الكتاب ليس سلعة

03:41 صباحا
قراءة 5 دقائق

 استطلاع: نجاة الفارس

يدعو عدد من الناشرين في هذا الاستطلاع إلى إعادة النظر في الكتاب، على اعتبار أنه ليس سلعة عادية، بل أداة تغذي العقل، لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها، وبالتالي هناك ضرورة لضبط أسعاره، والتأكد من عدم المغالاة من طرف الموزع، موضحين ضرورة محاولة إيجاد بديل لمنافذ التوزيع التقليدية التي تستنزف نصف أرباح الناشر إن لم يكن أكثر، إضافة إلى التفكير في حلول للوصول إلى القارئ، لا انتظار مجيئه.

ويتوجهون إلى الجهات الرسمية المعنية في الدولة كي تدعم قطاع النشر في الإمارات، الذي يعتبر هو المستقبل ليس فقط للإمارات ولكن للوطن العربي ككل، متمنين أن تكون معارض الكتب في الفترة المقبلة مجانية، وأن يتم تخصيص مشتريات لدعم حركة النشر، ولفتوا إلى أن الناشر يجب أن يستثمر بشكل كبير حتى لا يخسر مؤلفاً جيداً، كما عليه أن يحدد الكمية المطبوعة بما يتناسب واحتياجات السوق، فما زلنا نجد بعض دور النشر تطبع كميات كبيرة من النسخ والتي تظل مركونة في المخازن.

يقول علي عبيد بن حاتم رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين: «ندرك حجم الخسائر الكبيرة التي طالت قطاعات النشر جرّاء انتشار جائحة كورونا، لهذا بادرت الجمعية ومنذ اللحظة الأولى بإطلاق صندوق الأزمات بميزانية بلغت مليون درهم، للوقوف إلى جانب الناشرين الأعضاء المتضررين، حيث بلغ حجم الدعم المقدم حتى الآن نحو 356 ألف درهم من إجمالي 40 طلباً تلقاها الصندوق».

ويضيف «إلغاء المعارض والفعاليات الثقافية على الصعيدين العربي والعالمي أسهم في مراكمة الأعباء على الناشرين المحليين والعرب على حدّ سواء، ناهيك عن حجم الخسائر المحلية، وأشارت الإحصائيات إلى أن القطاع عربياً تكبّد جرّاء الجائحة نحو 20 مليون دولار، وهذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة للبقاء إلى جانب الناشرين وتقديم كلّ ما يسهم في تخفيف الخسائر عنهم وإعادتهم لسباق التنافس لإيماننا بأهمية قطاع النشر ودوره الكبير في دفع عجلة نمو الاقتصاد الوطني».

أضرار

وتقول الدكتورة اليازية خليفة أمين سر الجمعية وصاحبة دار الفُلك للترجمة والنشر: لا يمكن للمرء تجاوز حقيقة أن الكتاب الورقي يبقى الصديق الأمثل للإنسان، والقارئ يدرك ذلك ولو تصفّح كتباً إلكترونية، أو استمع إلى كتبٍ صوتية، أو حضر جلسات علمية، موضحة أن الضرر الذي أصاب صناعة النشر خلال أزمة كوفيد-١٩، أصاب أيضاً قطاعات أخرى، أحد الأسباب الرئيسة كانت الحجر المنزلي والخوف من تداول الكتب والمطبوعات كي لا تتسبب في انتشار العدوى، وبالتالي تقلصت المبيعات -أو توقفت مع البعض لمدة تزيد على أربعة أشهر، كما أن صحة العاملين في صناعة النشر والقرّاء هي الأولوية، والإجراءات التي اتخذت تصب في ذلك، أما سبب الخسائر الرئيسي فقد كان في تكاليف الإيجارات والرواتب وتجديد الرخص وغيره من جهة، ومن جهة أخرى عدم تسديد الجهات التي اشترت كتبنا قبل الجائحة للمستحقات عليهم. وترى أن تجاوز مثل هذه الأزمة لن يتم فقط استناداً إلى القرارات التي ستتخذها كل دار على حدة، بل إلى إعادة النظر إلى الكتاب كسلعة تغذي العقل، لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها، وبالتالي ضبط أسعاره، والتأكد من عدم المغالاة من طرف الموزع، وقد أوصى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإنشاء شركة توزيع لتوفير الخدمات اللوجستية للناشر الإماراتي، خلال اجتماعنا به في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب ٢٠١٩، ونرى أن في رأيه السديد هذا حلاً جذرياً لتجاوز الأزمة.

أساليب بديلة

معتز قطينة مدير دار رواشن للنشر والتوزيع، يقول: ربما كانت نسبة الخسائر المعلن عنها مبالغاً فيها، لا يمكن تقييم الخسائر بشكل كلي في ظل كورونا، خصوصاً مع عدم انتهاء الدورة المالية للعام الجاري، لكن الأرقام تظل تقديرية، هناك انحسار كبير في المبيعات لكن النسبة المذكورة تعني خروج لاعبين كثر من قطاع النشر، وهذا ما لم يحدث. لعل أهم جرس إنذار علّقته الجائحة أمام الناشرين هو أنها وضعتهم أمام التحدي الحقيقي للمسار التقليدي للصناعة ككل، لم يقتنع الناشرون حتى اللحظة بضرورة توفير حلول مبتكرة لتجاوز الأزمة، وظلت مقترحاتهم جميعها تدور في الفلك التقليدي ذاته: إقامة معارض بديلة لتلك الملغاة، طلب دعم المؤسسات الرسمية، والبحث عن حلول وقتية لتجاوز نتائج الأزمة من دون التفكير في حلول مستدامة.

وتقول فرح المهيري المؤسس والمدير التنفيذي لمنشورات بيت الكتّاب: لو كان الحديث عن تأثير فيروس كورونا سلباً في قطاع النشر، فالكثير من القطاعات تأثرت سلباً كذلك وليس قطاع الكتب فقط، وعليه أنا لا أرى هذه العلاقة القوية بين كورونا وتراجع النشر، هي ثقافة القراءة واقتناء الكتب، المتدهورة في العالم العربي.

منعطف

ويوضح خالد العيسى رئيس دار هماليل أن قطاع النشر عانى ركود لأسباب عدة منها أزمة كورونا التي ساهمت في تراكم الخسائر، فالنجاح اليوم في الاستمرارية وليس في تحقيق الربح، قطاع النشر قطاع مهم جداً في الامارات وقد تطور بشكل كبير، لكن الأمر يتطلب المزيد من الصبر، ومع وجود صندوق الأزمات نتمنى أن يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فنحن أمام ستة أشهر ثم سنعود إلى ما كنا عليه قبل أزمة كورونا.

نعلم جميعاً أن قطاع النشر قبل كورونا تحول معظمه إلى عالم رقمي، فالكتاب الصوتي واليوتيوب وفرا جانباً جيداً كالاستماع للكتب في السفر.

ويتوجه إلى الجهات الرسمية المعنية في الدولة كي تدعم قطاع النشر في الإمارات والذي يعتبر هو المستقبل ليس فقط للإمارات ولكن للوطن العربي ككل، فنحن اليوم نتجه للترجمة، ونتمنى أن تكون معارض الكتب في الفترة المقبلة مجانية، وأن يتم تخصيص مشتريات لدعم حركة النشر، فالعالم العربي يمر في منعطف والاستمرار للجيد فقط.

خطة التسويق

فوّاز المطيري مدير دار قهوة للنشر، يقول: مشكلة معظم دور النشر أنها تعتمد على موسم المعارض الذي لا يستغرق سوى ثلاثة أو أربعة أشهر في السنة، يجب أن تكون لدينا خطة إضافية لزيادة كثافة المبيعات، يحب أن تحرص دار النشر على بيع منتجاتها وتوزيعها وإيصالها للقراء من خلال العمل طيلة العام، فعملية البيع يجب أن تكون مستمرة بالاتفاق مع عدة نقاط بيع، ونحن في دار قهوة للنشر استطعنا أن نصل إلى أكثر من ستة آلاف قارئ، عن طريق دعم خطة التسويق وتقليل هامش الربح، وخلال أزمة كورونا لم نتوقف بل أنتجنا أكثر من 20 عنواناً، كما حرصنا على تطوير شكل المنتج بحيث يجذب القارئ ومن دون مبالغة في الأسعار، فالناشر يجب أن يستثمر بشكل كبير حتى لا يخسر مؤلفاً جيداً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"