يعد «متحف أم كلثوم» أحد أهم المتاحف الفنية في مصر، نظراً لقيمته الأدبية والفنية؛ إذ إنه يحوي متعلقات كوكب الشرق أم كلثوم والتي تمثل حالة خاصة في الوجدان العربي بما قدمته من فن أصيل على مدار أكثر من نصف قرن.
يضم المتحف الكائن في منطقة «الروضة» على نهر النيل بالقاهرة، مجموعة نادرة من مقتنيات «سيدة الغناء العربي» ومنها ملابسها وإكسسواراتها وحقائبها وأحذيتها والعود والنوت الموسيقية لأشهر ما شدت به من أغنيات.
يقول الشاعر أحمد عنتر مصطفي، المدير السابق للمتحف، إن هذا المتحف الذي أنشأته وزارة الثقافة المصرية، ويتبع إدارياً «صندوق التنمية الثقافية» يضم كل متعلقات أم كلثوم، والأوسمة والنياشين التي حصلت عليها من ملوك ورؤساء العالم.
وأضاف: يضم المتحف مجموعة من الصور النادرة لسيدة الغناء العربي، والنوت الموسيقية والأشعار التي غنتها مكتوبة بخط يد الشعراء والخطابات المتبادلة بينها وبين كبار السياسيين والقادة والشخصيات العامة، بالإضافة إلى أوراقها الخاصة ومذكراتها الشخصية. بجانب مكتبة موسيقية تسمى «المكتبة السمع بصرية» ويوجد بها مجموعة من أجهزة الكمبيوتر تضم جميع أغنيات كوكب الشرق، وحفلاتها المصورة التي أقامتها في مصر وفي عدد كبير من عواصم العالم، كما توجد نسخ أصلية من أفلامها السينمائية التي قامت ببطولتها مثل «دنانير» و«سلامة» و«فاطمة». وهناك أيضاً الأرشيف الصحفي الذي كتب عنها في حياتها وبعد وفاتها وتحديداً ما كتب عنها في الفترة ما بين 1924 وهو بداية سطوعها الفني وحتى عام 2000 أي بعد افتتاح المتحف بعامين، وتضم قاعة البانوراما مجموعة من الصور لكوكب الشرق في مراحلها العمرية المختلفة، وتعرض عن طريق التحريك مصاحبة بموسيقى تصويرية لراجح داود.
نياشين وأوسمة
تؤكد د. نهلة مطر مديرة المتحف الأسبق، أن المتحف يضم مجموعة من المقتنيات المهمة الخاصة بكوكب الشرق بينها النظارة الشهيرة التي كانت ترتديها وهي مطعمة بالألماس الحر، و«البروش» الذي كانت ترتديه على فساتينها في معظم أغانيها، وهو مصنوع على شكل هلال. وهناك خزانة الملابس وبها حالياً ثمانية فساتين، بحالة جيدة من تلك التي كانت ترتديها في حفلاتها ومكتوب بجوارها لائحة بمكان وزمان الحفلة التي تم فيها ارتداء كل فستان، وهناك فستان مطعم باللؤلؤ الحر، كما توجد صور نادرة لأم كلثوم أثناء تصوير أفلامها. بالإضافة إلى قاعة النياشين والأوسمة، وتضم أشهر الأوسمة التي حصلت عليها ومنها قلادة النيل من الرئيس جمال عبد الناصر، وسام الأرز من لبنان من الطبقة الأولى، ووسام الاستحقاق السوري، ووسام الكفاءة الفكرية من ملك المغرب، ووسام الامتياز من الرئيس الباكستاني، ووسام نقابة الموسيقيين اللبنانيين، وسام الجمهورية التونسية، وميدالية أسبوع تسليح القوات المسلحة المصرية عام 1955.
كما يوجد بالمتحف كذلك «فاترينة» بها حقائب يد وأحذية خاصة بأم كلثوم، بالإضافة إلى جهاز «جرامافون» كبير ومكبر صوت أهدته لها شركة «هير ماستر فوسي» والتي سجلت لها 15 أسطوانة نادرة لأهم أغانيها، كما يضم المتحف مكتبة كبيرة تضم مجموعة نادرة من الكتب والصحف والمجلات.
تضيف د. مطر: بدأ العمل في تجهيز المتحف في إبريل 1998 وتم افتتاحه في 28 ديسمبر عام 2001 عرفاناً بالدور الذي لعبته سيدة الغناء العربي أم كلثوم في إثراء الوجدان العربي، وحفاظاً على تراثها الغنائي والإنساني وليصبح المتحف منارة فنية، تحتوي آثار «كوكب الشرق». ووقع الاختيار على منطقة «الروضة» على نهر النيل لإقامة المتحف ليكون ملحقاً بقصر «المانسترلي» ويقع المتحف على مساحة تقدر ب 250 متراً، وشكلت أول لجنة للبحث واستلام مقتنيات السيدة أم كلثوم في مايو 1998، وتم جميع ما تيسر من مقتنياتها وآثارها العامة والخاصة، من خلال أقاربها ومحبيها. واستمر تجهيز المتحف وإمداده بالقطع النادرة والمقتنيات لمدة ثلاث سنوات، وتم جمع مئات المقتنيات الخاصة بسيدة الغناء العربي والتي كادت أن تندثر.
يشير حاتم البيلي، مدير المتحف، إلى أن المتحف أصبح مكاناً مميزاً يرتاده السائحون من جميع أنحاء العالم، للتعرف على تاريخ سيدة الغناء العربي، من خلال مقتنياتها الخاصة، كما أن المتحف يفتح أبوابه للدارسين الأكاديميين ممن يعدون رسائل الماجستير والدكتوراه، ويوفر لهم أرشيفاً كاملاً عن كل ما كتب عن كوكب الشرق.

