روح الاتحاد

00:53 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. محمد عمران تريم

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثاني من ديسمبر من كل عام باليوم الوطني الإماراتي وهي ذكرى قيام اتحادها الذي تأسّس في العام 1971. وعلى الرغم من الظروف القاسية التي يمرّ بها العالم إثر اجتياح وباء كورونا «كوفيد - 19»، فإنّ الاحتفال بهذه الذكرى العطرة ال49 يتخذ شكلاً جديداً، أساسه تقييم المنجزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحقّقت خلال السنوات المنصرمة والنهضة الحضارية والمدنية التي شهدتها دولة الإمارات، لا سيّما التعايش السلمي بين أبنائها والوافدين إليها من أكثر من 200 دولة وقومية ودين وشعب وأمّة في إطار من التآخي وحكم القانون.
وسيكون الاحتفال بدولتنا العامرة هذه السنة تحت عنوان «روح الاتحاد» وهو شعار مستوحى من اللقاء التاريخي للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه مع حكّام الإمارات للإعلان عن قيام الاتحاد.
وروح الاتحاد تكمن في الإيمان بقيم التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر وانتهاج سياسة سلميّة أساسها التعاون مع الأشقّاء في دول الخليج وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، وسياسة عربية وإقليمية قائمة على التفاهم وحلّ المشكلات بصورة سلميّة وبالحوار وعدم اللجوء إلى القوّة، وسياسة دولية نشطة لجلب الاستثمارات واكتساب ثقة العالم، حتّى أصبح جواز سفر دولة الإمارات أوّل جواز سفر في العالم، وذلك مفخرة لنا نحن أبناءها ولكل العرب.
وتتسم روح الاتحاد التي جسّدها الشيخ زايد (طيب الله ثراه) بالحكمة وبُعد النظر والصدقيّة والإيمان بالناس والعمل على إسعادهم ورفاههم. وليس عبثاً أن يقتفي حكّامنا -حفظهم الله ورعاهم- خطى الشيخ زايد بسعيهم الدائم لخدمة الناس وفتح أبواب مكاتبهم لحلّ مشاكلهم وتلبية طلباتهم المشروعة، وهكذا نشأ جيل جديد متعلّم يؤمن بالسلام والتسامح والعيش المشترك، وهو ما تأكّد عند زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس وتوقيعه وثيقة الأخوّة الإنسانية مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب.
لقد حقّقت دولتنا العتيدة قفزات هائلة على صعيد التطوّر العلمي والتكنولوجي، وكان انطلاق المسبار إلى المرّيخ في يوليو الماضي دليلاً آخر كبيراً على المكانة التي تحتلها الدولة، كما خطت البلاد خطوات سريعة وعلمية في مجال التربية والتعليم لدرجة أصبحت منارة حقيقية للعالم، وفي المجال الطبي والصحي، فإنّها تعتبر من البلدان المتطورة، وقد ظهر ذلك جلياً في تعاملها مع وباء «كورونا» الذي اجتاح العالم بأسره، فكانت نعم النموذج والقدوة، وهي في غير تميزها الطبي أطلقت العديد من المحفزات المالية للتخفيف من تداعيات الجائحة المادية على المتضررين.
ولأنّ المقوّمات كانت صحيحة ومدروسة وأخويّة، فإن البناء جاء صحيحاً وشفّافاً ومتراكماً.. هكذا كانت البداية بإجماع حكّام الإمارات السّبع: الشيخ زايد حاكم أبو ظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، والشيخ خالد بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، والشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة، والشيخ محمد الشرقي حاكم الفجيرة، والشيخ أحمد بن راشد المعلّا حاكم أمّ القيوين، والشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان واتفاقهم على الاتحاد في إطار دستور اتحادي ينظّم العلاقة في إطار الكيان الجديد ويجدّد أهدافها، وهي اليوم إذ تحتفل بالذكرى ال49 فذلك بمثابة «بروفة» للاحتفال باليوبيل الذهبي الخمسين الذي سيحتفل به العرب والعالم أجمع بتجربة رائدة على صعيد التحوّل السّلس والرّصين والهادئ إلى مجتمع الوفرة والرفاه والتسامح والسّلام.
هنيئاً لدولتنا المباركة وتحيّة لقيادتها الحكيمة بمناسبة الذكرى ال49 لقيامها.

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yyscnzf3