أبوظبي: رانيا الغزاوي
أكد المشاركون في ملتقى الطبابة عن بُعد في أبوظبي، الذي نظمه أمس مركز أبوظبي للصحة العامة، ان جائحة «كورونا» ساهمت في الاعتماد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية، عبر برنامج التطبيب عن بُعد، حيث وجد مستخدموه ضمان سرية بياناتهم، وتقليص الحاجة إلى زيارات الأطباء في العيادة، ما يوفر الوقت في ظل الارتباط بمواعيد العمل، إلى جانب حماية أصحاب الأمراض المزمنة من التقاط العدوى. 
وأوضحت الدكتورة امنيات الهاجري، مديرة ادارة صحة المجتمع في المركز، ان المركز ودائرة الصحة، يعملان من قبل الجائحة على تعزيز استراتيجية استخدام التكنولوجيا الرقمية في القطاع الطبي، عبر التطبيب عن بُعد، وكانت الجائحة فرصة للبدء في ذلك، وأوجدت توجهاً للتوسع في تقديم الخدمات الطبية عن بُعد، لتشمل برامج اخرى، غير برنامج الخدمات المنزلية للمسنين وأصحاب الأمراض المزمنة، حتى كانت المؤشرات جميعها ايجابية ومحفزة لذلك، كما تدرس حاليا إمكانية توفير لقاحات الأنفلونزا في المنازل، ضمن برامج الرعاية المنزلية من مقدمي الرعاية الصحية في أوظبي، بعد دراسة جميع المعطيات مع الشركاء. وشركة «صحة» توفر حالياً هذه الخدمة.
وأكد الدكتور يوسف الزعابي، رئيس وحدة الاستبصار في الدائرة، أن القطاع الصحي يشهد تطوراً رقمياً كبيراً منذ بداية الأزمة، مقارنة بما قبل الجائحة، ووجد تجاوباً كبيراً من المجتمع لما يتسم به التطبيب عن بُعد والزيارات الافتراضية بسرية. كما ان أغلبية الحالات لا تحتاج فعلياً إلى زيارة العيادة، خصوصا أنه أصبح ممكناً إجراء عدد من الفحوص في المنزل، ما يسهم في توفير بعض الكلفة الصحية، والابتعاد عن امكانية التقاط العدوى. لافتا إلى أن بعض الحالات يكون التشخيص عبر الهاتف صعباً ويحتاج إلى فحوص سريرية.
وأوضح ان منصة الرعاية الصحية عن بُعد التي أطلقتها الدائرة خلال الأزمة، مسجل فيها 170 عيادة تشمل تخصصات متنوعه، ليستفيد منها الجميع. فيما وافقت الدائرة لـ 6 مستشفيات في أبوظبي بزيارة المرضى من كبار المواطنين وأصحاب الامراض المزمنة في المنزل، حيث وصلت إليهم، باستخدام بيانات المرضى المسجلة، ويمكن تعميمها عبر بقية مقدمي الخدمات عند التأكد من فعاليتها وبناء على استبانات. مؤكدا أن الاستثمار في التكنولوجيا الصحية يسهم في الوصول الى كل افراد المجتمع.
فيما أوضحت لينا جشي، مديرة إدارة استشارات ومراقبة التمويل الصحي، أن الهدف من برنامج التطبيب عن بُعد، المساعدة على الاستثمار فيه، وتقديم خدمات متكاملة لمن هم بحاجة، خصوصا أثناء الجائحة، والإجابة عن استفساراتهم، وفي بداية البرنامج الذي اطلقته الدائرة، كان يتطلب البحث عن المحتاجين فعلياً لهذه الخدمة، واعتمدت لتنفيذ ذلك على بيانات المرضى التي تأتي من مطالبات التأمين الصحي، التي ساهمت في تحديد اعمارهم، والأمراض التي يراجعون العيادات بسببها، وحدّد الأطباء المعالجون لهذه الحالات حتى يستكمل علاجهم عن طريق الهاتف أو الفيديو، فيما يتكفل التأمين الصحي بتغطية كل الفحوص والتحاليل المنزلية والزيارات الافتراضية لجميع أصحاب الأمراض المزمنة، بما في ذلك فحوص «كوفيد 19». اما في حالة كان برنامج التأمين الصحي لا يغطي علاجات الأمراض المعدية، فهناك برنامج تموله الحكومة للأمراض المعدية، يغطي النفقات.
وقالت الدكتورة زبيدة قرويني، استشارية طب الأسرة بمستشفى في ابوظبي «منذ بداية الجائحة خضع عدد كبير من الأطباء للتدريب على التطبيب عن بُعد، والتعامل مع التقنيات الحديثة في التشخيص، وبالممارسة وجدنا أن الفارق الوحيد بين زيارة الطبيب في المستشفى والتطبيب عن بُعد، هو الارتباط المباشر بين المريض والطبيب، لكن الإجراء الطبي واحد، حيث يستمع الطبيب لشكوى المريض ويطرح أسئلة لتشخصيه ومعرفة تاريخه المرضي، ثم يقرر حاجته إلى زيارة العيادة أو عدمها، وقد ساهم ذلك بتقليص الزيارات للمستشفى، وتجنب أوقات انتظار الطبيب، خصوصا في ظل الارتباط بظروف العمل».
واضافت«لاحظنا ان الذين تزيد اعمارهم على 60 عاماً من أصحاب الأمراض المزمنة كانوا أكثر إقبالاً على التطبيب عن بُعد، مقارنة بالفئات العمرية الأصغر. كما لوحظ عدم التزامهم خلال الجائحة بعمل الفحوص ومتابعة الطبيب. فيما طالب عدد من المرضى بتقديم خدمات أخرى ضمن الرعاية المنزلية، كالعلاج الطبيعي، عدا فحوص الدم المخبرية».
وأوضحت الدكتورة هيفاء نورين، طبيبة ممارسة عامة في أبوظبي، أن دائرة الصحة أوعزت لمقدمي الرعاية الصحية، منذ بداية الجائحة، بالتواصل مع مرضى الامراض المزمنة عبر قوائم حددتها، وتواصلنا معهم لتقييم حالتهم وإبلاغهم بأن متابعتم ستكون عن بُعد، وخلال تدقيق بياناتهم لوحظ ان نسبة كبيرة منهم لم يزوروا الاطباء ولم يجروا فحوصاً، خوفا من التقاط العدوى في المستشفيات، وبناء على ذلك أرسل ممرضون لإجراء فحوص دم شاملة، ما أظهر أن بعض مرضى الأمراض المزمنة يعانون اختلالاً في وظيفة الكلى أو القلب، وتضرر عيون مرضى السكر، بسبب عدم انتظام السكري، فيما فضل بعضهم رؤية الطبيب شخصياً.