سحر الاتصال المباشر

22:08 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

تمر البشرية بأوقات مخيفة اليوم. حيث أعاق «كوفيد-19»، من جملة ما دمره، الاتصال المباشر، ما أدى إلى عواقب اقتصادية سلبية.

كيف يمكن إصلاح هذه الفوضى الكبيرة، خاصة إذا استمر الوضع على هذا الشكل؟ بالنسبة للكثيرين، فإن توسيع نطاق العمل عن بُعد هو الحل الصحيح. وأعلن البعض بكل فخر أن هذا الخيار المستقبلي البديل يعتبر منجماً من الذهب. لكن وبالنسبة للبعض الآخر، فإن مؤتمرات الفيديو لا تجلب معها التركيز والحضور الذهني المطلوب من المجتمعين. بالإضافة إلى تداخل الترجمات الشاقة العابرة للقارات. في النهاية، من الواضح أن العمل عن بعد هو أداة مفيدة في عصرنا ولكن جزئياً.

لا شيء يمكن أن يحل محل سحر الاتصال المباشر بالعين، خاصة عند مناقشة موضوعات حساسة في الصناعات المعقدة مثل البيئة والطاقة المتجددة وقطاع الصحة أو حدث سياسي مهم.

لا غنى عن الاجتماعات وجهاً لوجه والتفاعل الفوري، ولا يوجد بديل عن الأمسيات الدافئة والترحيبية بين شركاء المستقبل من خلال حفل عشاء لا يُنسى. ما يعزز ثقة الفرد في الذهاب إلى أبعد من ذلك والمشاركة الفاعلة بشكل كامل.

إن الأولوية القصوى في بداية أي تعاون صناعي أو تجاري هي فهم الأطراف بعضها من خلال معرفة متعمقة بالتقاليد والثقافة والتاريخ. في وقت لاحق، إذا سارت الأمور على ما يرام، يمكن أن يكمل العمل عن بُعد المهمة.

اليوم، في ضوء حجم المهام المقبلة، وضرورة إعطاء دفعة جديدة للتعاون العالمي، نحتاج إلى العودة إلى هذه الممارسة التي كانت مستمرة منذ فجر التاريخ.

أجبرنا فيروس كورونا على اتباع البروتوكولات الصحية في ظل شروط صارمة. هذا أمر لا جدال فيه. ومع ذلك، فإن إجراء الحجر الصحي يجعل في الغالب من المستحيل على رجل أعمال حضور اجتماع أو مؤتمر في بلد أجنبي. إنه ببساطة لن يستطيع تحمل البقاء هناك 14 يوماً بالإضافة إلى الوقت المهني اللازم للمؤتمر.

انتشر هذا الشعور في جميع أنحاء مجتمع الأعمال، وبات أرضاً خصبة للتخلي عن المبادرات والمشاريع التجارية. لا عجب أن يستسلم الكثيرون ببساطة قبل أن يحاولوا، في حين من المفروض أن يكون العكس هو الصحيح في خضم أزمة قد تستمر لفترة طويلة وتحتاج إلى حشد كل القوى معاً لا استسلامها.

وبناءً على ذلك، يجب إيجاد «حل وسط» بين المتطلبات الصحية المفهومة وحتمية حضور الاجتماعات المباشرة. وبنفس الروح، ينبغي إعادة إطلاق الدعوات إلى التعاون الدولي على وجه السرعة.

لا يمكن الانتظار أكثر من ذلك. يجب اتخاذ تدابير قوية وحكيمة لإعادة جمع رواد الأعمال من جميع أنحاء العالم معاً في نفس الغرفة ووجهاً لوجه.

تشاينا ديلي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"