ويقال إن الصين تطور صاروخ CH-AS-X-13 الجوي، بتحقيق سرعة ماخ 10، لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر. ووفقاً لبعض التقارير الدولية، تعتزم اليابان أيضاً، تطوير أسلحتها التي تفوق سرعة الصوت محلياً. وهذا يشمل صاروخ كروز فائق سرعة الصوت (HCM)، والقذيفة الانزلاقية ذات السرعة الفائقة (HVGP)، والمخطط أن تكون جاهزة للعمل في أواخر عام 2020. وفي هذا السياق، تتمتع منطقة جنوب آسيا أيضاً، بأهمية كبيرة جراء ظهور تقنيات تفوق سرعة الصوت.

فقد أجرت الهند مؤخراً في 12 يونيو/حزيران 2020 أول اختبار ميداني لها، في إطار مشروع محلي لتطوير صاروخ كروز خارق الدفع يفوق سرعة الصوت (HSTDV). ويقال إن الهند تقوم أيضاً بتطوير صاروخ كروز آخر يفوق سرعة الصوت يسمى BrahMos II، بالتعاون مع روسيا وتبلغ سرعته ماخ 7.

هذا النوع من الأسلحة قاتل بناء على مواصفاته المحددة، فسرعته مذهلة وقدرته عالية على المناورة عبر مسافة طويلة، مقارنة بالصواريخ الباليستية والقذائف الانسيابية. وبالمثل، يمكن لهذه الأسلحة اختراق أي درع دفاعي جوي متقدم متوفر حالياً بسهولة، وفي المستقبل القريب أيضاً.

ويبدو أن احتمالات النظام العالمي للحد من التسلح ووقف انتشار هذه الأسلحة، ليست كبيرة، خاصة أن هناك تخلياً عن معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، ومعاهدة ستارت الجديدة.

كل ذلك من شأنه أن يزعزع الاستقرار الاستراتيجي في العالم وجنوب آسيا، خاصة أن باكستان اعتمدت على نهج الردع النووي الموثوق تجاه الهند التي أعادت بدورها صياغة معادلة الردع في جنوب آسيا لصالحها.

* كاتب باحث مشارك في معهد الرؤية الاستراتيجية بإسلام آباد (باكستان).

موقع: «إنديان ديفنس نيوز»