يومياً، أو أسبوعياً، في الأقل، تفاجئنا أخبار مزعجة ومحزنة، عن حوادث سير على طرقات الإمارات، منها ما تكون نتيجتها إصابات متوسّطة أو خفيفة، ومنها ما يودي بضحايا قد يكونون في عمر الصبا، ومنهم ذوو أعمار أكبر، لكنّهم يعولون أسراً، ويرعون أطفالاً أشدّ ما يكونون بحاجة إليهم، فيترك هؤلاء جميعاً في النفوس، وبخاصّة الأهل والأقارب، حُرَقاً وغصصاً وجروحاً عميقة الندوب، تحتاج إلى زمن طويل، حتى تندمل وتبرأ.
قليل من هذه الحوادث، سببه القدر، أوالمصادفة المربكة، أو المباغتة غير المحسوبة، لكنّ كثيراً جداً منها، سببه الإهمال والطيش والتهوّر والسرعة، ومخالفة أسهل قواعد السير والمرور.
يوم أمس توفي شخصان وأصيب 12 بإصابات تفاوتت بين الخفيفة والمتوسطة والبليغة، إثر انحراف حافلة تضمّ 14 راكباً واصطدامها بالحاجز الأسمنتي، ثم تدهورها بأحد المسارات.
المتوفَّيان، خلّفا حزناً لدى كل من سمع بالحادث؛ فما تكون حال ذويهما؟ ما ذنب هؤلاء المفجوعين أن يأتيهم هذا النعي، في حين يمكن أن يكونوا بانتظار أخبار مبهجة؟
والمصابون الاثنا عشر، كان معظمهم يسعى إلى أيام أجمل، فقد يكون بانتظار فرحة عرس، أو نجاح أو ترقية أو مولود... ذهبت كلّها أدراج التهوّر وعدم المبالاة.
الجهات المعنية من شرطة سير ومرور، وهيئات للطرق والمواصلات، وبلديات، في إمارات الدولة كلّها، تعمل بلا انقطاع، ودون كلل، أو تذمّر أو تأفّف، لتكون الطرق آمنةً سهلة الولوج والعبور. فضلاً عن ذلك كلّه، فإن القوانين الناظمة للسير والمرور، ومن الجهات المعنية كافّة، مع صرامتها وحزمها، فإن فيها كمّاً كبيراً من التسامح، ومراعاة الحالات الطارئة والاستثنائية، ومنح الفرص والتغاضي عن الهفوات غير الخطرة.
والتساؤل الكبير والمهم الذي ينبري تلقائياً لِمَ يعمد كثير من الشباب إلى ارتكاب المخالفات؟ لِمَ لا يلتزمون بالسرعة المحددة على الطريق واتباع قوانين السير والمرور؟ لِمَ نرى كثيراً منهم يمسكون مقود السيارة بيد، والهاتف باليد الأخرى؟ وبعضهم لا يتردّد في كتابة رسائل نصّية أو تبادل الصور بهاتفه أثناء قيادة السيارة. قد نخمّن أن هناك أمراً اضطرارياً دعا إلى استخدام الهاتف، ثمّة مواقف «مؤقتة» على يمين الطريق، يمكن الركون إليها، وإجراء ما هو عاجل وضروري.
السيارة وسيلة نقل، حين فكّر صانعوها في اختراعها، كان هدفهم، خدمة الإنسان، ورفاهه، وتسريع وصوله إلى احتياجاته، وكان هدفاً نبيلاً راقياً، لكن أن تتحوّل إلى «وسيلة» سريعة للموت أو على الأقل الإصابة، والعجز، بالطيش والتهوّر والضرب بالقوانين والأنظمة عرض الحائط؛ فإنها نوع من الجريمة، لأن أي فعل يرتكبه شخص ما، دون التفكّر في العواقب وحساب النتائج، ودون مراعاة الآخرين الذين لا ذنب لهم، في أن يُصابوا، أو يتضرّروا، جريمة ثابتة يعاقب عليها القانون.
تمهّلوا؛ ففي كثير من العجلة ندامة.. وفي كثير من التأنّي سلامة.
متى يرتدع المتهوّرون؟
13 يوليو 2020 03:54 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 يوليو 03:54 2020
شارك
ابن الديرة