التصعيد الصيني ضد أستراليا

00:12 صباحا
قراءة 3 دقائق

جون ليو *

يبدو أن خطة الهجوم الاقتصادي الصيني على أستراليا تهدف جزئياً إلى تحذير الدول الأخرى من معارضة مصالح بكين علانية، لاسيما مع سعي جو بايدن إلى توحيد حلفاء الولايات المتحدة. لكن الخطة بدأت تؤتي نتائج عكسية.

فقد فرضت الصين مؤخراً رسوماً لمكافحة الإغراق تصل إلى 212% على المشروبات الأسترالية، وهي الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذت سابقاً للحد من واردات الفحم والنحاس والشعير. وتصاعدت التوترات بعد أن غرد مسؤول بوزارة الخارجية الصينية على «تويتر» صورة مزيفة لجندي أسترالي يمسك بسكين يدسها في حلق طفل أفغاني.

ودعا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، الصين سريعاً إلى الاعتذار عن التغريدة «المشينة». وتساءل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، بدوره عمّا إذا كان موريسون يفتقر إلى القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وقال إن العلاقات العامة تدهورت، لأن أستراليا اتخذت إجراءات خاطئة بشأن القضايا التي تؤثر في المصالح الأساسية للصين.

وبالنسبة لبكين، فإن الهجمات على أستراليا تهدف إلى ردع دول أخرى مثل كندا والاتحاد الأوروبي واليابان عن الانضمام لحملة تقودها الولايات المتحدة لمواجهة صعود الصين. ويرى مسؤولو الحزب الشيوعي، أن حكومة موريسون هي واحدة من أكثر منتقديهم صراحة، و هي تمثل هدفاً سهلاً؛ حيث تشكل التجارة الأسترالية مع الصين نحو 35 % من إجمالي تجارتها، أي ثلاثة أضعاف ما تمثله اليابان التي تأتي في المرتبة الثانية. 

قال تشو فنج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نانجينج: من الطبيعي أن تقرع بكين ناقوس الخطر لتحذير الدول من بناء تحالف مناهض للصين.

وتراهن الصين على أن معظم الدول الغربية ستتجنب استفزازها والمخاطرة بنوع الانتقام التجاري الذي تعانيه أستراليا، لاسيما مع تأثر اقتصاداتها بالوباء. في الوقت نفسه، سعت بكين إلى تعزيز العلاقات مع اليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، جزئياً من خلال تقديم المزيد من فرص التجارة والاستثمار في شبكات الجيل الخامس «جي 5» وتوزيع لقاحات «كوفيد- 19».

ومع ذلك، فإن تحركات الصين تضاف إلى المخاوف بشأن لجوئها للضغوط الاقتصادية، ويمكن أن ينتهي بها الأمر إلى دفع الدول التي تتخذ موقفاً وسطياً إلى اللحاق بالمعسكر الأمريكي في ظل تعهد الرئيس المنتخب بايدن بإعادة بناء العلاقات مع الحلفاء الذين تضرروا من سياسات دونالد ترامب، التي بدورها ستجعل من المقبول بالنسبة لبعض الحلفاء التعاون بشكل أوثق مع إدارته.

وفي حين أنه لا يزال من غير الواضح كيف تسير الأمور مستقبلاً، فإن العديد من التكتلات بما في ذلك المجموعة الرباعية التي تضم- الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند– ومجموعة «فايف أيز» والتي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وكندا ونيوزيلندا– كان قد أعيد إحياؤها في السنوات الأخيرة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في نوفمبر/تشرين الثاني، أن إدارة ترامب كانت تصوغ خطة انتقامية مشتركة من شأنها أن تسمح للغرب بالرد على لي الذراع الاقتصادية الذي تمارسه الصين على أستراليا. من جانبه يخطط الاتحاد الأوروبي لدعوة الولايات المتحدة إلى اغتنام فرصة لتشكيل تحالف عالمي جديد من شأنه مواجهة الصين.

وسعت بكين أيضاً إلى التمييز بين الدول التي تخرج عن الخط منفردة وتلك التي تشكل تحالفات مقصودة لمحاصرتها. وفي وقت سابق من هذا العام، تعالت الأصوات في الداخل الصيني لمعاقبة بريطانيا بسبب حظرها شركة «هواوي»، لكنها تتجنب المواجهة العلنية مع لندن لأنها تعتبر بريطانيا «الحلقة الضعيفة» في مجموعة «فايف أيز».

وفي مكالمة هاتفية مع نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأسبوع الماضي، أشار وزير الخارجية الصيني وانج يي أيضاً إلى أن الكتلة يجب أن تفكر مرتين قبل تعزيز العلاقات مع إدارة بايدن القادمة؛ حيث يتطلع الجانبان إلى استكمال معاهدة الاستثمار بحلول نهاية العام.

وترد أستراليا على الانتقادات الصينية بكل جرأة؛ حيث دعت حكومة موريسون بكين إلى السماح لمحققين مستقلين في ووهان بالتحقيق في منشأ وباء «كوفيد- 19»، مقارنة مع نيوزيلندا مثلاً التي تتحفظ على انتقاد سياسات بكين علناً.

وقد جاءت تغريدة الوزير الصيني حول الجندي الأسترالي بمثابة حجر ألقي في بركة ماء؛ حيث حفزت بعض شركاء أستراليا على الرد. فقد أعربت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن عن قلق بلادها بشأن التصعيد الصيني. كما دان المشرعون في المملكة المتحدة، تصرفات الصين؛ حيث حث زعيم حزب المحافظين السابق إيان دنكان سميث، بريطانيا على بذل المزيد من الجهود للوقوف مع أستراليا.

* سيناتور من ولاية نيويورك.بلومبيرج

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

سيناتور من ولاية نيويورك.بلومبيرج

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4qzuq7l