عادي

مرض كوتس يؤدي إلى مشاكل كبيرة في العين

21:14 مساء
قراءة 6 دقائق
1

تؤثر أي مشكلة تحدث لشبكية العين في عملية الرؤية، وذلك لأن دورها يتمحور في استقبال الضوء القادم إليها من العدسة، والتي ترسل إشارة من خلال العصب البصري إلى مراكز الإبصار في المخ، من ثم يرى الشخص الأشياء التي سقط عليها الضوء.
تتضرر عملية الرؤية عند إصابة الشبكية بأي مشكلة، وهو الأمر الذي يحدث مع المصابين بمرض كوتس، أو ما يعرف بداء المعاطف.

يعرف هذا المرض بأنه اضطراب يحدث في العين نتيجة نمو الأوعية الدموية لشبكية العين بشكل غير طبيعي، مما يؤدي إلى انفتاح الشعيرات الدموية، وتسرب السوائل التي توجد في العين إليها.
تتراكم السوائل بمرور الوقت، من ثم تنتفخ شبكية العين، وهو ما يتسبب في نهاية المطاف في حدوث انفصال جزئي أو كلي للشبكية، وينتهي إلى انخفاض مجال الرؤية، أو الإصابة بالعمى في العين المصابة.
يصيب هذا المرض عيناً واحدة فقط في أغلب الحالات، وفي بعض الأحيان يمكن أن يصيب كلتا العينين، وفي العادة فإن تشخيصه يكون في الطفولة.
نتناول في هذا الموضوع مرض كوتس بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها وطرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.
بروتينات ودهون
يجهل الباحثون والأطباء السبب الأساسي وراء الإصابة بمرض كوتس، ويرجع البعض هذه الحالة إلى حدوث طفرة جينية، وذلك بالرغم من أنه ليس مرضاً وراثياً، وإنما خلقي.
تحدث أعراض داء المعاطف بسبب التوسع الشاذ في أوعية شبكية العين الدموية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إضعافها.
يؤدي ضعف هذه الأوعية إلى تسرب البروتينات والمادة الدهنية من الدم إلى العين، ويؤثر هذا التسرب في الشبكية، مسبباً ما يعرف باعتلال الشبكية النضحي.
يتراكم هذا السائل، والذي يعرف بالإفرازات، بمرور الوقت في شبكية العين، وبالتالي يتسبب في التورم والتداخل مع وظيفتها.
تسرب الشعيرات
يتطور مرض كوتس على 5 مراحل، وتظهر أعراض المرض تبعاً لهذه المراحل، وتعرف المرحلة الأولى بتوسع الشعيرات.
يلاحظ الطبيب في هذه المرحلة عند فحص الشبكية أن هناك نمواً غير طبيعي للأوعية الدموية، غير أنها سليمة، ولم يحدث بها تسريب للسوائل بعد، كما أن المريض لا يشكو من أي أعراض.
تعرف المرحلة الثانية بالنضح، والتي تبدأ الأوعية الدموية المتوسعة والمجهدة في تسريب السوائل إلى شبكية العين.
تعتمد درجة تسرب الدم والدهون على الرؤية، فلو كان التسرب صغيراً، فربما ظلت الرؤية طبيعية، ولو كان التسرب أكبر، فمن الممكن أن يعاني المصاب من فقدان شديد للبصر.
يقترب المريض مع زيادة تأثير التسرب على مركز الشبكية من المرحلة الثالثة، كما يزداد خطر انفصال الشبكية مع تراكم السوائل.
انفصال الشبكية
يؤدي زيادة ضغط العين في المرحلة الثالثة إلى انفصال الشبكية، وتبدأ في التقشر بعيداً عن الجزء الخلفي من العين.
يعد انفصال الشبكية مشكلة طبية طارئة وتهدد البصر، وإذا فشل المصاب في علاج هذه الحالة بشكل سريع فربما تسبب في فقد دائم للبصر.
تعرف المرحلة الرابعة بمجموع انفصال الشبكية الذي يرافقه الجلوكوما، ويصبح انفصال الشبكية في هذه المرحلة شديداً للغاية، ويفقد المصاب الرؤية تقريباً، كما يحدث الجلوكوما، وهو تلف في العصب البصري بسبب الضغط المرتفع للعين.
تفقد العين المصابة بداء المعاطف في المرحلة الخامسة الرؤية بشكل تام، وربما أصيبت أيضاً بالمياه البيضاء، ويعاني كثير من المصابين من ضمور مقلة العين، والذي من الممكن أن يتسبب في استئصال جراحي للعين المصابة.
غير واضحة
تبدأ أعراض مرض كوتس في البداية خفيفة، وإن كان يمكن أن تظهر لدى بعض المصابين أعراض حادة وبشكل سريع، ولأن السبب في المرض نمو غير طبيعي للأوعية الدموية التي توجد في شبكية العين، فإن الطبيعي أنه بمرور الوقت يأخذ أشكالاً ومراحل متعددة.
يعاني المصاب بهذا المرض في مراحله المبكرة من الرؤية غير الواضحة، وتشمل الأعراض تأثير العين الصفراء، والذي يشبه العين الحمراء، ومن الممكن مشاهدته في التصوير الفوتوغرافي، ويحدث بسبب تأثير انعكاس الفلاش قبالة العين.
تظهر العين المصابة بداء المعاطف صفراء أو بيضاء بدلاً من اللون الأحمر، ويعود ذلك إلى انعكاس الفلاش عن رواسب الكوليسترول التي تكونت على الشبكية نتيجة تسرب الدهون.
تراكمات الكوليسترول
تظهر تراكمات الكوليسترول في نهاية الأمر للعين المجردة على صورة الكريات البيضاء، ويكون الانعكاس الأبيض من الشبكية في العين غريباً، ومن الممكن أن تكون الكريات البيضاء علامة على ورم أرومي الشبكي، وهو ورم يهدد حياة المصاب.
يمكن أن تبدأ ومضات العين أيضاً في الظهور في رؤية المصاب مع زيادة حالته سوءاً، وربما تشكل إعتام العدسة، وهي الحالة التي تصبح العدسة فيها غائمة.
يتسبب أحياناً تراكم الضغط التدريجي داخل العين في الألم، وذلك لو لم يتم استنزاف السائل بصورة سليمة، ومن الممكن أن يؤدي إلى الجلوكوما.
تتضمن الأعراض كذلك شكوى المصاب من الحول، وذلك في الحالات التي يتطور لديهما المرض، ويؤدي في بعض الأحيان النمو غير الطبيعي للأوعية الدموية في القزحية إلى تغير لونها إلى اللون الأحمر.
المرحلة الثانية
يتأخر تشخيص مرض كوتس، وفي أغلب الأحيان لا يتم ذلك إلا مع وصول المصاب إلى المرحلة الثانية على الأقل.
يكون المرض عدوانياً في الأطفال بشكل كبير، وفي الأغلب فإنهم يتكيفون بسهولة مع ضعف البصر الحاد، وربما لا يعلمون أن هناك شيئاً غير سليم في الإبصار.
يتم التشخيص بعد أداء الطفل الضعيف لاختبارات الرؤية التي تجرى في المدرسة، ولهذا فإنه ينصح بإجراء فحص لعين الطفل حتى لو لم يكن هناك أعراض واضحة، وذلك قبل عمر 4 سنوات.
تتشابه أعراض داء المعاطف مع أمراض أخرى، كسرطان الشبكية، ولذلك فإنه من الضروري إجراء فحص دقيق للعين، مع مراجعة التاريخ الطبي الكامل للمصاب.
فحوصات وأشعة
يمكن أن يكتفي الطبيب بفحص العين الميكروسكوبي من أجل تشخيص مرض كوتس؛ حيث يجد الارتشاح والترسيبات الدهنية، أو الانفصال الشبكي عن تطور المرض، غير أنه في العادة يطلب فحوصات أخرى، وصور أشعة من أجل تحديد نقاط الارتشاح وكميته بدقة.
تشمل إجراءات التشخيص إجراء أشعة مقطعية، وإجراء تصوير فلوري بالإمعاء، وينطوي هذا التصوير على حقن المصاب بصبغة الفلورسنت.
تنتقل الصبغة عبر مجرى الدم، وعند وصولها إلى العين تؤخذ سلسلة من الصور، والتي يتمكن الطبيب من خلالها من رؤية هل هناك أي أوعية دموية في العين يحدث بها تسرب؟.
يمكن كذلك استخدام الموجات فوق الصوتية للكشف عن الكالسيوم، ومن شأنها أن تشير إلى الورم الأرومي الشبكي بدلاً من مرض كوتس.
المتابعة في البداية
يكتفي الطبيب المعالج في الحالات البسيطة من مرض كوتس بمتابعة مستوى الارتشاح، وذلك حتى لا يهدد مقلة العين.
يكون العلاج عند تطور الحالة وزيادة مستوى الارتشــــاح جلسات أرجون ليزر، وفـــيها يتم كي نقـــــاط الارتشاح ومـــنع زيادته، وفـــي الأغلب فإن المصاب يحتاج لأكثر من جلســـة؛ حتى يتأكـــــــد الطبيب من اختفاء الارتشاح.
يمكن كذلك الجراحة بالتبريد، والذي يســـاعــد اخــتبــارات التصــويــــــر للعـــين فــــــي توجيه قضيب يشــبه الإبرة، ويسبب برداً شديداً، وبالتالي تنشأ ندبــــــة حول الأوعية الدموية غير الطبيعية، ويساعد على وقف التسرب.
يكون هذا الإجراء مرفوضاً، وذلك في الحالات التي تكون الأوعية قريبة من العصب البصري؛ لأنه من الممكن أن يؤدي إلى تلف العصب.
حقن الجسم الزجاجي
تشمل طرق علاج داء المعاطف الحقن داخل الجسم الزجاجي؛ حيث يقوم الطبيب بحقن الكورتيزون في العين، والذي يتم تحت تخدير موضعي.
يساعد هذا الإجراء في السيطرة على الالتهابات، كما يمكن أن يقلل نمو الأوعية الدموية الجديدة ويخفف التورم.
يعدّ من طرق العلاج الحديثة، والتي أظهرت التجارب المبدئية عليها نتائج جيدة، حقن المواد المضادة لعوامل نمو الأوعية.
يمكن أن يحتاج المصاب في حالات الانفصال الشبكي بسبب الارتشاح إلى التدخل الجراحي، والذي يتم فيه استئصال الجسم الزجاجي، وإصلاح الانفصال الشبكي، ويمنع هذا الإجراء أي مضاعفات للمرض في الحالات المقدمة.

الذكور أكثر

تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن مرض كوتس يصيب الذكور أكثر من الإناث بمعدل مصاب إلى 3 مصابين.
يبلغ متوسط العمر عند التشخيص من 8 سنوات إلى 16 سنة، وتصبح الأعراض ملحوظة لأول مرة بين عمري 6 إلى 8 سنوات.
يحسن الخضوع لعلاج مبكر من فرص حفاظ المصاب بهذا المرض على بصره، وأغلب المصابين يستجيبون للعلاج بشكل جيد.
يعاني ما يتجاوز 20% من المصابين من تقدم مستمر في المرض، وهو ما يتسبب في إزالة العين، وتختلف التوقعات بحسب سرعة التشخيص ومعدل التقدم والاستجابة للعلاج.
يمكن أن يتسبب إهمال علاج داء المعاطف في فقد تدريجي للبصر، والعلاج في المرحلتين الأولى والثانية يحقق نتائج جيدة للغاية.
ترجع تسمية مرض كوتس إلى الطبيب جورج كوتس الذي كان أول من وصف هذا المرض في عام 1908.

التقييمات
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y9judzm5