النكافية واحدة من ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الرئيسية، وتوجد إلى جانبها غدتان؛ هما الغدة تحت اللسان والغدة تحت الفك، وهي أكبر الغدد اللعابية وموجودة داخل الفم، وتقع على جانبي الوجه في منطقة الخدين أمام الأذنين، وتنتج يومياً ربع كمية اللعاب الذي يساعد على بلع وهضم الطعام، وتنظيم مستويات البكتيريا النافعة، وترطيب وتنظيف الفم من البكتيريا وبقايا الطعام، وفي حال انسداد القنوات اللعابية أو أصيبت بالالتهاب، تقل كمية اللعاب في الفم، فيزيد من خطر الإصابة بعدوى الغدد اللعابية أو النكافية.
تعود أهمية الغدة النخامية على الرغم من صغرها إلى تحكمها في معظم الغدد الأخرى، ولذلك أي تعرض لها سواء كان مرضياً أو عرضياً من حوادث أو نزيف أو أورام له تأثير عليها؛ حيث تتمثل وظيفتها في إفرازها للعديد من الهرمونات الرئيسية في الدم، فتحمل الأوامر المباشرة إلى كل الغدد الأخرى الموجودة في الجسم، وبذلك تعمل على تنشيطها.
هناك العديد من الأسباب المؤدية إلى قصور الغدة النخامية منها تشوهها، وحدوث نقص في تكونها كظاهرة لوحدها، ومن الأسباب أيضاً الأورام والالتهابات المختلفة وما يصيبها من أورام في الأغلب حميدة، وعندما تصاب النخامة الأمامية فإنها تتسبب في قصورات هرمونية متعددة.
من أهم الهرمونات التي يصيبها الخلل عند الأطفال هرمون النمو فيؤدي ذلك إلى قصر القامة، وقد يصيب الخلل الهرمونات التي تتحكم في النضوج الحيوي؛ فيتأخر البلوغ عند الأطفال، وبالتالي يؤدي ذلك إلى قصور في وظيفة الغدة الدرقية؛ نتيجة فقدان الهرمونات المحفزة لها من الغدة النخامية، وكل هذه الهرمونات تفرز جميعها من الجزء الأمامي من الغدة النخامية.
أما الجزء الخلفي فيتعرض للتلف بصورة أقل؛ حيث يؤدي تلفه الى التبول المتكرر وعدم القدرة على حفظ الماء في الجسم؛ نتيجة فقد الهرمون المسؤول عن ذلك، وتسمى هذه الحالة بالسكر الدماغي.
في بعض الأحيان يكون القصور غامضاً، وعند إجراء بعض الفحوص مثل: الرنين المغناطيسي تكون طبيعية ولا يعرف ما وراء هذه الظاهرة، ويعزو بعض الأطباء ذلك إلى أسباب مرضية خاصة أثناء الولادة.
العدوى البكتيرية
الإصابة بعدوى الغدة النكافية لها أسباب عدة، يمكن حصرها في العدوى البكتيرية والفيروسية، فبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية أكثر الأنواع المسببة للعدوى، وتحدث بسبب انخفاض نسبة اللعاب في الفم، وعدم نظافته ما يزيد من خطر الإصابة.
من الفيروسات التي تسبب العدوى أيضاً الإنفلونزا إضافة إلى فيروسي كوكساكي والعوز المناعي، فعندما تقل كمية اللعاب في الفم عن نسبتها المعتادة يحدث جفاف وكذلك الإصابة بالالتهاب النكفي الوبائي، وهو فيروس شديد العدوى وأكثر شيوعاً بين الأطفال، ولكن نسبة الإصابة به انخفضت نتيجة تطور تطعيمات أكثر فاعلية في مقاومة العدوى.
أسباب متنوعة
عندما تقل كمية اللعاب في الفم؛ بسبب الجفاف أو نتيجة الخضوع لعملية جراحية؛ يحدث انسداد في الغدة نتيجة تشكل الحصى داخلها، وتنسد بتجمع صديد أو حدوث خراج، أو الإصابة بأحد أورام الفم، فيؤدي ذلك إلى تجمع اللعاب داخل الغدة، وتوفير بيئة بكتيرية وفيروسية مناسبة للمرض.
يزيد من فرص عدوى الغدة الإصابة بمرض الساركويد الذي يصيب عدة مناطق مختلفة بالجسم وبخاصة للرئتين والعقد اللمفاوية، أو الإصابة بمتلازمة شوغرن، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية التي تؤدي إلى جفاف الفم.
لعاب المريض
تنتقل العدوى عن طريق لعاب حامل المرض، من خلال تلقي شخص سليم تنفس رذاذ اللعاب عن طريق السعال أو العطس، وتظهر الأعراض في ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع الشعور بإعياء وفقدان للشهية، ويصاحبها حدوث آلام في الأذن ودوار وإعياء وعدم القدرة على ممارسة الأعمال اليومية، وتتورم الغدة في ركن الفك العلوي فيصعب تحريكه والمضغ.
تتضاعف الأعراض مع ظهور التهابات عدة في أجزاء مختلفة في الجسم، مثل التهاب البنكرياس، الذي يظهر في صورة آلام في البطن والشعور بغثيان يصل إلى القيء، وفي بعض الحالات يؤدي التهاب البنكرياس إلى ارتفاع مستوى السكر.
يعد التهاب الأغشية المخاطية للمخ من المضاعفات النادرة الحدوث، ويكون من أعراضه الصداع وتصلب الرقبة والحمى، وقد تحدث مشكلات في الجهاز العصبي مثل التهاب في الدماغ.
من المضاعفات الأكثر شيوعاً التهاب الشريان الأورطي والتهاب السحايا، وفقدان السمع الدائم في إحدى الأذنين أو كلتيهما، ولكن مع تطوير لقاح ضد المرض تحسن السمع.
لا يوجد علاج فعّال في حال الإصابة بالنكاف، ويتمّ التركيز فقط على علاج الأعراض المصاحبة للمرض، ولحسن الحظ المعظم من الأطفال والبالغين يتعافون منه خلال أسبوعين والراحة أفضل علاج، ويعمل الطبيب على الإسراع بالشفاء بعزل المريض حتى لا ينتقل المرض بالعدوى.
الوقاية باللقاح يعد تناول التطعيم المضاد الطريقة الوحيدة للوقاية من الغدة النكافية، وعادة ما يعطى للأطفال في عمر من 12 إلى 15 شهراً، وبالنسبة للأشخاص الذين سبقت إصابتهم بالتهاب الغدة ليسوا بحاجة للتطعيم، واللقاح يتكون من فيروسات حية ضعيفة وغير فعّالة تعطى بهدف تحفيز جهاز المناعة للتعرف إلى الفيروس والسيطرة عليه عن طريق إنتاج أجسام مضادة له مدى الحياة.
يعطى التطعيم كلقاح مركب ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ويطلق عليه اللقاح الثلاثي، ويكون على شكل حقنة تؤخذ تحت الجلد، في جرعتين؛ حيث وجد أن جرعة واحدة لا توفر حماية كافية أثناء انتشار المرض.
أول جرعة تكون بين الشهر 12 و15، والثانية بين العام 4 و6 من عمر الطفل، ولا يصاب معظم الأشخاص بآثار جانبية من هذا اللقاح، ولكن قد يعاني البعض حمى خفيفة أو حدوث طفح، وبعض الأشخاص يصابون بآلام في المفاصل لمدة قصيرة.
يحظر إعطاؤه للأطفال الذين يعانون المناعة الضعيفة أو يتلقون علاجاً بالكورتيزون أو علاجاً كيميائياً حتى لا يتم تعريضهم للإصابة بأمراض أخرى. ويحظر إعطاء اللقاح للنساء الحوامل أو اللاتي تخططن للحمل، والأشخاص الذين يعانون تفاعل حساسية خطرة على حياتهم مثل: الحساسية ضد حلوى الهلام «من عصائر الفاكهة»، أو مضاد النيوميسين، أو الأشخاص الذين يتناولون الستيرويدات التي تؤخذ عن طريق الفم، وكذلك الذين يعانون ضعفاً شديداً بالجهاز المناعي، كما يجب على مرضى السرطان أو الذين يعانون اضطرابات في الدم، استشارة الطبيب قبل التطعيم.
نكافية الأطفال
يصاب الصغار بالتهاب الغدة النكافية نتيجة انتقال الفيروس بسهولة عن طريق لعاب المصاب، أو التنفس، فترة حضانة الفيروس تصل إلى ثلاثة أسابيع، وتظهر الإصابة في ارتفاع درجة الحرارة، والشعور بتعب، والصداع، وفقدان الشهية، والألم أثناء المضغ، وتورم في الغدة اللعابية التي تسبب تورماً في جانبي الوجه.
يعتمد العلاج عند الأطفال على اتباع طرق بسيطة مثل استخدام الكمادات الدافئة أو الحلوى الحامضة لزيادة تدفق اللعاب، إضافة إلى تجنب الأطعمة التي تتطلب الكثير من المضغ وكذلك الأطعمة الساخنة أوتناول المشروبات الدافئة.
إذا لم تفلح التدابير البسيطة في تخفيف المشكلة، فقد تكون هناك حاجة لإجراء جراحة لإزالة الانسداد أو الغدة المصابة، وقد يتم علاج مشاكل أخرى بالأدوية، على سبيل المثال يتم علاج الالتهابات البكتيرية بالمضادات الحيوية.
يمكن وصف أدوية طبية لعلاج جفاف الفم، كما يتم العلاج من خلال التطعيم المضاد للنكاف. يعد من النادر حدوث أورام الغدة النكافية عند الأطفال، لذلك يفضل الطبيب إجراء جراحة لإزالة الورم، ولكن إذا كان سرطانياً يستخدم العلاجات الأخرى مثل الكيماوي أو بالإشعاعات.
من أهم الأعراض التي تظهرعلى الطفل حدوث تورم وانتفاخ الغدة النكافية؛ ولكنها عادة تكون غير مؤلمة وثابتة في حجمها، وقد يزداد حجم المنطقة المتورمة مع مرور الوقت، فيواجه الصغير صعوبة في تحريك جانب واحد من الوجه أو من الجانبين.
حالة الحامل سجلت دراسات أن نحو 20٪ من النساء المصابات بفيروس التهاب الغدة النكافية لا تظهر لديهن أية أعراض، ويعتقد أيضاً أن ما يصل إلى نصف المصابات بالفيروس لا تظهر لديهن أية أعراض كلاسيكية، بل تظهر لديهن أعراض الجهاز التنفسي العلوي المماثلة لنزلات البرد، وتكون في الأغلب عبارة عن قشعريرة وتعب وآلام في العضلات وصداع والتهاب في الحلق، وفقدان شهية وحمى، وتورم في الغدد التي تقع داخل الخد وبالقرب من الفك وتحت الأذن.
تتحسن الأعراض وما يصاحبها من آلام خلال أسبوعين على الأكثر، ومن ناحية أخرى هناك احتمال حدوث مضاعفات لتعرض الحامل إلى التهابات في الدماغ والأنسجة التي تغطيها، والنخاع الشوكي، والتهاب السحايا، والتهاب في الثدي أو المبيض، وكذلك التهاب البنكرياس، وقد تتأذى الحامل بالصمم الكامل.
إذا أصيبت الحامل بالتهاب الغدة النكافية فى الأسابيع الـ12 الأولى من الحمل، فإنه يزيد من خطر فقدانها للجنين، ولكن لا يعتقد طبياً أن فيروس التهاب الغدة النكافية يمكن أن يسبب تشوهات أو أية عيوب في الجنين، ولا يوجد أي علاج دوائي يقضي على الفيروس المسبب لهذا الالتهاب، لذلك إن المضادات الحيوية أو الأدوية الأخرى ليست فاعلة.
يرتكز العلاج للحامل فقط على تخفيف أعراض المرض تحت إشراف الطبيب، والعلاجات المنزلية كتناول المزيد من الماء بالليمون الذي يساعد في تحفيز اللعاب، وأيضاً يمكن تجربة تدليك الغدة أو وضع كمادات دافئة على المنطقة المصابة، كما يجد البعض أن مضمضة الفم بالماء المالح الدافئ مفيد لتدفق اللعاب.
استئصال الورم
يتم اكتشاف الورم في الغدد اللعابية من خلال استخدام إبرة لسحب عينة من خلايا أو أنسجة ليتم فحصها لتحديد إذا كان الورم حميداً أم سرطانياً، كما يمكن التوصية بإجراء مسح الرنين المغناطيسي للوجه والعنق.
على الرغم من أن الأورام الحميدة لا تنتشر للأجزاء الأخرى من الجسم، فإنها تؤثر في الأعصاب المحيطة بها وتجعل من العملية الجراحية أكثر صعوبة بسبب نموها حول العصب وخاصة العصب الوجهي.
من المحتمل أن تصبح الأورام سرطانية لذلك إزالتها تعد ضرورية؛ لمنع تطور الوضع إلى حالة صعبة، وتشمل جراحة الاستئصال إزالة جزء صغير من الغدة أو الغدة كاملة من خلال شق صغير بأساليب جراحية تجعل هذا الشق غير واضح، وتجعل الندوب على السطح والداخلية أقل، ما يقلل من الألم ويزيد من سرعة تعافي المريض، وفي الوقت نفسه يمكن لطبيب التجميل إزالة أي أثر تركه الشق.