بايدن وإنهاء حروب أمريكا الأبدية

00:04 صباحا
قراءة 3 دقائق

جوناثان تيبيرمان*

في حين أن دونالد ترامب لم يتنازل حتى الآن للرئيس الجديد المنتخب، فقد بدأ جو بايدن بالفعل في بناء إدارة جديدة. فهل سيستطيع بايدن إنهاء حروب أمريكا الأبدية؟

إن الوفاء بوعده سيكون صعباً للغاية ولكن قد تكون عواقب عدم القيام بذلك أصعب كذلك.

السبب؟ خلال حملة هذا العام، تعهد بايدن مراراً وتكراراً بإنهاء «الحروب الأبدية» الأمريكية. والآن الرئيس دونالد ترامب قد نقل فجأة للبلاد  3000 فرد فقط وهو أقرب إلى هذا الهدف. لكن بايدن سيواجه قريباً مشكلة أكبر وأصعب بكثير: فكيف سيفي ببقية تعهده عندما يتولى منصبه أخيراً؟ في هذه المرحلة، لا تبدو احتمالات نجاحه جيدة جداً.

ولمعرفة السبب، علينا أولاً تحديد معنى مصطلح الحرب «الأبدية» أو «اللانهائية». ويتبين أن الإجابة صعبة بشكل مدهش.

ويُحسب لبايدن أنه حاول على الأقل توضيح ما يعنيه بالضبط. فأولويته الأكبر والأسهل هي تجنب المزيد من العمليات القتالية على نطاق واسع كما هو الحال في أفغانستان أو العراق أو ليبيا. فبعد كل شيء، لا تلوح في الأفق حروب كبرى. والاستثناء الوحيد المحتمل هو إيران.

ولكن بعد ذلك، تصبح الأمور أكثر تعقيدا حيث يعرّف التقدميون إنهاء الحروب إلى الأبد على نطاق أوسع بكثير مما يفعله بايدن.

هناك العديد من الأسباب القوية التي تجعل بايدن يجد صعوبة في إنهاء هذه المهام القتالية منخفضة النطاق - والتي تضمنت مؤخراً في 2018 قتالاً في 15 دولة مختلفة - وإعادة معظم القوات الأمريكية إلى الوطن.

ثانياً، كل رئيس أمريكي يتولى منصبه ويعد بمقاربة أكثر سلمية للسياسة الخارجية، يتعرض حتماً لصدمة الواقع عندما تظهر تهديدات غير متوقعة، أو يبدأ جنرالاته في الإشارة إلى العواقب الكارثية المحتملة للتخلي عن النزاعات القائمة أو تجنبها.

إذن ما الذي يجب على بايدن فعله للوفاء بالتزامه؟ كرئيس، ستكون لديه ثلاثة خيارات رئيسية. الأول يمكن أن يستدعي نهج الدبلوماسي جيم جيفريز مبعوث ترامب الخاص لسوريا: التلاعب على الحقيقة فقط.

وثمة نهج آخر أقل ازدواجية لإنهاء الحروب إلى الأبد وهو القيام بما اقترحه عالم السياسة تشارلي كاربنتر والعديد من العلماء والمدافعين الآخرين على مدار العشرين عاماً الماضية: التعامل مع الإرهاب العالمي كمشكلة قانونية، واستخدام أدوات إنفاذ القانون الدولية لمهاجمته.. وسيكون ذلك تحولاً جذرياً في سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد.

وقد يكون أفضل خيار لبايدن هو اتباع نصيحة ساندرز وبيت بوتيجيج، العمدة السابق لساوث بيند، أي تحسين الإجراءات التي تحكم متى تستخدم الولايات المتحدة القوة، وتعزيز شفافية النظام.

وقد يكون لهذا النهج مزايا واضحة، فقد تم إجراء جميع العمليات العسكرية الأمريكية تقريباً على مدار ال 19 عاماً الماضية بموجب تشريع، يُسمى ترخيص استخدام القوة العسكرية (AUMF)، والذي تم إقراره في عام 2001 لمنح إدارة جورج دبليو بوش مجالاً واسعاً من الحرية في عملها والرد على الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر. وهذا أمر متناقض؛ فما كان يجب السماح للقانون أبداً تبرير ما يقرب من عقدين من الحرب في جميع أنحاء العالم، في بلدان مختلفة مثل النيجر والفلبين.

وما يعنيه كل هذا بالنسبة لبايدن هو أنه من غير المرجح أن يحرز تقدماً كبيراً في ما كان يعتبر أحد المواقف الرئيسية في السياسة الخارجية التي اتخذها خلال الحملة الانتخابية - وهو الموقف الذي نال شعبية كبيرة بين مؤيديه. وفي الوقت الحالي، يكفي أن نقول إنه كلما استمرت حروب الولايات المتحدة إلى الأبد - واستمر الأمريكيون في العودة إلى منازلهم كجثث - ارتفع السعر الذي قد يدفعه بايدن.

* رئيس تحرير فورين بوليسي ومؤلف كتاب الإصلاح: كيف تستخدم البلدان الأزمات لحل أسوأ مشاكل العالم.

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

رئيس تحرير فورين بوليسي ومؤلف كتاب الإصلاح: كيف تستخدم البلدان الأزمات لحل أسوأ مشاكل العالم

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

مقالات أخرى للكاتب

https://tinyurl.com/y4bokq3c