أبوظبي – نجاة الفارس
انعقدت فعالية اللقاء الحواري/ الشعري بعنوان «العربية في قصائد الشعراء» بمشاركة الشعراء الإماراتيين كريم معتوق وعبد الله الهدية، والسعودي معبر النهاري، والسورية الدكتورة بهيجة إدلبي، وأدارتها الإعلامية ندى الشيباني، ضمن فعاليات أسبوع اللغة العربية.
تضمن اللقاء حضوراً متميزاً غناءً وعزفاً موسيقياً للفنان فرج أبيض في أداء مقام «مضامٌ عند غيرك يا حبيبي»، وغنى قصيدة للشاعرة الإماراتية أمل السهلاوي بعنوان «بكل غرائبِ العمر امتحنّي»، كما شهد اللقاء حواراً حول لغة الضاد ومكانتها في الوجدان العربي، وكيفية اختيار العناوين للقصائد كعتبات للنص، ومدى مسايرة النص الشعري لمكانه وزمانه خاصة، والإلهام الشعري الذي تحفزه العربية بجمالياتها وبلاغتها وبيانها، وأهمية الغناء للمفردة الشعرية الفصيحة كي ترسخ في الوجدان والذاكرة، إضافة إلى أهمية جهود الإمارات في إحداث تغيير جذري في آليات التعامل مع الشعر وتهيئة مناخات الإبداع واكتشاف المواهب بالتفرغ الإبداعي والحوافز والارتقاء بالذائقة الشعرية المجتمعية عبر انتقاء النص الشعري الجيد إماراتياً وعربياً في المناهج التعليمية؛ لخلق ذاكرة وذائقة لدى الأجيال القادمة وصولاً إلى التوصية بتعاون وزارة التربية والتعليم مع وزارة الثقافة والشباب، خاصة والمؤسسات الثقافية الأخرى؛ لوضع مناهج متطورة تقارب الإبداع الإماراتي الشعري في جميع أغراضه.
 الشعر واللغة 
وأشاد الهدية بدور وزارة الثقافة والشباب، وأهمية تنظيمها لفعاليات العربية ورؤيتها في المحافظة عليها، معتبراً أن الشعر حاضر في كل المناسبات، وهو أبو الأنماط التعبيرية جميعاً، فلا ينفك العربي عن الشعر أينما وكيفما كان، ولا يُفطم عن الشعر الذي يبقى هاجساً محركاً للأجيال.
أما معتوق فقد رأى أن القصيدة تكون المؤثر الأول في الوجود والوجدان عندما تكون حاضرة في المناسبات المختلفة في حياتنا اليومية، وأن للشاعر قدراً ودوراً يتمثل في خلود المفردات ورسوخ المعنى.
وأكّدت د. إدلبي أن الشعر تجربة في اللغة، وهو الذي يستكشف اللغة ويستقصيها، وهو طاقة كامنة في اللغة، والشعر باقٍ ونحن كعرب أبناء شعرنا، واعتبر الشاعر معبر النهاري أن العرب لا يزالون على علاقتهم الأزلية التاريخية العاشقة للشعر وللغة من خلاله، مع شعور البعض للأسف بالعجز تجاه التعبير بلغته الأم. 
وحول عناوين القصائد وكيفية اختيارها من قبل الشعراء رأى كريم معتوق أن الشاعر يحرص على أن يكون العنوان مفتاحاً للقصيدة وعتبة للغوص في معانيها، بينما رأت إدلبي أنها لا تقرأ العنوان لأن العنوان هو النص ذاته، وهي تختار العنوان بجمالية المعنى أولاً، وتنتقي لنصوصها العناوين الجاذبة المحببة للشاعر نفسه أولاً كدالة شعورية، وعن متلقي الشعر اعتبر معبر النهاري أن مهمة القصيدة أن تخاطب المتلقي العادي لا النخبة فقط، فعلى الشاعر أن ينزل إلى مستوى المتلقي كي يرفع من مكانة العربية، وأن المتلقي متقدّم الاهتمام في مجالات الحياة المختلفة، إلا أنه لا يخص الشعر بالاهتمام نفسه، فالشاعر لا يُكرّم في حياته ولا يجد التلقي المطلوب، مشيراً إلى أهمية تعامل الشعراء مع التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي.
القصيدة المغناة
وتمحورت مداخلة الهدية حول أن اللغة العربية تستمد قدسيتها من قدسية القرآن الكريم ونفحات الروح والإيمان في عقيدتنا الإسلامية، وأن واجب كل إنسان عربي أن يهتم بالنهوض بلغة الضاد، وخاصة الشعراء الذين يجسدون القصائد كامتداد فكري راسخ وأزلي، مشيراً إلى صراع الآراء خاصةً في وسائل التواصل الاجتماعي، حول مكانة وضرورة العربية كعنصر من عناصر الهوية الوطنية الإماراتية والعربية، مشيداً بتلك القصائد التي تم غناؤها من عيون الشعر العربي والتي خلدت الشعر غناءً على ألسنة الناس، قائلاً: «يشكو الشعراء والشعر من عدم الرعاية والاهتمام، ولكن لو بقينا على هذه المآسي لما وصلنا إلى شيء، بل نحتاج جميعاً إلى اعتبار القصيدة مشروعنا الخاص الذي يخلدنا».
واعتبرت إدلبي أن غناء الشعر العربي يقرّب المفردة الشعرية للمتلقين ويرسّخ حضورها في وجدان المجتمعات وحياة الناس، وأنّ الغناء يؤرخ للشعر، مع ضرورة النقد كرافعة للنص الشعري بما يجنبنا الاختيار الخاطئ للمفردة الشعرية للغناء، ورأى النهاري أن النقد غائب في مواجهة النص الشعري، وخاصة لجهة القيام بدوره في تقديم النص الشعري الجيد والجاد، كما أن الموسيقى في رأيه هي أرقى أنماط التعبير في السلم الإبداعي، وبها ينتشر الشعر ويشتهر الشاعر، وختم معتوق بإشارته إلى أن الغناء يجب أن يتخفف من الشعر، وأن يتعامل مع ضعيف الشعر فقوي الشعر لا يصلح للغناء، والدليل أن شعر المتنبي لم يغنَّ، مؤكداً أنّ الشعر الغنائي مجال مختص يغوص فيه من يتقن أدواته ومفرداته.
كما تضمنت الفعالية إلقاء الشعراء المشاركين لمجموعة من نصوصهم الشعرية وقصائدهم البديعة.