الشارقة: أوميد عبدالكريم إبراهيم

تعود الكاتبة منى سلامة بقرائها إلى حقبة ما قبل ثورة عام 1952 في مصر، والتي تعتبر من أهم المنعطفات في تاريخ البلاد، وتُسلط الضوء في روايتها «القصر الأسود» الصادرة لأول مرة عن دار «عصير الكتب» للنشر والتوزيع 2020 على التفاوت الطبقي اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً، والذي منح «الباشا والأفندي» وغيرهما ثروات وسلطات وصلاحيات واسعة على حساب طبقة المسحوقين والمهمشين من الشعب؛ فضلاً عن الروتين الذي كان سائداً في مفاصل مؤسسات الدولة، والتجاوزات الحاصلة فيها آنذاك.

في روايتها الواقعية التاريخية تطرح الكاتبة نموذجاً عن الجشع المتأصل في نفوس بعض البشر، وتسرد حكاية «القصر الأسود» الذي تعود ملكيته لأحد «الباشَوات»، وعندما توفي هذا الأخير ترك وصيّةً كتب فيها أن «القصر لمن يجد مفتاحه»، وهنا بدأت رحلة الوَرَثة في البحث عن المفتاح، وعلى الجانب الآخر هناك فتاة تدعى «حُرّة»، وهي فتاة ريفية تتمتع بقوة الشخصية وتتعلق بوالدها كثيراً، وفي الوقت نفسه تُجسِّد نموذجاً إنسانياً طبيعياً دون أن تبالغ الكاتبة في وصفه؛ كما لم تنسَ الكاتبة أن تُحذِّر من التشتت والفرقة، وتؤكد أهمية تلاحم أبناء البلد الواحد.

كان بديهياً أن تلامس الرواية مشاعر القراء المصريين على وجه الخصوص لأنها تتحدث عن إحدى أهم المراحل في تاريخ بلادهم، وها هي إحدى القارئات تقول: «وجدت لغةً جيدة فاجأتني. الرواية فيها ثراء في الفكر والخيال، والكثير من الغموض والإثارة والحيرة، وفيها رسائل مخبأة وحكم، ورمزيِّة وراء الأسماء والشخصيات، وقد آلمتني شخصية الفتاة (حرّة) وطبيعة علاقتها بوالدها».

يؤكد أحد القراء أن «رواية القصر الأسود آية في الإبداع والمتعة والغموض والألغاز، وهناك تطور عجيب في أسلوب الكاتبة؛ حيث لا يتوقع القارئ مجال روايتها، فبعض الكُتّاب يبدع في لون واحد، وهي تبدع في كل لون، وهذه الرواية قد جمعت كل الألوان الأدبية، وهي عصِيّة على التصنيف»، وهو ما تؤكده قارئة أخرى بالقول إن «الكاتبة تضعنا أمام رموزها كعادتها، فقد جمعت كل أطياف المجتمع بعد سقوط (الباشا) في الرواية، وكأنها برمزيِّتها تلك قد تنبأت بما يلي الثورة من أحداث، ومطالبة كل الأطراف بأحقية توريث القصر له».

يشير قارئ آخر إلى أن «فكرة الرواية عميقة وقوية؛ لا سيما بذلك الإسقاط الذي أشارت به الكاتبة إلى الصراع الدائم في رقعتنا المتآكلة، وقد تمكنت من طرح فكرتها بشكلٍ أكثر من رائعٍ وبلغةٍ بليغة، وأهم ما يلفتُ انتباهي، ويجذبُ عيني وعقلي لاستمرار القراءة هو الأسلوب الجاذب الذي يحقق الحُسنيين، فلا يأتي الإسهاب في السرد بتطويل ممل، أو تقصير مخل».

يبدي أحد القراء إعجابه البالغ بالرواية والكاتبة، فيقول: «لم أرَ كاتباً أو كاتبةً بمثل اجتهادها وسعيها للتطوير. في هذه الرواية الأعجوبة جميع الأطياف التي اتفقت واختلفت على كتابات الدكتورة منى، ستتوحد عليها هذه المرة. رواية القصر الأسود بموضوعها الآسر وأحداثها الخاطفة وأجوائها العميقة وشخصياتها الجديدة أرشحها بقوة لمحبي جميع الألوان الأدبية».