عادي

الرسائل الشخصية.. مرآتنــا الصادقــة

23:59 مساء
قراءة دقيقتين
1

يشعر قارئ كتاب «أشهر الرسائل العالمية» للكاتب محمد بدران، بأن الرسائل هي روح الشخص، ومرآته الصادقة، ينعكس عليها ما يدور في خلده، وما يخفيه في قرارة نفسه، فيظهر فيها واضحاً على حقيقته، فالرسالة تسجل الحياة المقبلة لكاتبها، وتعين على تحليل غرائزه، وعواطفه، والأسس الحقيقية التي تقوم عليها أعماله، والرسالة تنم عن أخلاق كاتبها، وعن الأسباب الخفية لسلوكه، وأعماله، عرف ذلك، أو لم يعرف، وتظهر الأمور الصغيرة التافهة الكامنة وراء الحقائق العظيمة، وتذكّرنا بأن التاريخ كان في يوم من الأيام حياة حقة، وأن أشخاصه كانوا رجالاً ونساء أحياء.

وقيل في وصف الرسائل إنها «أرواح تتكلم، وفيها من القوة ما يعبر عن نشوة القلب، وليس ينقصها شيء من حرارة العواطف، وقد يكون فيها أحياناً من الجرأة على التعبير ما لا يستطيعه الكلام»، وإذا كان أكثر المؤرخين يهتم بأخبار الملوك، وحروبهم، فإن الرسائل الشخصية هي التي يجب الرجوع إليها لمعرفة الناس على حقيقتهم، والكشف عما كانوا يخفونه من أخلاقهم وأعمالهم عن أعين غيرهم في الحياة العامة، ذلك أن صندوق الرسائل، كما قال شيشرون: «مستودع مقدس»، يضع فيه الناس أسرارهم، وهم واثقون من أنهم قد ألقوا بها في مكان أمين، وأن ما حوته من الأسرار لن يطلع عليها إلا المرسلة إليهم.

يحتوي الكتاب على رسائل متنوعة، منها ما يصف عواطف كاتبها، ومنها ما يعنى بالحوادث المهمة التي غيرت مجرى التاريخ، أو بالشخصيات البارزة التي كان لها أعظم الأثر في هذا العالم، ملوكاً كان أصحابها، أو فلاسفة، أو رجال دين، رجالاً، أو نساء، شيباً أو شباباً، وكثير منها رسائل خاصة لم يكن كاتبوها يظنون أن أحداً سيطلع عليها في يوم من الأيام.

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y59tdv67