تحقيق: راندا جرجس
ينبئ التنميل بوجود مشكلة صحية مزعجة، ويصنّف كنوع من التشنجات التي تنجم عن إصابة الجهاز العصبي المحيطي الذي يربط الدماغ بأعضاء الجسم، وينقل المعلومات في شكل نبضات من خلال شبكة الألياف العصبية، ويرافق هذه المشكلة بشكل عام إحساس بوخز سريع ومكثف لثوانٍ أو دقائق، وعند الإصابة يفقد المريض الشعور بالجلد في مناطق متعددة، وأبرزها الوجه والأطراف، ويمكن أن يصيب الأذن والفم واللسان والرقبة أو عضلات الكتفين في بعض الحالات الأخرى.
أما عندما يمتد التنميل إلى الرأس الذي يتعرض له الأشخاص المصابين على الأغلب عند الاستيقاظ من النوم، فإنه يعتبر دلالة على وجود مرض ما أو خلل في وظيفة العصب، أو ينتج عن ضعف شديد بالعضلات، ويمكن أن يكون بسبب الاستمرار في وضعية ثابتة فترة طويلة تمنع وصول الدم إلى الأعصاب، وتختلف طريقة العلاج والسيطرة على تطور المضاعفات بناءً على العامل المسبب للتنميل، وفي السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول الدكتورة سويتا براكاش، أخصائية طب الأعصاب، إن تنميل الوجه له العديد من الأسباب، وهو ينجم عن إصابة أو نزيف في الدماغ، ولاسيما عندما يظهر فجأة لدى الأشخاص من سن 15 إلى 30 سنة، وعلى الأغلب يحدث نتيجة ضعف في وظيفة العصب، أو عند مرضى التصلب المتعدد، كما يستهدف على الأكثر كبار السن بسبب الجلطة الدموية (السكتة الدماغية)، أو إصابة العصب الثلاثي التوائم، ويمكن أن يكون دلالة على وجود أورام إذا كان الألم مستمراً ومتزايداً، ويرافق التنميل مجموعة من الأعراض المزعجة، كالوخز والخدر والثقل الشديد، وعدم الشعور بأحد جوانب الوجه، وتنتشر هذه العلامات في مناطق مختلفة ومتعددة مثل: الجبين، والخدود، وحول العين، والذقن.
تشخيص وعلاج
تشير د.سويتا إلى أن تنميل الوجه يمكن أن يكون جزءاً من أعراض لمشكلات مرضية أخرى، ولذلك فإن التاريخ الصحي التفصيلي للمريض يلعب دوراً هاماً في التشخيص السليم، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوص والاختبارات الأخرى التي تتم عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، ويعتمد العلاج على تحديد السبب الرئيسي للإصابة، وعمر المريض، ونوع ودرجة التنميل والخدر، والتي تتراوح بين الحدوث فجأة أو تدريجياً على مدار فترة من الزمن.
اعتلال الأعصاب السكري
يذكر الدكتور فيبين ميشرا، استشاري الغدد الصماء، أن داء السكري من أكثر الأمراض التي تضر الأنسجة الموجودة في الجسم من الرأس إلى أخمص القدمين، كما تعتبر الأعصاب أكثر عرضة من غيرها لهذا التلف الناتج عن نسبة السكر في الدم، ويسمى هذا النوع (الضرر الأيضي للأعصاب)، ويتسبب ارتفاع مستوى السكر في تضييق تدريجي للأوعية الدموية العصبية الصغيرة التي تزود الأعصاب بالدم، ما يجعلها تفقد قدرتها على التمدد بسبب العيوب البطانية، وبالتالي ينخفض تدفق الدم إلى الأعصاب بمرور الوقت، ويحدث اعتلال الأعصاب السكري.
أعراض وعلامات
يلفت د.فيبين إلى أن أعراض الإصابة باعتلال الأعصاب السكرى تشمل الشعور بالألم والحرقة، وتنميل الأطراف وخاصة في الذراعين والساقين، وفي حالة تلف أحد الأعصاب الكبيرة أو ما يسمى بالتهاب العصب الأحادي، يمكن أن يحدث شلل في بعض العضلات مثل تدلي المعصم أو القدم، أو العضلات الموجودة بالعين، ما يؤدي إلى ازدواج الرؤية، أما في حال إصابة الجهاز العصبي اللاإرادي، فإن المريض يشعر بالغثيان وامتلاء البطن عند تناول الطعام، والإمساك أو الإسهال، والتعرق غير الطبيعي والمفرط.
فحوص واختبارات
يبين د.فيبين أن تشخيص الإصابة باعتلال الأعصاب السكرى، يتم عن طريق الفحص السريري، والإجابة عن بعض الاستفسارات التي تخص أحاسيس اللمس والاهتزازات، ويمكن أن يحدد الطبيب مقدار فقدان الإحساس بالاهتزاز بواسطة مقياس حيوي أثناء الكشف، ويتأكد من وجود الاعتلال العصبي من خلال دراسات التوصيل العصبي واختبارات وظائف العصب اللاإرادي.
التحكم المنتظم
يوضح د.فيبين أن هؤلاء المرضى يعانون على الأكثر قرح القدم السكرية والغرغرينا، وربما يحتاجون إلى بتر جزء من القدم المصابة، ويبدأ علاج الاعتلال العصبي السكري، بالتحكم المنتظم في نسبة السكر في الدم من اليوم الأول للتشخيص، حيث إنه يعتبر من الأمراض التي تتقدم تدريجياً وتراكمياً، وتُحدث أضراراً ببطء وخلال فترة زمنية متغيرة، ويصنف ضمن قائمة الأمراض غير القابلة للعلاج في معظم الحالات، لأنه يعتمد على تلف الأنسجة الناتج عن ارتفاع السكر مع الوقت، وللوقاية من تطور المضاعفات يمكن استخدام المقويات العصبية لتحسين صحة الأعصاب، وتخفيف الألم الشديد.
ويضيف: يمكن استعمال مجموعة من العقاقير الدوائية كمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، بالإضافة إلى ارتداء الأحذية المخصصة للأشخاص الذين يعانون اعتلالاً عصبياً مزمناً، وتقرحات القدم والغرغرينا، وتلف العظام والمفاصل في الساقين.
إصابة الأطراف
يشير الدكتور كارولي فاداسدي، أخصائي الأمراض العصبية إلى أن أهم أسباب حدوث تنميل اليد هي الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي المرتبط بالوظائف اليدوية والأعمال المكتبية، ويستهدف على الأكثر المصابين بداء السكري والغدة الدرقية، أو أصحاب الأوزان الزائدة، أو المصابين بفقر الدم ونقص في الحديد، وممن تتطلب مهام عملهم استخدام اليد بكثرة، وكذلك توتر العضلات، ويتم تشخيص هذه الحالة عن طريق اختبار وظائف الأعصاب في الأطراف العلوية والسفلية، وإجراء فحوص مخبرية، والتصوير المقطعي المحوسب، والرنين المغناطيسي، وفي بعض الحالات يشمل التشخيص قياس مستوى الجلوكوز في الدم، وهرمون الغدة الدرقية واختبار وظائف الكلى.
مضاعفات ومخاطر
يذكر د.كارولى أن أبرز مضاعفات تنميل الأطراف تتمثل في الأرق الناجم عن الشعور بالألم وخاصة في الليل، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الحياة المكتبية والأعمال الروتينية اليومية، والقدرة التركيزية للشخص، ما يؤدي للتشتت الذهني والاضطراب، بالإضافة إلى التلعثم أو صعوبة في الكلام، كما تؤثر هذه الحالة على جودة النظر، ويمكن أن يعاني المصاب صعوبة في التنفس، والصداع، وفي بعض الحالات ربما يفقد السيطرة على عملية الإخراج، ويعتمد علاج هذه المشكلة على تحديد السبب، وبشكل عام يحتاج المريض إلى تناول فيتامين
(ب المركب) الذي يقلل الالتهاب والخدر، أما مرضى السكري فيحتاجون إلى التحكم بمستوي السكر في الدم وبعض الفيتامينات، وفي بعض الحالات يمكن اللجوء للعلاج الفيزيائي، أما إذا كان التنميل شديداً يلجأ الأطباء للتدخل الجراحي.
.. فيتامين «ب 6»
يســـــاهم فــــيتامـــــــين «ب6» أو «بايريدوكساين» فــــــي إنتاج الهيموجلوبين والنواقل العصبية التي تعزز عمل الجهاز العصبي المركزي، وهو مـــــن الفيتامينات التي لا يخزنها الجسم بعد استخلاص الفائدة، وإنما يطرحها عبر البول، كما يخفف من حالات الصرع والتوحد، وتحسين حالة فقر الدم بسبب الحديد، والتقليل من خطر الإصابة بتكّون الحصوات الكلوية، وتصلب الشرايين، وهشاشة العظام، والحد من الغثيان أثناء شهور الحمل، وتظهر أعراض نقص الكمية اللازمة للجسم في بعض العلامات مثل: الطفح الجلدي، وتشقق الشفاه، وتورم اللسان وتقرحه، انخفاض عمل جهاز المناعة، والتعب العام، والإرهاق والخمول، وحدوث تغيرات في المزاج، اولتنميل والتشنج وآلم الأطراف، ويتوفر فيتامين «ب6» في العديد من الأطعمة الغذائية كالبرغل، والبصل، والحليب والبيض، والسبانخ، والجزر، والأرز الأبيـــض، والمكسرات كالفســــــتق والبندق والزبيب، والحمص، وسمك السلمون والتونة، وصدور الدجاج قليلة الدهون، وكبد ولحم البقر، والموز، والبطيخ، والافوكادو، والخوخ المجفف، والقرع، والبطاطا الحلوة، وعصير الخضراوات الطبيعي.