القاهرة «الخليج»
يوضح المصور سعيد شيمي في كتابه «التصوير السينمائي تحت الماء» أنه مع اختراع التصوير الفوتوغرافي في أوائل القرن التاسع عشر، نشط حلم الإنسان لتصوير وتسجيل كل مظاهر الحياة، بهذه الوسيلة الحديثة التي أحدثت انقلاباً، وكان الإنجليزي ويليام تومبسون أول رجل أنزل الكاميرا الفوتوغرافية إلى الماء عام 1856 وكان مهندساً إنشائياً وهاوياً للتصوير، وذات يوم بينما كان يراقب اندفاع ماء النهر من خلال فتحات أحد الكباري، قفزت إلى ذهنه فكرة وجود كاميرا، تلتقط صوراً للجزء المغمور المختفي من الكوبري تحت الماء.
وقد ترجم الفكرة إلى حقيقة عندما قام بتصميم صندوق خشبي محكم يتسع لحمل الكاميرا تحت الماء، وجعل أحد أركانه من الزجاج، الذي وضع خارجه غطاء معتماً متحركاً من الخشب، يقوم بوظيفة الغالق، حين تحريكه، ويتحكم في هذا الغالق بسلك من خارج المياه، وضع تومبسون هذه الكاميرا المائية على عمق خمسة أمتار ونصف المتر من قاع النهر، وعرض الصورة لمدة عشر دقائق، ونجح في التقاط وإظهار صورة معتمة غير جيدة المعالم، يظهر فيها الرمال والصخور التي علقت بها الأعشاب والطحالب.
ثم بدأ اهتمام تومبسون بهذا الأمر يقل، ومرت أحقاب قبل أن تولد فكرة التصوير تحت الماء مرة أخرى، على يد الفرنسي لويس بوتان وهو ثاني رجل يقوم بعمل كاميرا للتصوير تحت الماء، وقام بتصميمات عدة ومحاولات يستحق أن ينال عليها لقب المخترع الحقيقي للتصوير تحت الماء، كما يقول سعيد شيمي.
ومرت فترة زمنية قبل أن يسمع العالم مرة أخرى عن التصوير الفوتوغرافي تحت الماء حتى عام 1920 حينما تمكن الأمريكي لونجلي من التقاط صورة ملونة بواسطة مصور محترف يعمل في مجلة الجغرافيا الدولية، بأفلام أتوكروم الملونة وإن كانت معتمة، ونجح بعد ذلك، وظهرت أول صورة ملونة جيدة للأسماك عام 1927.
يقول شيمي: «إن التصوير السينمائي هو الابن الشرعي للفوتوغرافي، وقد ظهرت أولى المحاولات بعد ظهور السينما بثلاث سنوات»، ويقول دينس جيفورد: «إذا ما صدقنا ما ينشر في الجرائد القديمة، فسيكون عام 1898 قد شهد أول فيلم يصور جزء منه تحت الماء، فقد قام جورج ميليه أول من اخترع الحيل السينمائية، بوضع كاميرا داخل صندوق زجاجي» وينشط خيال السينما الوليدة مع قصة جول فيرن «20 ألف فرسخ تحت سطح البحر» ليظهر أول الأعمال تحت الماء، الذي صور بالكامل داخل الاستوديو، ولقطات عدة بسيطة للغاية تحت الماء.
وتوالت الأفلام التي تهتم بعالم تحت الماء، فكان فيلم «سر الغواصة» عام 1916 و«السفينة الغامضة» عام 1917 إلا أن عام 1923 شهد تطوراً جديداً في عالم التصوير تحت الماء، فمع بناء استوديوهات هوليوود تم إنشاء حوض مائي ضخم يمكن تصوير، من خارجه، ما يحدث تحت الماء، وكان فيلم «رحلة البحار» للممثل باستر كينون من أول الأفلام التي صور بعض مناظرها تحت الماء، وهو بداخل هذا الحوض، و تم استغلال هذه الأحواض المائية في أفلام أستر ويليامز.